بينما تتسارع الإيقاعات البصرية وتزدحم شاشات الأطفال بالمحتوى التجاري السطحي، يظل للفيلم الهادف مكانته الخاصة كنافذة تطل على الجمال والمعنى. فالأعمال الموجهة للصغار لا تصنع للتسلية فحسب، بل لتغرس في الوجدان قيما تسهم في بناء وعيهم الإنساني وذائقتهم الفنية.

من هذا المنطلق، نلقي الضوء على مجموعة من الأفلام العائلية الصادرة حديثا، والتي تميزت بقدرتها على الجمع بين المتعة الفنية والرسالة التربوية.

أفلام تنوعت بين المحلية والعالمية، لكنها اشتركت في جوهر واحد: الإلهام، والخيال، والبحث عن الذات.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سينما الجرأة.. أفلام غيّرت التاريخ قبل أن يكتبه السياسيونlist 2 of 2حين تثور السينما.. السياسة العربية بعدسة 4 مخرجينend of listجامبو.. من المحلية إلى العالمية

إذا كان عمر أطفالك تجاوز 8 سنوات، ننصحك بمشاركتهم مشاهدة الفيلم الإندونيسي "جامبو" الذي صدر هذا العام وتجاوز تقييمه 8 نقاط على موقع "آي إم دي بي" (IMDb) الفني، في حين حقق إيرادات سمحت له بأن يصبح الرسوم المتحركة الأعلى ربحا في تاريخ إندونيسيا متجاوزا أفلام ديزني وبيكسار.

ينتمي الفيلم لفئة المغامرة والفنتازيا، ويحكي عن دون، فتى صغير ويتيم يتعرض للتنمر والتقليل من قدراته بسبب جسده الضخم، إلا أنه يجد إلهامه الخاص في كتاب مملوء بالرسوم والقصص السحرية، ورثه عن والديه قبل أن يضيعه، ومن ثم يذهب في مغامرة عجيبة بحثا عن الكتاب.

هذه الرحلة تساعده على الحصول على الثقة واكتشاف ذاته، بجانب قيم جوهرية أخرى مثل الشجاعة وأهمية الصداقة وحقيقة أن الأشخاص لا يقاسون بالمظهر. ورغم أن العمل يستهدف الأطفال، فإن بعض المقاطع تحمل عمقا استثنائيا.

استغرق إنتاج الفيلم 5 سنوات بمشاركة أكثر من 400 رسام ومصمم حركة، وقد جاء العمل غنيا بالرسوم المفصلة مع استخدام الألوان بدقة لعكس الحالة النفسية للشخصيات، لنصبح بالنهاية أمام منتج فني محلي قادر على المنافسة عالميا.

اسكتش.. الفن وسيلة للتعبير عن الفقد

فيلم "اسكتش" (Sketch) عمل خيالي يجمع بين الفنتازيا والعاطفة في قصة ملهمة تناسب العائلة. تدور أحداثه حول فتاة في العاشرة من عمرها تفقد والدتها، وتجد في الرسم وسيلتها للتعبير عن الحزن الذي يثقل قلبها. لكن الهدوء لا يدوم طويلا، إذ تتحول الرسومات إلى وحوش حقيقية تبعث الفوضى في المدينة، مما يدفع البطلة إلى مواجهتها والاحتماء بعائلتها.

إعلان

يحمل الفيلم رسالة إنسانية مؤثرة، فهو يشجع الأطفال على تقبل الفقد والتعبير عن مشاعرهم عبر الفن، ويبرز في الوقت نفسه أهمية العائلة كداعم أساسي في مواجهة الحزن.

نجح السيناريو في تحليل مشاعر الألم والفقد على المستويات العاطفية والعقلية والجسدية، ودمج ببراعة بين الإثارة والدراما مع الحفاظ على التشويق حتى النهاية.

ورغم أن الفيلم مصنف لأعمار تبدأ من 8 سنوات، يرى البعض أنه أنسب لمن هم فوق العاشرة، لاحتوائه على مخلوقات مخيفة ورموز فنية ومشاعر عميقة قد يصعب استيعابها على الصغار جدا.

كيارا.. روح مختلفة وهوية ثقافية مميزة

للفتيات الصغيرات نرشح فيلم "كيارا" (Kayara) وهو عمل إسباني بيروفي مشترك، تدور أحداثه في عالم "إمبراطورية الإنكا" حيث تسعى شابة لتحقيق حلم مستحيل بأن تصبح من رسل الإنكا، وهو الدور الذي طالما كان حكرا على الرجال.

لكنها، وكما يليق بفتاة ملهمة، تقرر كسر القيود الاجتماعية لتصنع مصيرها الخاص، مؤكدة أهمية مبادئ مثل المساواة والبسالة والاعتزاز بالهوية.

يتميز العمل بالجمع بين المغامرة والخيال التاريخي، مع تقديم حبكة في إطار ثقافي مختلف عن إحدى أغنى حضارات أميركا الجنوبية، الأمر الذي صبغ العمل برموز واقعية وقيمة بصرية ممتعة، بالإضافة إلى أسلوب تعبيري غني بالألوان المتأثرة ببيئة جبال الأنديز والرموز الإنكوية والمشاهد الممتدة للطبيعة الخلابة.

أما عن الموسيقى والأغاني، فقد ضم العمل مجموعة من الأغنيات بلغة الكيتشوا -لغة السكان الأصليين- مما أضفى صدقا وبعدا ثقافيا. ورغم أن الفيلم لا يقدم ابتكارات فنية كبيرة مثل أعمال ديزني وبيكسار، فإنه اتسم بروح أصلية وهوية مميزة.

 

الهدية وإعادة تعريف مفهوم العائلة

العمل الأخير ضمن قائمة اليوم كوميديا عائلية أميركية بعنوان "الهدية" (The present) صدرت العام الماضي، خلالها نتتبع رحلة الصبي تايلور الذي يكتشف أن ساعة جده الموروثة تتيح له العودة بالزمن لمدة 12 ساعة، فيقرر استغلال ذلك لمنع والديه من الانفصال.

العمل يسلط الضوء على ما يعنيه أن تكون جزءا من العائلة وأهمية التعاون والتشاور بين أفراد الأسرة الواحدة، بينما يؤكد أن تغيير الماضي ليس الحل، وأن التحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع الحاضر والتواصل مع من نحب.

يذكر أن الفيلم مناسب للأطفال الأكبر سنا نظرا لتناوله موضوع الانفصال العائلي بالإضافة إلى ما يحمله من ثقل عاطفي.

الفن كجسر بين الألم والاكتشاف

ما يجمع بين هذه الأعمال الأربعة هو قدرتها على التماس العاطفة بصدق، ومخاطبة الطفل ككائن واع لا يستهان بذكائه أو إحساسه. فهي لا تقدم الترفيه بوصفه غاية، بل بوصفه وسيلة لزرع الأمل والإيمان بالقدرة على التغيير.

تجتمع هذه الأفلام على فكرة أن الفن يمكن أن يكون جسرا بين الألم والاكتشاف، بين الحلم والواقع، وأن الرسوم المتحركة لم تعد مجرد رسومات تتحرك، بل مساحة لتشكيل الوعي ونقل الثقافات بطريقة بصرية وإنسانية في وقت واحد.

هكذا، تثبت السينما الموجهة للأطفال أنها ليست هامشا في الصناعة، بل نواة حقيقية لبناء جيل يرى العالم بعين أكثر رحمة وفضولا وجمالا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال

استقبلت الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبحثا سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق لدعم ثقافة الطفل، وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية. جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.

تعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.

وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك«القومي للطفولة والأمومة» يستعرض جهوده وخططه المستقبلية لتعزيز حماية الأطفال ودعم الأسر المصرية
ورحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.

وأكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.

من جانبها أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي، وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.

وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.

واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.

كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.

طباعة شارك سحر السنباطي وزيرة الثقافة الوعي الثقافي

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
  • الفنان صلاح الدالي: كواليس العمل مع يسرا ممتعة
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • بمليون و916 ألف جنيه.. «الكلام على إيه» يحتفظ بالمركز الثاني بإيرادات أفلام عيد الأضحى 2026
  • «أسد» يحتفظ بالمركز الثاني في إيرادات أفلام عيد الأضحى 2026 بهذا الرقم
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • أوقاف الشرقية تواصل النشاط الصيفي للأطفال بمسجد سيدي عمرو بن العاص
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟