لفت الإرشاد إلى أنه لا يوجد خطر حقيقي من التعرض لأذى جسيم في محافظة دمشق، بل إن العاصمة قد توفّر "بديلاً داخلياً للحماية" لبعض مقدّمي طلبات اللجوء، وهو عامل قد يؤثر سلباً على قبول طلباتهم في أوروبا.

أصدرت الوكالة الأوروبية لشؤون اللجوء (EUAA) تحديثاً شاملاً لإرشاداتها بشأن سوريا في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ليُستخدم كمرجع موحّد لدول الاتحاد الأوروبي ودول شنغن لدى البت في أكثر من 110 آلاف طلب لجوء سوري معلّق.

وخلص التحديث إلى أن الفئات المرتبطة بالخدمة العسكرية، مثل المتهربين من التجنيد الإجباري والفارّين من الخدمة، بالإضافة إلى المعارضين الآخرين للنظام السابق، لم تعد، وفق التقييم الجديد، معرضة لخطر الاضطهاد في سوريا الحالية.

من سيبقى مؤهلاً للحصول على اللجوء؟

في المقابل، أشارت الوثيقة إلى أن فئات أخرى لا تزال مؤهلة للحصول على صفة لاجئ، وتشمل الأشخاص ذوي التنوّع في الميول الجنسية، الهوية الجندرية، التعبير الجنسي والخصائص الجنسية.

كما تشمل الأفراد المرتبطين بالحكومة السورية السابقة، وأعضاء جماعات عرقية-دينية مثل العلويين والمسيحيين والدروز، وذلك وفقاً للظروف الفردية لكل حالة.

وأوصت الوكالة بأن يُمنح الفلسطينيون في سوريا الذين لم يعُد بإمكانهم الاستفادة من حماية أو مساعدة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) صفة لاجئ تلقائياً.

دمشق: بديل داخلي للحماية؟

قدّم التحديث تقييماً محدّثاً للوضع الأمني وصفه بأنه "محسّن لكنه لا يزال غير مستقر". ورغم استمرار أعمال العنف العشوائي، أشار إلى أنها لا تتم "بدرجة عالية" في معظم المحافظات.

ولفت الإرشاد إلى أنه لا يوجد خطر حقيقي من التعرض لأذى جسيم في محافظة دمشق، بل إن العاصمة قد توفّر "بديلاً داخلياً للحماية" لبعض مقدّمي طلبات اللجوء، وهو عامل قد يؤثر سلباً على قبول طلباتهم في أوروبا.

Related الداخلية التركية: عودة أكثر من 411 ألف لاجئ سوري منذ سقوط نظام الأسدشاهد: مليون لاجئ سوري يكتظ بهم مخيم عتمة جراء أتون معارك إدلب شاهد: لاجئ سوري فضل الهروب من بلده على المشاركة في الحرب السورية أرقام اللجوء: انخفاض حاد وتراكم هائل

وانخفض عدد طلبات اللجوء المقدمة من مواطني سوريا شهرياً من أكثر من 16,000 طلب في أكتوبر 2024 إلى 3,500 طلب في سبتمبر 2025. ومع ذلك، يظل السوريون يشكلون أكبر جنسية من حيث عدد القضايا العالقة على مستوى البت الأوّلي، إذ بلغ عدد الطلبات المنتظرة قراراً في دول الاتحاد الأوروبي ودول شنغن 110,000 طلب بنهاية سبتمبر 2025.

منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، عاد أكثر من مليون سوري إلى البلاد. وكان نحو 7 ملايين سوري قد غادروا البلاد منذ عام 2011، ذهب معظمهم إلى دول الجوار، بينما اتجه أكثر من مليون إلى أوروبا.

دمار هائل وبنية تحتية منهارة

ورغم التفاؤل لدى بعض العائدين، تواجه سوريا تحديات هائلة في إعادة الإعمار. فقد دمّرت الحرب أجزاء واسعة من البلاد، ولا يزال أكثر من ثلث مستشفياتها خارج الخدمة. كما يُحرم ملايين الأطفال من حقهم في التعليم.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إصلاح الأضرار المادية وحدها تتجاوز 90 مليار يورو. وساهَمَت سنوات العقوبات الدولية والفساد الداخلي في تدهور الوضع المالي للبلاد، ما يعقّد جهود التعافي.

وفي ظل هذا الوضع الهش، شهدت سوريا أحداث عنف طائفي خطيرة في 2025. ففي مارس، قُتل أكثر من 1,600 مدني في هجمات استهدفت أحياء علوية في محافظة اللاذقية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي يوليو، اندلعت اشتباكات في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، أسفرت عن مقتل 1,200 شخص. ووعد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بمحاسبة المسؤولين، لكن تصريحاته قوبلت بالتشكيك من زعماء العلويين والدروز.

تشديد أوروبي متصاعد

ويتزامن صدور الإرشادات مع تشديد متصاعد في سياسات اللجوء الأوروبية. فقد بدأت الدنمارك، التي ترأسها حكومة اشتراكية ديمقراطية، دفع مبالغ تصل إلى 27,000 يورو للاجئين السوريين مقابل العودة الطوعية، كما كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعلن أن بعض مناطق سوريا "آمنة".

وفي المملكة المتحدة، غيّرت الحكومة برئاسة كير ستارمر سياستها السابقة، وسمحت بإلغاء وضع الحماية الدولية بمجرد اعتبار بلد المنشأ آمناً.

وفي ألمانيا، التي استقبلت أكثر من مليون سوري خلال الحرب، أعلن المستشار فريدريش ميرتس أن "الأسباب التي كانت تبرر اللجوء لم تعد قائمة"، داعياً إلى بدء عمليات العودة المنظمة.

ويُعتبر التحديث الجديد من الوكالة الأوروبية لشؤون اللجوء إطاراً قانونياً مشتركاً يدعم هذه التحركات على مستوى القارة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة إسرائيل روسيا دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة إسرائيل روسيا دونالد ترامب كير ستارمر سوريا بشار الأسد لاجئون أحمد الشرع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة إسرائيل روسيا دونالد ترامب دراسة حزب الله حركة حماس الاحتباس الحراري تكنولوجيا غزة فی محافظة أکثر من إلى أن

إقرأ أيضاً:

الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية

أكدت الخبيرة القانونية والحقوقية ثريا الطويبي، قيام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإجراء مقابلات لطالبي اللجوء ومنحهم بطاقات لجوء دون إشراك الجهات الليبية المختصة يثير تساؤلات قانونية بشأن آلية منح هذه البطاقات.

وقالت الطويبي، في تصريح لـ الحدث، إنه “يجب أن تتولى لجنة وطنية مختصة دراسة الطلبات واتخاذ القرار بشأنها، باعتبار أن هذه الإجراءات تدخل ضمن اختصاصات الدولة الليبية وسيادتها القانونية”.

الوسومالطويبي

مقالات مشابهة

  • روبيو: لم نحدد بعد وجهة إعادة توطين ألف لاجئ أفغاني من قاعدة في قطر
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • أرز اللبن مثل المحلات الكبرى.. أسرار التحضير وقوام كريمي يضمن مذاقًا لا يُقاوم
  • الفقر في ألمانيا يسجل مستوى قياسياً جديداً ويطال أكثر من 13 مليون شخص
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • محافظ الوادي الجديد: توريد أكثر من نصف مليون طن قمح حتى الآن