بين التشفي والحزن، انقسم اليمنيون بشأن استهداف الاحتلال الإسرائيلي قيادات في جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء والذي أودى بحياة رئيس حكومتها (غير المعترف بها دوليا) وعدد من الوزراء.

 

وأمس السبت أعلن الحوثيون رسمياً مقتل رئيس حكومتهم أحمد غالب الرهوى، مع عدد من الوزراء (لم تذكر أسماءهم ولا عددهم)؛ في غارة إسرائيلية الخميس الماضي على صنعاء.

 

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "وجهنا ضربة ساحقة غير مسبوقة لكبار القادة الأمنيين والسياسيين لجماعة الحوثي".

 

وأكد كاتس "سيتعلم الحوثيون درسا قاسيا ومصير اليمن كمصير إيران وهذه مجرد بداية"، مضيفا: "نحن من نقرر متى تنتهي حربنا مع الحوثيين".

 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت أن خطة الاغتيالات صدّق عليها بداية الأسبوع الماضي وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير وقيادة الجيش، وجرى إطلاع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عليها عبر الخط الأحمر.

 

اعتداء سافر

 

وتعليقا على عملية الاغتيال الإسرائيلية لحكومة الحوثي، اعتبرت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، ذلك اعتداء سافرا على سيادة اليمن واستقلاله.

 

وقالت كرمان "أدين العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي أودى بالعديد من وزراء حكومة الميليشيا الكهنوتية السلالية، وأعدّه امتداداً للعدوان الذي ينفذه الكيان بحق شعوبنا وأمتنا، واعتداءً سافراً على سيادة اليمن واستقلاله".

 

وأضافت "أرفض مليشيا الحوثي وأدعو اليمنيين إلى إسقاطها، لكنني أرفض أيضاً أي قصف أو عدوان خارجي عليها أو على أيٍّ من أبناء شعبنا، أفراداً أو جماعات".

 

 

وأردفت "الفرح والشماتة بقتل جيش الكيان - الذي يرتكب في هذه الأثناء حرب تطهير عرقية في غرة - لأي يمني يظهر غباء سياسي وافلاس اخلاقي وانحطاط قومي وإنساني".

 

من جانبه قال وزير الثقافة السابق، خالد الرويشان "وصمة عار أبدية أن تشمَتَ بمقتل أي يمني بصواريخ إسرائيل".

 

 

من جهته قال الكاتب الصحفي أحمد الشلفي، إن "من يشمت ولو تلميحا بمقتل يمني على يد إسرائيلي عار عليه، والعار أن يجد أحد في قصف إسرائيل لليمن ما يرضيه".


 

 

بدروه علق الكاتب الصحفي جمال حسن، بالقول "الحقد والنقمة التي تغلي بين اليمنيين، هي الخسارة الأكبر بسبب الحرب. وهكذا يرفع بعضنا شعار التخوين وكذلك التسفيه لأي رأي يوصم الابتهاج بضربات أسفل كيان عرفه التاريخ".

 

وقال "لا يعني أن موقفك من جماعة أو طرف بما في ذلك ما تعرضت له أن تبارك اعتداء صهيوني على وطنك. اليمن يغلي بكراهية مخيفة، ولا شك أن الاستبداد والقمع يخلق الانقسامات، بالأخص حين يستحضر الهويات الصغيرة على حساب الهوية الوطنية".

 

وأضاف حسن "لكن هذا موقفي دائما هل سأصفق دون قليل من الحياء لموت عدوي أو خصمي بنيران صهيونية، حتى وأنا أرى جرمهم الماثل أمام العالم في القطاع. ثم فوق ذلك سأرمي سهام اتهاماتي لكل من لم يخجل مثلي مسفها اياه او ناعتا ايله بأقبح الألفاظ. لكني فعلا أرى الخراب الذي احدثته الحرب والمتحاربون، ما احدثته جرائم السياسيون وتهافت الصغار من أجل مصالح ذاتية، دون ان يعني لهم وطنهم شيئا. يسود الشقاق وتزيغ الكراهية قلوب حتى الأكثر ذكاء وحكمة".


 

 

من وجهة نظر أخرى، قال الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي، "لستُ مسروراً لكنني لستُ آسفاً.. كضحية، لستَ بحاجة إلى تبرير مشاعرك حيال مصير من دمّر حياتك وتسبب بكل هذا الضياع والدمار لبلدك".

 

وأضاف "أن تثِب عليه أنت لتهبه النهاية التي يستحق، أو أن يجهز عليه آخر، فذلك لا يغيّر في الحقيقة شيئاً: حقيقة أنّه حملك مزهواً إلى المقصلة، وقدّم شعباً كاملاً قرباناً لأطماعه".

 

ويرى المجيدي أن كل من عمل مع جماعة الحوثي هو في الحقيقة شريك في جريمة القتل الجماعي لليمنيين. وقال "يستوي في ذلك المقاتل والصحفي، الوزير المدني بربطة عنق، والقائد العسكري الذي خان شرفه وصار جزءاً من مليشيا، الدرويش الذي يؤدي الصرخة، والأفّاق المختبئ خلف الكلمات معتقداً أن لديه وجهة نظر".

 

وقال "هذه حركة إرهابية بمعتقدات شوفينية، لم تختلف مع بقية اليمنيين سياسياً حتى تكون خصماً يمكن التعامل معه بشرف. لم تترك للسياسة مجالاً، قامت بتصفية كل شيء، وحشرت الجميع في زاوية: إما أن تكون معي، وإما أن تكون ضحيتي".

 

 

وزاد "ما من مشتركات تجمعني بك حتى أكون إلى جوارك في المحنة. أنت لا تؤمن بهويتي الوطنية، وتفرض عليّ بالقوة هويتك الطائفية. لم تترك رابطاً واحداً يجعلني أتوجع من أجلك، أو أشعر بالشفقة حيالك".

 

وأردف "صنعت وطنك ودولتك على أنقاض وطني وما تبقى من دولتي. طريقك إلى السيطرة عبرت على جثث مئات آلاف اليمنيين وحوّلت المُدن إلى حطام، أنت لا تراني، فلماذا تريدني أن أراك؟

 

وقال "بالنسبة لك، الإيراني هو مواطنك الأول، والشيعي في العراق وسوريا ولبنان هو حليفك، دمه دمك، وأجندة طهران وأطماعها هي تعاليمك المقدَّسة. أنت لا تناصر غزة، جراحها لم تكن يوماً هماً بالنسبة لك إلا عندما وضعها المرشد الإيراني على طاولتك ليتفاوض بنا وبغزة. أنت لا تنصر الفلسطيني، بل تفتدي نظام خامنئي بقتل شعب وسحق بلد".

 

وختم المجيدي منشوره مخاطبا الحوثي بالقول "إذا قررت طهران عقد صفقة مع الكيان، فستكون أنت ذيلها الذي يتحرك سمعاً وطاعة! القضية الفلسطينية أطهر من أن تحوّلها إلى منشفة لمسح دماء اليمنيين المسفوكة بسيفك الإيراني كل يوم. أنت لا تقدّم إسناداً لغزة، بل تقدّم خدماتك لنتنياهو الذي لا يريد أن يغادر الحرب إلى السجن".

 

في حين قال الكاتب، عبده سالم "الحوثيون ليسوا دولة، بل مجرد تنظيم مليشاوي متلبس بميراثها وعناوينها: وزارات، وظائف، مصالح. ولهذا فإن الضربة الإسرائيلية لم تستهدف التنظيم الحوثي ذاته بقدر ما أصابت ما تبقى من حطام الدولة وفتات تركة المؤتمر الشعبي، ومن أفرزهم الحوثي ليشغلوا مناصب شكلية لا قرار لهم فيها".

 

وأضاف "الحاكم الفعلي هو التنظيم المليشاوي نفسه، أما من يسمَّون بالوزراء ومن على شاكلتهم فليسوا سوى "عفش" زائد، حتى وإن وُجد بينهم بعض الحوثيين".

 

وزاد "ومع ذلك، تلقى الحوثي ضربة معنوية ونفسية: صدمة وارتباكاً، وشكوكاً متزايدة داخل صفوفه، يضاعفها خوف من مشاعر الجماهير المبتهجة بما جرى، والأخطر هو خشيته من أن يتوسع هذا الاختراق الإسرائيلي ليأتي بما هو أشد وأصعب ـــ هذا اذا لم يكن الحوثي قد سعى الى توظّيف الضربة نفسها باختراق مزدوج، لكي يتخلّص فيه من "العفش" وفي الوقت ذاته يحوّلها إلى بضاعة في سوق البكاء والتجييش".

 

 

واستدرك سالم بالقول "أما الضحايا، فقد ارتضوا منذ البداية التمترس خلف الحوثي ضد بلادهم وشعبهم، دون مراجعة أو نقد أو حتى رأي مستقل، لا سراً ولا علناً، ولا ذكرا ولا همسا، ظلوا على هذا الحال حتى دفعوا ثمن خيارهم بالنهاية التي صاغها الحوثي لهم، إما بشراكته أو بتسببه المباشر فيها".

 

وهكذا، كانت النهاية ثمرة خياراتهم هم، وما كان لنا أن نغيّر مساراً ارتضوه لأنفسهم، حتى نُجبر على البكاء أو التباكي عليهم، لكن الفاجعة الكبرى أن تُساق دماء شعبنا وخراب بلادنا لتُستخدم ستاراً يغطي جرائم الحوثي تحت شعار غزة والمقاومة. وفق الكاتب.

 

وأكد أن غزة قضيتنا، وفلسطين جرحنا، لكنهما أسمى وأطهر من أن يُستعملا مطيّة لتبييض خيانة الداخل. فالحرية واحدة، والاستقلال كلّ لا يتجزأ، ومن خان وطنه وخذل شعبه لا يحق له أن يتزيّا برداء المقاومة أو يدّعي نصرة المستضعفين.

 

الكاتب صالح البيضاني يرى أن الحوثيين قدموا رئيس حكومتهم غير المعترف بها أضحية على مذبح البهرجة الإعلامية، لتسجيل نقاط سياسية وشعبية فقط".

 


 

وقال "في الحقيقة الرهوي لا يمثل لهم أي خسارة حقيقية ولا يساوي عندهم مشرف في أي مديرية هامشية، فيما تؤكد المصادر أن قيادات حوثية بارزة غادرت موقع القصف الإسرائيلي قبيل القصف وتركوا الرهوي يواجه مصيره المحتوم".


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن اسرائيل الحوثي غارات جوية غزة أنت لا

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • البديوي يدين استهداف مليشيا الحوثي لسفينة سعودية
  • الأمين العام لمجلس التعاون يدين بأشد العبارات استهداف مليشيا الحوثي لسفينة سعودية
  • بريطانيا تدين استهداف مليشيا الحوثي سفينة سعودية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • البرلمان العربي يدين استهداف ميليشيا الحوثي سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية
  • قطر تدين بشدة استهداف جماعة الحوثي سفينة سعودية