الجزيرة:
2026-07-23@23:12:40 GMT

مشاهد من غزة بعد قرابة شهر من إعلان وقف الحرب

تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT

مشاهد من غزة بعد قرابة شهر من إعلان وقف الحرب

غزة- لم تنته الحرب على غزة، بل أخذت شكلًا آخر، تحوّلت فيه من جبهة نارية عتادها الصواريخ والقذائف، إلى معارك يومية يخوضها الغزيون لاجتثاث فتات حياة كريمة تشبه تلك التي كانوا يتنعمون بها قبل الحرب.

هدوء ما بعد الإعصار، ووجوم على وجوه أناسٍ يحاولون أن يجربوا حياة جديدة هدأ فيها الموت قليلا، تاركا وراءه مدينة تستعيد أنفاسها على مهل، وتنبش رمادها بحثا عن ملامح الحياة.

عاد الغزيون إلى مناطقهم المدمرة رغم أن لا شيء ينتظرهم سوى الركام، يجمعون خساراتهم ويبحثون عن أمتار يملكونها كي يبدؤوا عليها حياتهم، تتقد إرادتهم ويحاولون ضخ الحياة إلى ما تبقى من بيوتهم، ليتمكنوا لاحقا من إعادة أسرهم إليها.

قرار العودة

عودة إلى خراب بلا كهرباء وماء وأسواق أو مشاف أو مدارس أو خدمات، لكنها بالنسبة إليهم القرار الأوضح منذ انتهاء الحرب، "أن يعودوا مهما كان الثمن".

تجولت الجزيرة نت، في المناطق الأكثر دمارا شمال مدينة غزة وشرقها، حيث يعود الغزيون بلا أي شيء إلى لا شيء، ففي حي الشجاعية شرق المدينة، نصبت عشرات الأسر خيامها في منتزه الحي بين الركام، في محاولة لبقائهم قرب منازلهم المدمرة.

من هؤلاء، كان أبو صلاح الذي عاد وحده مع ابنه البكر كرجال كثيرين حوله، اختاروا أن يعودوا لترميم ما يمكن إصلاحه وتهيئته لاستقبال أسرهم لاحقا، ويقول للجزيرة نت، "التحق أبنائي بمراكز تعليمية في وسط القطاع، تركتهم هناك وأتيت لاستصلاح غرفة من المنزل لأعيدهم إليها حين أنتهي، أعادني الحنين إلى الحي، لكل زاوية تربّيت فيها، لا أطيق البعد عنه أكثر".

غزيون يحاولون ترميم أجزاء من بيوتهم المدمرة في المناطق الشمالية والشرقية لمدينة غزة (الجزيرة)

للأمام قليلا، قرب الخط الأصفر الذي يحظر الاحتلال الاقتراب منه، يوجد عدد من الأسر رغم أن الحياة تسير على إيقاع يشبه الحرب. فعلى بعد أمتار منهم فوق تلة المنطار، تلوح مواقع عسكرية إسرائيلية ورافعات وقناصة، وتستمر أصوات تفجير الروبوتات الليلية في مخطط لنسف كل ما وراءه، ما يجعل المكان أشبه بساحة حرب مستمرة.

إعلان

سألت الجزيرة نت، أحد العائدين عن السبب الذي دفعه للعودة قريبا من الموت، فقال "شعوري بالراحة يدفعني لتحمل ضريبة وجودي فيها"، غير أن الخطر المحدق به يجعله مترددا في إعادة أسرته، فلا تصل هذه المناطق أيّ إمدادات نظرا لخطورة الوضع الأمني فيها.

أبو عبد الله شاهين يعود إلى منزله شمال غزة لتفقد بستانه فلم يجد منه إلا شجرة واحدة (الجزيرة)مشاعر مختلطة

أما شمال القطاع، وفي طريق مليء بالركام، كانت نور (17 عاما) تمشي وحيدة نحو جباليا النزلة، تسبق أهلها إلى بيتهم. تحمل كيسا من الخبز وحقيبة مليئة بالكتب، فقد كان من المفترض أن تكون هذا العام في الثانوية العامة، قبل أن تشل الحرب كل شيء، تقول للجزيرة نت، "وأخيرا سأعود لدارنا، تخيلي أن تكوني مع 10 أفراد في خيمة، والآن ستعودين لبقايا غرفتك ولدراستك، هذا شعور لا يمكنني وصفه".

وعلى بعد أميال قليلة، وصل أبو عبد الله شاهين إلى بيته في الحي ذاته بعد نزوح استمر شهرين جنوبا، كان بستانه في فناء منزله المهدّم أول ما هرول إليه، حيث لم يبقَ منه سوى شجرة ليمون واحدة وجذوع عارية ورائحة تشبه ذاكرته.

يحكي للجزيرة نت، متحسرا "كنت أكتفي بما زرعته هنا، لم أكن أحتاج للشراء من السوق، الآن لم يتبقّ لي سوى هذه الجذوع". يغسل شجرة الليمون من غبار الرماد ويضيف بحزم "هذه الشجرة عمرها أكبر من دولتهم، وهي التي تبقيني مؤمنا بأن الأرض لا تموت".

معين الحتو يرمم جزءا من منزله الموجود فيه صاروخ لم ينفجر (الجزيرة)

أما معين الحتو فقد اكتشف عند وصوله إلى بيته أن صاروخا لم ينفجر كان قد اخترق جداره الأرضي، ليصبح الدمار والخطر الواقعان أمامه أول ما يواجهه عند العودة، ويضطر رغم ذلك لترميم جزء منه، محاولا أن يتهيأ للعيش فيه قبل حلول الشتاء، لكنه عاجز عن إزالة القنبلة ولا توجد أي جهة مختصة لتفكيكها. ويعبّر للجزيرة نت، عن خوفه "تخيلي أن تنامي مع قنبلة يمكن أن تنفجر في أيّ لحظة، إنه صاروخ ضخم يمكن أن يودي بحي كامل".

وللسبب ذاته، قررت أم محمود، وهي زوجة شهيد ترك لها ستة أطفال، الاستقرار في مدرسة عمواس في حي الصفطاوي، بحثتْ عن حائط واحد في منزلها المدمّر فلم تجد، فقررت أن تسكن في أقرب مدرسة إليه، واختارت فصلا منها ملاذا لها، أغلقت نوافذه بأكياس النايلون وثقوب جدرانه بشوادر القماش، وهي تراه أفضل من العيش بخيمة عانت فيها موسمين سابقين من الشتاء.

تمشي حافية القدمين في فناء المدرسة، تكشف عن تشققات قدميها، وتقول "حربي الآن بدأت، كل يوم معركة، بين حمل الماء والحطب ومحاولات عبثية لانتزاع حياة كان أطفالي يعيشونها مرفهين حين كان والدهم حيّا".

عيد سعد الله يصلح شباك صيده التي أخرجها من تحت الأنقاض (الجزيرة)خسارة كبيرة

أما في ساحة المدرسة، فيفترش عيد سعد الله الأرض هو وشباك صيده الممزقة أمامه، ويحاول أن يخيطها بخيوط مهترئة، كما لو كان يُصلح جزءا من روحه. اقتربت منه الجزيرة نت، فروى قصته مع الشبكة التي انتشلها من تحت أنقاض منزله المدمر، وهي الشيء الوحيد الذي نجا من مصدر رزقه القديم.

فقد خسر قاربه ومعداته واثنين من أبنائه خلال الحرب، وبقيت له هذه الشباك مما تبقّى من المهنة التي ورثها عن آبائه منذ أكثر من 75 عاما، ويقول "لم يتبقّ لي شيء، لكني مضطر لترميم مهنتي والعودة للصيد، لأنني لو لم أفعل ذلك فسأموت جوعا".

إعلان

لم تفتح نهاية الحرب على الغزيين كنوزا ومناجم، فهم يحاولون استصلاح ما تبقّى من مصادر رزقهم التي أبادتها الحرب، ورغم أن أسواق القطاع تعرض أخيرا بعض الأصناف الكمالية إلا أن كثيرا من الأصناف الأساسية لا يزال مفقودا، عدا عن أن ما يتوافر فيها ليس بمتناول الغزيين الذين ليس لديهم مصادر دخل أو لا يتمكنون من سحب أموالهم نقدا من البنوك إلا بعمولة كبيرة، وهي مشاكل لم تحل رغم وقف إطلاق النار.

مدرسة عمواس بحي الصفطاوي شمال القطاع يعود إليها المواطنون رغم خلوها من كل مقومات الحياة (الجزيرة)

ويقول غسان إياد وهو صاحب محل مجمدات "الحرب انتهت على الورق، لكن الجيوب لا تزال فارغة، والناس ينظرون إلى الأطعمة كأنها معروضة في متحف، فكيلو الدجاج يصل إلى 20 دولارا وهو مبلغ لا يملكه كثير من الغزيين".

تدّعي الحرب الرحيل، لكنها لا تزال قائمة رغم الاتفاق، لكن لسان حال الغزيين وهم منغمسون في صراع البقاء اليومي، "إن لم تكن هذه حربا، فما الحرب؟".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار

الثورة نت/..

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة وما زال المدنيون يقتلون في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية رغم ما يسمى بـ”وقف إطلاق النار”.

وقال غوتيريش في كلمته خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية”.

وأضاف أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم “الإسرائيلية” القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي”.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,311مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 173,924آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

 

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10أكتوبر الماضي، بلغ 1,185، وإجمالي الإصابات 3,816، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أسفرت اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين عن استشهاد 1182فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

مقالات مشابهة

  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • شائعات كاذبة وتشخيص خاطئ.. أول تعليق من دي يونج بعد إعلان برشلونة إصابته
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق