كشفت دراسة حديثة عن إمكانية أن تساهم تمارين صينية قديمة في تحسين نوعية الحياة لدى المصابين بآلام الركبة الناتجة عن الفصال العظمي، أحد أكثر اضطرابات المفاصل المزمنة شيوعا في العالم.

وتعد التمارين المعروفة باسم "تاي تشي" شكلا من أشكال التمارين البدنية الصينية التي تجمع بين الحركات البطيئة والمنسقة للجسم والتنفس العميق والتركيز الذهني، ويُمارس عادة لتعزيز التوازن والمرونة والقوة العضلية، إضافة إلى فوائده النفسية والجسدية.

ويحدث الفصال العظمي عندما يتآكل الغضروف الواقي الذي يغطي نهايات العظام داخل المفصل، ما يؤدي إلى احتكاكها ببعضها وحدوث ألم وتيبّس وصعوبة في الحركة. ويعد مفصل الركبة الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة.

وعلى الرغم من التوصيات الطبية عادة بممارسة التمارين الرياضية وضبط الوزن والعلاج الطبيعي، فإن كثيرا من المرضى لا يجدون راحة كافية، في ظل محدودية العلاجات الدوائية المتاحة وقصر مفعولها.

وفي هذا الإطار، أجرى باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية دراسة شملت 178 مشاركا متوسط أعمارهم 61 عاما، قُسّموا إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى برنامجا إلكترونيا لممارسة تمارين "تاي تشي" عبر الإنترنت لمدة 12 أسبوعا، بينما اقتصرت المجموعة الثانية على الاطلاع على مواد تثقيفية حول فوائد التمارين لمرضى الفصال العظمي.

 

وبعد ثلاثة أشهر من المتابعة، أظهرت النتائج أن ممارسي "تاي تشي" سجلوا تحسنا مضاعفا تقريبا في شدة الألم ووظيفة الركبة مقارنة بالمجموعة الضابطة.

 

وفي مقال نشر في مجلة JAMA Internal Medicine، أوضح الباحثون أن "التمارين عبر الإنترنت كانت آمنة وذات أثر سريري واضح"، مشيرين إلى أن هذا الأسلوب "قد يمثل خيارا فعالا وسهل الوصول لتحسين فرص المرضى في ممارسة النشاط البدني"، كما يمكن أن "يخفف الضغط على موارد الرعاية الصحية".

 

إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود، أبرزها أن التجربة استمرت 12 أسبوعا فقط، ما يحدّ من تقييم التأثيرات طويلة المدى، إضافة إلى اشتراط امتلاك المشاركين أجهزة واتصالا بالإنترنت، وهو ما قد يقلل من قابلية تعميم النتائج على فئات أوسع.

 

يوصي خبراء الصحة بإجراء تغييرات في نمط الحياة للمساعدة في تخفيف آلام الركبة، مثل تبنّي نظام غذائي متوسطي غني بأحماض أوميغا-3 الدهنية المتوفرة في الأسماك الزيتية، لما تمتاز به من خصائص مضادة للالتهابات.

 

وقد أظهرت دراسات سابقة أن هذا النظام يساهم في خفض مؤشرات الالتهاب وتآكل الغضاريف وتحسين مرونة المفاصل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: آلام الركبة الفصال العظمي

إقرأ أيضاً:

دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية

كشفت دراسة أُنجزت لفائدة مجلس النواب، في إطار مواكبة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، عن الحاجة إلى توفير إمكانيات بشرية ومادية مهمة لضمان إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي العمل البرلماني خلال السنوات المقبلة بما فيها ترجمة وثائق مجلس النواب وترجمة أشغال اللجن.

وأبرزت الدراسة، المنجزة في إطار مشروع دعم مجلس النواب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن تفعيل الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يفرض تعزيز الموارد المتخصصة في الترجمة التحريرية والفورية، إلى جانب تطوير آليات النشر والتوثيق والتواصل باللغتين الرسميتين للمملكة.

واستندت الدراسة إلى تجارب دولية، من بينها تجربة البرلمان البلجيكي في تدبير التعدد اللغوي، حيث بلغت النفقات المرتبطة مباشرة بالترجمة سنة 2023 ما مجموعه 7.19 ملايين يورو، منها 6.56 ملايين يورو مخصصة للأطر الرسمية المكلفة بالترجمة الفورية والتحريرية، فيما خُصصت مبالغ إضافية للمترجمين المستقلين والتكوين المستمر.

وأكدت الوثيقة أن مجلس النواب سيكون مطالبا، في أفق سنة 2029، بضمان ترجمة مختلف الوثائق التي يتعين نشرها في الجريدة الرسمية للبرلمان باللغة الأمازيغية، وهو ما يستوجب تقدير العدد اللازم من المترجمين الموظفين أو المتعاقدين، وتحديد الحاجيات المالية والتنظيمية المرتبطة بهذه العملية.

وأشارت الدراسة إلى أن ترجمة صفحة واحدة من نص يتكون من نحو 1500 حرف قد تستغرق ما بين 30 و60 دقيقة، بحسب طبيعة النص، ما يعكس حجم الموارد البشرية المطلوبة لتغطية الإنتاج التشريعي والرقابي للمؤسسة.

وفي مرحلة أولى، اقترحت الوثيقة التركيز على ترجمة النصوص ذات الأولوية بالنسبة للعمل البرلماني، مع إمكانية توفير ترجمات شفهية أو تسجيلات صوتية مرافقة لبعض الوثائق، ريثما يتم استكمال مختلف مراحل الإدماج الكامل للأمازيغية.

كما نبهت الدراسة إلى أن انعكاسات الثنائية اللغوية لا تقتصر على المترجمين وحدهم، بل تشمل أيضا باقي الأطر الإدارية والتقنية العاملة بالمجلس، ما يطرح تساؤلات حول المؤهلات اللغوية المطلوبة وسبل تقييم الكفاءات الحالية وتطويرها.

وفي هذا السياق، طرحت الوثيقة مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بمسار التشريع، من قبيل ما إذا كانت مشاريع القوانين ستُعد باللغتين منذ البداية أم ستتم ترجمتها لاحقا، وكيفية تدبير ترجمة التعديلات البرلمانية والنقاشات داخل اللجان والجلسات العامة، فضلا عن تحديد الجهة التي ستتولى إنجاز هذه الترجمات.

وخلصت الدراسة إلى أن نجاح ورش ترسيم الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يظل رهينا بتوفير موارد بشرية مؤهلة، واعتماد أدوات رقمية وتقنيات حديثة للترجمة، والاستفادة من التطورات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن إدماجا تدريجيا وفعالا للغة الأمازيغية في مختلف وظائف البرلمان.

ويأتي هذا الورش في سياق تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، تنفيذا للتوجيهات الدستورية الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية.

كلمات دلالية الإتحاد الأوربي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دراسة مجلس النواب

مقالات مشابهة

  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • أزمة أطباء أسوان .. النقابة العامة تطالب «الصحة» بتحويل إدارة التكليف للتحقيق
  • علاقة خفية بين اللثة والمبيض.. كيف يعيق الالتهاب الفموي فرص الإنجاب؟
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • دراسة : ساعة ونصف من هذه التمارين يوميًا ضرورية لحماية القلب
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية