يتعرض الجنود الأوكرانيون على الخطوط الأمامية للحرب مع روسيا، إلى هجمات جوية ومدفعية ومسيّرات وقنابل يدوية، وألغام أرضية وقذائف هاون، وذلك بالإضافة إلى طلقات الرصاص، وكل ذلك يترك الكثير من القتلى ومبتوري الأطراف وأيضا الآلاف من إصابات الدماغ.

وصف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، حصيلة الإصابات الدماغية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا بأنها "مروّعة"، وتبدأ رحلة العلاج في الوحدات الطبية بساحات المعارك، قبل نقل المصابين بهذا النوع من الإصابات إلى مستشفى ميتشنيكوف في مدينة دنيبرو شرقي البلاد.

وأوضحت الصحيفة أنه من بدء الغزو الروسي قبل عامين تقريبا، استقبل المستشفى أكثر من 26 ألفا من ضحايا المعارك، من بينهم 90 بالمئة مصابين بارتجاجات في المخ أو إصابات خطيرة في الدماغ جراء الانفجارات.

هذه الإحصائية تجعل المستشفى من بين أكثر مراكز العلاج ازدحاما في العالم، ومكان يتم فيه تحويل الممرات وغرفة العمليات إلى أجنحة عناية فائقة لاستيعاب 50 ضحية تقريبا يوميا.

وقالت الممثلة العليا للأمم المتحدة في أوكرانيا، دينيس براون، الأربعاء، إن المناشدة الإنسانية للأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات في أوكرانيا تم تمويلها بنسبة 10 بالمئة فقط لعام 2024، ما يعرض للخطر المساعدة الحيوية اللازمة للمحتاجين عبر مناطق الخطوط الأمامية.

وأفادت براون، بأن ما يقدر بنحو 8.5 مليون أوكراني يعيشون في ظروف مزرية بالقرب من مناطق القتال معرضون لخطر الحرمان من المساعدات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. وتبلغ المناشدة السنوية التي توجهها الأمم المتحدة من أجل أوكرانيا 3.1 مليار دولار.

"فقدت نصف وجهي؟"

من بين الجنود الذين يتلقون العلاج في ميتشنيكوف، ميكولا بوليشوك (34 عاما)، وكان ينقل الذخيرة إلى موقع على الخطوط الأمامية في يناير حينما انفجرت قذيفة مضادة للدبابات على بعد أمتار قليلة منه، لتخترق قطعة من الشظايا خدّه وتستقر بمسافة 3 بوصات (7.62 سم) داخل جمجمته.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن الجندي الأوكراني قوله: "شعرت بألم حاد في خدّي واعتقدت أنني فقدت نصف وجهي".

ويقود الطبيب أندريه سيركو، فريق المستشفى المكون من 20 جرّاح أعصاب، ومنذ بداية الحرب أجرى مع زملائه أكثر من 1300 عملية جراحية في الدماغ.

وقال سيركو للصحيفة الأميركية إن "هذه ليست بوظيفة صعبة من الناحية البدنية. الأمر صعب من الجانب العاطفي؛ لأن هؤلاء المرضى في عمر ابني الأكبر".

واستغرقت العملية الجراحية لبوليشوك نحو 3 ساعات وذلك لإخراج الشظية من جمجمته. وبمجرد استقرار حالة الجنود يتم إجلاؤهم بالقطار إلى المستشفيات ومرافق إعادة التأهيل بعيدا عن خطوط المواجهة.

ويعاني نحو 70 بالمئة من ضحايا الحرب في أوكرانيا من إصابات خطيرة بأماكن مختلفة من الجسد، وفق الجرّاح سيركو.

وانتقل تقرير "نيويورك تايمز" بالحديث إلى مستشفى آخر في مدينة لفيف غربي أوكرانيا، حيث يخضع المرضى لعمليات تأهيل، بجانب عمليات جراحية للمتابعة.

في المستشفى، يتواجد الجندي، بيترو ياكوفيتش (35 عاما)، بعدما أصيب برصاصة في رأسه خلال القتال في مدينة زابوريجيا الجنوبية خلال شهر سبتمبر الماضي.

وخضع ياكوفيتش مؤخرا لجراحة بعدما تسببت الرصاصة في ثقب بجمجمته، بهدف استبدال العظام المفقودة بطبقة من البوليمر.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: فی أوکرانیا

إقرأ أيضاً:

طبيبة إسرائيلية: أوقفوا الحرب فغزة تحولت إلى فخ لقتل أبنائنا

ناشدت طبيبة نفسية إسرائيلية قادتها السياسيين والعسكريين الموافقة على صفقة للإفراج عن الأسرى، إذا كانوا فعلا على قيد الحياة، والعمل على إيقاف الحرب على قطاع غزة.

وأشارت نوريت فيلسنثال بيرغر -وهي طبيبة نفسية وأم لجندي إسرائيلي يخوض معارك في غزة- إلى أنها عضو في منظمة تُسمى "آباء وأمهات الجنود المقاتلين يصرخون: كفى!".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مترجمون قلقون: الذكاء الاصطناعي سرق وظائفنامترجمون قلقون: الذكاء ...list 2 of 2فايننشال تايمز: إسرائيل بحاجة لقيادة مسؤولة ونتنياهو ليس الحلفايننشال تايمز: إسرائيل بحاجة ...end of list

وفي مقالها بصحيفة هآرتس، ذكرت أنها وأعضاء الحركة الآخرين، كانوا يؤيدون الحرب في بادئ الأمر إلا أنهم باتوا الآن يعارضونها بعد أن تحولت "إلى فخ للموت ولا طائل منها"، ووصفتها بأنها حرب تقودها حكومة متطرفة لا ترغب في إنهائها أبدا.

توقفوا.. كفى

وقالت إن "رسالتنا إلى قادتنا، صنّاع القرار، بسيطة: أن توقفوا، كفى!"، ومن هذه العبارة تحديدا استمدوا اسم حركتهم.

وأضافت أنهم في الحركة يطالبون بحل سياسي قانوني بعد كل هذه الأشهر الطويلة من الحرب وإراقة الدماء، مع إقرارهم بأن الرد العسكري في أعقاب هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كان لا مفر منه.

وأظهرت الطبيبة النفسية تشاؤما، حيث ترى أن الإفراج عن الأسرى لا يبدو قريبا، في ظل عدم وجود حل سياسي تفاوضي يلوح في الأفق، بل إن أعداد الجنود والجرحى الإسرائيليين آخذة في الازدياد كل يوم.

وأفادت أنهم في حركة أمهات وآباء الجنود المقاتلين في غزة، يدركون أن العديد من المدنيين الفلسطينيين يعانون ويموتون يوميا أيضا، رغم أن أخبارهم لا تتصدر عناوين الأخبار الرئيسية في إسرائيل.

لذلك، تقول بيرغر: "نحن نشاهد معاناة وألما بينما يرتفع عدد القتلى، ولكن بدون أي هدف واضح يمكن تحقيقه"، مشيرة إلى أن الحرب المستمرة في غزة تهدف إلى تأمين مصالح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته في البقاء على سدة السلطة.

أبناؤنا محطمون

وكشفت أنهم بعثوا رسالة إلى مجلس وزراء الحرب وقع عليها 900 من أولياء أمور الجنود في الخدمة الفعلية في غزة وأكثر من ألفي مؤيد، يدعون الحكومة إلى تحمل المسؤولية عن "حياة أبنائنا الذين يقاتلون في غزة، وعدم التضحية بهم في فخ الموت بدون حل سياسي قانوني، إلا أننا لم نتلق ردا حتى الآن".

وأشارت إلى أنها أم لـ3 أبناء، أحدهم يدرس في الولايات المتحدة "ويكافح معاداة السامية في الحرم الجامعي"، على حد تعبيرها، بينما يقاتل الاثنان الآخران في غزة؛ أحدهما في قوات الاحتياط والآخر جندي في الجيش.

وتابعت موضحة: "نحن نعيش في حالة دائمة من الرعب والقلق، ولا ننام ولا نتنفس، حتى بالكاد نتنفس على ما يبدو".

وزادت أن الصدمة تجعلهم -كإسرائيليين- يشعرون بالعجز عن الكلام، ولا صوت لهم، ويعيشون حياة تخلو من أي إحساس بالمستقبل، حسب قولها.

وقالت: "ندرك أن أبناءنا محطمون بسبب الإرهاق، ونتساءل عن مآلات التزامهم وتضحياتهم وهم يدخلون نفس الأماكن مرة تلو الأخرى، ونرى المزيد من رفاقهم الجنود يفقدون حياتهم"، لافتة إلى أنهم قلقون للغاية بشأن صحتهم النفسية.

مقالات مشابهة

  • عدد رافضي الخدمة في جيش الاحتلال بالحرب الحالية “غير مسبوق”
  • الهلال الأحمر : جميع مستشفيات رفح أخرجت عن الخدمة
  • الأمراض النفسية تعصف بعقول جنود الاحتلال وتقودهم للانتحار
  • صحيفة أمريكية تقترح إرسال قدامى المحاربين لتدريب المجندين الأوكرانيين
  • أكثر من 36 ألف شهيد بغزة وخروج 4 مستشفيات
  • طائرات الاحتلال تقصف المستشفى الإندونيسي في رفح
  • “وول ستريت جورنال”: إخفاق بايدن في البحر الأحمر قد يضر بالاستعداد العسكري الأمريكي أكثر من حرب أوكرانيا
  • طبيبة إسرائيلية: أوقفوا الحرب فغزة تحولت إلى فخ لقتل أبنائنا
  • مبادئ غذائية للوقاية من الجلطة الدماغية
  • أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى الجنود الروس إلى 502 ألف و340 جنديًا