ترامب يُشترط اتّصال “ممداني” به ليُقرّ فوزه في نيويورك
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح لافت عقب فوز زهران ممداني في انتخابات مدينة نيويورك، قال فيه إن الأخير «يجب أن يتواصل معه»، مؤكّداً أن القرار النهائي يعود إليه.
يُعدّ هذا الموقف مؤشّراً على طبيعة التوترات بين ترامب وفائز الانتخابات، ويطرح أسئلة حول دور الرئيس في عملية الانتقال السياسي المحلي.
وجاء هذا التصريح في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات التي أجريت يوم 4 نوفمبر 2025، والتي أسفرت عن فوز ممداني، مرشّحاً من التيار الاشتراكي الديمقراطي وصاحب برنامج تقدّمي، على كل من أندرو كومو وكورتس سليوا.
وخلال كلمة ألقاها في منتدى أعمال بميامي، رأى ترامب أن فوز ممداني يُشكل «خسارة سيادة» لمدينة نيويورك، وأنه لا يمكن تجاهل مفاعيل هذا الانعطاف السياسي.
وأكّد ترامب: «إذا أراد ما مداني أن يسير قُدماً، فعليه أن يتكلّم إليّ أولاً»، مضيفاً أن القرار النهائي بشأن الدعم الفيدرالي والنظر في ملف التمويل يعود إليه شخصياً. هذا التصريح يقف في سياق تهديدات سابقة من الرئيس بوقف أو تقييد تمويل الحكومة الفيدرالية للمدينة حال فوز مرشح يُعدّ من «اليسار المتطرف».
من جانبه، لم يصدر حتى اللحظة موقف واضح من ممداني تجاه هذا الاشتراط، لكن حسابات متعددة تشير إلى أنّ فريقه الانتقالي يُحضّر لبدء أعمال الانتقال رسمياً بدءاً من يناير 2026، في حين يُمهّد لبرنامج إصلاحي يشمل تجميد الإيجارات، وخدمة حافلات مجانية، ورفع الحد الأدنى للأجور.
يُذكر أنّ ترامب كان قد وصف ممداني في تغريدة على منصته الخاصة بأنه «اشتراكي شيوعي 100٪» — وهو تنديد فريد من نوعه لرئيس تجاه فائز انتخابات محلية.
ورغم ذلك، فإن السياق الدستوري يشير إلى أن الرئيس ليس الجهة الوحيدة التي تحدّد تمويل الحكومات المحلية، بل إنّ الكونغرس والجهات الفيدرالية المختصة تتحكّم بهذه الملفات، مما يُثير تساؤلات حول مدى قدرة ترامب فعلياً على إقامة هذا الشرط الذي وضعه.
يأتي هذا التطوّر في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي تحوّلات كبيرة داخل الحزبين، حيث يُعدّ فوز ممداني علامة بارزة لصعود الاتجاه التقدّمي داخل الحزب الديمقراطي، ما يُضيف عمقاً للانقسام مع تيار ترامب المحافظ.
في المحصلة، يبدو أن العلاقة بين الرئيس والسلطة المحلية في نيويورك دخلت مرحلة توتر يتجاوز مسألة التنافس الانتخابي العادي، إلى منازعة أوسع حول من يملك القرار وكيف يُمارَس تأثيره على السياسات المحلية والتمويل الفيدرالي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زهران ممداني مدينة نيويورك نيويورك
إقرأ أيضاً:
باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال نعمان أبو عيسى الكاتب والباحث السياسي، أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران، خاصة في ظل تعقيد المشهد الداخلي الإيراني وتعدد مراكز التأثير وصنع القرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأضاف عيسى، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي، تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها واشنطن في التوصل إلى تفاهمات نهائية مع الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال تمر بمراحل معقدة وحساسة رغم استمرار الاتصالات بين الطرفين.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات يتمثل في وجود تيارات متعددة داخل إيران تتباين رؤيتها تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تضم الساحة السياسية الإيرانية أطرافًا متشددة ترفض تقديم تنازلات كبيرة، في مقابل تيارات أخرى ترى أن الحلول التفاوضية قد تكون الخيار الأنسب لتخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية، وهذا التباين في المواقف داخل المؤسسات الإيرانية ينعكس على سرعة اتخاذ القرار، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير الردود الرسمية على المقترحات الأمريكية، وهو ما يفسر حالة البطء التي تشهدها جولات التفاوض خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والرؤية الإيرانية لا تزال قائمة رغم وجود بعض المؤشرات التي توحي بحدوث تقارب نسبي في بعض الملفات، موضحًا أن هذا التقارب لم يصل بعد إلى المستوى الكافي الذي يسمح بإبرام اتفاق شامل أو تحقيق اختراق سياسي حقيقي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على ضمانات وتنازلات تراها ضرورية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما تتمسك إيران بمجموعة من الشروط التي تعتبرها أساسية للحفاظ على مصالحها وسيادتها، وهو ما يجعل الوصول إلى نقطة التقاء أمراً بالغ الصعوبة حتى الآن.
ولفت الباحث السياسي إلى أن استمرار النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته رغم الضغوط والعقوبات والتوترات الإقليمية يمثل أحد العوامل المؤثرة في حسابات الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن كانت تراهن في مراحل سابقة على أن تؤدي الضغوط المتراكمة إلى تغيير في سلوك طهران أو دفعها نحو تقديم تنازلات أكبر، إلا أن استمرار النظام الإيراني في إدارة الأوضاع الداخلية والخارجية منح القيادة الإيرانية مساحة أوسع للمناورة خلال المفاوضات.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تنظر بإيجابية إلى احتمالات التوصل إلى اتفاق تفاوضي شامل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن أي تقارب بين الطرفين قد ينعكس على التوازنات الإقليمية بصورة لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، كما أن تل أبيب تحاول التأثير على أجواء المفاوضات بشكل غير مباشر من خلال التصعيد في بعض الملفات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التوترات والحروب الدائرة في المنطقة تسهم في زيادة تعقيد المشهد السياسي وتؤثر على فرص تحقيق تقدم سريع في المباحثات.
وفي ختام حديثه، أكد على أن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تقليص هوة الخلافات القائمة والتوصل إلى صيغة توازن بين المصالح المتعارضة، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي يتطلب توافقًا داخليًا داخل إيران من جهة، ومرونة سياسية أمريكية من جهة أخرى، حيث أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل استمرار التباينات السياسية والإقليمية التي تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي مهمة شديدة التعقيد، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.