تواجه شركة الفضاء الأمريكية سبيس إكس موجة من الجدل بعد تقارير إعلامية تفيد بأن أقمارها الصناعية السرية المعروفة باسم "ستارشيلد" قد تبث إشارات إلى الأرض باستخدام ترددات غير مخصصة لها، ما قد يشكّل انتهاكًا صريحًا لمعايير الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو الهيئة الأممية المسؤولة عن تنظيم استخدام الطيف الراديوي عالميًا.

وفقًا لتقرير نشرته إذاعة NPR الأمريكية، تُعد منظومة "ستارشيلد" نسخة معدّلة وسرّية من شبكة الإنترنت الفضائية الشهيرة "ستارلينك"، إلا أنها مخصصة للاستخدامات الحكومية والعسكرية في الولايات المتحدة، وتهدف إلى دعم مشاريع الأمن القومي، وعلى الرغم من ندرة التفاصيل المعلنة حول البرنامج، إلا أن تقارير سابقة أكدت أن وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد عليها في تشغيل بعض أنظمة الاتصالات والمراقبة الحساسة.

التقرير استند إلى اكتشاف مثير للاهتمام أجراه الهاوي الكندي سكوت تيلي، المتخصص في تتبع الأقمار الصناعية، حيث لاحظ أن بعض الأقمار التابعة لبرنامج "ستارشيلد" تبث إشارات على ترددات مخصصة عادة للإرسال من الأرض إلى الفضاء، والمعروفة باسم الوصلة الصاعدة، هذه الممارسة مخالفة صريحة لمعايير الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي يحدد بوضوح نطاقات الترددات المسموح بها لكل نوع من الاتصالات الفضائية لتفادي التداخل بين الأنظمة.

يقول تيلي في تصريحاته لـ NPR: "عندما يستخدم قمر صناعي ترددًا غير مخصص له، قد يؤدي ذلك إلى تشويش في إشارات الأقمار المجاورة، وربما يجعلها غير قادرة على استقبال الأوامر من المحطات الأرضية أو تنفيذها بشكل دقيق". 

وأضاف أن استمرار هذا السلوك دون رقابة قد يعرّض أنظمة الاتصالات الفضائية الدولية لمخاطر تشغيلية متزايدة.

الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو هيئة تابعة للأمم المتحدة، يضع معايير دقيقة لتقسيم الترددات الراديوية عالميًا، ويُلزم الشركات والدول الأعضاء بالالتزام بها لضمان أمن واستقرار الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. 

وفي حال ثبوت تجاوز سبيس إكس لهذه القواعد، فقد تواجه الشركة انتقادات حادة من المجتمع الدولي، خصوصًا أن التداخل في نطاقات التردد يمكن أن يضر بأنظمة الملاحة الجوية أو خدمات الاتصالات التجارية.

حتى الآن، لم تصدر سبيس إكس تعليقًا رسميًا حول هذه الادعاءات، كما لم تُؤكد أي جهة حكومية أمريكية طبيعة المهام التي تؤديها أقمار ستارشيلد، لكن المتحدث باسم الاتحاد الدولي للاتصالات أشار إلى أن أي بث غير مصرح به يُعد مخالفة واضحة، وأن المنظمة تتابع عن كثب التقارير التي تتحدث عن تجاوزات في استخدام الطيف الراديوي.

بدأ برنامج "ستارشيلد" أولى مشاريعه الكبرى عام 2023، حين حصلت سبيس إكس على عقد بقيمة 70 مليون دولار مع قوة الفضاء الأمريكية لتطوير شبكة اتصالات فضائية آمنة، وبعد ذلك بعام، كشفت تقارير أن الشركة أُوكلت إليها مهمة بناء منظومة من أقمار التجسس لصالح مكتب الاستطلاع الوطني التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، بهدف تعزيز قدرات المراقبة الفضائية وجمع صور عالية الدقة للأرض.

هذه الطبيعة العسكرية للمشروع تجعل مسألة انتهاك الترددات أكثر حساسية، إذ أن أي استخدام خارج النطاق المخصص قد يُفسَّر دوليًا كعمل غير منسق أو تهديد تقني محتمل.

تأتي هذه القضية في وقت تواجه فيه سبيس إكس، بقيادة إيلون ماسك، انتقادات متزايدة بشأن توسعها غير المسبوق في مجال الاتصالات الفضائية عبر مشروع "ستارلينك"، الذي يضم اليوم أكثر من 6000 قمر صناعي نشط.

 ويخشى بعض الخبراء أن يؤدي هذا الانتشار الهائل إلى احتكار فعلي لمدارات الأقمار الصناعية والترددات الراديوية، ما يثير تساؤلات حول قدرة المنظمات الدولية على ضبط التوازن بين الابتكار والالتزام بالقوانين.

ورغم أن الهدف المعلن من برنامج "ستارشيلد" هو خدمة الأمن القومي الأمريكي، فإن الغموض المحيط بطريقة عمله يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى التزام سبيس إكس بالقواعد الدولية، وما إذا كانت هذه الخطوات جزءًا من استراتيجية أوسع لبسط هيمنة الولايات المتحدة على الفضاء الاتصالي.

وفي غياب رد رسمي من الشركة، تبقى الاتهامات معلّقة، لكن المؤكد أن القضية تُسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لتحديث القوانين الدولية الخاصة بالاتصالات الفضائية، في وقت تتسابق فيه الشركات والدول على السيطرة على الفضاء كمنصة استراتيجية واقتصادية للقرن الحادي والعشرين.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاتحاد الدولی للاتصالات الاتصالات الفضائیة سبیس إکس

إقرأ أيضاً:

ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر

تكشف وكالة الفضاء الأمريكية عن خطة لبناء قاعدة بشرية على القمر في القطب الجنوبي خلال ست سنوات لدعم مهام الاستكشاف والفضاء العميق.

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن خطط طموحة لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر، قد تسمح بإقامة البشر وممارسة العمل هناك، وذلك خلال ستة أعوام.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" اليوم، بأن القاعدة ستقام عند القطب الجنوبي للقمر، وقد تمتد مواقعها على مساحة مئات الكيلومترات المربعة، وسيتم إنشاؤها على مراحل، ما سيعزز من قدراتها بصورة تدريجية.

ويهدف هذا المشروع إلى الإسهام في تحقيق اكتشافات علمية جديدة، وتطوير التقنيات اللازمة لبعثات الفضاء العميق في المستقبل، بما يشمل المهمات المقررة إلى المريخ.

ويأتي المشروع بعد عمليات التحليق حول القمر القياسية التي قام بها طاقم مهمة "أرتميس 2" في أبريل الماضي، والتي شكلت خطوة حاسمة نحو عمليات الهبوط في المستقبل.
 

طباعة شارك أول قاعدة وكالة الفضاء الأمريكية قاعدة بشرية القطب الجنوبي

مقالات مشابهة

  • بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026
  • معهد الاتصالات يتعاون مع أوبليسكى الدولية لتأهيل الشباب لسوق العمل
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • "سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
  • الأرصاد: صور الأقمار الصناعية تشير لأجواء شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية
  • «أمازون» تطلق 29 قمرا صناعيا جديدا للإنترنت