رفض البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، التعامل مع فوز فريقه التاريخي على ليفربول بنتيجة 2-1 مساء الأحد على ملعب "آنفيلد" باعتباره لحظة استثنائية في تاريخ النادي، مؤكداً أن الأهم من النتيجة هو ما اعتبره "ميلاد الهوية القتالية الجديدة للشياطين الحمر".

فبعد الفوز الثمين على الغريم التقليدي في عقر داره، تحدث أموريم إلى شبكة "سكاي سبورتس" بهدوء وثقة، قائلاً: "هذا الفوز لا يعني الكثير، هو فقط يعني اليوم.

غداً لن يكون له معنى كبير. هي ثلاث نقاط لا أكثر، لكنها نقاط مهمة. سأتعامل مع اللقاء كما أفعل دائماً، بتحليل هادئ لكل تفاصيله. كنا محظوظين في بعض اللحظات، لكننا قاتلنا على كل كرة، فقدنا هدوءنا في الشوط الثاني، لكن الروح القتالية كانت موجودة، وهذه هي بداية كل شيء".

وأوضح المدرب البرتغالي فلسفته قائلاً: "أحياناً تلعب بالكرة، وأحياناً بدونها، لكن طالما الروح موجودة يمكنك الفوز بأي مباراة. كنا بحاجة للحظات محددة لبدء الإيمان بأن الانتصار ممكن؛ الهدف الأول، وتصديات الحارس، والتسديدة التي ارتطمت بالقائم، كلها أمور منحت اللاعبين الثقة بأن الفوز ممكن".

ورغم الحماس الذي ساد صفوف مانشستر يونايتد بعد الانتصار، أظهر أموريم عقلانية وواقعية في تصريحاته، حيث قال: "الآن أنا قلق من مواجهة برايتون. لدي عام واحد فقط من الخبرة هنا، سأستمتع بالفوز الليلة، لكنني لست غبياً، يجب أن أركز على المباراة المقبلة".

كما تطرق إلى الانتقادات التي طالت قراراته قبل المباراة، خاصة إشراك هاري ماجواير وماتيوس كونيا في التشكيل الأساسي، موضحاً: "كنت أتوقع الانتقادات، هذا ليس جديداً عليّ. شاهدنا ليفربول جيداً، وكنت أعلم أهمية الكرات الثابتة وضرورة وجود لاعبين أصحاب خبرة. وجود ماجواير منحنا الثقة الدفاعية المطلوبة، أما كونيا فكان مفتاح التحولات، إذ تحرك بذكاء خلف دفاعهم وساعدنا كثيراً في استرجاع الكرات".

وكشف أموريم عن تفاصيل الخطة التكتيكية لإغلاق المساحات أمام ليفربول قائلاً: "في مثل هذا الملعب، إذا دافعت بكتلة منظمة منذ البداية يمكنك أن تشعر بجماهيرهم تبدأ في التذمر، وهذا ما حاولنا استغلاله. احتجنا في النهاية إلى مزيد من الاستحواذ حتى نمنح لاعبينا بعض الراحة بعد الجهد الكبير، لكنه كان فوزاً جيداً ومستحقاً".

واختتم أموريم تصريحاته قائلاً: "هذا الانتصار سيمنحنا ثقة كبيرة في الأسبوع المقبل وسيسعد جماهيرنا التي عانت بعد خيبات برينتفورد وجريمسبي. هو فوز مهم للغاية، لكنه أصبح من الماضي الآن. علينا التركيز على المستقبل، لأننا في طريق طويل لبناء فريق بشخصية جديدة قادرة على المنافسة في كل البطولات".

طباعة شارك روبن أموريم أموريم مانشستر يونايتد ليفربول

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: روبن أموريم أموريم مانشستر يونايتد ليفربول

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • مانشستر يونايتد يرصد 100 مليون يورو لضم ديزيري دوي
  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • بعد زواجه رسميا .. من هي جيلان الجباس زوجة عمر مرموش؟
  • عمدة موسكو: إسقاط 4 مسيرات أوكرانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • قرار جديد من مانشستر سيتي بشأن عمر مرموش .. ماذا يحدث؟
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • بعد رحيل ليفاندوفسكي.. صدمة من مانشستر يونايتد لبرشلونة بسبب ماركوس راشفورد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش