فجّر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي تساؤلات واسعة عن أهداف واشنطن الحقيقية، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، في خضم أجواء التصعيد والتحشيد الأميركي.

وأعاد القرار، الذي تبعته تسريبات عن مداولات داخل البيت الأبيض بشأن ضربات عسكرية محتملة، إحياء الجدل في نفوذ الولايات المتحدة في "حديقتها الخلفية"، وكذلك مستقبل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

فمن وجهة نظره، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي فرحات، أن نقاش شرعية قرار ترامب صار غير مجد، إذ تتصرف واشنطن "خارج أي محاسبة"، وماضية نحو خيار عسكري واضح.

ويضيف فرحات -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن إغلاق المجال الجوي يمثل "إشارة متقدمة" على أن الولايات المتحدة هي "قاب قوسين أو أدنى" من بدء عمليات قد تشمل ضربات جوية تستهدف مؤسسات ومراكز حكومية تربطها بملف المخدرات، وهي السردية التي تستخدمها واشنطن لتبرير تحركها.

وكان ترامب قال، إن على شركات الطيران وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا مغلقا بالكامل، مطالبا الجميع بالالتزام بهذا التوجيه.

وأعقب تصريح ترامب تسريبات إعلامية نقلا عن مصادر سياسية وعسكرية أميركية كشفت عن تقديم وكالات استخبارية أميركية معلومات إلى الجيش الأميركي عن مواقع لأهداف في كل من فنزويلا وكولومبيا.

ووفق فرحات، فإن الهدف الإستراتيجي الأعمق يتمثل في تصفية حساب مع حكومة مادورو، وإيصال رسالة للدول اللاتينية مفادها، أن المنطقة ستبقى ضمن النفوذ الأميركي.

ويشير إلى أن قنوات التفاوض السابقة اصطدمت بـ3 مطالب أميركية اعتبرتها كراكاس "تعجيزية": وهي تقليص الوجود الروسي والصيني، وفتح الأسواق للشركات الأميركية، والقبول بمرحلة انتقالية يرحل فيها مادورو.

وفي ضوء هذه التطورات، أعرب فرحات عن قناعته بأن واشنطن اتخذت قرارها، وأن العملية العسكرية تهدف في نهاية المطاف إلى "إسقاط النظام الفنزويلي".

الخيار المفضل

في المقابل، يقول كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز، إن قرار ترامب يستند إلى عدم اعتراف الولايات المتحدة بشرعية حكومة مادورو، وإن إغلاق الأجواء يأتي ضمن ما وصفه بـ"الدبلوماسية القسرية".

إعلان

ويهدف القرار أساسا إلى زيادة الضغط على حكومة مادورو، لدفعها -حسب روبنز- إلى الانخراط في محادثات أو تهيئة الظروف لتغيير الحكومة، إذ تتعامل واشنطن مع كراكاس "كسلطة غير شرعية".

ويعتبر أن مواجهة "كارتيل دي لوس سوليس" -وهي شبكة فنزويلية متهمة بتهريب المخدرات إلى أميركا- جزء من إطار أوسع يشمل مكافحة المخدرات والهجرة غير الشرعية وحماية مصادر الطاقة ووقف تمدد روسيا والصين وإيران في أميركا اللاتينية.

من جهتها، سارعت الحكومة الفنزويلية إلى إدانة قرار ترامب بشأن المجال الجوي الفنزويلي واعتبرته عدائيا وأحاديا وتعسفيا. كما تعهدت -في بيان- بمواصلة الدفاع عن أجوائها بكل الوسائل القانونية وبالرد بثبات على أي تهديد لسيادتها.

ووفق روبنز، فإن الخيار المفضل لواشنطن ليس الحرب، بل رحيل مادورو إلى المنفى، يعقبه عفو على المسؤولين وتنظيم انتخابات بإشراف حكومة مؤقتة.

لكن المتحدث الأميركي يؤكد في الوقت نفسه، أن الولايات المتحدة "جاهزة للضربات" إن تعذر الوصول إلى هذا السيناريو.

مغامرة كبيرة

أما أنخيل رافاييل تورتوليرو، الدبلوماسي السابق وعضو الجمعية الوطنية في كراكاس، فقد وصف قرار ترامب بأنه "اعتداء على السيادة الفنزويلية" ويجسد منظورا استعماريا تجاه المنطقة.

ويؤكد أنخيل رافاييل، أن الاتهامات الأميركية بشأن المخدرات "لا تستند لأي دليل"، وأن واشنطن تستخدمها ذريعة لاستكمال سياسة بدأت في ولاية ترامب الأولى لفرض الهيمنة على أميركا اللاتينية.

ويضيف أن الانتخابات الفنزويلية "شرعية ولم يعترض عليها الشعب"، مشيرا إلى وجود قنوات تواصل، وإن كانت غير مباشرة، بين حكومة مادورو وإدارة ترامب.

ورغم ذلك، فإن فنزويلا "لن تغير من موقفها إزاء الدفاع عن استقلالها"، مضيفا أن كراكاس وحلفاءها من الدول تتشارك رؤية "متعددة الأقطاب".

وحسب فرحات، فإن قرار ترامب بإغلاق المجال الجوي الفنزويلي يمثل مغامرة كبيرة، قد تجر المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة تنعكس على كامل القارة اللاتينية.

ويعيد هذا السيناريو -في رأيه- إلى الذاكرة سجل الانقلابات والدعم الأميركي للأنظمة غير الديمقراطية في المنطقة، مما يهدد بإشعال موجة عدم استقرار تطال دول الكاريبي وأميركا الجنوبية بأسرها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة حکومة مادورو المجال الجوی قرار ترامب

إقرأ أيضاً:

ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال رامي جبر، مراسل فضائية القاهرة الإخبارية من واشنطن، إن هناك حديث إيراني عن تعليق التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، أو على الأقل تعليق الرسائل المتبادلة بين الجانبين، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خرج لاحقًا ليؤكد أن الإيرانيين لم يبلغوا واشنطن بأي شيء من هذا القبيل، وأن التفاوض لا يزال مستمرًا، بل إن ترامب أكد أن عملية التفاوض والرسائل المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت نشطة ومستمرة.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية داليا أبوعميرة، على فضائية القاهرة الإخبارية، أن المكالمة الهاتفية التي شغلت وسائل الإعلام الأمريكية بالأمس بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،  هدفت إلى إحداث نوع من التهدئة في لبنان، حتى لا يؤثر مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أو التصعيد بين لبنان وإسرائيل على مسار التفاوض الأمريكي الإيراني.

وأوضح أنه بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، فإن الإدارة الأمريكية كانت ترى أن إيران تستخدم الضربات الإسرائيلية في لبنان كذريعة لعدم استكمال المفاوضات مع واشنطن، بينما يحرص ترامب على استمرار هذا المسار التفاوضي بين بلاده وإيران.

ولفت إلى أن منشور ترامب اليوم جاء ليؤكد مجددًا أن المفاوضات لم تتوقف، وأن الرسائل المتبادلة لا تزال مستمرة، نافيًا ما تردد عن توقفها منذ أيام.

مقالات مشابهة

  • حبس المتهم بسرقة بائع الجرائد في حلوان.. وهذه عقوبته طبقا للقانون
  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق