خطر وجودي يهدد سوق الأسهم البريطاني بسبب العفن العميق
تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT
حذر مدير صندوق استثماري بريطاني وخبير التمويل مارك سلايتر من مستقبل أسود ينتظر سوق الأسهم البريطاني، موضحا أن السوق يواجه أزمة أعمق من مجرد التقلبات المعتادة في المعنويات، وذلك خلال لقاء له مع وكالة بلومبيرغ.
ورغم بعض التحسن الطفيف في هذه المعنويات بين المستثمرين -وفق سلايتر- فإن هناك مخاوف جدية حول استمرارية السوق على المدى الطويل، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لمعالجة ما وصفه بـ"العفن العميق" الذي يهدد السوق البريطاني.
ووفقا لتقرير بلومبيرغ، يعاني السوق البريطاني نقصا حادا في تدفقات رأس المال، حيث خرج تريليون جنيه إسترليني (1.31 تريلون دولار) من السوق خلال السنوات العشرين الماضية.
ومع انخفاض عدد الشركات الجديدة التي تطرح أسهمها في السوق، يتوقع سلايتر أنه إذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن بريطانيا قد تفقد سوقها للأسهم "بالمعنى الحقيقي" خلال 5 إلى 10 سنوات.
وأشار سلايتر إلى أن عدد الشركات التي طرحت أسهمها في السوق انخفض بشكل كبير، وأصبحت الشركات البريطانية تعاني في جذب رؤوس الأموال اللازمة للنمو والتوسع.
ورغم أن سوق الأسهم البريطاني يُعتبر "رخيصا بشكل مذهل" بحسب تعبيره، فإن الشركات لا تزال تواجه صعوبة في جذب الاستثمارات المطلوبة. هذا الأمر قد يعرض مستقبل الاقتصاد البريطاني للخطر، إذ تعتبر سوق الأسهم جزءا أساسيا من أي اقتصاد متقدم.
ورغم أن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن التقييمات الحالية للأسهم البريطانية توفر فرصا استثمارية جيدة، فإن المشكلة تكمن في غياب "المحفزات" التي تدفع رؤوس الأموال إلى التحرك نحو السوق.
وأوضح سلايتر أن السوق البريطانية قضت فترة طويلة في الركود، مما جعل حتى المستثمرين الذين يعترفون بالقيمة المتاحة ينتظرون إشارة لتحرك السوق.
أحد هذه المحفزات، كما أشار سلايتر، هو الفجوة الكبيرة بين تقييمات الأسهم العامة والخاصة، وكذلك تزايد عدد الشركات التي تشتري أسهمها الخاصة. وقال إن "التقييم نفسه يعتبر محفزا مثيرا للاهتمام"، لكن التحدي الأكبر يكمن في جذب الشركات الجديدة إلى السوق وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين.
ووفقا لسلايتر، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة هو غياب المستثمرين المحليين. ومع تراجع صناديق التقاعد البريطانية عن الاستثمار في السوق المحلي على مدار العقدين الماضيين، أصبح هناك جفاف حقيقي في تدفقات رأس المال.
وأشار سلايتر إلى أن صناديق التقاعد البريطانية قد خرجت من السوق بشكل كبير، حيث تم سحب نحو تريليون جنيه إسترليني من سوق تبلغ قيمته الإجمالية تريليوني جنيه إسترليني (2.62 تريلون دولار).
هذه الأرقام توضح مدى الخطر الذي يهدد مستقبل السوق، إذ إن هذا التدفق الضخم للأموال إلى الخارج يترك الشركات المحلية دون الدعم المالي اللازم.
وأضاف: "إذا استمر هذا الاتجاه، قد نجد أن لندن تفقد مكانتها أمام نيويورك، كما حدث مع الأسواق الإقليمية في بريطانيا". وهذا يثير تساؤلات حول دور الحكومة في التدخل لإنقاذ السوق.
وتطرق سلايتر إلى مسألة نقص الشركات الجديدة التي تطرح أسهمها في السوق، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة تتعلق بنقص رأس المال المتاح للشركات.
وقال إن السوق يعاني جفافا شديدا في الشركات الجديدة، مما يعزز التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني. إذا استمرت هذه الحالة، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي وسيتعين على الحكومة التدخل بشكل فوري.
دعوة لتدخل حكوميوفي ظل هذه التحديات، دعا سلايتر الحكومة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية السوق. وقال إن "التدخل الحكومي قد يكون الحل الوحيد لإنقاذ السوق البريطاني للأسهم".
وأشار إلى أن الحكومة قد تحتاج إلى النظر في تقديم دعم أكبر للشركات المحلية وجذب الاستثمارات لضمان استمرارية السوق.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يكون بحاجة إلى دعم حكومي أكبر لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز رؤوس الأموال على العودة إلى السوق. قد يكون هذا التدخل ضروريا لتجنب انهيار السوق بشكل كامل السنوات القادمة.
ومع المخاطر المتزايدة التي تواجه سوق الأسهم البريطاني، تتزايد المخاوف بشأن التأثيرات المحتملة على الاقتصاد البريطاني ككل.
إذا فقدت بريطانيا سوقها للأسهم أو تقلصت بشكل كبير، فإن ذلك قد يؤثر بشكل سلبي على فرص النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد يؤدي ذلك أيضا إلى تقليص الفرص المتاحة للشركات البريطانية في جذب رؤوس الأموال اللازمة للتوسع والنمو.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الاقتصاد البریطانی السوق البریطانی الشرکات الجدیدة جذب الاستثمارات رؤوس الأموال فی السوق إلى أن فی جذب
إقرأ أيضاً:
الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات خطيرة من أزمة الأمن الغذائي، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني المتفاقم.
ودعت الخارجية البريطانية إسرائيل إلى رفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول الإمدادات والسلع الأساسية إلى القطاع بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات السكان.
وشددت على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وآمن إلى غزة، في ظل التحذيرات المتزايدة من تدهور الأوضاع الغذائية.
قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ عمليات اقتحام وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينيةوفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ اقتحامات وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينية، تشمل مداهمات ميدانية، وإقامة حواجز، واحتجاز مواطنين للتحقيق، وسط تنديد فلسطيني باعتبار هذه الإجراءات جزءًا من سياسة الضغط الأمني المتواصلة.
وتأتي الاقتحامات الأخيرة لبلدات بيت فجار جنوب بيت لحم وقباطية جنوب جنين والرام شمال القدس ضمن سلسلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث دفعت القوات بآلياتها إلى مناطق سكنية، ونفذت انتشارًا في الشوارع والأحياء، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين ووقوع احتكاكات ميدانية. كما شهدت محافظة جنين خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا متواصلًا شمل اقتحامات واعتقالات طالت فلسطينيين من خلفيات مختلفة، بينهم أسرى محررون وطلاب.
وفي قطاع غزة، فتستمر التعديات العسكرية الإسرائيلية وسط أوضاع إنسانية متدهورة، مع استمرار استهداف مناطق مختلفة وسقوط ضحايا بين المدنيين، وفق مصادر فلسطينية. ويأتي استهداف خيمة تؤوي نازحين في محيط مخيم النصيرات وسط القطاع في ظل وجود أعداد كبيرة من السكان الذين نزحوا من مناطقهم بسبب القصف.