أرملة بيليه فلسطين تجيب محمد صلاح عمن قتل زوجها ولماذا؟
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
ردّت دعاء العبيد، أرملة لاعب كرة القدم الفلسطيني الراحل سليمان العبيد، الملقب بـ"بيليه فلسطين"، على استفسار نجم نادي ليفربول المصري محمد صلاح حول ظروف مقتل زوجها، الذي استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته تأمين الطعام لأطفاله في قطاع غزة المحاصر.
وقالت دعاء، في حديث لوكالة الأناضول، إن زوجها "قتل وهو متوجه لجلب مساعدات من مراكز التوزيع الإسرائيلية-الأمريكية، التي تحولت إلى ما يُعرف بـ'مصائد الموت'".
وأضافت: "كان من المفترض أن يحظى بحماية توفر له حياة كريمة من اتحاد الكرة الفلسطيني والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لكن غياب الحماية دفعه للذهاب إلى مراكز المساعدات لتأمين لقمة العيش لأطفاله".
Can you tell us how he died, where, and why? https://t.co/W7HCyVVtBE — Mohamed Salah (@MoSalah) August 9, 2025
وكان محمد صلاح قد علّق على منشور الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" عبر منصة "إكس"، قائلاً: "هل يمكنكم أن تخبرونا كيف توفي العبيد؟ وأين؟ ولماذا؟"، بعد أن نشر الاتحاد نعياً للاعب، وصفه فيه بأنه "موهبة منحت الأمل لعدد لا يحصى من الأطفال حتى في أحلك الأوقات".
استشهد العبيد، البالغ 41 عاماً، الأسبوع الماضي، أثناء انتظار المساعدات جنوب قطاع غزة، بعد أن كان أحد أبرز نجوم كرة القدم الفلسطينية، حيث شارك مع المنتخب الوطني في 24 مباراة دولية، وتقلد ألقاب هداف الدوري الممتاز في موسمين، وسجل أكثر من 100 هدف خلال مسيرته الكروية بين أندية غزة والضفة الغربية.
معاناة النزوح والجوع
أوضحت دعاء العبيد أنها نزحت مع زوجها وأطفالها الخمسة منذ بداية حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد تدمير منزلهم، متنقلين بين خيام النزوح في جنوب القطاع ووسطه، وسط ظروف معيشية قاسية وغلاء فاحش في الأسعار.
وقالت وهي تمسح دموعها بيد مرتجفة: "الراتب الذي كان يستلمه سليمان لم يكن يكفينا ليوم واحد بسبب الغلاء الكبير وعدم توفر المواد الغذائية". وأضافت: "مرت أيام طويلة دون أن نتذوق الخبز، ووصل سعر كيلو الطحين إلى 120 شيكلاً (32 دولاراً)، ولم يعد أمام سليمان سوى الذهاب إلى مراكز المساعدات لتأمين لقمة العيش لأطفاله".
وتشهد غزة أزمة إنسانية حادة، بفعل القصف المستمر والحصار المفروض منذ آذار/مارس الماضي، الذي أوقف دخول المواد الغذائية والإغاثية والطبية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وانعدام الأمن الغذائي، وفق تقارير أممية.
وعلى الرغم من تدخل بعض المنظمات الإغاثية، بدأ الاحتلال الإسرائيلي منذ 27 أيار/مايو الماضي تنفيذ خطة توزيع "مساعدات" مزعومة عبر "مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً، والتي رفضها المجتمع الدولي.
وأدت هذه الآلية، التي وُصفت بـ"مصائد الموت"، إلى مقتل ألف و859 فلسطينياً وإصابة 13 ألف و594 آخرين منذ بدء تطبيقها، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
يعتمد فلسطينيو القطاع بشكل كامل على المساعدات، بعد أن حولتهم الإبادة المستمرة منذ 22 شهراً إلى فقراء، بحسب بيانات البنك الدولي، وسط تدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية وانعدام الموارد الأساسية.
الأيام الأخيرة قبل الاستشهاد
تروي دعاء كيف كان زوجها يعيش صراعاً يومياً بين صرخات أطفاله الجوعى وعجزه عن توفير لقمة تسد رمقهم.
وتقول: "الأيام الأخيرة كانت الأصعب، نفد الطحين، وغابت الخضروات والمواد الأساسية، وارتفعت الأسعار إلى مستويات تعجز عنها يد الأسر محدودة الدخل".
وتتابع: "كان سليمان يعود إلى الخيمة محملاً بالحسرة أكثر من الطعام بعد محاولات فاشلة للحصول على ما يسد حاجتهم، ولم يجد بديلاً سوى التوجه إلى نقاط توزيع المساعدات الأمريكية".
وأضافت: "فجر يوم استشهاده، توضأ وصلّى واستمع للقرآن، وقال لي: الأطفال أمانة في رقبتك".
وسرعان ما وصلهم خبر إصابته برصاص جيش الاحتلال أثناء ذهابه مع أقاربه للمساعدات، قبل أن تتأكد وفاته وإصابة بعض أقاربه بجروح خطيرة.
حلم ضائع ومواصلة العطاء الكروي
وظل العبيد رغم النزوح والجوع، يمارس كرة القدم مع أبنائه بين الخيام، ويبحث عن أي فرصة لمواصلة شغفه.
وكانت أحلامه تعليم أبنائه أصول اللعبة ليصبحوا لاعبين محترفين، لكن الحرب والإبادة لم تمهله لتحقيق ذلك.
وتقول دعاء: "كان سليمان لا يتوقف عن التواصل مع أصدقائه لترتيب مباريات ودية كلما سنحت الفرصة، حتى في أحلك الظروف".
ونال العبيد لقب "بيليه فلسطين" تقديراً لموهبته الكبيرة، تيمناً بأسطورة كرة القدم البرازيلية، وظل اسمه رمزاً للأمل والتحدي في أحلك الأوقات. وتختتم أرملته حديثها وهي تشد بيديها على قميصه الرياضي: "كل ذكرياته ذهبت في قصف البيت، ولم يتبق لي سوى هذا… آخر ما يربطني به".
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويرتكب الاحتلال إبادة جماعية في غزة بدعم أمريكي، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.
وقد خلفت هذه الإبادة 61 ألفا و722 شهيدا و154 ألفا و525 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، فضلاً عن وفاة 235 شخصاً بسبب المجاعة، بينهم 106 أطفال.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية كرة الفلسطيني سليمان العبيد بيليه صلاح فلسطين صلاح كرة بيليه سليمان العبيد المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کرة القدم
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.