صحيفة البلاد:
2026-07-24@09:14:15 GMT

متحف زمني في بيتك

تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT

متحف زمني في بيتك

حينما تؤسس مكتبة منزلية؛ فإنك تؤسس ما يشبه المتحف الزمني في بيتك؛ فكل كتاب أو رواية تبتاعها تمثل حقبة زمنية معينة، حاكية عما كان يدور فيها من أحداث وتقلبات اجتماعية، كما قد تعكس بعض أشكال صراع طبقات المجتمع فيها.
فوجود كتب في مكتباتنا سبق أن قرأناها هي بمنزلة إضافة مادة إلى متحف زمني يحكي عن حقبة زمنية انقضت لكن آثارها باقية؛ حيث تحكي عن قصة شرائنا لها ثم قراءتها ثم مقدار تأثرنا بها وانعكاسها على تطورنا الشخصي.


كما أن وجود هذه الكتب هو بمنزلة تنقلنا عبر آلة الزمن إلى حقب زمنية متعددة ومتباعدة زمنيًّا، لا تتطلب منا أكثر من التقاط كتاب والبدء بقراءته. هو يعني الإمساك بتاريخ قديم وكأنك تراه يتحرك أمامك، أو كأنك تتناول كبسولة زمنية تشرح وتوضح لك أسرار ودهاليز زمن ما، بما فيه من أحداث وتغيرات اجتماعية وسياسية. وينطبق هذا على جميع أنواع الكتب حتى العلمي منها، الذي يسجل اكتشافات واختراعات البشر وتطورها وتطور نظرة الناس للكون ومتغيراته.
وحتى الكتب الحديثة تحكي لنا الأحداث المعاصرة والأفكار الكبيرة، التي تتحكم في حركة العالم، لكي تنير لمن يريد الاستبصار بها أن يكوِّن فكرة واضحة عما يجري، تعينه على اتخاذ موقف مستنير ينسجم مع توجهاته وطموحاته، لا أن يقتصر على فترة زمنية معينة.
يفهم القارئ من هذا المتحف الزمني أن لا شيء يدوم، فلكل زمان دولة ورجال، وأنه كما تُدين تدان، وأن ما قد يفعله شعب أو مجتمع قوي بآخر ربما ستدور عليه الدوائر؛ فيأكل مما أطعمه الآخرين.
قد يمر القارئ في هذا المتحف على كتاب عن حضارة بلاد الرافدين، وإلى جانبه آخر عن الحضارة الفرعونية، ثم ثالث عن الحضارة الإغريقية فالرومانية فالإسلامية. وبهذا فإنها تعد نافذة على العصور والحضارات المتلاحقة في مكان واحد. ثم قد تجد في رف ملاصق كتابًا عن الفلسفة الإغريقية بجانب كتاب يتحدث عن مستقبل تقنية النانو، وآخر يتحدث عن الذكاء الاصطناعي.
كما أن المكتبة تسجل تطور تفكيرك الشخصي، حين ترصد اهتماماتك بالكتب عندما كنت صغيرًا، ثم حين أصبحت شابًّا، فرجلًا كبيرًا حتى أصبحت شيخًا كبيرًا. ولذلك فإنه من المفيد جدًّا للقارئ أن يدون على كتبه ملاحظاته حتى يستطيع ملاحظة تطوره الفكري والشخصي، ثم إن من يرث هذه الكتب يمكنه أن يلاحظ ذلك ويَعُدّها نوعًا من الذكرى له. ويمكن لأكثر من شخص أن يكتب ملاحظاته على كتاب واحد؛ حيث تظهر هنا الفوارق بين مختلف الأجيال ونظراتهم إلى بعض الكتب. ويمكن لذلك أن يعد متحفًا للذكريات وسجلًا وتوثيقًا اجتماعيًّا وعائليًّا مهمًّا.
بالنسبة لي شخصيًّا لا أزال أتذكر بعض الكتب القديمة التي كنت أقرأها لوالدي- رحمه الله- بعد ضعف بصره، حيث تأخذني الذكرى إلى عقود مضت وكأنني أتجول في متحف لكنه شخصي هنا.
وختامًا.. وعلى هذا الأساس، فإن المكتبات بينما هي متحف لماضي الأمم والشعوب السالفة، فهي أيضًا حارسة وموثقة للذكريات الشخصية وراصدة لتطور وتغير كل منا إلى ما نحن عليه اليوم في متحف زمني رائع، يستمد روعته من حجم ونوعية الكتب فيها.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب

يشرح عالم الأعصاب تي جي باور كيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تحسّن حالتك المزاجية، وتعزّز إبداعك، وتساعد دماغك على التخلّص من التوتر.

قال تي جي باور إن الخروج للمشي مع ترك الهاتف في المنزل يعود بفوائد مذهلة على الدماغ لسببين، أحدهما أن التواجد في بيئة طبيعية يدفع الجسم لإنتاج كميات كبيرة من السيروتونين الطبيعي، ويساعد السيروتونين على تحسين المزاج وزيادة مستويات الطاقة.

أما السبب الثاني، فيتمثل بأنه يتيح لك تنشيط جزء من الدماغ يُعرف باسم "شبكة الوضع الافتراضي"، التي تنشط أثناء أحلام اليقظة، أو الشعور بالملل، أو التخيّل.

أضاف مؤلف كتاب The Dose Effect: "تُظهر الأبحاث أنه كلما نشطت شبكة الوضع الافتراضي بصورة أكبر، بدأ الشخص في اختبار ما يُعرف بالإسقاط الذاتي، حيث يبدأ دماغه بالتفكير في مستقبله، والتخطيط لأهدافه، ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها. كما يدخل الناس في حالة عميقة من التقدير والامتنان عندما يتواجدون في الطبيعة".

أوضّح تي جي باور أن الدماغ عندما يكون في حالة من التحفيز المفرط، فإنه يعلق فيما يُعرف بموجات بيتا الدماغية، حيث يعمل بسرعة كبيرة جدًا، ما يجعل الأشخاص يعيشون حالة ذهنية يغلب عليها التوتر، والخوف، والإحساس بالتهديد.

شرح عالم الأعصاب أن الشخص إذا دخل في حالة من الهدوء، كأن يجري حديثًا لطيفًا مع شخص ما، أو يتناول وجبته ببطء، أو يطهو الطعام، أو حتى ينظف منزله، فإن دماغه ينتقل إلى ما يُعرف بموجات ألفا، حيث يبدأ بالاستقرار، وبذلك يزداد شعوره بالحب تجاه حياته، ويشعر برضا أكبر عنها، وتُصبح روابطه مع الأشخاص الذين يهتم بهم أكثر عمقًا.

مقالات مشابهة

  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني