الفجر" في حوار هام مع الدكتور أحمد مجدي جبر
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الاستثنائي حول التقنية الحيوية، والذي تستضيفه قاعات المركز القومي للبحوث بالقاهرة. وقد اكتسب الملتقى أهمية قصوى من رعايته الرسمية الكريمة من الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي. المؤتمر الذي يجمع 20 رابطة علمية متخصصة، يهدف إلى وضع ملف "البيوتكنولوجيا" على رأس الأجندة التنموية العربية، والتركيز على الانتقال من التنظير إلى التطبيق.
شهد الافتتاح حضورًا رفيع المستوى يؤكد على ثقل الأجندة، بمشاركة كل من الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث، والدكتور عبد المجيد بن عمارة، أمين اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، والدكتورة جينا الفقي، رئيس أكاديمية البحث العلمي. هذا التكاتف الرسمي يجسد التوجه نحو التطبيق الفعلي والمستدام، مستهدفًا تسخير التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، لخدمة القضايا المصيرية.
لهذا السبب تحديدًا، حرصت "الفجر" على إجراء هذا الحوار الهام مع الدكتور أحمد مجدي جبر، رئيس المؤتمر، لنسلط الضوء على الأهداف الاستراتيجية المباشرة للمؤتمر وآليات تفعيل "اقتصاد البيوتكنولوجيا" الذي يَعِد بفرص عمل نوعية للشباب العربي وتوحيد الجهود الإقليمية.
دكتور أحمد، بدايةً، بالنظر إلى الرعاية الرسمية وحجم الحضور من 15 دولة عربية، لماذا تم اختيار شعار "تعزيز الابتكارات" لهذه النسخة تحديدًا؟ وهل يعني هذا أننا تجاوزنا مرحلة التنظير إلى التطبيق الفعلي؟
نعم، هذا هو جوهر رسالتنا التي تدعمها الرعاية الكريمة. التقنية الحيوية لم تعد، ولن تكون أبدًا، مجرد مجال نظري.
هي مجال تطبيقي بامتياز، ويشهد حاليًا دمجًا كاملًا مع أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتسريع النتائج. هذا الشعار يؤكد أن استثماراتنا في الأبحاث يجب أن تُترجم إلى قيمة اقتصادية، وأننا نراهن على تحويل أبحاث "مسابقة الابتكار العربي الحيوي" إلى شركات ناشئة تخدم اقتصاد المعرفة وتوفر فرص عمل واعدة، وهو ما يفسر التوسع في الكليات المتخصصة اليوم ودعمنا لمفهوم البي آيكونومي.
كيف تساهم التقانات الحيوية تحديدًا في مجابهة أكبر تحديين يواجهان العالم العربي اليوم: التصحر والتغيرات المناخية؟هي أدوات أساسية لـ "رفاهية الشعوب".
في ملف الأمن الغذائي، للهندسة الوراثية دور كبير في تطوير سلالات نباتية قادرة على تحمل الجفاف والملوحة والظروف القاسية التي تفرضها التغيرات المناخية.
الأمر لا يتوقف عند المحاصيل؛ بل يمتد إلى صحة الحيوان والتحسين الوراثي للماشية لضمان إنتاجية أعلى وأكثر استدامة. إنها شبكة حماية للإنسان في كافة النواحي، الصحية، كما رأينا مع اللقاحات في جائحة كورونا، والغذائية على حد سواء.
هذا التواجد الكبير من 15 دولة عربية هو ضمانتنا الأولى، لأننا بذلك نخلق الشبكة الحقيقية (Network) التي تخدم مشروع التكامل العربي. الرابطة موجودة ولها مقر متواجد. لن نكتفي بدور المؤتمر الموسمي؛ الرابطة ستعمل طوال السنة على تفعيل آليات نقل التكنولوجيا بين الدول العربية، خاصة وأن التحديات التي نواجهها متقاربة. هناك فعاليات مستمرة، دعوها تكون مفاجأة! الأهم أننا نضمن أن التكامل العربي في نقل المعرفة يحقق عائدًا على الاستثمار لجميع الدول.
إن الحوار مع الدكتور أحمد مجدي جبر يؤكد أن البيوتكنولوجيا ليست خيارًا ترفيهيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان بقاء وازدهار المنطقة العربية. وقد نجح المؤتمر، في يوم انطلاقه اليوم، بتأسيس أرضية صلبة لـ تحالف عربي حيوي يركز على التطبيق العملي.
هذا الدعم الرسمي غير المسبوق، الذي تجسد في رعاية معالي وزير التعليم العالي واستضافة المركز القومي للبحوث، يمنح الرابطة قوة دفع هائلة لتفعيل التوصيات. لقد أكد جبر أن العمل لن يتوقف عند نهاية الجلسة الختامية؛ حيث ستتولى الرابطة العربية للتقانات الحيوية مهمة المتابعة والتنسيق، لضمان تحول الأبحاث التطبيقية إلى مشاريع فعلية.
أما عن الحلم أو التوصية الاستراتيجية التي يتمنى أن يخرج بها البيان الختامي، فهي ضرورة التبني الحكومي لـ استراتيجية عربية موحدة للاستثمار في التقنيات الحيوية الموجهة لمقاومة الجفاف والتصحر، وتعزيز آليات التمويل المشترك لأبحاث الأمن الغذائي.
هذا التكاتف الإقليمي المدعوم مؤسسيًا هو مفتاح نقل التكنولوجيا محليًا وإقليميًا، ليصبح الاقتصاد الحيوي رافدًا أساسيًا، يحمل شعوبنا نحو الازدهار.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: وزير التعليم العالى الذكاء الاصطناعي المركز القومي للبحوث التعليم العالي والبحث العلمي أكاديمية البحث العلمي وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس أكاديمية البحث العلمي فعاليات المؤتمر محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي اتحاد مجالس البحث العلمي رئيس المركز القومي للبحوث
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر