قصر باكنجهام يكشف تفاصيل جديدة عن زيارة الملك تشارلز إلى الفاتيكان
تاريخ النشر: 17th, October 2025 GMT
يؤكد قصر باكنجهام أن الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستعدان لزيارة دولة رسمية إلى الفاتيكان في أواخر شهر أكتوبر، حيث سيشاركان في احتفالات عام اليوبيل 2025 التي ينظمها الكرسي الرسولي كل خمسةٍ وعشرين عامًا.
وفي بيانٍ نُشر عبر الحساب الرسمي للعائلة المالكة على موقع إنستجرام يوم الجمعة الموافق 17 أكتوبر، أوضح القصر أن الزيارة تمثل جزءًا من التزام الملك والملكة بتعزيز الحوار بين الأديان ودعم الجهود العالمية للحفاظ على البيئة.
يخطط الملك تشارلز للانضمام إلى قداسة البابا ليون الرابع عشر في سلسلة من الفعاليات الدينية والثقافية التي تركز على مفهوم "العناية بالخليقة"، وهو الموضوع الرئيسي لليوبيل المقبل.
وسيجتمع الملك والملكة بالبابا في القصر الرسولي قبل أن يشاركا معًا في خدمة مسكونية خاصة داخل كنيسة سيستين، بحضور قادة دينيين من مختلف أنحاء العالم.
وتهدف هذه الخدمة إلى التأكيد على أهمية التعاون بين الكنائس لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة والعمل من أجل السلام العالمي.
يخطط الملك تشارلز كذلك لزيارة كنيسة القديس بولس البابوية خارج الأسوار، حيث سيضع إكليلًا من الزهور تخليدًا لذكرى القديس بولس الرسول، في حين سترافقه الملكة كاميلا في نشاطات ثقافية واجتماعية موازية.
وسيتوجه الملك أيضًا إلى كلية بيدا البابوية لحضور حفل استقبال يجمعه بعدد من طلاب اللاهوت القادمين من مختلف دول الكومنولث، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي والديني بين الشعوب.
من جانبها، ستلتقي الملكة كاميلا مجموعة من الراهبات الكاثوليكيات المنتميات إلى الاتحاد الدولي للرئيسات العامات، وهو اتحاد يعمل على دعم قضايا المرأة ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات حول العالم.
ووفقًا لبيان القصر، ستناقش الملكة خلال اللقاء مشاريع التعاون المستقبلية التي يمكن أن تسهم في تمكين المرأة داخل المجتمعات الفقيرة.
أُعلن لأول مرة عن هذه الزيارة في 27 سبتمبر الماضي، وتُعد جزءًا من جولة ملكية أوسع تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المتحدة والكرسي الرسولي.
ويُتوقع أن تحظى هذه الزيارة باهتمامٍ واسع نظرًا لطابعها التاريخي والرمزي، خاصةً وأنها تجمع بين القضايا البيئية والدينية والإنسانية في إطار من التعاون الدولي المستدام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الملك دينية وثقافية مكافحة العنف ضد النساء القصر الرسولي إنستجرام الجهود العالمية الكنائس تعزيز القيم الإنسانية احتفالات اليوبيل تشارلز الثالث الملكة كاميلا الملك تشارلز الملك تشارلز الثالث الملکة کامیلا الملک تشارلز
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر