في الركن الشرقي من مدينة القصير، بعيدًا عن ضجيج الشوارع الحديثة، ينهض بيت آل غبّان كأنه يقبض على خيطٍ من الماضي ليمنع الزمن من محو ذاكرة مكان وُلد على طرق القوافل البحرية والحجّاج العابرين نحو الحجاز. هنا، تتداخل رائحة الخشب العتيق مع ملوحة البحر، ويعبر النسيم من بين مشربياتٍ صيغت بدقة تكشف حسًا معماريًا يدرك معنى الظل والخصوصية في مدينةٍ تعرّفت مبكرًا على التجارة والبحارة والأغراب.

المنزل عمرة 50 عاما

هذا المبنى، الذي يقارب عمره أربعمئة وخمسين عامًا، ليس مجرد منزل عائلة مرموقة في تاريخ القصير؛ بل سجلّ مفتوح يروي ما كانت عليه الحياة في ميناء ازدهر زمن الدولة العثمانية، حين كان البحر الأحمر طريقًا استراتيجيًا للحركة الاقتصادية والدينية.
الدكتور ياسر خليل، الباحث في تاريخ المدن الساحلية وأحد أبناء القصير، يرى في المكان “مختبرًا حيًّا” لفهم طبيعة التعايش مع البيئة قبل دخول الكهرباء وتكييف الهواء. ويشرح:
«مكوّنات البيت ذاتها هي دليل على عبقرية البناء المحلي؛ حجرٌ مستخرج من جبال المدينة، وخشب قادر على الصمود أمام الملوحة، ونوافذ خشبية مثقّبة تعمل كمصفاة للهواء وضابط للضوء. سقوف متينة، وبهو فسيح يتوسط الطابق الأرضي يتحكم في توزيع البرودة نهارًا، ودرج يلتف بزوايا محسوبة تمنح الصعود هدوءًا وهيبة».

هيكل المسكن

كما يقدّمه مصطفى سبّاق، أحد المهتمين بالتراث المحلي، أشبه بكتاب عمراني:
ثلاثة طوابق تتعالى فوق فناء مركزي، غرف متعددة الاستخدام، “مقعد” واسع لاستقبال الضيوف والمسافرين، مخازن ومناور حركة هواء، وشرفات خشبية بارزة تواجه الشمس وتحتوي الضوء. وهو يربت على المفتاح النحاسي الكبير قائلاً بابتسامة: «الأبواب القديمة لا تُفتح بالقوة، بل بالمعرفة. لكل خشبة هنا ذاكرة».

يُجمع خليل وسبّاق على أن قيمة بيت آل غبّان تتجاوز جمالياته؛ فهو شاهد على نمط اجتماعي واقتصادي تشابكت فيه العائلة مع الميناء، والبيت مع الطريق التجاري، والزائر مع أهل الدار.
وفي الوقت الذي تتسابق فيه المدن الساحلية على ناطحات زجاجية معاصرة، يذكّر هذا البيت أهله بأن الحجارة أيضًا يمكن أن تتحدث.

تحت الظلال التي ترسمها المشربيات، يلمع خط دقيق في أحد أحجار الزاوية يشير لاهتزازٍ قديم هدأ مع الوقت. على الأبواب، آثار ملوحة تروي صراعًا طويلًا مع الريح، بينما يرنّ القفل عند المساء كأنه يعلن موعد صمت البيت وبدء حراسة الليل.

بيت آل غبّان ليس قطعة متحف مغلقة داخل إطار زجاجي

بيت آل غبّان ليس قطعة متحف مغلقة داخل إطار زجاجي، بل صفحة نابضة من ذاكرة القصير. وإذا أُحسن إدراجه ضمن مسار تراثي يشمل القلعة التاريخية والسقالة والبيوت القديمة، قد يتحوّل إلى نقطة عبور جديدة للزوار، حيث يُسمع التاريخ لا عبر كتب، بل من خلال خشبٍ يئن، وحجرٍ يبرد، وبابٍ لا يزال يفتح على الحياة.

هنا، يظل المفتاح في يد أهل المكان، لتبقى الحكاية قابلة للامتداد، ولتبقى القصير مدينة تقرأ تاريخها بصوت الحجر.

طباعة شارك اخبار البحر الاحمر مدينة القصير مرسى علم محافظة البحر الاحمر محافظ البحر الاحمر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: اخبار البحر الاحمر مدينة القصير مرسى علم محافظة البحر الاحمر محافظ البحر الاحمر

إقرأ أيضاً:

"مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية

 

 

الشارقة- الرؤية

أعلنت مدينة الابتكار رأس الخيمة عن استقطاب شركة Chillblast، الشركة البريطانية الأكثر حصولاً على الجوائز في تصنيع أجهزة الكمبيوتر، لتأسيس مقرها الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن المنطقة الحرة الرائدة في دولة الإمارات والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في مسيرة مدينة الابتكار الرامية إلى استقطاب أكثر شركات التكنولوجيا العالمية طموحاً إلى إمارة رأس الخيمة، وترسيخ منظومة متكاملة تُمكّن الشركات التي تقود مستقبل الذكاء الاصطناعي والألعاب والحوسبة المتقدمة من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة.

 

وفي ظل تسارع استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب والبنية التحتية الرقمية، يعكس قرار Chillblast تحولاً أوسع في توجهات شركات التكنولوجيا العالمية، التي لم تعد تنظر إلى المنطقة باعتبارها سوقاً للتوسع فحسب، بل وجهة استراتيجية لتأسيس عملياتها وبناء أعمالها.

 

وعلى مدى سنوات، اعتمدت العلامات التجارية العالمية المتخصصة في التكنولوجيا على نماذج التوزيع التقليدية لدخول أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. أما اليوم، فتُعيد مدينة الابتكار صياغة هذا النموذج من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للشركات تأسيس عمليات إقليمية ذات أثر مستدام، والاستفادة من بنية تحتية متخصصة، والانضمام إلى منظومة صُممت خصيصاً لخدمة القطاعات التي سترسم ملامح العقد المقبل.

 

مدينة الابتكار... وجهة للشركات التي تصنع المستقبل

 

أُسست مدينة الابتكار لتكون الوجهة المفضلة للشركات التي ترسم ملامح المستقبل. وعلى خلاف المناطق الحرة التقليدية، صُممت المدينة منذ البداية لتلبية احتياجات قطاعات الذكاء الاصطناعي والألعاب والروبوتات والتقنيات الناشئة، بما يوفر للشركات البنية التحتية والمنظومة المتكاملة والمرونة التشغيلية اللازمة للعمل في طليعة الابتكار.

 

وتضم مدينة الابتكار أول مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي داخل منطقة حرة في دولة الإمارات، إلى جانب مجتمع متنامٍ من الشركات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يوفر لقادة قطاع التكنولوجيا البيئة والبنية التحتية اللازمة للابتكار، وتعزيز التعاون، والتوسع انطلاقاً من دولة الإمارات.

 

وبالنسبة لشركة Chillblast، شكّل هذا التكامل عاملاً حاسماً في اتخاذ قرارها. إذ ستتخذ الشركة من مدينة الابتكار مقراً إقليمياً لعملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء المخصصة للذكاء الاصطناعي والألعاب والتطبيقات الاحترافية بالقرب من عملائها في مختلف أنحاء المنطقة. وستحمل جميع الأنظمة علامة "صُنع في مدينة الابتكار"، بما يعكس عمليات التجميع المحلية ويجسد التزام الشركة طويل الأمد تجاه دولة الإمارات ومنظومة التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقال بول دواليبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الابتكار:

"لن يتحدد مستقبل التكنولوجيا بالمواقع التي اعتادت الشركات العمل منها تاريخياً، بل بالمناطق التي تنجح في بناء المنظومات المناسبة للابتكار. وفي مدينة الابتكار، نعمل على توفير بيئة تمكّن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة. ويُعد قرار شركة Chillblast بتأسيس عملياتها هنا مثالاً واضحاً على ما يمكن تحقيقه عندما تتوافر للشركات العالمية بنية تحتية متقدمة، وكفاءات متميزة، ورؤية طموحة تسهم في رسم ملامح الجيل القادم من الحوسبة."

 

علامة تجارية تستند إلى سجلٍ راسخ من الإنجازات

 

تدخل Chillblast أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستندة إلى سمعة راسخة بُنيت على التميز الهندسي، والتقدير المستقل، وعقود من الخبرة في تطوير أنظمة حوسبة عالية الأداء للمؤسسات التي تُعد الموثوقية فيها عنصراً أساسياً لا يقبل المساومة.

 

وتُعرف الشركة بأنها الأكثر حصولاً على الجوائز في المملكة المتحدة في مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر، حيث تقوم بتصميم وتجميع أنظمة متطورة يدوياً مخصصة للألعاب والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والتطبيقات الاحترافية. وتحظى تقنياتها بثقة مؤسسات مرموقة، من بينها Aston Martin وWilliams Racing وRed Bull وRoyal Air Force، إلى جانب نخبة من مطوري الألعاب والمؤسسات البحثية والشركات التي تتطلب أعلى مستويات الأداء.

 

وقد تأسست هذه الشراكات على سنوات من الدقة الهندسية وعمليات الاختبار الصارمة. ومن خلال حضورها في مدينة الابتكار، ستوفرChillblast المستوى ذاته من الجودة والتميز لعملائها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقال سكوت برينشلي، الرئيس التنفيذي لشركة Chillblast: "توفر لنا رأس الخيمة القاعدة المثالية لتقديم أحدث تقنيات الحوسبة البريطانية المتقدمة إلى سوق طال انتظارها لها. ونحن هنا لبناء حضور محلي حقيقي من خلال تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء التي ستدعم طموحات المنطقة في مجالي الألعاب والذكاء الاصطناعي، وتوفيرها من داخل المنطقة لخدمة الأفراد والمؤسسات الذين يعتمدون عليها."

 

مرحلة جديدة للحوسبة المتقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي

 

يمثل انضمام Chillblast إلى مدينة الابتكار أكثر من مجرد توسع لعلامة تكنولوجية عالمية، بل يعكس المكانة المتنامية التي ترسخها دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها وجهة رائدة لتطوير الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.

 

وستمثل كل منظومة تحمل علامة "صُنع في مدينة الابتكار" أكثر من مجرد عملية تجميع محلية؛ إذ ستجسد المكانة المتنامية لإمارة رأس الخيمة باعتبارها وجهة تستقطب شركات التكنولوجيا العالمية، ليس فقط للوصول إلى أسواق المنطقة، بل للإسهام في رسم مستقبلها من داخلها.

مقالات مشابهة

  • وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
  • إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات في مدينة العميدية بمحافظة خوزستان
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • "مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل