حدث غير مسبوق في القارة القطبية الجنوبية... نصف نهر جليدي يختفي خلال شهرين
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Geoscience أن نهر هيكتوريا فقد حوالي ثمانية كيلومترات من جليده في مطلع عام 2023، وهو ما يعادل تراجعاً كارثياً في فترة زمنية قياسية.
في تطوّر مقلق يعيد طرح أسئلة كبرى حول مستقبل القارة القطبية الجنوبية وتأثيراتها على مستوى سطح البحر، كشف علماء من جامعة كولورادو بولدر أن نهر هيكتوريا الجليدي في شرق القارة فقد ما يقارب نصف كتلته خلال شهرين فقط، في أسرع تراجع موثّق لنهر جليدي في التاريخ الحديث.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Geoscience أن نهر هيكتوريا فقد حوالي ثمانية كيلومترات من جليده في مطلع عام 2023، وهو ما يعادل تراجعاً كارثياً في فترة زمنية قياسية.
وأوضحت الدراسة أن سبب هذا الانهيار يعود إلى الطبيعة المستوية النادرة لصخور القاع التي كان يستند إليها النهر الجليدي، إذ جعلته أكثر عرضة للطفو والانفصال عن الأرض عندما بدأ يفقد سُمكه، مما أدى إلى عملية انفصال جليدي متسارعة وغير مألوفة.
تحذيرات من مستقبل الجليد العالمييشير العلماء إلى أن هذا الحدث يشكّل إنذاراً حول احتمالية تعرض أنهار جليدية أخرى في القارة القطبية لسيناريوهات مشابهة.
ورغم أن مساحة نهر هيكتوريا لا تتجاوز 115 ميلاً مربعاً (بحجم مدينة فيلادلفيا تقريباً)، إلا أن الباحثين حذّروا من أن انهيارات مماثلة في أنهار أكبر قد تؤدي إلى ارتفاع خطير في مستوى سطح البحر على نطاق عالمي.
Related عمرها 6 ملايين سنة... العلماء يكتشفون أقدم قطعة جليدية على الأرضتحت جليد غرينلاند.. مدينة أميركية نووية تعود إلى الضوء بعد 65 عاماًعلماء يحذرون: ظاهرة ذوبان الجليد في جبال الألب تهدد تدفق الأنهار الأوروبية مشهد مذهل من فوق الجليدتقول الباحثة نعومي أوشوات، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "عندما حلّقنا فوق نهر هيكتوريا في مطلع عام 2024، لم أصدق مدى اتساع المنطقة المنهارة، كنت أتابع صور الأقمار الصناعية، لكن رؤية المشهد مباشرة كانت مذهلة وصادمة في آن واحد."
ويُظهر مقطع فيديو توضيحي من جامعة كولورادو كيف بدأ النهر الجليدي بالتراجع السريع أواخر عام 2022 ومطلع 2023، حيث أدى الطفو الناتج عن القاع المسطّح إلى تفكك الجليد بسرعة كبيرة، ما كشف مدى هشاشة النهر أمام تغيّرات طفيفة في درجات الحرارة أو مستوى البحر.
من المراقبة إلى الاكتشافكان فريق البحث، الذي يضم العالم تيد سكامبوس،كبير الباحثين في معهد البحوث العلمية والتكنولوجية (CIRES) يدرس المنطقة عبر صور الأقمار الصناعية ضمن مشروع آخر، قبل أن تكتشف أوشوات صدفةً بيانات تُظهر أن النهر اختفى تقريباً خلال شهرين فقط.
هذا الاكتشاف المفاجئ دفع الفريق إلى إطلاق تحقيق علمي جديد لفهم آلية الانهيار السريع، الذي تبين لاحقاً أنه مرتبط بخصائص السهل الجليدي (Ice Plain) الواقع تحت النهر.
أسرار الجغرافيا الخفية تحت الجليدالأنهار الجليدية المدّية، مثل هيكتوريا، تستقر على قاع البحر وتنتهي بحافّة جليدية تطفو فوق المحيط، وغالباً ما تختلف تضاريسها بين أودية عميقة أو جبال مغمورة أو سهول منبسطة.
في حالة هيكتوريا، كشف الباحثون أن النهر كان يستقر فوق سهل جليدي واسع تحت مستوى البحر، ما جعله عرضة لأن يطفو ويفقد استقراره فور ترقّق طبقاته.
وباستخدام بيانات من عدة أقمار صناعية، اكتشف الفريق وجود عدة خطوط ارتكاز "وهي النقاط التي ينتقل فيها الجليد من الارتكاز إلى الطفو" مما أكّد الطبيعة المسطّحة لتضاريس القاع.
هذه الطبيعة سمحت للنهر بأن ينفصل فجأة عن الأرض، فتعرّض لضغط هائل من مياه المحيط فتح شقوقاً من الأسفل التقت مع الشقوق السطحية، فانفصلت كتل الجليد وانزاحت بسرعة.
زلازل جليدية تكشف الحقيقةاعتمد العلماء أيضاً على أجهزة الاستشعار الزلزالي، التي سجّلت سلسلة من "الزلازل الجليدية" المتزامنة مع فترة الانهيار.
وأكّدت البيانات أن النهر كان لا يزال متصلاً بالصخور القاعية أثناء التراجع، ما يعني أن فقدانه للكتلة ساهم فعلياً في ارتفاع مستوى سطح البحر، بخلاف الأنهار العائمة التي لا يكون لتفككها تأثير مباشر.
ورُصدت تضاريس مشابهة لتلك التي تحت نهر هيكتوريا في العديد من أنهار القارة القطبية، وهو ما يدفع العلماء إلى دراسة احتمالات تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى.
وقال سكامبوس في ختام الدراسة: "تراجع هيكتوريا بهذه السرعة كان صادماً، إنه يفتح أعيننا على احتمال أن تتعرض أنهار أكبر لانهيارات مماثلة، مما قد يسرّع بشكل كبير من وتيرة ارتفاع مستويات البحار عالمياً."
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة ذوبان الجليد القطب الجنوبي دراسة
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الذكاء الاصطناعي دراسة دونالد ترامب حركة حماس قوات الدعم السريع السودان إسرائيل الذكاء الاصطناعي دراسة دونالد ترامب حركة حماس قوات الدعم السريع السودان ذوبان الجليد القطب الجنوبي دراسة إسرائيل الذكاء الاصطناعي دراسة دونالد ترامب حركة حماس قوات الدعم السريع السودان تكنولوجيا فرنسا غزة المناخ ضحايا ذوبان الجليد القارة القطبیة
إقرأ أيضاً:
نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين وخبير النباتات، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر يمثل أحد المشروعات البيئية والتنموية الواعدة التي تدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الأزرق، والحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
جاء ذلك خلال كلمته في ورشة العمل التي نظمتها جمعية بيئة بلا حدود بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، لمناقشة مشروع تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف على سواحل البحر الأحمر، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والزراعة والتغيرات المناخية.
وأوضح الدكتور سيد خليفة أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية كفاءة في امتصاص وتخزين الكربون، حيث تسهم في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال ما يُعرف بـ"الكربون الأزرق"، كما تعمل على حماية الشواطئ من التآكل والعواصف وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأضاف أن المشروع يحقق العديد من الأهداف البيئية والاقتصادية، في مقدمتها دعم جهود الدولة لتحقيق التزاماتها المناخية، وزيادة المساحات الخضراء الساحلية، وحماية الموائل الطبيعية للكائنات البحرية، فضلًا عن تعزيز الثروة السمكية من خلال توفير بيئات آمنة لتكاثر العديد من الأنواع البحرية.
وأشار إلى أن النتائج المحققة حتى الآن تؤكد نجاح التجارب والمشروعات المنفذة في مناطق متعددة على ساحل البحر الأحمر، حيث أظهرت معدلات نمو جيدة للأشجار المزروعة وقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، إلى جانب مساهمتها في تحسين جودة البيئة الساحلية وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظم البيئية البحرية.
وأكد نقيب الزراعيين أن التوسع في مشروعات المانجروف يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار البيئي والتنمية المستدامة، كما يسهم في خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية ودعم أنشطة السياحة البيئية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد الطبيعية الفريدة.
واختتم الدكتور سيد خليفة كلمته بالتأكيد على أن نجاح مشروعات استزراع المانجروف يمثل نموذجًا عمليًا للجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يدعم رؤية مصر نحو مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.