نعت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، الشاعر الكبير بخيت بيومي، الذي وافته المنية، اليوم الثلاثاء، عن عمر ناهز ال٨٢ عامًا.

بخيت بيومى

وقالت وزيرة الثقافة: "فقدنا اليوم شاعرًا غنائيًا متفردًا أثرى الحياة الفنية والغنائية بالعديد من الأعمال الخالدة لكبار مطربينا، وشكلت مؤلفاته جزءًا من ذاكرتنا، ورحل تاركًا مكتبة تحوي إرثًا لن يمحى".

بخيت بيومي شاعر غنائي مصري، ولد في ١٨ يونيو عام ١٩٤٢ بمحافظة الدقهلية، من قرية كفر الحطبة، مركز شربين، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وحصل على الثانوية اﻷزهرية في عام ١٩٦٠ من المنصورة، كما حاز على دبلومة في الخطوط، بدأ حياته مدرسًا في إحدى المدارس الخاصة ثم خطاطًا، وبعدها اتجه لكتابة اﻷغاني.

واشتهر الراحل بكتابة الفوازير، بعد أن ظل يقدمها لمدة زادت عن ١٧ عامًا متواصلة، وحققت هذه الفوازير نجاحات كبيرة.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وزيرة الثقافة بخيت بيومي الدكتورة نيفين الكيلاني الدقهلية

إقرأ أيضاً:

تجليات الطبيعة والطفولة في «وعود اليمامة لجسد معطوب»

يقدم الشاعر أحمد الرمضاني تجربته الأولى، ويمزج في هذه التجربة ما هو شعري بما هو سردي، دون أن يُصنّف هذا الإصدار، فهي نصوص تقترب من تخوم السرد وتشتبك مع اللحظة الشعرية وتفجرها، محاولة الإمساك بالصورة الشعرية بإتقان السارد وخيال الشاعر، من خلال لغة نابضة بالحياة والتحولات، تجربة ينحاز فيها الرمضاني إلى ما هو بسيط وعادي وعميق في الآن ذاته، ينحاز إلى اليومي والطفولي والجمالي والحنيني فينا، من العتبة الأولى نجد الانحياز التام إلى تجليات الطبيعة ومظاهرها، فهذه اليمامة الواقفة على غصن العنوان لها حضورها ووعودها وحنينها وخطاباتها في نصوص المجموعة، والجسد المعطوب بالفقد واليتم والألم يُشفى بالحنين والطفولة، فهذا الجسد المنكسر بالوجع يبحث عن صوت يشفيه، عن صوت طائر أو ظلال شجرة أو صوت الماء في السواقي ليشرق، فكل ندوب اليتم والفقد الطافحة في الجسد المعطوب لهما ما يشفيهما داخل ظلال النصوص، فعلى المتلقي والمنصت لهذه النصوص أن ينصت إلى هذه الوعود الخفيّة التي تتلوها يمامة الشاعر، فصوت اليمامة ووعودها يندسان في تناقضات وتشظيات المعنى داخل النصوص، فيأتي هذا الصوت الجمالي الشفاف والمرادف للسلام مع نعيق الغراب الذي يحمل كل صيحات الشؤم والخراب، «حلّقت نوارس وضحكات أطفال، وبلا مبالاة لطيفة رفرفت حولي، وباللامبالاة ذاتها تجاهلت نعيق غراب يراقب المشهد عن كثب ... في تلك اللحظة المحتدمة بالتناقضات... تذكرتُ وعود اليمامة» ص26، فهذا المشهد الشاعري السينمائي يختتم بوعود اليمامة رغم نعيق الغراب، فيمامة الشاعر تنثر وعودها وأحلامها داخل النصوص، وتكشف لنا رغبة الشاعر في القبض على لحظة سلام طفوليّ، فروح الشاعر القلقة من الرحيل والفقد والغياب الجمالي لكل ما هو طفولي، دفعت -هذه الروح- للانغماس الكليّ في جوهر الطبيعة بكل تفاصيلها وأزمنتها وفصولها. 

«البيوت التي ترحل عنها الأم يطوّقها الصمت إلى الأبد، العيون تسرح في الزوايا كي لا تلتقي عينًا أخرى، فيتحطّم زجاج في القلب والذاكرة، والآذان تبحث عن ضجيج عابث كي لا يستدرجها الصمت فتسمع وقع خطوات الموت وهو يقرع أجراس البيوت... ويهرب بعيدًا ... بعيدًا...» ص25. 

كل هذا الفقد واليتم والغياب الجارف الذي يُطارد روح الشاعر نجد تجلياته ومظاهره في الطفولة والطبيعة والراحلين والموتى، فالغياب يسبر معنى الحنين في روح الشاعر، والألم الذي يحاصر قلق الشاعر، يغتسل بظلال الطبيعة، فالحضور الطاغي للطبيعة في نصوص المجموعة هو تعويض جماليّ حالم عن غياب الطفولة وفقد الأم، فحلّت هذه الطبيعة مكان هذا الغياب الشاعري والمجازي، لتمنح الشاعر أمومة أبديّة، يذهب الشاعر إلى الطبيعة ليرمم فقده، ويلتحم مع الطفولة ليؤسس له نظرته الخاصة للعالم والأشياء. 

«تلك النسمة الباردة التي لا تكاد تلمس رأسي 

كفيلة بأن توقد الحنايا والضلوع 

كفيلة بأن أمسك بزمام اللحظة وأشاغب الأبد». ص17 

فالنسمة الباردة تكفي الشاعر لتتفجر بداخله هذه العوالم المختلفة، عوالم يهرب إليها، يتمسك بها، ليشكل لحظته الأبديّة. 

حتى في النوم تظلُّ حواس الشاعر ومشاعره متيقّظة ومتأهبة إلى صوت يمامة في الفجر، ويخشى أن تتلو هذه اليمامة وعودها وهو غارق في نومه وغيابه، 

«وأنا نائم تبقى حواسي متأهبة، أذناي توّاقتان إلى صوت يمامة في الفجر». ص31 

هذا الحضور الطاغي للطبيعة ومظاهرها على عوالم نصوص المجموعة وثيماتها يدفعنا إلى السؤال عن دوافع الهرب التي يتشبث بها الشاعر؟ ولماذا وجد جنته وكينونته في هذه الطبيعة التي لا تفارق الطفولة؟ هنا نلحظ بأن طفولة الأرضِ تُمثّلها هذه الطبيعة الحُلميّة التي يُحاول الشاعر الإمساك بها، كما يحاول بكل صوره ولغته الإمساك بطفولته. 

«فقاقيع تهرب من فم شاعر يؤنس بها عزلة مكتظة بوجوه الراحلين أو سهام تثقب القلب وتكشف حُجبا وسماوات 

من أنتِ؟ 

من نحن؟». ص15 

فنحن هنا أمام غاية لهذا الهروب والارتماء في الطبيعة، وهو البحث عن عزلة؛ لكنها ليست عزلة خالصة، بل عزلة مكتظة بوجوه وأرواح الراحلين أو سهام تكسر قلب الشاعر، فالراحلون يشكّلون هاجسًا شعريًّا ووجوديًّا للشاعر، فنجد ذلك مُتمثلًا في نصين داخل المجموعة، نص: الفراشة التي أغراها النور، ونص معنون: إلى روح العم عبد الله الحسيني، يتسلل هذا الغياب إلى روح النصوص لينثر الألم الوجوديّ للموت، لكن الشاعر يصرُّ على استحضار الطبيعة ليكسر جبروت الموت المرعب، ليجعل من الطبيعة مساحة لكسر الغياب والفقد الذي يكسر روحه: 

«القلوب مُعِشبة بالغياب 

مورقة بالفقد». ص52 

وحين نتتبع الحضور الشاعري الحلمي لهذه الطبيعة في الديوان نجد -هذا الحضور- مقترنا بثيمتين أساسيتين في النصوص، وهما: الطفولة والقرية. فالطفولة بكل تجلياتها امتزجت بتفاصيل الطبيعة، وهذا الامتزاج والالتحام بينهما لا يأتي إلا في ساحة القرية وتفاصيلها وعوالمها، وتمثل القرية حالة حُلمية مفقودة، فالشاعر يبحث عن قرية الطفولة البعيدة عن تشوهات الحداثة والمدينة، ويقترن هذا الحضور الثنائيّ بين الطبيعة والقرية ويتجلّى في الفجر، أول الفجر تحديدا «القمر فجرا لا يزال مرابطًا، أيها الصخريّ الذي يسحرنا بالنور، نحن أيضًا من طين يمكننا أن نشعَّ لولا عطبٍ قديمٍ في الروح». ص38 ، تنحاز النصوص بشكل كليّ إلى هذا المُثلث من الثيمات: الطفولة والقرية والطبيعة، تحضر أحيانا متلازمة ومتتالية، وأحيانًا أخرى منفردة، تحضر بدلالاتها المباشرة، أو تلميحًا لها، ويتشبث الشاعر بمعجمها، وبهذا التلازم تتشكل لنا الصورة الشعريّة في النصوص، «رأيت الفجر بأم عيني يكتحل زرقة البحر، ورأيته مرةً يترجل من شجرة الغاف الكبيرة، رأيت أحد الفلاحين يحمل الفجر على كتفه كفأس رشيقة ويفلق صخرة الليل ... رأيت الفجر». ص39، فتشكلت الصورة الشعرية في المقطع السابق من خلال مفردات الطبيعة: البحر والغاف، والفلاح الذي يلتحم بالطبيعة، كلُّ ذلك مع الضديّة التي تحملها الدلالات الزمنيّة بين الليل والفجر، فمن خلال بوابة الطبيعة وضديةّ الزمن شكّل الشاعر صوره وخطابه الشعريّ. 

وهذا ما نجده كذلك في المقطع التالي، حيث تفجرت الصورة الشعرية من خلال مجموعة من تمظهرات الطبيعة، بدءًا من الجبال ومرورًا بالبحر والغيم، وليس انتهاءً بشتلات الزعتر، ولا يمكننا أن نغفل دور الرعاة المرتبط بفاعليته مع روح الطبيعة والطفولة. 

«مرحى يا جبال الحجر الأزليّة أكُلّما شممتُ رائحة البحر في غيمة زاجلة، جُنّت في خواصرك شتلات الزعتر، وارتجل الفرح الجارف أغانيه في عيون الأطفال والرعاة الهائمين؟!». ص20 

يحفر أحمد الرمضاني الذاكرة، يستحضر صورها وشخوصها، أشجارها وحيواناتها، يصطاد من لغة الأطفال وأحلامهم شذراته، ويحوّل ألمه الشخصي إلى تجربة إنسانيّة عميقة، ففي نصه «التفاحة الحمراء»، حيث يتتبع الشاعر مكانا واحدا، هو المستشفى، الذي شهد رحيل الأم، وولادة الطفلة، وإصابته بالمرض، تتداخل الأزمنة والمشاعر ويتعمق الشعور بالألم، «أخبرني الطبيب في إحدى زياراته أن هذا النوع من (الساركوما) عادةً ما يصيب الأطفال، قلتُ إذن هي حالة من الاثنتين؛ إما أن المرض يراني طفلًا وهذا نبلُ منه، أو أن جسدي تصدّى لأحد سهام القدر كانت في طريقها إلى جسد طفل ضعيف فالتقفها عنه، وهذا يرضيني كثيرًا». ص61، حتى في أصعب اللحظات وأقساها لا يتخلّى الشاعر عن استحضار روح الطفولة ليخفف من سهام المرض، فهو في كلتا الحالتين يرضى بما أصاب جسده وروحه. 

تحضر الطبيعة بكل تجلياتها في نصوص أحمد الرمضاني بوصفها مرتكزًا جماليًّا أساسيًّا، فلا يخلو مقطع من نصوص المجموعة دون أن نجد ظلالا لهذه الطبيعة، طبيعة يذهب إليها بحنينه الطفوليّ، وبأحلامه الشاعرية، بوصفها الفقد والحضور، ينحت الرمضاني جوهر هذه الطبيعة، يبحث عن روحه في ظلالها، «أجمل استشفاء روحيّ ممكن أن تتجول بين قوافل النخل المُقمِر في قريتك المنعزلة، منسيًّا وناسيًا ومتناسيًا». ص13. فقوافل النخيل الممتدة هي من تشفي روح الشاعر من جروح الحياة والفقد، ومع هذا التشافي الذي يرغب فيه، فهو يبحث عن عشبة العزلة، فيريد أن يكون منسيًّا من البشر، وناسيًا كل ما يشغله عن هذا التماهي الروحيّ، أو أنه يذهب إلى لعبة النسيان بكل وعيه وإصراره، فهو ليس سائحًا بل عاشق لهذه الطبيعة، «من الفلج أسرق شروده، ولامبالاته كأن أكون نخلة تعانق مئذنة وتصغي معي إلى الصمت في تدفقه الدائم، سريانه في عروق القرية». ص18، لا يكتفي بما تمنحه إياه الطبيعة، بل يريد أن يسرق بشكل جمالي شرود الفلج، وأن يصبح نخلة تعانق المئذنة، كل هذا التوغل في روح الطبيعة ليس لمعرفة مكنوناتها، بقدر ما هي رغبة شاعرية للكشف عن جوهر الطبيعة وتجلياتها المفقودة، وهذه التجليات مرتبطة بطفولة الشاعر. 

ورغم الحضور الكثيف لمظاهر الطبيعة وما تحمله من دلالات على الحياة والوجود، إلا أن الموت وصوره يحضران بكثافة في النصوص، وكأن هذه الحياة التي تنبثق من روح الطبيعة لا تتشكل إلا من خلال نقيضها؛ وهو الموت. 

«ولأني أمشي حافي القلب منذ دفنت أمي 

لم ألتفت ولم أتلفت 

أصبح القلق كلبي الذي لا ينبح 

والزمن 

ديكًا يصيح في الظهيرة 

فلتعوِ الريح 

ولتقمِ الحروب». ص42. 

فالموت الذي يسبر الشاعر مجاهيله ودروبه لا يقتصر على الموت الواقعي المباشر، بل مرتبط كذلك بالغياب والفقد، فغياب الطفولة، وروح القرية ونمط معيشتها، وصوت الطيور، والأشجار التي تحضر في ذاكرة الشاعر بوصفها رفيقة للطفولة، كل ذلك هو موت بشكل مجازيّ يسبره الشاعر بمخيلته وحنينه. 

«النخلة الوحيدة في طرف القرية تفرد شعرها للريح منعتقة وحرّة لا تفكر وربما لا تحلم، الماء القليل الراشح في النسغ القادم من أقاصي الفلج يدسُّ فيها معنى خفيًّا للحياة.. 

النخلة الوحيدة مثل شاعر غريب». ص8 

تذهب نصوص أحمد الرمضاني إلى عوالم الطفولة والموت والطبيعة، ويسبر معنى الأمومة المفقودة، ويُشيّدُ عالمًا طفوليًّا حالمًا، لكنّه في الوقت ذاته غائب، يحاول استرجاعه، وبين هذه العوالم تحضر الأشجار والطيور لتأثث عالم الشاعر الذي لم يغادر طفولته، أو الطفل الذي كان يتلمس الشعر بكل حواسه ومخيلته وخيالاته. 

مقالات مشابهة

  • شاعر عالمى بروح عربية… (1/ 2)
  • مهرجان الأقصر للشعر العربي يختتم فعالياته
  • الشاعر عبد العال السيد: الفن قوة ناعمة أكثر تأثيراً من آلة الحرب
  • ذكرى رحيل «آخر ظرفاء الأدب والصحافة».. كامل الشناوي شاعر قتله الحب
  • بيت الشعر بالأقصر يفتتح معرض الفنون التشكيلية
  • خالد بيومي يهاجم توروب بعد مواجهة الأهلي والجيش الملكي: لعبنا من أجل التعادل
  • تجليات الطبيعة والطفولة في «وعود اليمامة لجسد معطوب»
  • حين تناقش إربد في الشعر
  • مؤسسة بحر الثقافة تحتفل بعيد الاتحاد
  • رامي صبري يشعل العراق بحفل غنائي.. صور