حاكمُ الشارقة يزور مركز جامعة السُّلطان قابوس الثقافي
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
العُمانية/ زار صاحبُ السُّمو الشيخ الدكتور سُلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة حاكمُ إمارة الشارقة اليوم مركز جامعة السُّلطان قابوس الثقافي في إطار زيارته الرسمية الحالية لسلطنة عُمان.
وتجوّل سُمُوّه في مكتبة مركز الدراسات العُمانية بمركز جامعة السُّلطان قابوس الثقافي، واستمع إلى شرحٍ وافٍ عنها إذ تُعدُّ واحدة من أهم المكتبات المتخصّصة في الجامعة التي تُعنى بالشأن العُماني.
واطلع سُمُوّه على ما يحويه المركز من دراسات ومنشورات تسعى لتجميع الإنتاج الفكري العُماني، والعمل على حفظه وإتاحته للباحثين والدارسين والمهتمين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتعرّف سُمُوّه خلال الزيارة على النظام الأكاديمي والخدمات المقدمة من الجامعة، والبرامج المختلفة في كليات الجامعة، وبرامج الدراسات الجامعية الأولى والماجستير والدكتوراه في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية.
وأهدى صاحبُ السُّمو السّيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس جامعة السُّلطان قابوس سُموّ الضيف نسخة من المصحف الشريف كتبه الناسخ حمود بن راشد بن عامر الريامي بمدرسة القرآن الكريم بقرية سيق في عصر السُّلطان تركي بن سعيد بن سلطان البوسعيدي إضافة إلى عدد من إصدارات الجامعة.
وفي ختام الزيارة سجل صاحبُ السُّموّ الشيخ الدكتور سُلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة حاكمُ إمارة الشارقة كلمة في سجل كبار الزوار عبّر فيها عن سعادته بزيارته المركز مشيدًا بالجهود التي يقوم بها وما يحويه من قيمة ثقافية وعلمية. وقد رافق سُمُوَّه خلال الزيارة معالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام وعدد من المسؤولين.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: لطان قابوس جامعة الس
إقرأ أيضاً:
دماء جديدة تُضخ في شرايين الدولة
احتفلت جامعة السلطان قابوس بتخريج الفوج الأول من الدفعة السادسة والثلاثين من طلابها، وهذه المناسبة التي تلقى اهتماما كبيرا في عُمان سواء من قبل الحكومة ومؤسساتها أو من قبل الأفراد تعبر عن أحد أهم رهانات المجتمع العماني، وهو رهان التعليم الذي استطاع أن يصنع التغيير الحقيقي في عمان خلال العقود الخمسة الماضية. رهان التعليم تحول سريعا في عُمان إلى رهان المعرفة وهي التي أسهمت في بناء الوعي في جميع المسارات وفي مقدمتها بث روح القوة في الاقتصاد وفي المؤسسات عبر ما تبثه جامعة السلطان قابوس وغيرها من الجامعات والكليات ومؤسسات التعليم العالي في شرايين الوطن كل عام.
تبني الجامعات عبر سنوات الدراسة فيها طرق التفكير والنقد، والقدرة على الربط بين ما يقرأه الطالب/الباحث في الكتب والمراجع وما يراه في ساحات العمل والإنتاج. وليس جديدا أو ابتكارا القول إن قاعات الدرس في الجامعات والكليات هي مختبر صغير للمجتمع الكبير؛ وما يحدث فيها من حوارات، وما يُطرح فيها من أسئلة أخلاقية ومعرفية، هو الذي يحدد البناء المعرفي للخريجين، هل هم موظفون ينتظرون التعليمات، أم مواطنون قادرون على المبادرة واقتراح البدائل وتحمل المسؤولية العامة؟
لكن من المهم القول إن هذا الرأسمال البشري يحتاج إلى سوق عمل واسع وفرص عمل نوعية ومشروعات إنتاجية سريعة النمو والتطور من أجل أن تستطيع هذه الأفواج التي تتخرج الآن من الجامعات إيجاد نفسها وتحقيق طموحاتها العملية قبل الطموحات الذاتية.
الكثير من الدول تنظر للتعليم العالي باعتباره سياسة اقتصادية أكثر من كونه سياسة معرفية، ورغم ما يدور حول هذا الطرح من حوارات ونقاشات إلا أنه يحمل طرحا لا يخلو من الوجاهة ولا يمكن تجاوزه أبدا. وفي جميع الأحوال لا يمكن أن تبنى خرائط المستقبل وفي البناء الاجتماعي العميق في مساره الأفقي والعمودي في معزل عن بناء هذه السياسة سواء كانت اقتصادية أم معرفية.
في السنوات الأخيرة أعيد طرح هذا الموضوع من زوايا جديدة فرضها زمن الذكاء الاصطناعي والتحولات التي يشهدها سوق العمل. في هذا السياق هناك من ينظر إلى الجامعات باعتبارها «مصانع مهارات» سريعة الاستجابة لمتطلبات السوق، وهناك من يدافع عن دورها الأعمق كفضاء لإنتاج المعرفة النقدية والعلوم الأساسية والآداب والفنون. ليس سهلا حتى اليوم أن تقوم الجامعات بالدورين في الوقت نفسه. جامعة السلطان قابوس والكثير من الجامعات الوطنية في العالم تقوم بهذا الدور حيث تقوم بإعداد الطالب بمهارات مهنية حقيقية، وتمنحه في الوقت نفسه القدرة على قراءة العالم وتغييره.. وليس التكيف معه بشكل أعمى لا إبداع فيه.
هذا الأمر يكشف لنا لماذا تهتم الدولة والمجتمع في عُمان بحفلات الخريجين من جامعة السلطان قابوس، فالحدث يصبح سياسيا بالقدر نفسه الذي هو حدث أكاديمي، حيث تنظر الدولة إلى تلك الشهادة التي يستلمها الخريج باعتبارها عقد ثقة بين الدولة وبين الخريج.. تقول الدولة إنها استثمرت في تعليمه، وهو يقول لها إنه مستعدّ لردّ هذا الدين عبر عمل منتج، ومشاركة واعية في الشأن العام، وحرص على أن تبقى المعرفة جزءا من عمق المجتمع.
لكن لا يجب أن تترك هذه الدماء الجديدة التي حملت على صدرها عقد الثقة وأعلت من شأنه حتى تتصلب في شرايينها وتجف وتذبل.. لا بد أن تجد المساحة المناسبة لها لتجري وتنبت الحياة والتنمية والبناء والمستقبل.