المدن الذكية في عُمان .. تجسيد للتوافق بين التراث والحداثة
تاريخ النشر: 10th, August 2025 GMT
العُمانية: تسعى سلطنة عُمان إلى إيجاد مدن ذكية تتوافق ومتطلبات العصر، مع تحقيق الترابط بين الماضي والحاضر وما يجسد الهوية الوطنية ومقتضياتها وتعريفها كمسار في سياق التحول العمراني.
وتتجسد الرؤية الرامية في قطاع البناء إلى تعزيز التوافق بين التراث والحداثة في إيجاد سياقات مبتكرة نوعية ومتفردة وهذا ما يظهر جليًّا في انعكاس التكامل لتعزيز استدامة المُدن وأنسنتها، إذ تتشكل المدن الذكية وفق رؤى واستراتيجيات ترسم تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، وتعمل على تحسين البنية الأساسية وحياة الأفراد وتسريع التنمية الاقتصادية.
وتبرز الهوية الوطنية ومقتضياتها من خلال مشاريع تحقق أهداف "رؤية عُمان 2040"، حيث تعد مدينة السلطان هيثم خير مثال على المدن الذكية ليشكل المشروع التوازن بين الحداثة والخصوصية ونموذجًا للمدن المستقبلية، ووجهة استثمارية واعدة.
في هذا السياق يقول الحسن بن علي الشكيري – مُهندس معماري بالمكتب التنفيذي لمشاريع المُدن الذكية بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني: "إن المُدن الذكية في سلطنة عُمان ليست مجرّد بُنى أساسية رقمية، وإنما أدوات لتجديد الهُوية وتحسين جودة الحياة، بمرجعية مُستمدة من العمارة العُمانية التقليدية وفهمها العميق للبيئة والسلوك المُجتمعي، كما تلتزم سلطنة عُمان بمبادئ أصيلة وثابتة في العمارة تتكامل بسهولة مع التقنيات الحديثة، مثل أنظمة الاستشعار الذكية، والتحكم في الإضاءة، والمحاكاة المناخية.
وأضاف الشكيري أن العمارة العُمانية التقليدية تقدم نموذجًا وظيفيًّا متقدمًا من حيث مواد البناء المحلية التي تقلّل من الانبعاثات وتوفّر عزلاً حراريًّا طبيعيًّا، كما أن النوافذ والمشربيات تنظّم التهوية والإضاءة بذكاء بيئي، ويضمن التخطيط المُتراص الذي يوجد مسارات مُظللة استفادة للمشي والتقليل من حرارة الشوارع؛ موضحًا أن المدينة الذكية في سلطنة عُمان تستلهم من التاريخ لتصوغ مستقبلًا متجذرًا في بيئة الناس وثقافتهم، وتعمل على تحويل المفاهيم التُراثية إلى حلول عملية مستدامة؛ فالتراث العُماني، بما يشمله من أنظمة كالأفلاج، والمباني الطينية، والممرات الضيقة، يوفر قاعدة تصميمية قابلة للتطوير ضمن مفاهيم المُدن الذكية، وهذه المكوّنات تتحول إلى أدوات فعالة في تقليل استهلاك الطاقة، وتحسين جودة الهواء، وتوجيه حركة المشاة، وتعزيز الانسجام البصري والعُمراني.
وأوضح أنه من أُسس العمارة العُمانية التي يجب أن تستمر في المُدن الذكية، التكيف مع البيئة والبناء المُستدام والتناغم مع التضاريس، وإدارة الموارد بذكاء، ولهذا تستطيع سلطنة عُمان ترجمة هذا العمل في المُدن الذكية من خلال المزج بين القديم والجديد، حيث مبدأ المجتمع قبل التكنولوجيا والسياحة الذكية المرتبطة بالهوية.
أما الدكتور هيثم بن نجيم العبري – معماري وباحث مُختص في العمارة والمُدن العُمانية فأشار إلى أن سلطنة عُمان تمتلك خُصوصية فريدة في فنون البناء والتخطيط العُمراني، تعكس عبقرية العُمانيين في التوافق مع الطبيعة واحترام الموارد، حيث شكّلت حكمة الأجداد ومهاراتهم أساسًا متينًا استمر عبر الأجيال، مبينًا أن العُمانيين أدركوا منذ القدم كيف يبنون مُدنًا تتكيف مع التنوع التضاريسي من الجبال إلى السواحل، ومن الصحراء إلى الواحات، مع الحفاظ على الهوية والاستدامة.
وذكر في سياق حديثه أن المُدن الذكية ليست مُجرد نسخ من مُدن ذكية أخرى في العالم، بل هي امتدادًا لعبقرية الأجداد حيثُ التكنولوجيا تُغذي الهوية لا تطمسها، والأجيال الجديدة من المُهندسين العُمانيين مدعوون ليكونوا حُراس هذا الإرث، بابتكارات تُثبت أن سلطنة عُمان تدرك كيف تبني مستقبلها دون أن تنسى ماضيها، فالمدينة الذكية العُمانية ليست مدينة منبثقة من العدم، بل هي مدينة متجددة حيث السياقات التاريخية.
وقال العبري إنه في خضم السباق العالمي نحو التحوّل الرقمي، ثمة تحديات حقيقية على المستوى المحلي من أجل الحفاظ على الهوية المعمارية والثقافية ضمن المُدن الذكية، لكن تلك التحديات قابلة للتحول إلى فرص باتباع نهج متوازن.
وأوضح أن التحديات الرئيسة تتلخّص في الاستيراد النمطي للنماذج العالمية، وضعف التوثيق الرقمي للتراث المعماري، وتعارض التقنيات مع القيم الاجتماعية، وندرة الكوادر المحلية المتخصصة بين المعرفة التراثية وإتقان تقنيات المُدن الذكية، والتكلفة الاقتصادية.
ولمُواجهة هذه التحديات، ذكر أن الحلول المقترحة تتلخّص في توطين الابتكار، والتوثيق الرقمي الشامل للعمارة العُمانية، وإيجاد تشريعات تلزم دمج الهُوية في التصميم، والتعليم الهجين بين الهوية والتراث والتكنولوجيا، والشراكات الذكية، وفي هذا الجانب تمتلك سلطنة عُمان مقومات التوفيق بين الأصالة والابتكار.
أما عبد العزيز بن محمد البلوشي، وهو مالك عقار بمدينة السلطان هيثم فيشير إلى أن مُستوى دمج القيم التراثية في البُنى الأساسية التقنية في المدن الذكية، يمزج بين التقنية الحديثة والقيم العُمانية الأصيلة، فنرى احترامًا واضحًا للخصوصية من خلال تصميم الأحياء والمنازل؛ بحيث تبقى المساحات العائلية محمية، ويُراعي أيضًا النسيج الاجتماعي من خلال وجود مساجد، ومجالس، وحدائق تُشجع على التواصل المجتمعي.
ويضيف قائلًا: إن الطابع البصري والتصميمي للمدن الذكية العُمانية، يمثل وسيلة لتكوين تجربة معيشية متجذرة في الأصالة ومنفتحة على الابتكار، فاللغة البصرية في المدن الذكية تركّز على إبراز الهويّة العُمانية من خلال المعمار المستوحى من التاريخ المحلي، مثل الأقواس والنقوش التقليدية، لكن في الوقت نفسه يتم دمج عناصر التصميم الحديث مثل الإضاءة الذكية، والمساحات الخضراء المترابطة، والمسارات الذكيّة للمشاة والدراجات، وهذا الدمج يوجِد تجربة معيشية يشعر فيها الفرد بانتمائه للبيئة العُمانية، مع الاستفادة من تسهيلات العصر الحديث.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المدن الذکیة الع مانیة من خلال فی الم
إقرأ أيضاً:
المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
صراحة نيوز – تصل الصناعات الأردنية بمنتجاتها إلى أكثر من 170 دولة حول العالم، وفقا للناطق باسم شركة المدن الصناعية الأردنية، محمد الدويري.
وقال الدويري، الخميس، لـ “المملكة” إنّ النمو المتواصل في الصادرات الوطنية يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.
وأضاف أن القطاع الصناعي يقود المؤشرات الاقتصادية الإيجابية منذ بداية العام الحالي، رغم الظروف التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني وبيئة الاستثمار المحلية.
وأوضح أن تنافسية المنتج الأردني، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للأردن وقدرته على الربط اللوجستي مع مختلف الأسواق العالمية، أسهمت في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، لافتا النظر إلى أن الأسواق الصينية تعد من بين أسرع الأسواق نمواً في استقبال المنتجات الأردنية.
وأكد أن هذه النتائج تأتي أيضاً ثمرةً للشراكات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية التي يتمتع بها الأردن، التي فتحت المجال أمام المنتجات الوطنية لدخول أسواق عالمية جديدة، إلى جانب الجهود التي تعززها اللقاءات الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك مع مختلف دول العالم لجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون الاقتصادي.
وأشار الدويري إلى أن القطاع الصناعي يواصل تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن المدن الصناعية الأردنية تؤدي دوراً رئيسياً في دعم الصادرات، إذ تضم حالياً نحو 990 شركة صناعية تعمل في قطاعات متنوعة، وتسهم بشكل مباشر في زيادة الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق العالمية.
وبين أن الصناعات التحويلية، إلى جانب الصناعات الخفيفة والمتوسطة، تقود نمو الصادرات، مؤكداً أن استمرار توسع الأسواق الخارجية يعزز مكانة الصناعة الأردنية، ويرسخ ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.
ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 5.8% لتصل إلى 3,796 مليون دينار مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتصل إلى 1,387 مليون دينار، وفق ما أظهر تقرير الإحصاءات العامة الشهري حول التجارة الخارجية.
وبلغت قيمة الصادرات الكلية 5,183 مليون دينار؛ لتسجل ارتفاعاً بنسبة 11.6%، فيما انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من 2026، وبذلك فقد انخفض العجز في الميزان التجاري من 3,632 إلى 3,011 مليون دينار بنسبة 17.1% أي بمقدار انخفاض بلغ 621 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.