معرض على درب اللُّبان: أرمينيا يستعيد حضور اللُّبان في الذاكرة ويكشف مسارات التواصل بين الحضارتين
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي -
يستكشف معرض "على درب اللُّبان: أرمينيا" حضور اللُّبان في الموروث الأرمني ودوره في تشكيل العلاقات التاريخية بين الحضارتين، مسلِّطا الضوء على محطات من التفاعل البشري الذي جمع بين ضفاف المحيط الهندي وسلسلة جبال القوقاز، في المعرض الذي أقيم في قاعة "أرض اللُّبان" بالمتحف الوطني (القاعة التي تعزز حضور الإرث الثقافي للبان في السرد المتحفي عبر عناصره المادية وغير المادية).
ويستمر المعرض الذي افتتحه المتحف الوطني بالتعاون مع متحف التاريخ في أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا في سلطنة حتى نهاية مايو من العام المقبل، وقد رعى الإفتتاح السفير عبد الله بن حمد الريامي، رئيس دائرة التعاون الثقافي بوزارة الخارجية، وبحضور عدد من السفراء والمهتمين بالشأن الثقافي والمتحفي، ويُعدّ هذا المعرض الأول ضمن سلسلة "على درب اللُّبان" التي تهدف إلى إعادة قراءة مسارات التواصل الحضاري بين الشعوب عبر هذا المورد العريق، وبيان دوره في صياغة المشترك الإنساني من عصور ما قبل التاريخ وحتى الزمن المعاصر.
وأكد السفير عبد الله بن حمد الريامي في كلمة الافتتاح أن العلاقات بين البلدين شهدت نشاطا دبلوماسيا ملحوظا تمثل في المشاورات السياسية المنتظمة، وتحديدا في مجال التعاون الثقافي والمتحفي الذي انطلق بين المتحف الوطني ومتحف التاريخ في أرمينيا منذ مايو 2020، واشتمل على الإعارات المتحفية، وفعاليات "يوم عُمان"، وتبادل الزيارات والتعاون البحثي والمعرفي.
ومن جانبه أوضح سعادة السفير هراتشيا أرشاك بولاديان، سفير جمهورية أرمينيا لدى سلطنة عُمان، أن المعرض يقدم مجموعة من المباخر الأرمينية التي تعود إلى القرنين الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين من مقتنيات متحف التاريخ في أرمينيا، مبينا أن هذه القطع تكشف مكانة اللُّبان في الثقافة الأرمنية، فضلا عن رمزيته التاريخية لدى الشعوب، وفي مقدمتها سلطنة عُمان المعروفة بإنتاج أجود أنواع اللُّبان وتصديره. وأشار إلى أن المعرض يجسد ثمرة تعاون وثيق بين الجانبين، ويؤكد العلاقات الودية المتنامية التي تعززت بافتتاح السفارة الأرمينية في مسقط حديثا، مؤكدا إيمان بلاده بالدور المحوري للثقافة في بناء الجسور وتعميق الحوار بين الشعوب.
وفي كلمته خلال الافتتاح، قال الدكتور دافيت بوغوزيان، مدير متحف التاريخ في أرمينيا: يمثل هذا المعرض لقاء بين مؤسستين تنتميان إلى منطقتين شكّلتا عبر القرون ملتقى للحضارات، وممرا للتواصل الإنساني والثقافي بين الشرق والغرب. ويجسّد هذا التعاون إيمانا عميقا بقوة التراث الثقافي في مدّ الجسور بين الشعوب، وربط الماضي بالحاضر عبر الزمان والمكان.
وأضاف "إنّ الشراكة مع المتحف الوطني في سلطنة عُمان لا تجمع موروثين ثقافيين فحسب، بل تكشف عن آثار التواصل الإنساني القديم، وعن القصص المشتركة التي أسهمت في تشكيل ملامح الحضارتين".
ويقدّم المعرض سردا بصريا وتاريخيا لحضور اللُّبان في أرمينيا منذ العصور القديمة، كما تؤكده المباخر المكتشفة في مواقع أثرية متعددة. فقد كان استخدام المواد العطرية آنذاك مرتبطا بالطقوس الدينية وتطهير الأماكن المقدسة، واعتُبر وسيلة لفتح الطريق إلى السماء. ومع اعتناق أرمينيا للمسيحية، استمر الدور الطقسي للبخور مصحوبا بالصلوات والطقوس المتنوعة، وبات حاضرا في مناسبات عدة مثل طحن الحبوب في مطاحن الدقيق، واحتفالات الزواج، وغيرها من الممارسات الرمزية. ولا يزال البخور مستخدما حتى اليوم في طقوس الجنائز الخاصة برجال الدين والعامة، في امتداد واضح لهذا الإرث الروحي.
ويُعرض في المعرض نموذج من المباخر الأرمينية التي تتميز بالنقش والزخرفة، وكانت تُستخدم لحرق البخور في سياقات دينية واجتماعية متعددة، ويعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثالث عشر والثامن عشر الميلاديين، ما يجعلها شاهدا حيا على مسار طويل من الممارسات المرتبطة بالعطر والروح والطقس.
وتأتي سلسلة "على درب اللُّبان" التي أطلقها المتحف الوطني لتتيح منظورا أوسع لمسارات اللُّبان، ودوره في صياغة سردية الإنسان المشتركة، وتعميق الحوار الثقافي بين عُمان والعالم، وتعزيز حضور هذا الإرث في الوعي العالمي كركيزة من ركائز الهوية الثقافية العُمانية.
يُذكر أن متحف التاريخ في أرمينيا يُعد مؤسسة ثقافية وطنية بارزة، تمتلك ما يزيد على أربعمائة ألف قطعة من المجموعات الأثرية والإثنوغرافية والنقود والوثائق، تغطي تاريخ أرمينيا منذ ما قبل التاريخ (نحو 1.8 مليون سنة) حتى العصر الحديث، وتحفظ صورة شاملة لمسار تطور الحضارة الأرمينية عبر الأزمنة.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المتحف الوطنی بان فی
إقرأ أيضاً:
معرض الطيران العام يختتم فعالياته بـ90 عرضًا جويًا ويحقق رقمًا قياسيًا في "جينيس"
بعد خمسة أيام من الفعاليات المتواصلة، أسدل الستار مساء اليوم على معرض الطيران العام 2025 "ساند آند فن"، الذي شكّل منصة عالمية جمعت نخبة من الخبراء، والجهات الحكومية والخاصة والشركات الدولية، والهواة في مجال الطيران، وازدانت سماء مطار الثمامة في الرياض بأكثر من (90) عرضًا جويًا، إلى جانب الفعاليات المصاحبة لتعكس مكانة المعرض كجسر للتواصل الدولي، وفرصة لتعزيز الشراكات المستقبلية في قطاع الطيران.
وانفرد المعرض بتنظيم من نادي الطيران السعودي خلال الفترة من 25 - 29 نوفمبر، بتحقيق إنجاز عالمي والوصول إلى رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد إطلاق أكبر عدد من الألعاب النارية أثناء التحليق في السماء بواسطة طائرات مروحية مجهزة بمنصة إطلاق، ليقدم النادي معيارًا عالميًا جديدًا للابتكار والترفيه الجوي.
ويعكس تحقيق الرقم القياسي الذي جاء بتعاون نادي الطيران السعودي مع الخبراء الدوليين Aeropact وFlash Art، مكانة معرض الطيران العام "ساند آند فن" المنصة الرائدة والأكثر ابتكارًا للأعمال وتطوير المواهب والترفيه الاستثنائي، تماشيًا مع أهداف رؤية المملكة 2030.
ومن خلال الفعاليات المتنوعة للمعرض يسهم نادي الطيران السعودي في تطوير قطاع الترفيه الجوي ووضع معيار جديد في ابتكار معارض الطيران العام، ونجح في الدمج بين هندسة الطيران المتقدمة وتقنيات العروض الإبداعية، ضمن تعاون مشترك بين نادي الطيران السعودي وشركة Aeropact البولندية وشركة Flash Art الإماراتية.
وشهد أكثر من (200) ألف زائر مختلف الأنشطة الحية والتفاعلية المتعددة والأخرى المقامة في مناطق الترفيه، وشملت أكثر من (90) عرضًا جويًا احترافيًا، بما في ذلك استعراضات وعروض ليلية متخصصة أضاءت سماء المعرض، إلى جانب العروض الثابتة وهي مساحة للتفاعل المباشر مع عالم الطيران، كذلك العروض التجارية إذ شكل المعرض منصة أعمال حيوية ضمت أكثر من (150) جهة عارضة عرضت أحدث الابتكارات والتقنيات في قطاع الطيران.
وجمعت فعالية حوارات "هانقر توكس" الخبراء ورواد الفضاء السعوديين لمناقشة مستقبل الطيران العام المستدام والتقنيات المتقدمة، فيما قدم عبر مساحة "تيرمنال إكس" بُعدًا جديدًا للمعرض ومزجت بين التقنيات والترفيه وثقافة الطيران العام في إطار واحد متكامل ومبتكر.
وزامن معرض الطيران العام إجازة الخريف المدرسية بتخصيص مساحة للأطفال تضمنت مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي تدمج الخيال والتعلم والتجربة العملية في عالم الطيران، ضمن بيئة آمنة ومبهجة, وعاش الزوار تجربة الطيارين والمهندسين والمبدعين من خلال اللعب والتصوير والرسم والمحاكاة والواقع الافتراضي.
موسوعة جينيسالطيرانمعرض الطيرانقد يعجبك أيضاًNo stories found.