كانت الوجبة الأولى التي قُدِّمت للرهائن بسيطة للغاية، وتكوّنت من كوب شاي مع ملعقة من السكر، وعدد قليل من قطع البسكويت، وصلصة تفاح، بحسب التقرير. اعلان

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريرًا عن الأيام الأولى للرهائن الإسرائيليين بعد الإفراج عنهم، يصف كيف بدأت مرحلة إعادة التأهيل الجسدي والنفسي في المستشفيات، من خلال برنامج تغذية خاص أعدّته وزارة الصحة الإسرائيلية.

وبحسب التقرير، فإن "الهدف من هذا البرنامج هو إعادة أجساد الرهائن إلى وظائفها الطبيعية بعد فترة طويلة من الجوع والحرمان خلال احتجازهم لدى حركة حماس".

خطة دقيقة

أوضح التقرير أن الفرق الطبية في المستشفيات كانت حذرة جدًا في إدخال الطعام مجددًا إلى أجساد الرهائن، إذ وضعت وزارة الصحة بروتوكولًا تدريجيًا ومراقبًا عن قرب من قبل اختصاصيي تغذية وأطباء باطنيين، لتجنب ما يُعرف بـ"متلازمة إعادة التغذية" وهي اضطراب خطير قد يؤدي إلى خلل في المعادن داخل الجسم ومضاعفات صحية شديدة.

أول وجبة

كانت الوجبة الأولى التي قُدمت للرهائن بسيطة للغاية: كوب شاي مع ملعقة من السكر، بضع قطع من البسكويت، وصلصة تفاح. ووفق التقرير، حصل كل رهينة أيضًا على جرعة من فيتامين B1، الضروري لتحويل الغذاء إلى طاقة، وهو فيتامين غالبًا ما ينقص عند التعرض لفترات طويلة من الجوع.

في الأيام التالية، خضع الرهائن لفحوص دم لقياس مستويات السكر والبوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، إضافة إلى تقييم وظائف الكلى والبروتين في الجسم. كما تم تحديد مؤشر كتلة الجسم لكل رهينة لتقييم مدى الخطر، حيث وُصفت بعض الحالات بأنها "عالية الخطورة" نتيجة فقدان ما يصل إلى 40% من الوزن.

Related بالصور – الإسرائيليون يحتفلون بالإفراج عن آخر الرهائن المتبقين على قيد الحياة لدى حماسأعضاء الكنيست يصفقون وقوفا لترامب.. حماس تسلّم جميع الرهائن الأحياء وإسرائيل تبدأ بالإفراج عن الأسرىوحدة طبية متخصصة وهدايا من نتنياهو.. كيف ستبدأ إسرائيل إعادة تأهيل الرهائن بعد تحريرهم؟ رعاية فردية وتغذية تدريجية

أشار التقرير إلى أن الرهائن ذوي الحالات الأكثر ضعفًا تلقوا تغذية عبر الوريد إلى جانب مكملات من فيتامين D وB12 والحديد، إضافة إلى الزنك والكالسيوم والإلكتروليتات. ويُخصص لكل رهينة اختصاصي تغذية يتابع حالته يوميًا ويعدّ له خطة غذائية فردية تراعي وضعه الصحي والنفسي.

تبدأ الخطة بأطعمة لينة وسهلة الهضم مثل حساء الدجاج والبطاطا المهروسة ومهروس الخضار والأجبان الطرية، ثم تُضاف تدريجيًا أطعمة أكثر تنوعًا مثل اللحم المفروم والمعكرونة والأرز البني والفواكه.

وجبات منزلية

سمحت المستشفيات للعائلات بإحضار وجبات منزلية بعد موافقة اختصاصيي التغذية، بهدف "تعزيز الشعور بالطمأنينة". وبحسب التقرير، طلب بعض الرهائن أطعمة بسيطة مثل الدجاج أو التونة، بينما رفض آخرون تناول الأرز الأبيض أو الخبز العربي لأنهما يذكّرانهم بوجبات الأسر التي اقتصرت عليهما لأشهر طويلة.

إعادة بناء الجسم والعضلات

تُظهر الفحوصات، وفق "جيروزاليم بوست"، أن معظم الرهائن يعانون من ضعف عضلي واضح وهزال جسدي، ولذلك تركّز خطة التغذية على البروتينات لتقوية الجسم واستعادة الكتلة العضلية. يشمل ذلك تناول اللبن والبيض والأجبان الطرية، إلى جانب مشروبات غنية بالبروتين تُستخدم لأغراض طبية. ويُراقَب كل رهينة بشكل منتظم من حيث ضغط الدم، معدل النبض، مستوى الأكسجين، ومستوى السكر، لتعديل كميات الطعام والسعرات تدريجيًا حتى بلوغ النظام الغذائي الكامل خلال خمسة إلى عشرة أيام.

دعم نفسي

ينقل التقرير عن الفرق الطبية أن عملية التغذية لا تُعامل كإجراء صحي فقط، بل كجزء من الدعم النفسي أيضًا. ففي أجنحة المستشفيات، تنتشر الفواكه والحلوى والمثلجات التي يطلبها الرهائن بهدف تسهيل عودتهم إلى الحياة الطبيعية بعد أشهر من العزلة.

واختتمت إحدى اختصاصيات التغذية المرافقة للرهائن حديثها للصحيفة بالقول: "الطعام هنا ليس مجرد علاج للجسد، بل خطوة في طريق التعافي الكامل. إنهم يستعيدون أنفسهم تدريجيًا، وجبة بعد وجبة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: حركة حماس دونالد ترامب غزة دراسة بحث علمي روسيا حركة حماس دونالد ترامب غزة دراسة بحث علمي روسيا حركة حماس غزة إسرائيل حركة حماس دونالد ترامب غزة دراسة بحث علمي روسيا بنيامين نتنياهو الصحة حروب إسرائيل تغير المناخ حلف شمال الأطلسي الناتو تدریجی ا

إقرأ أيضاً:

نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار

مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.

وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of list

ولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.

وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.

ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.

وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.

إعمار معطل

وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.

إعلان

ويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.

وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.

وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.

وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.

مقالات مشابهة

  • ماذا يحدث للجسم عند تناول الزيزفون
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • OpenAI يواجه القضاء بسبب "نصيحة طبية خطيرة"
  • كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار