ماذا يعني إقرار العدو الإسرائيلي خطة احتلال كامل غزة؟
تاريخ النشر: 9th, August 2025 GMT
الثورة نت /..
يتصرف العدو الإسرائيلي وقياداته بعد أكثر من 22 شهرا من العدوان على قطاع غزة، كجريح هائج عاجز يصارع الموت، ويبحث عما يعيد له كبريائه المزيف بأي وسيلة، فيُمعن في إصدار قرارات تعمق مساره الإجرامي بلا شك لكنها تبدو بلا فائدة ؛ سوى الامعان في سفك دماء الأبرياء من أبناء غزة من جانب، ومن جانب آخر إلحاق المزيد الضرر بكيانه الاحتلالي المجرم.
فجر اليوم الجمعة، أصدر ما يًسمى المجلس الوزاري المصغر في حكومة العدو الصهيوني “الكابينت”، قراراً بالموافقة على خطة لاحتلال كامل مدينة غزة، ما يعكس مدى تعطش القيادة المتطرفة لهذا العدو إلى سفك الدماء وارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد الإنسانية والاستمرار في جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ وقبل هذا يكرر نفسه بحثا عن انتصار زائف بعد عجزه عن تحقيق ما يحفظ ماء وجهه.
وتقضي الخطة العسكرية الصهيونية، بالبدء بتهجير الفلسطينيين من مدينة غزة نحو الجنوب، يتبعها تطويق المدينة، ومن ثم تنفيذ عمليات توغل إضافية في مراكز التجمعات السكنية.
وبهذا القرار الصهيوني الإجرامي، بات جلياً أكثر للعالم بأسره الذي فضل غالبيته العظمى الصمت أمام جريمة الإبادة الجماعية، أن ذلك الصمت هو ما دفع العدو الصهيوني المتطرف للإمعان في ممارسة جريمة الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل أمام مرأى ومسمع منذ قرابة عامين.
دوافع العدو
لكن ما الذي يدفع قادة العدو الصهيوني لاتخاذ قرار احتلال كامل غزة؟
في الواقع لا شيء يدفع العدو الصهيوني لاتخاذ قرار احتلال غزة، سوى عجزه في المجالين السياسي والميداني، وفشله في تحقيق أهدافه التي أعلنها عندما بدأ عدوانه الإجرامي في السابع من أكتوبر عام 2023 رغم استخدام جيشه النازي قوته القصوى على الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، وارتكابه المجازر وجرائم الإبادة الجماعية والتجويع، مرتكزاً على دعم غير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية وقوى الاستعمار العالمي، وذلك ما تؤكده فصائل المقاومة الفلسطينية في بياناتها عشية إصدار “الكابنيت” الصهيوني قراره باحتلال غزة.
يشعر العدو الصهيوني أن أهدافه المعلنة، ما تزال حبراً على ورق، وهي بالفعل كذلك، فهو لم يستطع إعادة أسراه من قبضة المقاومة الفلسطينية، ولم يتمكن من القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بل ازدادت الحركة قوة وعنفوانا، ولم يتمكن من ضمان أمن كيانه المهترئ، ولن يتمكن من تحقيق أي شيء من ذلك، إلا عبر ما تريده “حماس” وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية.
الشيء الوحيد الذي استطاع تحقيقه العدو الصهيوني، هو ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين استشهد فيها 61,330 مدنياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وأصيب152,359 آخرون، حتى اليوم الجمعة.
وما قرار العدو الصهيوني باحتلال غزة سوى إعلان لنواياه في استمرار الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، لكن الواقع يؤكد أن ما فشل العدو في تحقيقه عبر المفاوضات مع فصائل المقاومة الفلسطينية، لن يستطيع تحقيقه بالعمل العسكري.
فيما تؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية أن قرار مجرم الحرب نتنياهو، مجرد محاولة يائسة لإخضاع الشعب الفلسطيني ومقاومته، ونوايا لن تمر دون ثمن باهظ، وتؤكد أيضاً أن “الميدان سيكون الفيصل كما كان دائمًا” وأن “المقاومة ستدخل في مرحلة مواجهة أكثر قسوة وإيلامًا لهذا العدو”.
ماذا يعني القرار؟
إزاء ذلك، يأتي السؤال: ماذا يعني إقرار العدو الإسرائيلي خطة احتلال كامل مدينة غزة وإجلاء جميع سكانها؟.
تقول حركة “حماس”، إن هذا القرار يعكس إصرار العدو على ارتكاب “جريمة حرب مكتملة الأركان، تُخَطِّط حكومة العدو الفاشي لتنفيذها، في استمرارٍ لسياسة الإبادة والتهجير القسري، والممارسات الوحشية التي ترقى إلى التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني”.
وتضيف أنّ قرار احتلال غزة يؤكد أن مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، نتنياهو وحكومته النازية، لا يكترثون بمصير أسراهم، وهم يدركون أن توسيع العدوان يعني التضحية بهم، ما يفضح عقلية الاستهتار بحياة الأسرى لتحقيق أوهام سياسية فاشلة، كما أن هذا القرار يفسّر بوضوح سبب انسحاب العدو المفاجئ من جولة التفاوض الأخيرة، التي كانت على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وتتوعد “حماس”، العدو الصهيوني المجرم بدفع أثماناً باهظة لهذه المغامرة الإجرامية، وتؤكد أن الشعب الفلسطيني ومقاومته عصيّان على الانكسار أو الاستسلام، وستبوء خطط نتنياهو وأطماعه وأوهامه بالفشل الذريع.
فيما ترى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن قرار العدو باحتلال كامل مدينة غزة، ليس سوى “فصل جديد من فصول حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني عبر استخدام الإرهاب النازي وارتكاب المزيد من المجازر”.
وترى حركة “الجهاد” أن هذا التصعيد الصهيوني يأتي بدعم كامل من الإدارة الأمريكية، بهدف واضح هو احتلال قطاع غزة وفرض التهجير القسري على أهله.
وتعتبر الحركة، أن هذا القرار الإجرامي “صفعة لكل من راهنوا على التوصل إلى تسوية مع هذا الكيان الذي لا يعرف إلا لغة الدم والإرهاب والمجازر والاحتلال”.
بدورها تؤكد حركة المجاهدين الفلسطينية، أن قرار العدو الصهيوني، إمعان ومضي في جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها ضد قطاع غزة منذ أكثر من ٢٢ شهراً، في ظل تواطؤ وعجز دولي وبغطاء كامل من الإدارة الأمريكية التي تتحمل المسئولية الكاملة عن جرائم الكيان الصهيوني النازي.
من جانبها، تعتبر لجان المقاومة في فلسطين، هذا القرار الصهيوني، محاولة بائسة لفرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التي مرغت أنفه بوحل الهزيمة والفشل، وأن المحاولة الجديدة للعدو لن يكون مصيرها سوى الهزيمة والاندحار.
كما تؤكد “اللجان” أن العدو الصهيوني لن يستطيع الحصول عن أسراه لدى المقاومة إلا عبر بوابة المفاوضات، وهو وحده من يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياتهم ومصيرهم وما فشل به الجيش الصهيوني على مدار 22 شهراً سيفشل به مجدداً.
تجريب المجرب
في الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها العدو الإسرائيلي احتلال مدينة غزة، فقد سبق وحاول احتلالها بالكامل خلال عدوانه الذي بدأ قبل قرابة عامين، لكنه فشل في ذلك واضطر في أبريل 2024 للانسحاب من المواقع التي احتلها في بعض مناطق المدينة، على وقع الضربات البطولية القاتلة للمقاومة الفلسطينية الباسلة، والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني.
كل ذلك يعني أن غباء هذا العدو الصهيوني المجرم الأهوج يقوده لـ”تجريب المجرّب”، فهو لم يتعض من المقتلة والمحرقة التي حدثت لجنوده وآلياته حينها، وأجبرته على الانسحاب يجر أذيال الخيبة والهزيمة والعار، وما ينتظره حال تنفيذ قراره الجديد لن يكون أقل مما حدث له سابقاً.
رفض عربي وعالمي
ولأنه همجي بنوايا إجرامية خبيثة، لاقى القرار الصهيوني باحتلال كامل مدينة غزة، عاصفة من الرفض والاستهجان والتنديد من مختلف الدول العربية والإسلامية والأجنبية، ما يعكس العزلة المتزايدة التي يعيشها الكيان الإسرائيلي نتيجة تطرفه وإجرامه.
حيث اعتبرت إيران، خطة الكيان الصهيوني دليلاً آخر على نيته المتمثلة بارتكاب إبادة جماعية في فلسطين المحتلة، واصفة الخطة بأنها “استكمال لإبادة الشعب الفلسطيني”.
وأكدت أن التهديد باحتلال غزة بالكامل “دليل واضح آخر على نية الكيان الصهيوني المتمثلة في تطهير غزة عرقيًا وارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وهو أمر يجب أن تأخذه المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بنظر الاعتبار”.
بدورها، أدانت جامعة الدول العربية عبر أمينها العام، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات، القرار الصهيوني، مؤكدة أن الوقت حان لموقف حازم من المجتمع الدولي لوقف هذا المسلسل الدموي.
واعتبرت الخطة الصهيونية انعكاسا حقيقيا للنوايا والأهداف الإسرائيلية منذ بداية جريمة الإبادة، والتي تتمثل في إعادة احتلال القطاع بالكامل وطرد أكبر عدد ممكن من سكانه إلى خارجه، وهو ما يرفضه الجانب العربي رفضا قاطعا شاملا بل ويرفضه ويدينه العالم كله.
فيما أكدت منظمة التعاون الإسلامي، أن القرار الصهيوني، تصعيدا في مسلسل جرائم الإبادة الجماعية، والتدمير، والتجويع، والتهجير والحصار على قطاع غزة.
ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لتحمل مسؤولياته تجاه فرض وقف إطلاق نار شامل ودائم، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية بكميات كافية ودون عوائق إلى كافة أنحاء قطاع غزة، وتوفير حماية دولية فاعلة للشعب الفلسطيني.
واعتبرت جمهورية مصر العربية أن القرار الصهيوني، يهدف إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، ومواصلة جريمة الإبادة في غزة والقضاء على كافة مقومات حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض حقه في تقرير مصيره، وتجسيد دولته المستقلة وتصفية القضية الفلسطينية.
وأعلنت المملكة الأردنية الهاشمية، رفضها وإدانتها لخطة الكيان الإسرائيلي، معتبرة إياها “استمرارا للخروقات الإسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وامتدادا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تستخدم التجويع والحصار سلاحا ضد الشعب الفلسطيني، فضلا عن إمعانها في الاستهداف المُمنهَج للأعيان المدنية والمستشفيات والمدارس، في انتهاك واضح لقرارات الشرعية الدولية”.
فيما نددت وزارة الخارجية التركية بقرار حكومة الكيان الإسرائيلي، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتحرك لمنع تنفيذ تلك الخطة، مؤكدة أن كل خطوة تتخذها حكومة الكيان لمواصلة الإبادة الجماعية واحتلال الأراضي الفلسطينية توجه ضربة قوية للأمن العالمي.
أما أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فأكد أن “خطة الحكومة “الإسرائيلية” للسيطرة الكاملة على قطاع غزة المحتل يجب أن تتوقف فورا”، وقال إنها “تناقض حكم محكمة العدل الدولية بشأن ضرورة أن تنهي “إسرائيل” احتلالها في أقرب وقت ممكن”.
في حين أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن القرار الصهيوني، لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضاع المأساوي في قطاع غزة، محذراً من أن احتلال غزة “سيترتب عليه عواقب بشأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”، والتي سيُقيّمها المجلس”.
واتخذت ألمانيا خطوة عملية رداً على القرار الصهيوني باحتلال غزة، حيث أعلن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، أن حكومة بلاده لن توافق على صادرات أي عتاد عسكري إلى “إسرائيل” يمكن استخدامها في قطاع غزة حتى إشعار آخر.
وفيما أكدت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرغارد، أنّ أي محاولات للكيان الإسرائيلي ضمّ أو تغيير أو تقليص أراضي غزة، تنتهك وتتعارض مع القانون الدولي، اعتبر وزير الخارجية الهولندي، كاسبر فيلدكامب، أن قرار حكومة الكيان الإسرائيلي، لا يسهم بأي حال من الأحوال في تحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة، ولن يساعد أيضا على عودة الأسرى.
ودعا رئيس الوزراء الأسكتلندي، جون سويني، المجتمع الدولي إلى إيقاف “إسرائيل” عند حدها، مؤكداً أن قرار الاستيلاء على غزة أمر غير مقبول بتاتا، وسيُفاقم المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني ويصعد الصراع.
واعتبرت روسيا على لسان نائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، أن خطة الكيان الإسرائيلي لاحتلال غزة بالكامل “خطوة في الاتجاه الخاطئ”، مؤكداً أن “روسيا تدين هذه الخطة، التي تنتهك جميع قرارات الأمم المتحدة”.
وأكدت بلجيكا عبر وزير خارجيتها، ماكسيم بريفوت، إدانتها لقرار “إسرائيل”، واعتبرته غير مقبول ومخالفا للقانون الدولي، وقالت إن “كل هذه الممارسات التي قد تؤدي إلى محو فلسطين عن الخارطة، مرفوضة، وتتعارض جميعها مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية”.
وفي مدريد، أدان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشدة قرار الكيان الإسرائيلي توسيع احتلاله قطاع غزة، مشدداً على أن هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من الدمار والآلام.
المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، أكد أن خطة “إسرائيل” احتلال قطاع غزة، تتعارض مع قرار محكمة العدل الدولية القاضي بإنهاء احتلالها في أقرب وقت ممكن، مضيفا أن “جميع الأدلة تشير إلى أن هذا التصعيد سيؤدي إلى مزيد من النزوح القسري الجماعي، ومزيد من القتل، ومعاناة لا تُطاق، وتدمير لا معنى له، وجرائم وحشية”.
وفي لندن، وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قرار الكيان الإسرائيلي بـ “الخاطئ، وسيؤدي إلى المزيد من سفك الدماء”، لافتاً إلى أن “هذا الإجراء لن يسهم في إنهاء هذا الصراع أو في ضمان إطلاق سراح الأسرى”.
أما وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانج، فقالت إن الخطة “الإسرائيلية” ستؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، وإن التهجير القسري هو انتهاك للقانون الدولي، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار وتدفق المساعدات دون عوائق.
وفي بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، إن غزة ملك للشعب الفلسطيني وجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن “الوقف الفوري لإطلاق النار هو السبيل الأمثل لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وهو مفتاح الحل الكامل للصراع”.
سبأ
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: فصائل المقاومة الفلسطینیة بحق الشعب الفلسطینی الکیان الإسرائیلی الإبادة الجماعیة العدو الإسرائیلی للشعب الفلسطینی القرار الصهیونی العدو الصهیونی العدل الدولیة الأمم المتحدة جریمة الإبادة باحتلال غزة فی قطاع غزة قرار العدو هذا القرار احتلال غزة أن قرار فی غزة أن هذا
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.