الفئات العمرية الصغيرة نهمة للقراءة وهم لبنة هذا المعرض

تأرجحت أمواج الثورة الرقمية بشكل جذري وألقت بظلالها الواسعة على المجال الأدبي والثقافي بشكل عام، فنجد السماء الإلكترونية تضج بملايين الكتب، التي تنوعت في محتواها. وتشهد الوسائل الرقمية طفرة تسويقية، فهي توفر الفرصة لكل كاتب وناشر للوصول إلى القراء عبر العالم دون عراقيل جغرافية أو زمانية، من خلال التحديثات الدورية، والإعلانات المدفوعة، والقصص المصغرة، والصور المشوقة، ويتسنى للكتاب والناشرين تسويق وترويج كتبهم بكل سهولة، بالتفاعل الفوري مع القراء ومشاركتهم تجارب القراءة التي تمثل قوة جذب لا تقل أهمية عن محتوى الكتاب نفسه.

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي من أهم الأدوات التي تستخدم في ترويج الكتب في معرض مسقط الدولي للكتاب، حيث لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في نشر الوعي بالكتب وزيادة الاهتمام بها، فهي لم تستطع أن تكون مجرد منبر للتواصل بين الأفراد وحسب، بل تحولت إلى فضاء لترويج الثقافة والمعرفة بجسر يربط بين الأفكار والروح والمعرفة.

(((عمان))) تسلط الضوء على دور وسائل التواصل الاجتماعي في ترويج الكتب بمعرض مسقط الدولي للكتاب في نسخته الثامنة والعشرين، وكيف أصبحت حلقة الوصل الأساسية بين الكتاب والقراء..

في جولتنا بين أروقة المعرض توقنا عند عادل متولي من بورصة الكتب للنشر والتوزيع مصر الذي أوضح بأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت شيئا مهما جدا في توزيع الكتب، فالناس طوال الوقت تجلس وفي أيديها "الموبايل"، وأي إعلان يظهر على الشاشة يفتحه المرء ليرى ما يحتويه، وبالتأكيد هي عنصر مهم جدا، فدورها أصبح أساسيا وضرورة لا غنى عنها، وكان لذلك دور كبير في تجربتنا بمعرض القاهرة للكتاب، ومعرض مسقط الدولي للكتاب، مضيفا بأن الدار تنشر لعدد من الكتاب العمانيين الذين روجوا لنا وأصبح الناس يأتون إلينا على ضوء نشرهم عنا في وسائل التواصل الاجتماعي، والتأثير في الواتساب والانستغرام على المبيعات. مبينا بأن هناك نسبة كبيرة من الزوار لها هدف معين وهم يتجولون في المعرض، وعلى الطرف الآخر هناك غيرهم يأتون للمعرض لكي يرون المعروض. ويقوم الناشر أو المؤلف بالاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات حول الكتب والتفاعل مع القراء عن طريق نشر مقاطع من الكتب أو مشاركة آراء القراء حولها، كما يمكن أن يستخدم الإعلانات المدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع وزيادة الوعي بالكتب ومعارض الكتاب، ناهيك عن الإعلانات عن تنظيم الفعاليات ونشر الدعوات لحضور توقيع الكتب في الجناح مما يساهم في زيادة الحضور وتعريف الناس بالكتب المعروضة.

إقبال قوي

ويقول الدكتور أحمد سلام صاحب دار تصدير المعرفة للنشر والتوزيع العراق بأن الإقبال على معرض مسقط الدولي للكتاب ممتاز جدا خاصة من الفئات العمرية الصغيرة، أما الفئات الأكبر لاحظنا عزوف عن القراءة لديهم، ولكن الفئات الصغيرة تشجع جدا على القراءة، فهم يبحثون عن الكتاب بنهم، وأعجبتهم الكتب، لذلك أؤكد بأنهم لبنة هذا المعرض وهم استثمار لنا واستثمار لكم في سلطنة عمان، فمن خلالهم تستطيعون تطوير حب القراءة لهذا الجيل والأجيال القادمة. ويتابع بأن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا هاما في التسويق للكتب، فهي توفر وسيلة فعالة للمؤلفين والناشرين للترويج لكتبهم والوصول إلى جمهور أوسع، مضيفا بأن معظم دور النشر أصبحت تستخدم منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام للترويج لكتبهم خلال المعرض من خلال مشاركة الأخبار والفعاليات، ولا نغفل عن أهمية دور المؤلفين أو الناشرين في التفاعل مع القراء لجذب انتباههم إلى كتبهم عبر التعليقات والمناقشات، كما توفر هذه الوسائل للقراء وسيلة للبحث عن كتب جديدة والتعرف على محتويات معرض الكتاب بشكل سريع وسهل، ومشاركة الأخبار والمعلومات مع أصدقائهم ومتابعيهم.

التفاعل بين الناشر والقارئ

وفي المقابل يوضح وائل عادل من دار اليقين للنشر والتوزيع مصر بأن وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر وسائلا فعالة للجمهور والناشر، ولكننا في الدار لم نعتمد عليها كثيرا، لأن تواصلنا مباشر مع حضور المعرض ونركز عليه بشكل أكبر، إلا أن البعض يتوجهون لكتاب معين تم الترويج له والبعض الآخر "يأخذ لفة" ويتجول في أروقة المعرض، ليشتري العنوان الذي يجذبه. مؤكدا على أن دور وسائل التواصل الاجتماعي في ترويج الكتب وفي معرض مسقط الدولي للكتاب حيث ساهمت في انتشار الوعي بالكتب والتعريف بها وجذب القراء نحوها، لذلك نشجع على أن يستخدم الناشرين والكتاب هذه الوسائل بشكل فعال للوصول إلى جمهور أوسع وزيادة الإقبال على الكتب، لأن وسائل التواصل الاجتماعي تسهل التفاعل بين القراء والناشرين والكتاب، ويمكن للأشخاص مشاركة آرائهم وتقييماتهم حول الكتب ومشاركتها مع شبكة واسعة من الأصدقاء والمتابعين، مما يساهم في تقييم الكتب وزيادة الاهتمام بها وانتشارها.

آراء الزوار

يقول محمد المحاربي زائر للمعرض بأن منظمي المعرض ينشرون ويدعمون المعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال بث روح الحدث عبر التغطيات والصور والفيديوهات، وهذا يساهم في جذب الحضور وتحفيز الزوار على اكتشاف عوالم جديدة من الكتب والمعرفة، مضيفا بأن منصات التواصل الاجتماعي ليست مجرد وسيلة للتواصل بل هي أداة فعالة في ترويج الكتب ومعرض الكتاب على وجه الخصوص، لزيادة الوعي والاهتمام بالقراءة والمعرفة، داعيا الناشرين والكتاب والمنظمين بالاستفادة من هذه الوسائل واستخدامها لتعزيز تأثيرها في هذا المجال الثقافي.

وتشير منى البطاشية إلى أن الجمهور يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع لمشاركة رأيهم حول كتب المعرض والتوصية بها للآخرين، كما أن العديد من الأشخاص يقومون بمشاركة تقييماتهم وآرائهم حول الكتب التي قاموا بقراءتها، وبالتالي يمكن الحصول على توصيات موثوقة من الأصدقاء والمتابعين حول الكتب التي يجب عليهم قراءتها، وكذلك الحصول على إلهام لقراءة كتب جديدة. وبالإضافة إلى مشاركة الرأي حول الكتب والتوصيات، يمكن للأشخاص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمناقشة الكتب مع الآخرين وتبادل الأفكار والانطباعات حولها، مما يمكن أن يساعد على توسيع دائرة التفاعل وإثراء الحوار حول الكتب والأدب بشكل عام.

أما أصيلة اليحمدية فتبين بأن حضورها لمعرض الكتاب هذا العام جاء بعد تواصلها مع الكتاب والناشرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة بأن وجودهم في هذه المنصات يزيد من فائدة وجودهم في المعارض، فعن طريق التواصل تعرفت على الكتب الجديدة والفعاليات المصاحبة للمعرض، وخاصة توقيع الكتب، ناهيك عن تسويق أعمال الأدباء وزيادة شعبيتها، لذلك من رأيي إن التواصل مع الكتاب والناشرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي مهم في المعرض وبشكل دائم.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعی معرض مسقط الدولی للکتاب حول الکتب من خلال

إقرأ أيضاً:

معرض على درب اللُّبان: أرمينيا يستعيد حضور اللُّبان في الذاكرة ويكشف مسارات التواصل بين الحضارتين

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي -

يستكشف معرض "على درب اللُّبان: أرمينيا" حضور اللُّبان في الموروث الأرمني ودوره في تشكيل العلاقات التاريخية بين الحضارتين، مسلِّطا الضوء على محطات من التفاعل البشري الذي جمع بين ضفاف المحيط الهندي وسلسلة جبال القوقاز، في المعرض الذي أقيم في قاعة "أرض اللُّبان" بالمتحف الوطني (القاعة التي تعزز حضور الإرث الثقافي للبان في السرد المتحفي عبر عناصره المادية وغير المادية).

ويستمر المعرض الذي افتتحه المتحف الوطني بالتعاون مع متحف التاريخ في أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا في سلطنة حتى نهاية مايو من العام المقبل، وقد رعى الإفتتاح السفير عبد الله بن حمد الريامي، رئيس دائرة التعاون الثقافي بوزارة الخارجية، وبحضور عدد من السفراء والمهتمين بالشأن الثقافي والمتحفي، ويُعدّ هذا المعرض الأول ضمن سلسلة "على درب اللُّبان" التي تهدف إلى إعادة قراءة مسارات التواصل الحضاري بين الشعوب عبر هذا المورد العريق، وبيان دوره في صياغة المشترك الإنساني من عصور ما قبل التاريخ وحتى الزمن المعاصر.

وأكد السفير عبد الله بن حمد الريامي في كلمة الافتتاح أن العلاقات بين البلدين شهدت نشاطا دبلوماسيا ملحوظا تمثل في المشاورات السياسية المنتظمة، وتحديدا في مجال التعاون الثقافي والمتحفي الذي انطلق بين المتحف الوطني ومتحف التاريخ في أرمينيا منذ مايو 2020، واشتمل على الإعارات المتحفية، وفعاليات "يوم عُمان"، وتبادل الزيارات والتعاون البحثي والمعرفي.

ومن جانبه أوضح سعادة السفير هراتشيا أرشاك بولاديان، سفير جمهورية أرمينيا لدى سلطنة عُمان، أن المعرض يقدم مجموعة من المباخر الأرمينية التي تعود إلى القرنين الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين من مقتنيات متحف التاريخ في أرمينيا، مبينا أن هذه القطع تكشف مكانة اللُّبان في الثقافة الأرمنية، فضلا عن رمزيته التاريخية لدى الشعوب، وفي مقدمتها سلطنة عُمان المعروفة بإنتاج أجود أنواع اللُّبان وتصديره. وأشار إلى أن المعرض يجسد ثمرة تعاون وثيق بين الجانبين، ويؤكد العلاقات الودية المتنامية التي تعززت بافتتاح السفارة الأرمينية في مسقط حديثا، مؤكدا إيمان بلاده بالدور المحوري للثقافة في بناء الجسور وتعميق الحوار بين الشعوب.

وفي كلمته خلال الافتتاح، قال الدكتور دافيت بوغوزيان، مدير متحف التاريخ في أرمينيا: يمثل هذا المعرض لقاء بين مؤسستين تنتميان إلى منطقتين شكّلتا عبر القرون ملتقى للحضارات، وممرا للتواصل الإنساني والثقافي بين الشرق والغرب. ويجسّد هذا التعاون إيمانا عميقا بقوة التراث الثقافي في مدّ الجسور بين الشعوب، وربط الماضي بالحاضر عبر الزمان والمكان.

وأضاف "إنّ الشراكة مع المتحف الوطني في سلطنة عُمان لا تجمع موروثين ثقافيين فحسب، بل تكشف عن آثار التواصل الإنساني القديم، وعن القصص المشتركة التي أسهمت في تشكيل ملامح الحضارتين".

ويقدّم المعرض سردا بصريا وتاريخيا لحضور اللُّبان في أرمينيا منذ العصور القديمة، كما تؤكده المباخر المكتشفة في مواقع أثرية متعددة. فقد كان استخدام المواد العطرية آنذاك مرتبطا بالطقوس الدينية وتطهير الأماكن المقدسة، واعتُبر وسيلة لفتح الطريق إلى السماء. ومع اعتناق أرمينيا للمسيحية، استمر الدور الطقسي للبخور مصحوبا بالصلوات والطقوس المتنوعة، وبات حاضرا في مناسبات عدة مثل طحن الحبوب في مطاحن الدقيق، واحتفالات الزواج، وغيرها من الممارسات الرمزية. ولا يزال البخور مستخدما حتى اليوم في طقوس الجنائز الخاصة برجال الدين والعامة، في امتداد واضح لهذا الإرث الروحي.

ويُعرض في المعرض نموذج من المباخر الأرمينية التي تتميز بالنقش والزخرفة، وكانت تُستخدم لحرق البخور في سياقات دينية واجتماعية متعددة، ويعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين، ما يجعلها شاهدا حيا على مسار طويل من الممارسات المرتبطة بالعطر والروح والطقس.

وتأتي سلسلة "على درب اللُّبان" التي أطلقها المتحف الوطني لتتيح منظورا أوسع لمسارات اللُّبان، ودوره في صياغة سردية الإنسان المشتركة، وتعميق الحوار الثقافي بين عُمان والعالم، وتعزيز حضور هذا الإرث في الوعي العالمي كركيزة من ركائز الهوية الثقافية العُمانية.

يُذكر أن متحف التاريخ في أرمينيا يُعد مؤسسة ثقافية وطنية بارزة، تمتلك ما يزيد على أربعمائة ألف قطعة من المجموعات الأثرية والإثنوغرافية والنقود والوثائق، تغطي تاريخ أرمينيا منذ ما قبل التاريخ (نحو 1.8 مليون سنة) حتى العصر الحديث، وتحفظ صورة شاملة لمسار تطور الحضارة الأرمينية عبر الأزمنة.

مقالات مشابهة

  • هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة بمعرض الكويت الدولي للكتاب 2025
  • معرض على درب اللُّبان: أرمينيا يستعيد حضور اللُّبان في الذاكرة ويكشف مسارات التواصل بين الحضارتين
  • لزيادة نسبة المشاهدة.. ضبط بطل «فيديو القيادة المتهورة» بالإسكندرية
  • اعتراف صانعي محتوى بترويج شائعات حول الأغذية والمياه لزيادة المشاهدات
  • لماذا يلهث الكاتب العربي خلف القارئ؟
  • المملكة تختتم مشاركتها في معرض الكويت الدولي للكتاب 2025
  • تويتش تنضم إلى القائمة.. أستراليا توسع حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا
  • لزيادة نسب المشاهدات.. الداخلية تضبط المتهم بنشر وقائع قديمة في البحيرة
  • استرجاع قطعة أثرية من طبرق بعد رصد عرضها للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي
  • دراسة باستخدام إضافة للمتصفح تكشف أن خوارزميات التواصل الاجتماعي تغيّر الآراء السياسية