اكتشاف علمي يغير فهمنا للأحلام
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
إيطاليا – شكل اتحاد دولي من الباحثين أكبر قاعدة بيانات في التاريخ تجمع بين تسجيلات نشاط الدماغ أثناء النوم وتقارير مفصلة عن الأحلام، في خطوة علمية غير مسبوقة لفك لغز عالم الأحلام.
وقد كشفت أولى تحليلات هذه القاعدة الضخمة أن الأحلام لا تقتصر على مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) كما كان يعتقد سابقا، بل تحدث أيضا خلال مرحلة النوم الأعمق والأكثر هدوءا المعروفة باسم نوم حركة العين غير السريعة (NREM).
ويشار إلى أن الإنسان البالغ يقضي ثلث حياته في النوم، ويخصص جزء كبير من هذه الفترة للأحلام التي يمكن أن تحدث في أي مرحلة من مراحل النوم.
وبينما أثارت الأحلام فضول العامة منذ زمن طويل، فإن دراستها تحمل قيمة علمية كبيرة، حيث تدعم مجالات بحثية متنوعة تشمل المشكلات السريرية (مثل اضطرابات النوم كالمشي أثناء النوم)، والمجالات العصبية المعرفية (مثل التعلم والذاكرة)، والمشكلات الأساسية (كالأساس العصبي للوعي).
وقد ساهمت العديد من الدراسات التي استكشفت ما يحدث في الدماغ البشري أثناء الحلم في تحقيق تقدم كبير في الاستكشاف العلمي للوعي البشري. ومع ذلك، وحتى الآن، لم يكن هناك تكامل شامل للبيانات يسمح بإجراء تحليل واسع النطاق للنتائج.
وفي هذا السياق، شكل اتحاد دولي من الباحثين، بينهم جوليو برناردي من مدرسة IMT للدراسات المتقدمة في لوكا بإيطاليا، وبدعم من مؤسسة “بيال” البرتغالية، قاعدة بيانات DREAM (وهي اختصار لـ “تخطيط كهربية الدماغ أثناء الحلم والتفكير”)، أكبر قاعدة بيانات تجمع بين تسجيلات نشاط الدماغ أثناء النوم وتقارير الأحلام.
وتجمع قاعدة DREAM بين تسجيلات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وتخطيط مغناطيسية الدماغ (MEG) وتقارير الأحلام من مراكز متعددة، وتشمل أكثر من 2600 استيقاظ من 505 مشاركين عبر 20 دراسة مختلفة،
وفي المقال المنشور بمجلة Nature Communications، قدم الباحثون قاعدة DREAM وأولى تحليلاتها، والتي كشفت عن نتائج مفاجئة: الأحلام ليست حصرا على نوم حركة العين السريعة (REM) التي يكون فيها الدماغ أكثر نشاطا وتتحرك العينان بسرعة، بل تحدث أيضا خلال نوم حركة العين غير السريعة (NREM)، في مراحله الأعمق والأكثر هدوءا.
واللافت أنه عندما تحدث الأحلام أثناء نوم حركة العين غير السريعة، فإن نشاط الدماغ يشبه حالة اليقظة أكثر من النوم العميق، كما لو كان الدماغ “مستيقظا جزئيا”.
وعلاوة على ذلك، طبق الباحثون خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط نشاط الدماغ قبل كل استيقاظ. وباستخدام هذه البيانات، تمكنوا من التنبؤ بما إذا كان الشخص يحلم في تلك اللحظة، بنتائج متسقة. وقد تسمح هذه الطريقة المبتكرة في المستقبل بتحديد أكثر دقة ليس فقط لوقت الحلم، بل أيضا لنوع التجربة التي نمر بها أثناء النوم.
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: نوم حرکة العین أثناء النوم نشاط الدماغ
إقرأ أيضاً:
علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن
ابتكر العلماء علاجًا تجريبيًا يعتمد على استخدام الحويصلات خارج الخلوية المستخلصة من الخلايا الجذعية العصبية البشرية، بهدف تقليل التهاب الدماغ الناتج عن التقدم في العمر.
وفقًا لفريق تطوير العلاج، يُظهر الدماغ مع تقدم العمر نوعًا من الالتهاب المزمن منخفض المستوى يرتبط بضعف الذاكرة والتدهور المعرفي.
بناءً على ذلك، قاموا بتطوير دواء على هيئة رذاذ أنفي يحتوي على هذه الحويصلات الدقيقة، والتي تضم جزيئات علاجية، ومن أجل تقييم فعالية العلاج، تم اختباره على فئران مختبرية.
أظهرت النتائج انخفاضًا ملموسًا في مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في منطقة الحُصين، وهي جزء أساسي في الدماغ مسؤول عن عمليات التعلم والذاكرة، كما أدى العلاج إلى تقليل نشاط المسارات الجزيئية المرتبطة بالتغيرات الدماغية المرتبطة بالشيخوخة، مع تعزيز وظيفة الجينات المسؤولة عن استقلاب الطاقة وحماية الخلايا العصبية.
وكشف تحليل إضافي أن الحمض النووي الريبوزي الميكروي الموجود في الحويصلات خارج الخلوية (الإكسوزومات) يعمل على تعطيل الآليات التي تؤدي إلى الالتهاب المزمن.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون تغييرات جوهرية في سلوك الخلايا المناعية الموجودة في الدماغ، لا سيما الخلايا الدبقية الصغيرة التي أظهرت انخفاضًا في ميلها لدعم العمليات الالتهابية.
وكان لهذه التغيرات تأثير إيجابي على الوظائف الإدراكية والذاكرة لدى الحيوانات التي خضعت للعلاج، ويرى العلماء أن هذا النهج العلاجي يمثّل تقدمًا واعدًا في التصدي لضعف الدماغ المرتبط بتقدم السن.