صدى البلد:
2026-06-03@04:13:40 GMT

ما حكم التسبيح باليد اليسرى؟.. الإفتاء تجيب

تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT

تلقت دار الإفتاء المصرية عن السؤال يقول صاحبه: ما حكم التسبيح باليد اليسرى؟ فقد حدثت مشاكل وجدالات شديدة بين معظم المصلين المسلمين فريق يؤيد وفريق يعارض، كل ذلك في العديد من المساجد، وسبب ذلك الخلاف حول المسألة التالية: هل التسبيح على أصابع اليد اليمنى جائز فقط دون اليد اليسرى؟ وما هو نص الشرع والأحاديث المؤيدة لذلك؟

وأجابت دار الإفتاء عن السؤال قائلة: الأصل في اليد اليسرى في الوضع اللغوي أنها لمعاونة اليد اليمنى، وكل أمر في القرآن والسنة بالتسبيح إنما ورد على سبيل الإطلاق، ولم يرد ما يمنع التسبيح باليد اليسرى، ولا ما يخصص اليد اليمنى، بل ورد استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدَه اليسرى في بعض العبادات.

هل المواظبة على الصلاة يغني عن قضاء ما فات منها؟.. الإفتاء توضحهل يأثم المستطيع حال عدم الذهاب لأداء العمرة ؟.. الإفتاء تجيبحكم التصدق بالأكل البايت .. الإفتاء تردكيفية جمع الصلاة.. الإفتاء تحدد الشروط والضوابط الشرعية

كما أن اليدين وسيلة لضبط العدِّ؛ فيحصل العد باليمنى، ويحصل باليسرى، ويحصل بهما معًا، والأمر في ذلك واسع، وليس لأحد أن ينكر فيه على أحد، مع استحباب البدء باليمنى؛ لأن السنة حثت على التيامن.

واشارت الى ان اليد اليسرى في الوضع اللغوي أنها لمعونة اليد اليمنى، ومن هنا جاء اشتقاقها من اليسر وهو بمعنى السهولة؛ قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (5/ 258، ط. دار إحياء التراث العربي): [اليسر في اللغة معناه: السهولة؛ ومنه يقال للغنى والسعة: اليسار؛ لأنه يسهل به الأمور، واليد اليسرى قيل: تلي الفعال باليسر، وقيل: إنه يتسهل الأمر بمعونتها اليمنى] اهـ.

وقال الإمام القرطبي في "تفسيره" (2/ 301، ط. دار الكتب المصرية): [سميت اليد اليسرى تفاؤلًا، أو لأنه يسهل له الأمر بمعاونتها لليمنى] اهـ.

وقد جاء الأمر من الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالتسبيح على وجه الإطلاق؛ ليشمل جميع الأوقات والأحوال والكيفيات، كما جاء الأمر في السنة النبوية بالتسبيح بعددٍ معين في بعض المواطن ولم يعين للناس كيفيةً لضبط العدِّ كَيْ يلتزموا بها وجوبًا دون غيرها، بل جاءت الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة الكرام -حاملي السُّنة وشاهدي الوحي- بالعدِّ بمختلف الكيفيات.

قال أبو الحسين البصري في "المعتمد" في أصول الفقه (1/ 343، ط. دار الكتب العلمية): [قد يدخل المكان في مثل الزمان في الأغراض وقد لا يدخلان فيه، فمتى علمنا كونهما غرضين اعتبرناهما وإلا لم نعتبر، أمثال ذلك: الوقوف بعرفة، وصوم شهر رمضان، وصلاة الجمعة، والزمان والمكان غرضان في هذه الأفعال؛ فاعتبرناهما في التأسي، ومثال الثاني: أن يتفق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدق بيمناه في زمان مخصوص ومكان مخصوص فإنا نكون متأسين به إذا تصدقنا في غير ذلك المكان والزمان وباليد اليسرى، وإنما شرطُنا أن نفعل الفعل] اهـ.

وأخرج أبو داود والترمذي وحسَّنه والنسائي والحاكم وصححه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ»، زاد أبو داود: قَالَ ابن قُدامة -شيخ أبي داود في سند هذا الحديث: «بِيَمِينِهِ».

وهذه الزيادة تفرَّد بها محمد بن قدامة دون باقي من روى هذا الحديث وهم كثيرون، بعضهم يقول: «بِيَدِهِ»، وبعضهم يطلق القول بـ«يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» ولا يزيد عليه.

وكلمة بيده اسم جنس يدخل فيه اليدُ اليمنى واليدُ اليسرى، وإنما يستحب أن يبتدئ المسبِّح في عده التسبيحَ باليد اليمنى؛ وذلك لما ورد في السنة الشريفة من استحباب التيامُن في الأمور كلها.

وقد جاء في السنة النبوية الشريفة النصُّ على استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لليد اليسرى في عدِّ آي القرآن، والقرآن هو أفضل الذكر؛ وبوَّب لذلك الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "البيان في عدِّ آي القرآن" (ص: 66، ط. مركز المخطوطات والتراث) فقال: بَاب ذكر من رأى العقد باليسار، وأخرج فيه عن أم سَلمَة رضي الله عنها: «أَن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يعد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آيَةً فاصلة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرؤها، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إِلَى آخرهَا سبع، وَعقد بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَجمع بكفيه».


وأخرج أيضًا عَن التابعيِّ الجليل ابْن سِيرِين: "أَنه كَانَ يعد الْآي فِي الصَّلَاة بِشمَالِهِ".

وأخرج عَن التابِعيَّيْن الجليلين طَاوُس وَمُحَمَّد بن سِيرِين "أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريان بَأْسًا بِعقد الْآي فِي الصَّلَاة، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يعْقد بِشمَالِهِ".

وأخرج عن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه: "أنه رأى عُرْوَة بن الزبير رضي الله عنه يعْقد الآي بيساره فِي الصَّلَاة".

وظاهرُ عدِّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأَيام الشهر بأَصابع يديه الشريفتين فيما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الشَّهْرُ كَذَا، وَكَذَا، وَكَذَا» وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى؛ يُفيدُ صفةَ العدِّ بأصابع اليدين على المألوف، فكذلك ليكن عَقْد التسبيح بأصابع اليدين كلتيهما.

ولقد خَصَّت السنة النبوية الشريفة استعمالَ الأنامل في ضبط العدِّ بالذكر؛ فإنهن مسئولات مُستنطَقات ضِمْن ما يشهد للإنسان أو عليه من أعضائه يوم القيامة؛ وذلك فيما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث يُسَيْرَةَ رضي الله عنها وَكَانَتْ مِنْ المُهَاجِرَاتِ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»، والأمر في هذا الحديث الشريف أطلق الأنامل ولم يخصصها بإحدى اليدين دون الأخرى، والأمر إذا جاء مطلقًا عمَّ بالتناول جميع كيفياته.

والذي يشير إليه هذا الحديث الشريف هو أنه كلما كثرت الأعضاء المستعملة في هذه العبادة كان أفضل؛ لتكثير ما يشهد له من أعضائه يوم القيامة، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي كُلَيْب قَالَتْ: رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُسَبِّحُ بِتَسَابِيحَ مَعِي، فَقَالَتْ: «أَيْنَ الشَّوَاهِدُ؟» تَعْنِي الْأَصَابِعَ، ولقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" (1/ 250، ط. مطبعة السنة المحمدية) عندما علَّل استحباب المجافاة بين اليدين والجنبين في السجود -وهذه الهيئة تعرف بالتخوية- فقال: [والتخوية مستحبة للرجال؛ لأن فيها إعمال اليدين في العبادة] اهـ.

وهذا الكلام يتَّسق مع ما ورد من كثيرٍ من الكيفيات في مختلف العبادات من استعمال اليد اليسرى فيها كاليد اليمنى؛ وذلك كرفع اليدين في الدعاء، واعتبارهما معًا من الأعضاء السبعة التي يجب السجود عليها، ووضعهما على الركبتين أثناء الركوع، وعلى الفخذين أثناء التشهد، وكقراءة القرآن والنفث فيهما ومسح البدن.. إلى غير ذلك من مختلف أنواع العبادات والهيئات داخل الصلاة وخارجها.

وبناء عليه: فاليدان وسيلةٌ لضبط العدِّ، ويجوز للمسلم الاقتصار على اليد اليمنى في التسبيح، وكذلك اليد اليسرى، وله استعمال اليدين معًا ويُستحب له البدء باليمنى، وليس لأحدٍ أن يُنكِرَ على أحدٍ في ذلك، فالأمر فيه واسع.

طباعة شارك حكم التسبيح باليد اليسرى التسبيح اليد اليسرى المساجد التسبيح على أصابع اليد اليمنى

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: حكم التسبيح باليد اليسرى التسبيح اليد اليسرى المساجد النبی صلى الله علیه وآله وسلم ی صلى الله علیه وآله وسلم التسبیح بالید الیسرى السنة النبویة الید الیسرى الید الیمنى هذا الحدیث الیسرى فی الأمر فی رضی الله ه وآله ى الله ع ف ی الص ما ورد

إقرأ أيضاً:

هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب

كشف الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن الأحكام الشرعية المتعلقة بكيفية المحافظة على أداء الصلوات المكتوبة في مواقيتها المحددة في ظل ظروف وأعباء العمل، مشيراً إلى المعاناة التي يواجهها بعض الموظفين وأصحاب المهن نتيجة تعارض أوقات عملهم مع مواقيت الفروض، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخيرها أو فواتها بالكامل.

وأوضح أمين الفتوى، في مقطع فيديو تم بثه عبر القناة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على منصة يوتيوب، الأبعاد الزمنية للصلوات كما حددها الشرع الشريف، مبيناً أنه عند فرض الصلاة نزل أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه مواقيتها وحدودها الزمانية قائلاً له إن الوقت يمتد من هذا إلى هذا.

وضرب عبد السميع مثالاً توضيحياً بصلاة الظهر التي تبدأ في تمام الساعة 12:10 مساءً وينتهي وقتها بحلول أذان العصر في تمام الساعة 3:30 مساءً، مؤكداً أنه يجوز شرعاً أداء صلاة الظهر في أي وقت يشاء ضمن هذه المساحة الزمنية الممتدة من بداية الأذان وحتى دخول وقت الفريضة التالية، وينطبق هذا الحكم المرن على بقية الصلوات الخمس.

وأضاف ممثل دار الإفتاء المصرية أن الإسراع والتبكير في أداء الصلاة فور أذانها يعد أمراً مستحباً وفضيلة يثاب عليها العبد بشكل كبير، ولكن في حال وجود ارتباطات مهنية أو أعمال حالت بين الشخص وبين الصلاة في أول الوقت، فإن تأخيرها إلى نص الوقت أو آخره قبل الأذان التالي لا يترتب عليه أي إثم شرعي على العامل.

ضمن حملة صحح مفاهيمك .. الأوقاف تدعو لترك الهواتف وتخصيص وقت للدفء الأسريإيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟.. الشيخ الشعراوي يردروشتة نبوية من أمين الفتوى لشخص يشكو من دخوله في حالة اكتئابهل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟.. أسرار عظيمة تجعلك تطلب دعاءه

مبطلات الصلاة

وعلى صعيد آخر، استعرض أمين الفتوى والفقهاء باقة من أبرز مبطلات الصلاة التي يجب على المسلم الحذر منها لضمان صحة عبادته، وجاء في مقدمتها القهقهة، والمقصود بها الضحك بصوت مرتفع ومسموع داخل الصلاة، وهو أمر اتفق على إبطاله للصلاة جمهور فقهاء المذاهب الأربعة من الأحناف والمالكية والحنابلة، بخلاف الابتسامة الخفيفة التي لا صوت لها فإنها لا تؤثر على صحة الصلاة.

 كما تشمل المبطلات كثرة الحركة والعبث أثناء الصلاة، حيث ذهب عامة الفقهاء إلى أن الحركات المتتابعة والكثيرة كالمشي لخطوات عديدة تبطل الصلاة، مستثنين من ذلك الحركات اليسيرة والمشروعة مثل تحرك المصلي لسد فجوة أو فرجة في الصف الأمامي.

وتتسع دائرة المبطلات لتشمل ترك ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروط صحتها عمداً، ومثال ذلك الصلاة بلا وضوء أو تعمد التوجه إلى قبلة خاطئة مع العلم بالاتجاه الصحيح، مستشهداً بما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه بشأن الرجل الذي دخل المسجد وصلى بطريقة خاطئة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل، وعقب الإمام النووي على ذلك بتوضيح أن الأفعال الخارجة عن جنس الصلاة إن كانت كثيرة أبطلتها بلا خلاف وإن كانت قليلة لم تبطلها.

طباعة شارك دار الإفتاء محمد عبد السميع تأخير الصلاة مواقيت الصلاة مبطلات الصلاة صلاة الجماعة أحكام الطهارة

مقالات مشابهة

  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • 5 صفات تجعلك من علماء الآخرة .. الإفتاء تكشف عنها
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج.. دار الإفتاء تجيب
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟