صفقة التريليون تثير انقساما بين مساهمي تسلا حول مستقبل ماسك والشركة
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
قبل يوم واحد من الاجتماع السنوي لمساهمي تسلا في أوستن بولاية تكساس، تتجه الأنظار إلى تصويت قد يحدد مستقبل الشركة وسلوك أسواق التكنولوجيا العالمية.
فبحسب تقرير لهيئة البث البريطانية (بي بي سي)، تسعى تسلا لإقناع مساهميها بالموافقة على خطة تعويض ضخمة لرئيسها التنفيذي إيلون ماسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، في واحدة من أكثر صفقات الأجور إثارة للجدل في تاريخ وادي السيليكون.
وأطلقت تسلا حملة دعائية مكثفة على الإنترنت لحشد تأييد المساهمين، شملت إعلانات رقمية وموقعا مخصصا للتصويت، حيث يظهر مقطع مصوَّر لرئيسة مجلس الإدارة روبين دينهولم والمديرة كاثلين ويلسون تومسون وهما تشيدان بماسك، على أنغام موسيقى تصاعدية تحمل طابعا احتفاليا.
وقالت الشركة، وفق ما نقلت بي بي سي، إن ماسك "يمتلك وحده الصفات القيادية الضرورية لتحقيق مهمة تسلا طويلة الأمد"، فيما حذرت من أن خسارته قد "تعطل مسار الشركة بالكامل".
انقسام داخلي في تسلاورغم الحملة الدعائية، تشير بي بي سي إلى أن المشهد داخل تسلا منقسم بشدة، وأن الاجتماع المرتقب "قد يتحول إلى استفتاء على شخص ماسك نفسه"، بعد أن أصبح واحدا من أكثر الرؤساء التنفيذيين إثارة للجدل في التاريخ الحديث، خصوصا بعد ميله السياسي نحو اليمين وتدخله المكثف عبر منصته "إكس" (تويتر سابقا).
وكتب ماسك على حسابه "مصير تسلا قد يؤثر على مستقبل الحضارة"، كما دعم عبر المنصة مواقف مؤيديه البارزين مثل مايكل ديل، وكاثي وود، وشقيقه كيمبال ماسك الذي قال "لا أحد يقترب من قدرات أخي القيادية"، ليردّ عليه ماسك قائلا "شكرا يا أخي ❤️".
أهداف فلكية ومكافأة مشروطةوتوضح بي بي سي أن الصفقة لا تقوم على راتب نقدي مباشر، بل على حزمة أسهم ضخمة مشروطة بتحقيق أهداف محددة.
إعلانولن يحصل ماسك على المكافأة إلا إذا تمكن من رفع القيمة السوقية لتسلا إلى 8.5 تريليونات دولار، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار حاليا، إضافة إلى تشغيل مليون سيارة "روبوتاكسي" ذاتية القيادة في الأسواق التجارية، وهي مهمة وصفها التقرير بأنها "هائلة بالنظر إلى الأداء المتواضع لتقنية القيادة الذاتية حتى الآن".
وفي حال تحقق هذه الشروط، سيحصل ماسك على 423.7 مليون سهم جديد، قيمتها ستقترب من تريليون دولار عند بلوغ تسلا الهدف السوقي المحدد.
انتقادات حادة من المستثمرين والخبراءوعلّق الخبير الاقتصادي روس غيربر، المدير التنفيذي لشركة "غيربر كاواساكي" قائلا: "من المدهش أن شركة تعاني تراجعا في المبيعات تنفق المال لتسويق حزمة أجور"، مضيفا أن تسلا "بحاجة إلى إعادة تركيزها على هدفها الأساسي: بيع السيارات الكهربائية".
وفي السياق ذاته، قالت أستاذة القانون في جامعة كولومبيا دوروثي لوند، لـ"بي بي سي": "إستراتيجية تسلا ليست عادية… لا شيء في تسلا عادي. إنها ليست نموذجا يُحتذى في الحوكمة المؤسسية".
وأضافت لوند أن حملات التعبئة لحشد التصويت "عادة ما تُستخدم لمواجهة المساهمين النشطين الذين يسعون لتغيير مجالس الإدارة، لكنني لم أرَ يوما حملة كهذه في سياق قرار تعويضات".
معارضة مؤسسات كبرىوأوصت شركتا الاستشارات الاستثمارية "غلاس لويس" و"آي إس إس" المساهمين برفض الصفقة، معتبرتين أنها "مبالغ فيها وستؤدي إلى تخفيف حصة المساهمين الحاليين".
كما أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي -وهو الأكبر في العالم- معارضته للصفقة، تبعه صندوق التقاعد العام لولاية كاليفورنيا، إضافة إلى مدقق حسابات ولاية نيويورك توماس دينابولي الذي دعا إلى رفض إعادة انتخاب بعض أعضاء مجلس الإدارة بسبب "غياب الرقابة المستقلة والمساءلة".
دور المساهمين الأفرادوترى بي بي سي أن هذه المعارضة المؤسسية قد تجعل ماسك يعتمد أكثر على قاعدة المساهمين الأفراد الذين يشكلون نسبة كبيرة من مالكي أسهم تسلا ويُعرفون بولائهم الشديد له.
ويصف محلل مورغان ستانلي آدم جوناس تصويت الخميس بأنه "أحد أهم الأحداث في تاريخ تسلا"، محذرا من "احتمال حقيقي بعدم تمرير الصفقة".
إرث مثير للجدلوتاريخيا، سبق لماسك أن حصل على حزمة أجور ضخمة صادق عليها المساهمون عامي 2018 و2020، لكنها أُبطلت بحكم قضائي في ولاية ديلاوير عام 2024 بدعوى تضارب المصالح داخل مجلس الإدارة، وتخضع تلك القضية حاليا لمراجعة المحكمة العليا في الولاية.
أما اليوم، فالصورة أكثر تعقيدا، فقد أصبح ماسك، كما تقول بي بي سي، "أول نصف تريليونير معروف"، وترافق صعوده المالي مع تراجع صورة تسلا العامة بسبب مواقفه السياسية وقراراته المثيرة للجدل.
بين الولاء والشكويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة ييل ماثيو كوتشن أن "دور مجلس الإدارة هو حماية مصالح المساهمين لا الترويج للرئيس التنفيذي"، مضيفا أن تصرفات ماسك الأخيرة "ألحقت ضررا فعليا بصورة العلامة التجارية".
إعلانورغم ذلك، يشير خبراء آخرون إلى أن الرهان ضد ماسك كان دوما خاسرا، إذ تقول جيسيكا كالدويل، مديرة التحليلات في شركة إدموندز: "من الصعب إنكار أن شخصية ماسك الكاريزمية خلقت زخما عالميا لتسلا لا يضاهيه أي قائد آخر".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات مجلس الإدارة بی بی سی
إقرأ أيضاً:
الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
قفزت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، مدفوعة بتصاعد مخاطر الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، إثر التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات المحللين بأن يسجل السوق عجزا ضخما يتجاوز مليوني طن خلال العام الجاري.
وارتفع سعر الألومنيوم القياسي بنسبة 0.5% ليصل إلى 3,685 دولارا للطن المتري خلال جلسة التداول الرسمية، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى 3,707.50 دولار للطن، وهو الأعلى منذ مارس 2022.
وذكرت وكالة "بلومبيرج"، نقلا عن متعاملين في السوق، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز أدت إلى اضطراب تدفقات الألومنيوم العالمية، إذ تسببت في تقييد صادرات المعدن من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نحو 9% من إجمالي طاقة صهر الألومنيوم في العالم، فضلا عن عرقلة واردات المواد الخام اللازمة لإنتاجه.
ويعد الألومنيوم من المعادن الأساسية المستخدمة في العديد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك السيارات والطائرات ومواد البناء وعلب المشروبات.
وفي سياق متصل، ذكرت شركة "بريتانيا جلوبال ماركتس" في مذكرة بحثية، أن الألومنيوم لا يزال يمثل القصة الأبرز في سوق المعادن، مشيرة إلى أن الفارق السعري الحاد بين العقود الفورية والآجلة يعكس شدة الضغوط على الإمدادات، حيث قفزت علاوة سعر عقد الألومنيوم النقدي فوق العقود الآجلة لثلاثة أشهر (حالة الباكورديشن) إلى أعلى مستوياتها في 19 عاما متجاوزة 100 دولار للطن.
وفي أسواق المعادن الأخرى، واصلت أسعار النحاس مكاسبها مدعومة بحالة الشح في الأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة، وتوقعات بضعف نمو الإمدادات من المناجم، إلى جانب ترقب الأسواق لقرار أمريكي مرتقب بحلول أواخر يونيو الجاري بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس.
وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات النحاس في مستودعات "كومكس" بنسبة تتجاوز 550% لتصل إلى 640,181 طن قصير، وذلك منذ صدور التوجيهات الرئاسية الأمريكية العام الماضي بفتح تحقيق حول فرض تلك الرسوم.
وحظيت المعادن الصناعية عموما بدعم إضافي جراء استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين – أكبر مستهلك للمعدن في العالم – للشهر السادس على التوالي، حيث صعد النحاس بنسبة 1.5% إلى 13,840 دولار للطن، والزنك بنسبة 1% إلى 3,576 دولار، والقصدير بنسبة 2% إلى 56,590 دولار، والرصاص بنسبة 0.2% إلى 2,021 دولار، في حين استقر النيكل عند 19,275 دولار للطن.