الثورة نت:
2026-07-24@13:13:36 GMT

“عام على طوفان الأقصى”

تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT

«عام على طوفان الأقصى»… عامٌ مرّ بطيئاً مثقلاً بالفعل المقاوم، مكتنزاً ببطولات المجاهدين، مفعماً برائحة الشهادة التي توّجها سيّد شهداء طريق القدس السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، مختنقاً بغبار ركام القصف، محفوفاً بآهات الثكالى والمهجّرين والمعذّبين، وها هي الأقدام العارية وقد استوت عليها سوقها لا تزال ثابتة في أرض غزّة ترسم خارطة جديدة للعشّاق، وتخطّ على صخرة الشعب سفر الصبر والرجولة.

.

قلنا ونقول: إنّ «طوفان الأقصى» كان ضرورة من ضرورات بقاء الشعب وقضيته التي خُطّط لها أن تكون في قائمة المنسوخات التاريخية، وأنّ ذلك اليوم المجيد قد حفظ لفلسطين اسمها، وعنوانها في جغرافيا المنطقة، وأعاد من شبه الغياب مخطوطة روايتها التي أريد لها أن تدخل متحف التاريخ..

في يوم «طوفان الأقصى» لو لم نغزهم لغزونا، وقد أكملت غزوتنا وردها حتى آخر حرف في لغة العرب، وأفلح الشباب في إثخان الوحش وإسقاطه، بل وفي اصطياده، لكنّ قومنا كانوا بعضهم نياماً والبعض لئاماً، والقلّة منهم كانوا نبلاء كراما..

في صبح «الطوفان الأعظم» أشرقت في بلادنا شمسان، واحدةٌ في السماء والثانية في الأرض، في ذاك اليوم غربت شمس واحدة هي شمس السماء، أمّا شمس الأرض فلا زالت مشرقة لا تغيب، وهي الآن تطوف على الجبهات، تعطي النور وتعطي الدفء، وتفجّر في الأرض عيوناً من عذب فرات الآتين مع الوعد الصادق، تحملهم أجنحة الحق وتقذفهم في وجه الباطل حتى يزهق..

سيّد صباحات العصر كان صباح «الطوفان الأعظم» كان صباح الأقصى المنتظر الموعود، وكان شديد الإشراق، سديد القول، رشيد الفعل، وقد تليت فيه آيات الفتح المبين، والنصر العزيز، وكان الشهداء من ياسر وسميّة وحمزة وعلي وحسين وحتّى القسّام وياسين وفتحي.. كان الشهداء في ذاك الصبح يقودون القافلة المتّشحة بالحق وبالغضب وبالطوفان.

ولأول مرة منذ النكبة، ومنذ ولادة هذا الرجس وزرع السرطان، تشرق شمس العودة، ويتنفس وجه الأرض، ويجري الماء، وتهب الريح، وتغرّد العصافير، وتزهر الحقول، وتصهل الخيول، ويرقص البحر، وتغتسل النوارس، وتحلّق النسور، وينقشع الضباب، وتنشد الهضاب، وتنتصب القباب، وتصدح المآذن، وتقرع الأجراس، وتزغرد النساء، ويسكن المساء، وتلمع النجوم، ويكتمل البدر، وتفيض الأنهار، ويستمع العالم لفلسطين..

اندفع الطوفان وتعانق مع شلالات الإسناد من لبنان واليمن والعراق وسورية وإيران، واتّسع مداه إلى أحرار العالم، والملحمة الكبرى بدأت، ولن يوقفها شيء… مع الطوفان انعدمت كل قواعد ومعادلات الاشتباك، ومن غير المعقول أن نسمح لهذا الشيطان أن يحبسنا في معادلة تسمح له بالتفوّق وهذا ما حدث إلى الآن..

«طوفان الأقصى» أسّس للمعركة الأشمل من المسافة صفر، وهذا ما يفسّر إعجازه وخرقه للمألوف وللنمطية في المواجهة، وكان مصداقاً لقوله تعالى: {.. ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:23]

وقد برهنت كل المواجهات التي خاضتها أمّتنا أنّ انتظار العدو حتى يغزونا كانت نتائجها في غير صالحنا والعكس صحيح، وليس صحيحاً أن نقاتل العدو في ميدان تفوقه، بل الصحيح أن نقاتله في الميدان الذي يعطّل هذا التفوّق، وأعني به القتال من المسافة صفر، حيث لا يعود لتفوق العدو الجوّي والتكنولوجي والسيبراني والنووي.. أي معنى، وتصبح الإرادة والدافعية والإيمان والشجاعة والاستعداد للتضحية هي عناصر التفوّق وهي كلّها مجتمعة في المجاهدين، وليس عند العدو شيء منها، وهذا ما تُحدثنا به كل ميادين الاشتباك المباشر من معركة الكرامة في العام 1968م، إلى معركة وادي الحجير 2006م وحتى معركة «طوفان الأقصى» في 2023م..

إنّ معركة «طوفان الأقصى» هي معركة الالتحام مع العدو التي أفقدته توازنه، وسلبت منه كل عناصر تفوّقه وردعه بعد تعطيلها وتحييدها، وهي النمط الوحيد من المعارك التي نملك فيها كل عناصر التفوّق والانتصار، وليس أمام قوى المقاومة والجهاد إلّا أن تخوضها متّكلة على الله سبحانه..

لقد تأخرنا كثيراً لأسباب لا أريد ذكرها… وآن لنا أن نتعلّم من مدرسة «طوفان الأقصى».

{ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

 

*رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: طوفان الأقصى

إقرأ أيضاً:

رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي

 

الثورة نت/

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، اليوم الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مصر وقطر وتركيا، دعاهم فيها إلى بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة لإلزام العدو الصهيوني بوقف خروقاته وتطبيق التزاماته في الاتفاقات الموقعة.

وبحسب إفادة صحفية لحركة “حماس” نشرتها على قناتها بمنصة “تيليجرام”،  ، استعرض رئيس الحركة في رسالته الانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بشكل يومي في قطاع غزة.

وقال الحية: “إن العدو الصهيوني يواصل انتهاكاته، بل تعمد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا”.

وأضاف: “شملت هذه الانتهاكات جميع نواحي الحياة في قطاع غزة، من حيث القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين؛ مما أدى إلى وقوع آلاف المواطنين الأبرياء وتدمير مئات المنازل والمنشآت، إضافة إلى إعادة احتلال مساحات جديدة من الأرض”.

وتابع: “كما واصل العدو الصهيوني منع إمدادات الغذاء والدواء واحتياجات القطاع والمساعدات الإنسانية من الدخول إلا بأقل من الحد الأدنى، فضلاً عن استمرار منع إدخال مواد الترميم التي نص عليها الاتفاق من أجل إصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة، وبلغ عدد الشهداء 1143 منهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، فيما بلغ العدد الإجمالي للجرحى والمصابين 3616، بينهم 1789 من الأطفال والنساء والمسنين”.

واعتبر رئيس حركة “حماس” أن هذه الانتهاكات الخطيرة والمتعمدة تشير إلى أن العدو الصهيوني يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي، الذي يقف ويدعم الاتفاق ويعمل على استكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، بما يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الضامنين للاتفاق من أجل الحفاظ عليه وإنجاح الجهود لاستكمال مراحله.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبرالعام الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مقالات مشابهة

  • “لجان المقاومة”: العملية البطولية قرب حفات جلعاد تبرهن أن المقاومة ستبقى حيةً وفي تصاعد
  • “الجهاد الإسلامي”: جريمة العدو الصهيوني في قرية تل تكشف إرهاب عصابات المستوطنين
  • “حماس”: تصعيد العدو الصهيوني جرائمه في الضفة يكشف طبيعته الإجرامية
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية