عربي21:
2026-06-02@21:41:27 GMT

لماذا العجز أمام مأساة السودان؟!

تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT

يعيش السودان الشقيق مأساة حقيقية منذ أكثر من سنتين وكأن يدًا خفية تريد القضاء عليه كدور وموقع وركيزة ثقافية وحضارية للأمة في القارة الإفريقية، فلماذا تعجز هذه الأمة عن الأخذ بيده للخروج من هذه المأساة؟ لماذا تبقى أدوار بعضها محدودة وأدوار البعض الآخر مشبوهة؟ لقد عجزت الدول العربية على إدخال الدواء والماء والغذاء لإخواننا في غزة وكان تبرير ذلك أن الصراع في فلسطين هو مع محتلٍّ صهيوني مدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ولا قِبَل للعرب بمواجهته، ذلك أن أيَّ تدخل من شأنه أن يصل إلى درجة الحرب، وأي حرب من شأنها أن تهدد كيانات الدول، وأي تهديد لكيانات الدول من شأنه أن يتسبب في تعميم المأساة الفلسطينية على باقي الشعوب العربية! وقبلنا بمثل هذا المنطق المتخاذل المُغلَّف بغلاف “العقلانية” وحسابات الربح والخسارة، وصَمَد الفلسطينيون لوحدهم، بما بقي لديهم من حدٍّ أدنى ودفعوا الثمن غاليا، وحققوا بأنفسهم ما استطاعوا من أهداف عسكرية وسياسية وإعلامية عالمية، ومازالوا إلى اليوم دون حتى تطبيق ما اتُّفق عليه بضمانة من وسطاء عرب وأمريكيين وأتراك…

لِنفترض أن هذه حربٌ غير عادية بين متناحرين متناقضين إلى أبعد الحدود، ولِننطلق من كون المتصارعين في السودان يمتلكان أدوات صراع وارتباطات دولية محدودة، وإن هي وجدت فليست ذات طبيعة استراتيجية بالقدر التي هي عليه “إسرائيل” مع الولايات المتحدة.

. لماذا إذن لا يتم تكثيف التدخلات الإنسانية أولا والسياسية ثانيا والأمنية ثالثا لحسم المعركة بين المتخاصمين بالطرق الودية أو السياسية؟ هل السودان ليس من الأهمية التي ينبغي معها الإسراع بحل أزمته بكافة الطرق المشروعة؟ هل غاب إدراك السياسيين العرب لأهمية السودان الجيواستراتيجية في المنطقة وللدور الذي قام ويمكن أن يقوم به الشعب السوداني في النهضة العربية والإفريقية؟

ألا تعلم الدول العربية أنه بتفكُّك السودان أكثر مما هو مفكَّك، وبإبقائه ضمن حالة الحرب الأهلية التي هو عليها الآن، إنما تغلق على نفسها باب التعاون مع القارة الإفريقية وباب الامتداد للثقافتين العربية والإسلامية في عمق القارة بعد أن حاصرها وحاربها الاستعمارُ طيلة قرون؟ أين الوعي الاستراتيجي بالانعكاسات التي ستترتَّب عن تقسيم السودان للمرة الثانية إلى شرقيٍّ وغربيٍّ بعد الانتهاء من تقسيمه إلى شماليٍّ وجنوبيّ؟ ألن تكون هذه سابقة لإعادة تقسيم بلدان أخرى في المنطقة ضمن منطق -تقسيم المقسَّم- جوهر فكرة الشرق الأوسط الجديد الصهيونية الأمريكية؟
أبعد من هذا: أليس بالإمكان فقط الكفّ عن تشجيع الانفصاليين عن الانفصال من قبل البعض، والكف عن تسليحهم والدخول معهم في مفاوضات للحصول على مزايا اقتصادية أو عسكرية، وأحيانا حتى تشجيعهم علنا على الانفصال وبناء دولة أو حتى أكثر في الإقليم السوداني الواسع؟
أليست هذه هي الحقيقة التي ينبغي الوقوف عندها مليًّا؟

إن العجز أمام تقديم الدعم اللوجستي والمادي للفلسطينيين ثم العجز عن تقديمه للسودانيين والوقوف إلى جانب الأكثر شرعية موقفا واحدا، يدل على وجود خلل هيكلي في دول الجامعة العربية ينبغي أن يُفصَح عنه، وليس فقط خللا مرحليا نتيجة التوازنات الدولية والخوف من الدخول في صراع دولي، وعليه، فإن المطلوب من الحكومات العربية هو اتخاذ موقف واضح من الشرعية الوطنية السودانية ومن وحدة الجيش السوداني مهما كانت مبررات بعض المعارضين للبقاء ضمن منطق التمرد على السلطة المركزية… 

أما المطلوب من الرأي العامّ، وهذا هو الحد الأدنى من نصرة السودان، أن يُعلن وينفذ تضامنه الشعبي بكافة الوسائل، إلى حين يتمكن السودانيون من تجاوز هذه المحنة التي طالت، ويتعزّز لديهم الشعور بالانتماء إلى أمة طالما وقفوا إلى جانبها في الحرب والسلم، ويتجاوزوا عن كونها نَستهم طوال هذه المدة، وقد يتجاوزون حتى عن كون بعض مكوِّنات هذه الأمة أجَّجوا الصراع الداخلي بين الأشقاء وبعضهم مازال إلى اليوم… فالشعبُ السوداني الطيب والحليم سيكون بكل تأكيد مستعدًّا لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخه بشرط واحد: ساعدوه وكفوا أيديكم عنه.

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه السودان الجامعة العربية السودان الجامعة العربية الدعم السريع الفاشر مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني

كشفت طبيبة من أفراد الطاقم الطبي المشرف على حالة الصغير المتوفى إثر انسداد مجرى التنفس بعد ابتلاع حبة فول سوداني، تفاصيل الموقف الطبي منذ وصول الحالة إلى مستشفى المنزلة العام وحتى الوفاة، مؤكدة أن الطفل وصل المستشفى في السابعة صباحاً بحالة حرجة للغاية وتم نقله فوراً للعناية المركزة للأطفال.

وقالت الطبيبة عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إنها كانت ضمن الفريق المعالج، والطفل وصل إلى المستشفى في السابعة صباحًا وهو يعاني من فشل تنفسي حاد، وعلى الفور تم استدعاء أطباء الأطفال المختصين وتوقيع الكشف الطبي عليه وإجراء الأشعة اللازمة.

وأضافت أن الفحوصات أظهرت ضعفًا في دخول الهواء إلى الرئة اليمنى من الأعلى، مع الاشتباه في وجود جسم غريب بمجرى التنفس.

 وأشارت إلى أنه عند سؤال والدة الطفل عما إذا كان قد تعرض للاختناق بسبب جسم غريب، ذكرت أنه كان يمسك حبة فول سوداني منذ الرابعة عصر اليوم السابق، أي الأسرة تأخرت 15 ساعة على نقله إلى المستشفى.

مأساة غرق الطفل يوسف.. الأسرة تطالب بالتحقيق وطبيب طوارئ يكشف كواليس صادمةنقابة الأطباء تنعى الشهيد الدكتور جمال أبو عون رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في غزة

وأكدت الطبيبة أن الطفل نُقل مباشرة إلى العناية المركزة للأطفال ووُضع على الأكسجين دون تأخير، نظرًا لخطورة حالته ومعاناته من ضيق شديد بالتنفس وعدم استقرار حالته.

وأوضحت أن الحالة كانت تحتاج إلى تدخل متخصص باستخدام منظار مخصص للأطفال، ما دفع رئيس القسم والأطباء المختصين إلى التواصل مع الجهات المعنية لتوفير مكان مجهز لاستقبال الطفل واستكمال العلاج.

ووفقًا لرواية الطاقم الطبي، تم إخطار المستشفى بتوافر مكان لاستقبال الطفل بأحد المستشفيات المتخصصة في المنصورة، إلا أن نقله كان يتطلب سيارة إسعاف مجهزة بجهاز تنفس صناعي نظرًا لخطورة حالته الصحية.

وأشار الأطباء إلى أن سيارة الإسعاف المجهزة وصلت في الثالثة عصرًا، بينما كان الطفل على جهاز التنفس الصناعي داخل المستشفى، وتم الاستعداد لنقله، إلا أن حالته تدهورت بصورة مفاجئة وتعرض لتوقف بعضلة القلب.

وأضافت الطبيبة أن الفريق الطبي أجرى إنعاشًا قلبيًا رئويًا مكثفًا للطفل وفق البروتوكولات الطبية المتبعة، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح في إنقاذه.

وأوضح أفراد الطاقم الطبي أن أسرة الطفل كانت على اطلاع مستمر على تطورات الحالة وإجراءات التنسيق الخاصة بالنقل، مشيرين إلى أن جميع الإجراءات والتوقيتات موثقة بالسجلات الطبية، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المستشفى.

طباعة شارك طبيبة من أفراد الطاقم الطبي المشرف طفل ضحية الفول السوداني ابتلاع حبة فول سوداني مستشفى المنزلة العام للعناية المركزة للأطفال

مقالات مشابهة

  • الهاتريك في كأس العالم.. قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات
  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • ترعة المريوطية تبتلع أسرة كاملة.. تفاصيل مأساة غرق خلال إجازة العيد
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني