الثورة نت:
2025-11-30@19:43:01 GMT

أخطر اختراق.. العدو بملامح صديق

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

أخطر اختراق.. العدو بملامح صديق

 

شكّل إسقاط خلية التجسّس التابعة للموساد ووكالة الاستخبارات المركزية والمخابرات السعودية محطة فارقة لفهم المشهدين الأمني والاجتماعي معاً، فهذا الإنجاز بما كشفه من حجم التغلغل الذي بلغه أفراد الخلية داخل النسيج المجتمعي، يقدم درساً بالغ الأهمية حول كيفية تشكّل الثقة، وكيف يمكن لقيمة إنسانية نبيلة أن تتحول، إذا مُنحت بلا وعي أو تدقيق، إلى ثغرة أمنية بالغة الخطورة.

وقد اتضح من الاعترافات أن عناصر الخلية لم يعتمدوا على أدوات تقنية معقدة أو اختراقات إلكترونية متطورة، بقدر اعتمادهم على الانغماس الاجتماعي، وهو أسلوب معروف في العلوم الأمنية تحت مفهوم “الاستخبارات البشرية”. فالعميل المدرب يجيد الاندماج في البيئة المستهدفة ويتقن تفاصيل الحياة اليومية وعادات الناس حتى يبدو عنصراً فاعلاً في المجتمع ولا يثير أي ريبة، وقد تلقى هؤلاء تدريبات واسعة على بناء الانطباع وتقمص البساطة والقدرة على قراءة الآخرين والتواصل معهم بطريقة تمنحهم شعوراً بالارتياح وهي مهارات تُدرَّس في مدارس التجنيد العالمية منذ عقود.

بهذه الأدوات الناعمة تمكن بعض عناصر الخلية من كسب ثقة شخصيات وطنية عُرفت بسعة علاقاتها وحسن نيتها، ففتحت أمامهم أبواب المكاتب والمجالس وفضاءات المعرفة الاجتماعية، دون أن تدرك تلك الشخصيات أنها تتعامل مع عملاء انغماسيين يبحثون عمن يزوّدهم بالمعلومات عبر كلمة عابرة أو موقف تلقائي.

استغل الجواسيس القيم اليمنية الأصيلة من كرم وطيبة وحسن ضيافة وحوّلوا هذه القيم إلى أدوات تخدم أعمالهم التخريبية مستفيدين من الثقة التي مُنحت لهم دون حساب.

تؤكد الأدبيات الأمنية أن الخطر الأكبر لا يكمن في الأجهزة المعادية وحدها مهما بلغت قدراتها على الاختراق، بل الخطورة الكبرى في المساحات التي يتركها المجتمع دون رقابة ذاتية، وللتوضيح ليس مطلوباً من الناس اليوم أن يعيشوا في حالة شك وقلق دائم، لكن المطلوب من الجميع هو الوعي بأن العدو قد يكون أمام عينيك يسمع ما تقول ويقدم خدماته للعدو وأنت تراه صديقاً أو زميلاً أو شخصاً نبيلاً.

يبدأ الخطر عندما تختلط لدينا البساطة بالأمن وحين تتحول المجالس العامة في “الساعة السليمانية” إلى مساحات مفتوحة للمعلومات الحساسة ويتناقل الحضور أسماء أو تحليلات أو تفاصيل يرونها عادية، غير أنها قد تدخل في عملية تجميع معلوماتي يراكمه العدو ليصل إلى أهداف استراتيجية.

وعند ظهور شخص يبدي اهتماماً مفاجئاً بك أو بطبيعة عملك أو يطلب التعرف على شخصيات وجهات محددة، فإن التعامل السليم يقتضي التوقف أمام هذا الاهتمام المستجد. تبدأ الخطوة الأولى بالنظر في دوافعه وما الذي يدعوه إلى السؤال، إذ يميل الجاسوس غالباً إلى تقديم مبررات متسارعة أو غير مترابطة. ثم تأتي ملاحظة اتساق سلوكه وهل يتناسب اهتمامه الجديد مع خلفيته؟ وهل يظهر في حديثه ما يوحي بالمراوغة؟ فالتغير المفاجئ في السلوك يُعَدُّ من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها خبراء الأمن الوقائي. وهناك أيضاً مبدأ تقليل المعلومات وهو مبدأ عالمي يقضي بمنح كل شخص القدر الذي يحتاج إليه فقط دون تفصيل زائد فالتفاصيل الصغيرة قد تكتمل مع غيرها لتكوّن خريطة كاملة في يد العدو. كما يبقى الوعي السلوكي الهادئ ضرورياً إذ يكفي أن تتابع نمط الأسئلة وتكرار الاهتمام بموضوع واحد لتكوّن رؤية أولية عن حقيقة من أمامك.

ولنا في التجارب العالمية شواهد كثيرة على خطورة الثقة العمياء، من ذلك قضية “كلاوس فوكس” أحد العلماء في مشروع القنبلة النووية البريطانية، والذي تبيّن لاحقاً أنه كان ينقل أدق الأسرار إلى الاستخبارات السوفييتية، وفي ألمانيا اكتُشف عميل روسي انغماسي بعد سنوات طويلة من اندماجه الكامل في المجتمع المحلي وإتقانه اللغة والعادات لدرجة أنه لم يثر الشك حوله أبداً، كان يعيش حياة طبيعية ويُنظَر إليه على أنه مواطنٌ مخلص، بينما كان يعمل طوال الوقت لصالح طرف آخر.

إن أهم ما كشفته القضية الأخيرة التي أعلنت عنها استخبارات الشرطة في وزارة الداخلية بصنعاء، هو أن الأمن ليس مهمة جهة واحدة، بل هو مسؤولية يشترك فيها الجميع. فالجندي والموظف والمسؤول والمواطن، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، جميعهم يشكلون أجزاء متكاملة في منظومة واحدة تحتاج دائماً إلى اليقظة والانتباه، فالثقة قيمة كبيرة، لكنها حين تُمنح بلا وعي تتحول إلى باب مفتوح للاختراق قبل أي شيء آخر.

وفي ظل هذا الصراع المفتوح الذي تتقاطع فيه الحرب العسكرية مع الحرب النفسية والاستخباراتية، يصبح الالتزام بالوعي الأمني ضرورة لا يمكن التفريط بها، فكلمة تُقال عرضاً في مجلس عام قد تتحول إلى ما هو أخطر من رسالة مشفرة، وتفصيل صغير يرويه المرء بلا حاجة قد يكون بالضبط ما ينتظره العدو ليبني عليه خطوة كبيرة.

ومن هنا تأتي أهمية ترسيخ ثقافة أمنية واضحة داخل الأسرة والمجتمع، فهي خط الدفاع الأول لحماية بلادنا من محاولات الاختراق التي تتسلل أحياناً عبر أبواب نفتحها نحن بحسن نياتنا وطيبة قلوبنا.

والله المستعان.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

مصادر: مجموعة قراصنة تخترق سيارة عالم نووي إيراني

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن مجموعة قراصنة مرتبطة بإيران تطلق على نفسها اسم "حنظلة"، زعمت أنها نجحت في اختراق سيارة عالم نووي إسرائيلي كبير، وتركت فيها باقة من الزهور ورسالة تهديد.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن رسالة التهديد التي تركها القراصنة تضمنت بيانات شخصية، ووصفا مفصلا للعملية، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت السيارة قد تعرضت للاختراق بالفعل.

وبدورها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن مجموعة القراصنة، المعروفة بمحاولاتها شنّ هجمات إلكترونية على أهداف إسرائيلية، زعمت أنها اخترقت سيارة عالم نووي إسرائيلي كبير، وتركت "باقة زهور" مع رسالة تهديد، وبيانات تتعلق بالعالم وسيارته.

وعلى الجانب الآخر، ذكر موقع قناة العالم الإيرانية، أن مجموعة الاختراق "حنظلة" قالت "إن فريقها الميداني وضع باقة من الزهور داخل صندوق سيارة العالم المستهدف، ممهورة بتوقيع جبهة المقاومة الشعبية محققو الحقيقة (HPR)، في رسالة تقول المجموعة إنها تحمل تذكيرا بأن يد المقاومة قادرة على الوصول إلى عمق الكيان في أي وقت".

وأضافت القناة نقلا عن المجموعة أن عملية الاختراق "مكنت المجموعة من استخراج ملفات حساسة تتعلق بالكوادر العلمية الإسرائيلية، قبل أن تنشر بيانات شخصية دقيقة لأحد هؤلاء العلماء الذين وصفتهم بأنهم مشاركون في المشروع النووي العدواني للكيان".

View this post on Instagram

هجمات متعددة

يذكر أن لهذه المجموعة تاريخ طويل في الهجمات السيبرانية على المواقع الإسرائيلية، خصوصا خلال أيام الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

فقد نسب إليها اختراق عدة مواقع من بينها مواقع شركات "دلكول" (Delkol) و"ديليك" (Delek) ضمن منظومة الوقود الإسرائيلية، في 14 يونيو/حزيران الماضي، وذلك حسب موقع "رانسوم لوك" (RansomLook) المسؤول عن تتبع هجمات المجموعات السيبرانية المختلفة ومجموعات تليغرام التابعة للفريق.

إعلان

وأسفر هذا الهجوم عن سرقة أكثر من 2 تيرابايت من البيانات المشفرة مع ترك رسالة تهديد واضحة حينها بإيقاف منظومة العمل في عديد من محطات الوقود التابعة لهاتين الشركتين فضلا عن إيقاف آليات إمداد الوقود للطائرات المقاتلة.

وتابع الفريق هجومه ليصل إلى شركة "أيرودريمز" (Aerodreams) الأميركية المسؤولة عن تطوير أنظمة المسيرات المستخدمة في الهجمات، وأشار الفريق إلى سرقة 400 غيغابايت من البيانات الداخلية التي تكشف أنظمتهم.

واخترق فريق "حنظلة" أيضا شركة "واي جي نيو إيدان المحدودة" للمقاولات العامة، التي تُعرف بأنها من أذرع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

ولكن يعد الاختراق الأبرز الذي قامت به المجموعة هو اختراق شركتي تزويد الإنترنت "099 إسرائيل" و"برايمو" (Primo) المسؤولتين عن جزء كبير من البنية التحتية للإنترنت في إسرائيل، وأرسلت المجموعة أكثر من 150 ألف إيميل رسمي باستخدام خوادم الشركتين.

500 ألف رسالة للإسرائيليين

وفي أبريل/نيسان من العام الماضي، كشفت جيروزاليم بوست أن مجموعة حنظلة اخترقت رادارات في إسرائيل، ووجهت مئات آلاف رسائل التهديد إلى الإسرائيليين.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "حنظلة" نجحت في اختراق أنظمة الرادار الإسرائيلية، ودعت الإسرائيليين إلى معارضة حكومتهم وتأييد إيران.

وبحسب جيروزاليم بوست، خاطبت هذه المجموعة الإسرائيليين بقولها -في أكثر من 500 ألف رسالة بعثت بها إليهم- إنهم سيدفعون ثمن جرائم قادتهم، وأكدت لهم أن أولئك القادة سوف يندمون على "مغامراتهم الحمقاء" ودعتهم لإخلاء المدن حتى لا يتضرروا.

وخاطبت رسالة مجموعة "حنظلة" المواطن الإسرائيلي بقولها "لا تتردد، لا تنم، ففرصة الهروب أقل من 10 ثوان، وربما نختار مدينتك".

وقالت جيروزاليم بوست إنه على الرغم من عدم التحقق من هذه التهديدات، فإن خبراء الأمن السيبراني بإسرائيل يعربون عن قلقهم المتزايد بشأن احتمال شن هجمات إلكترونية إيرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية.

Iranian hackers claim they left a heavy bouquet in Israeli nuclear scientist’s car

Iranian hacker group Handala claims it broke into the car of an Israeli nuclear scientist, left a heavy bouquet and a veiled threat, and released wh…https://t.co/9iOXtJW3jm pic.twitter.com/dVzZs3Yyds

— Ynet Global (@ynetnews) November 29, 2025

مقالات مشابهة

  • حين تتحول السلبية إلى أسلوب حياة
  • صديق: روضة السيدة 2 ليس مجرد تطوير بل إعادة إحياء القاهرة التاريخية
  • مصادر: مجموعة قراصنة تخترق سيارة عالم نووي إيراني
  • سوريا تدعو المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد الأمن الإقليمي
  • محمود صديق: خريجو إعلام الأزهر يحملون شعار الوسطية
  • بين حصار لا ينتهي وموت بطيء .. الحقيقة التي يحاول العالم تجاهلها في غزة
  • حماس تصعيد جيش العدو ومستوطنيه في الضفة جرائم حرب وعلى المجتمع الدولي وقفها
  • بالفيديو.. ذعر في إسرائيل بعد اختراق سيبراني لشاشات محطات الحافلات بصوت أبو عبيدة
  • مدير الموساد السابق يكشف تفاصيل اختراق حزب الله واغتيال عماد مغنية
  • حزب الله: اغتيال الطبطبائي “اعتداء سافر”… وهناك اختراق وعملاء