قال فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن حرب أكتوبر المجيدة ملحمة تاريخية خالدة، أعادت للأمة العربية كرامتها وعزتها، كما أعادت للشعب المصري ثقته بنفسه وقواته المسلحة، مؤكدا أن حرب أكتوبر أثبتت للعالم أجمع أن مصر قادرة على تخطي أصعب وأعقد المحن والتحديات، وأنها صخرة صلبة تنكسر عليها كل أحلام الطغاة والمستعمرين، وكل من يريد المساس بأمنها واستقرارها، وأن الشعب المصري بإيمانه وإصراره وحبه لوطنه يمكن أن يحقق المستحيل.

وقدم فضيلته خلال كلمته التي ألقاها اليوم في الندوة التثقيفية المنعقدة بالتعاون بين الأزهر الشريف والقوات المسلحة ممثلة في قوات الدفاع الشعبي والعسكري، احتفاء واحتفالا بانتصار حرب أكتوبر المجيد، عن خالص تهانيه القلبية للشعب المصري قيادة وحكومة وشعبا وإلى ضباط وجنود القوات المسلحة بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر المجيد، مقدما تحية إجلال وإكبار لشهداء مصر في هذه الحرب، الذين سطروا بدمائهم الزكية ملاحم العز والفخر، ورسموا للوطن طريق الحرية والكرامة.

وعن الجهود الكبيرة التي تقودها القيادة المصرية لوقف إراقة الدماء في  قطاع غزة، قدم فضيلة الدكتور الضويني باسم الأزهر الشريف خالص الشكر والتقدير إلى القيادة المصرية وعلى رأسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على جهودها العظيمة، ومساعيها الدؤوبة التي بذلتها بكل حكمة ومسؤولية لوقف إراقة الدماء في قطاع غزة، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة والأمن والسلام، مؤكدا أن الأزهر الشريف يثمن هذه الجهود المخلصة ليؤكد أن مصر ستبقى- بتاريخها وحكمة قيادتها وقوة جيشها وعمق رؤيتها- الحصن الحامي للأمة العربية والإسلامية، وصوت العقل، وسور الأمن للمنطقة، وملاذ الإنسانية في تحقيق السلام العادل والشامل.

قيادات الأزهر والدفاع الشعبي يفتتحون المعرض الفني على هامش الندوة التثقيفيةبعد تكليف شيخ الأزهر .. من هو مصطفى عبد الغني نائب رئيس الجامعة الجديد؟ويثبت أقدامكم.. انطلاق احتفالية قوات الدفاع الشعبي في رحاب الأزهرعلماء جامعة الأزهر يتصدرون عضوية اللجان الوطنية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا


وأشار وكيل الأزهر الشريف، إلى أن هذه الندوة التثقيفية تأتي خطوة ضرورية في مسيرة إثبات الحقوق المشروعة، وقد جاء عنوانها: «ويثبت أقدامكم» عنوانا معبرا، يجمع بين المعنى الإيماني العميق، والدلالة الوطنية العظيمة، ويربط بين النص القرآني الخالد والحدث الوطني العظيم، ويكشف في بلاغة وبيان عن قوة الإيمان التي كانت سر نصر أكتوبر، وعن ثبات أقدام جنودنا الأبطال على الحق والكرامة، مشيرا أن في هذه النصر المجيد معنى عظيم من معاني الإيمان والتوكل على الله، تجسد في قوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ يوم تحركت القلوب على صيحة «الله أكبر»، وتحقق وعد الله للمؤمنين، فكان الثبات الذي ألهم الله به جنود مصر هو السر الخفي الذي منحهم القدرة على تحطيم كل حاجز وتجاوز كل عقبة، فلم يكن النصر سوى تتويج لإيمان راسخ، وعقيدة صادقة، وثقة لا تهتز بنصر الله وتأييده.

كما أكد الدكتور الضويني أن الأزهر الشريف قد أدى دورا محوريا في شحذ الهمم وتعبئة الروح المعنوية قبل وأثناء ملحمة نصر أكتوبر؛ فقد كان منبعا للقوة الروحية والزاد الإيماني الذي استمد منه الجند والقادة عزيمتهم وثقتهم بنصر الله تعالى، لافتا أن دور علماء الأزهر  قد برز في المساجد والمجالس العلمية؛ بل وعلى جبهات القتال، يذكرون الناس بفضل وقدسية الوطن وعظم الشهادة، كما كانت خطبهم ومواعظهم سلاحا لا يقل قوة عن سلاح الجندي في الميدان، حيث أدرك الأزهر وعلماؤه أن المعركة ليست معركة أسلحة وجيوش فحسب؛ بل هي معركة وجود وهوية وإيمان، فكانت كلماتهم تلهم المقاتل في خندق القتال، وترفع همة المواطن في العمل، حتى غدا كل فرد في المجتمع جزءا من معركة النصر، وبذلك أثبت الأزهر وعلماؤه أنهم كانوا- وما زالوا- دعامة أساسية في صياغة الوعي وشحذ الإرادة وتأمين الجبهة الداخلية للوطن.

كما شدد وكيل الأزهر على أن قواتنا المسلحة الباسلة كانت- ولا تزال- الدرع الواقية والحارس الأمين لمصر في السلم والحرب؛ فقد ضربت في حرب أكتوبر المجيدة أروع الأمثلة في التضحية والفداء، مؤكدة أن الدفاع عن أرضنا - من أي اعتداءات- هو واجب وطني مترسخ في أذهان رجالاتها، والآن تخوض قواتنا المسلحة معركة أخرى لا تقل ضراوة، هي المشاركة في التنمية وبناء الوطن، حيث تمر مصرنا اليوم بمرحلة عبور جديد تبنى فيه الجمهورية الجديدة بسواعد أبنائها وقواتها المسلحة.

الأزهر يمد فترة التقديم لمسابقة القرآن الكريم لذوي الهمم حتى 20 أكتوبر الجاريأبي يطلب مني عدم صلته فهل أطيعه في هذا الأمر وهل علي إثم؟.. الأزهر يوضحالملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: العلماء ورثة الأنبياء والإخلاص والتواضع ركائز طالب العلمكيف أتوب من التقصير في إخراج الزكاة؟.. الأزهر يجيب

كما أكد وكيل الأزهر أن حب الشعب المصري لجيشه وقواته المسلحة حب راسخ في القلوب، مبني على تاريخ طويل من التضحيات والبطولات؛ حيث رأى المصريون في جيشهم درعا واقيا، وحصنا منيعا يذود عن الحدود ويصون الكرامة ويدافع عن الأرض والعرض، كما رأوا فيه الأمن والاستقرار، وما من أسرة مصرية إلا وقدمت منها من خدم في صفوف الجيش، فكانت العلاقة بين الشعب وجيشه علاقة دم وقربى، يزيدها الوقت متانة وصلابة، كما أن هذه الحب يتجدد كل يوم، وقد أثبتت الأحداث التاريخية والمعارك المصيرية أن هذا الحب لم يكن مجرد مشاعر عابرة، بل هو وعي وقناعة والتزام، تجسد في وقوف الشعب دائما خلف جيشه، يؤازره ويشجعه ويقدر تضحياته، مؤكدا أن من يحمي الوطن ويحفظ أرضه يستحق أن يسكن أعماق القلوب.

وتابع الدكتور الضويني أن هذه الندوة التثقيفية المباركة لتذكرنا بهذا الشرط الرباني الذي قال الله تعالى فيه: «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، فقوله تعالى: «ويثبت أقدامكم» نتيجة، والمقدمة قوله تعالى: «إن تنصروا الله»، فأما ثبات الأقدام فيكون على الدين والأخلاق والقيم، ويكون الثبات عند ملاقاة العدو الذي تتنوع أسلحته من حرب في ميدان القتال بالمدافع والطلقات إلى حرب في ميدان الفكر بالأكاذيب والشبهات إلى حرب بإضعاف الشعوب في الطاقات والقدرات، مشيرا أن نصر الله عز وجل يكون بحسن فهم الإيمان وواجباته، فإقامة الصلاة وعمارة المساجد من الإيمان، وصيانة المجتمعات وعمارة الأوطان من الإيمان.

وختم فضيلة الدكتور الضويني كلمته بأن نصر أكتوبر قد أثبت أن القوة والإيمان الصادق والإعداد الجيد قادر على تغيير مسار التاريخ وفرض الحق فوق أي باطل، كما أنه يرسل رسالة لكل محتل: أن الاحتلال مهما طال فهو إلى زوال أمام صمود الأمم وإصرار الشعوب، كما يؤكد لأهلنا في فلسطين أن من يحمل قضية عادلة ويؤمن بحقه في أرضه لا بد أن ينتصر، وإن طال الطريق وكثرت التضحيات، مشيرا أن نصر أكتوبر 73 يتصل بملاحم الشعب الفلسطيني اليوم، فيلهم الأجيال ويذكر العالم أن الاحتلال مهما بطش وتكبر وتجبر، فإنه مكشوف المصير، وأن الأرض التي سقط عليها الدم الطاهر ستبقى شاهدة على حتمية النصر وبطلان العدوان، ومثلما حققت مصر نصرها في أكتوبر بالإيمان والوحدة والتضحية، فإن فلسطين ستحقق نصرها بالعزم والصمود.

طباعة شارك وكيل الأزهر الندوة التثقيفية قوات الدفاع الشعبي حرب أكتوبر القوات المسلحة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وكيل الأزهر الندوة التثقيفية قوات الدفاع الشعبي حرب أكتوبر القوات المسلحة الندوة التثقیفیة الدکتور الضوینی الأزهر الشریف الدفاع الشعبی وکیل الأزهر حرب أکتوبر نصر أکتوبر

إقرأ أيضاً:

وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 

روى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، تفاصيل واقعة القبض على سيد قطب واقتياده من منزله إلى معتقل القلعة، ثم نقله إلى المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، مشيرًا إلى أنه حاول خلال الرحلة التي استغرقت نحو نصف ساعة أن يستمع منه إلى أي تفاصيل أو اعترافات، إلا أنه ظل صامتًا طوال الطريق.

وقال اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إنه اصطحب سيد قطب من منزله إلى القلعة، وحاول التحدث معه ومعرفة ما يدور في ذهنه، لكنه لم يتحدث نهائيًا، ولم يقدم أي معلومات أو تفاصيل، حتى اقتربا من القلعة، حيث قال له: "يبقى دي النهاية".

وأوضح أن هذه كانت تقريبًا الكلمة الوحيدة التي قالها له  طوال الرحلة، مشيرًا إلى أنه كان مدركًا أن وصوله إلى القلعة يعني نهايته، وأنه كان يعلم مسبقًا بما ينتظره.

وأكد أنه لم يكن حاضرًا داخل المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، لكنه اقتاد سيد قطب من القلعة إلى المكان الذي تم فيه تنفيذ الحكم، وانتظر بالخارج، مشيرًا إلى أنه سمع صوت تنفيذ حكم الإعدام، وأن هذا الصوت ظل عالقًا في ذاكرته لفترة طويلة.

وأشار إلى أن الموقف كان صعبًا للغاية بالنسبة له، خاصة أنه كان برفقة شخص يعرف أنه ذاهب إلى الإعدام، مؤكدًا أنه حاول خلال الرحلة أن يدفعه للحديث أو أن يسمع منه أي شيء يتعلق بالقضية، لكنه ظل ممتنعًا عن الكلام.

وشدد على أنه قبل تنفيذ حكم الإعدام، حضر أحد الشيوخ، موضحًا أن سيد قطب لم يكن يردد وراءه الشهادة، ولم يتحدث معه، مؤكدًا أنه كان مدركًا لنهاية مصيره، ولم يكن مستعدًا للحديث أو الإدلاء بأي معلومات.

مقالات مشابهة

  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • بريطانيا ترد على تهديدات إيران: قواتنا على أهبة الاستعداد
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس لترسيخه قيم المواطنة وتعزيز حرية العبادة وبناء الكنائس
  • بريطانيا ترد على إيران: قواتنا مستعدة لحمايتنا من أية هجمات
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث