السودان: اغتصاب جماعي وقتل بالسكاكين.. ناجون يروون ما حدث بعد سقوط الفاشر
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
تتوالى التقارير الميدانية التي تكشف يوماً بعد يوم فظائع مروعة من داخل مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة عليها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، منهيةً بذلك حصاراً امتد لأكثر من عام.
وتصف شهادات الناجين مشاهد صادمة من القتل والعنف الجنسي والانتهاكات الواسعة التي رافقت سقوط المدينة، في واحدة من أكثر فصول الحرب السودانية قسوة ووحشية.
أميرة (اسم مستعار)، أم لأربعة أطفال، نجت من الفاشر بعد رحلة محفوفة بالموت نحو مدينة طويلة غرباً، تروي لمنظمة "أفاز" ما شاهدته من أهوال قائلة: "الاغتصاب كان جماعياً وأمام الناس، لا أحد يستطيع أن يوقفهم.. كانوا يضربون النساء ويعذبونهن علناً".
وتضيف أنها احتُجزت في بلدة كورما شمال غربي الفاشر، حيث "كان الاغتصاب يتم حتى في الليل، ولا أحد يسأل أو يمنع"، مشيرة إلى أنها دفعت فدية قدرها خمسة مليارات جنيه سوداني لإطلاق سراحها والسماح لها بالرحيل مع أطفالها.
وتتابع أميرة أن من يعجز عن الدفع "يُسلب ماله أو تُؤخذ بناته للاغتصاب.. وحين غادرت كورما، كان الطريق مليئاً بالجثث.. تضطر أن تقفز فوقها لتواصل السير".
وتؤكد أنها شاهدت مقاتلين من الدعم السريع "يذبحون رجلاً بالسكاكين" أثناء دخولهم مدينة قرنة في طريقهم إلى كورما، مشددة على أن "القتل كان بالرصاص وبالأسلحة البيضاء"، مضيفة: "تلك المشاهد لا تفارقني.. أستيقظ ليلاً وأنا أرتجف من الرعب".
وقال المتحدث باسم منسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، آدم رجال، إن منظمته وثقت أكثر من 150 حالة عنف جنسي منذ سقوط المدينة وحتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعضها داخل الفاشر وأخرى على الطرق المؤدية إلى مدينة طويلة.
كما تحدث شهود آخرون عن عمليات تفتيش مهينة طالت النساء ونهب واسع للممتلكات. وقال محمد (56 عاماً)، وهو أحد الناجين: "يفتشون الملابس وإن لم يجدوا شيئاً يبدؤون بالضرب. ينتزعون حتى الفوط الصحية وحفاضات الأطفال. لا يتركون شيئاً.. لا أموالك ولا كرامتك".
ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، قُدّر عدد الفارين بنحو 65 ألف مدني، بينهم خمسة آلاف على الأقل لجؤوا إلى مدينة طويلة التي تستضيف أصلاً أكثر من نصف مليون نازح. ويعيش هؤلاء في ظروف مأساوية داخل خيام ممزقة وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء.
وقال رجال إن الوضع في طويلة "بحاجة إلى تدخل فوري"، مؤكداً أن السكان "يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، ويعانون من صدمات نفسية عميقة بسبب ما شهدوه من عنف".
ومع استمرار انقطاع الاتصالات وصعوبة وصول المساعدات، تبقى شهادات الناجين هي النافذة الوحيدة على حجم المأساة التي يعيشها الإقليم، في حرب تزداد وحشية يوماً بعد يوم.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.