هل تستطيع إيران استبدال حزب الله؟.. تقرير لـNational Interest يكشف
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أنه "وفي أول خطبة جمعة يلقيها منذ اغتيال قائد فليق القدس السابق قاسم سليماني، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن "محور المقاومة" هزم إسرائيل و"أعاد النظام الصهيوني إلى الوراء 70 عامًا"، وحث المسلمين من أفغانستان إلى اليمن ومن إيران إلى غزة واليمن على الاستعداد للتحرك ضد إسرائيل".
وبحسب الموقع، "رغم إعلانه النصر، فإن إيران تواجه معضلة استراتيجية نتيجة للخسارة المذهلة التي مني بها حزب الله للسلطة في لبنان. فقد كان حزب الله الوكيل القوي لطهران في العالم العربي لعقود من الزمان، حيث عمل بمثابة قناة اتصال بين إيران والشعب الشيعي في العالم العربي والجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة. وبالنسبة لدولة غير عربية مثل إيران، كانت لغة حزب الله وعرقه أداة أساسية في تأسيس "محور المقاومة" وربطه. في الأسبوع الماضي، انهارت هيبة حزب الله وقوته الصلبة بشكل كبير نتيجة لاغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، والمزيد من الاغتيالات في سلسلة القيادة العسكرية، وانهيار واضح للاتصالات، والضربات الواسعة النطاق التي شنتها قوات الدفاع الإسرائيلية على قواعده وأصوله. ومع هذا التحول في الحظوظ، إلى أين تتجه إيران من هنا؟"
رأى الموقع أن "الغزو الإسرائيلي للبنان دفع أكثر من مليون شخص، معظمهم من المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، إلى البحث عن ملجأ في أجزاء أخرى من البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فر حوالى 76 ألف لبناني إلى سوريا إلى جانب 200 ألف لاجئ سوري إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية. إن الكارثة السياسية والاقتصادية التي كان لبنان يعيشها قبل اندلاع الأعمال العدائية هي في الأساس نتيجة لنفوذ حزب الله الاستغلالي في السياسة والمجتمع اللبناني. وسوف تتطلب إعادة إعمار حزب الله استثمارًا كبيرًا في الوقت والموارد، وهو ما قد لا تتمكن إيران من تحمله، خاصة في ظل أزماتها الاقتصادية".
وتابع الموقع، "لكن طهران لديها أدوات أخرى في جعبتها الإقليمية وقد تتجه قريبا إلى استبدال الدور المهيمن الذي كان يلعبه حزب الله. وربما تكون قوات الحشد الشعبي الشيعية في العراق مرشحة لهذا المنصب، ولكن الطابع المجزأ للمجموعة يجعلها أقل قوة. وربما يكون الحوثيون في اليمن الخيار الأكثر إيجابية بالنسبة لإيران. إن الهجوم الإيراني على إسرائيل بـ 181 صاروخاً الأسبوع الماضي يوفر لمحة عن الكيفية التي قد تغير بها إيران استراتيجيتها. أولاً، أظهر الهجوم استعداداً للمخاطرة بالانخراط بشكل أكثر مباشرة في المواجهات العسكرية، حتى أن خامنئي اعترف بأن إيران ستضرب إسرائيل مرة أخرى إذا لزم الأمر. ومع إصرار إسرائيل على الرد بقوة، يبدو أن دورة من تبادل الضربات، والتي قد تتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً أو حتى حرب واسعة النطاق، أصبحت وشيكة بشكل مثير للقلق".
وأضاف الموقع، "في هذا السيناريو، قد يكون أسلوب إيران في الحرب بالصواريخ البعيدة المدى بمثابة نموذج للحوثيين، الذين، على النقيض من حزب الله، لا يتمركزون على حدود إسرائيل. وقد أظهر الحوثيون بالفعل قدراتهم في العمليات في البحر الأحمر، ومن خلال تبني استراتيجية قائمة على الصواريخ، يمكنهم توسيع نطاقهم وزيادة قيمتهم كوكيل لطهران في الصراع الأوسع ضد إسرائيل. وعلى النقيض من الحشد الشعبي المجزأ، فإن الحوثيين يشكلون فصيلاً أكثر تماسكا وهيكلا قياديا موحدا، على غرار حزب الله، وتأسسوا بدعم من الحرس الثوري الإسلامي. ويدير الحوثيون فعليا أجزاء كبيرة من اليمن، وأظهروا براعتهم العسكرية من خلال استهداف المصالح الأميركية والأوروبية في البحر الأحمر، وتهديد منافسي إيران الإقليميين، مثل المملكة العربية السعودية، وحتى مهاجمة الموانئ الإسرائيلية بصواريخ بعيدة المدى".
وبحسب الموقع، "هناك عامل حاسم آخر يتمثل في روسيا، إذ تنظر موسكو إلى الحوثيين باعتبارهم أصولاً استراتيجية في ظل تصعيدها لاستفزازاتها تجاه الغرب. وتوفر العلاقة الناشئة بين الحوثيين وروسيا لإيران فرصة فريدة لتعزيز نفوذها الإقليمي. ومن خلال التحالف مع روسيا، تستطيع طهران أن تمارس ضغوطاً أكبر على منافسيها في المنطقة وتستغل موقف الحوثيين لتعطيل المصالح الأميركية والأوروبية والإسرائيلية. وقد يمكّن هذا التحالف إيران أيضاً من التنسيق بشكل أكثر فعالية مع موسكو بشأن الأهداف الجيوسياسية الأوسع نطاقاً، مثل مواجهة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط وتقويض النظام العالمي".
وختم الموقع، "بالتالي، فمن السابق لأوانه أن نستنتج ما إذا كان تراجع حزب الله سيقلل من نفوذ إيران في المنطقة، ولكن من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تحول في الاستراتيجية. وإذا حصل الحوثيون على دعم روسي كبير، فقد يثبتون أنهم شركاء أكثر فائدة. والواقع أن الكيفية التي تتعامل بها الولايات المتحدة وحلفاؤها مع الحوثيين اليمنيين وتهديدهم للممر المائي الحيوي في البحر الأحمر تشكل سؤالاً سوف يكتسب أهمية متزايدة في المستقبل".
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
كشفت التطورات العسكرية في مضيق هرمز أن الولايات المتحدة تواجه تحديا أكبر بكثير من مجرد تنفيذ ضربات جوية ضد إيران، إذ يرى خبراء عسكريون وشركات شحن أن إعادة فتح الممر الملاحي بالقوة قد تستغرق أسابيع، وربما لا تحقق الهدف ما دامت طهران تحتفظ بقدرتها على تهديد السفن التجارية.
ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية -أعده الصحفيون أليس هانكوك وجاكوب جوداه ومالكوم مور- وأوضحوا أن ناقلتي النفط التابعتين لشركة "ديناماك" اليونانية اللتين حاولتا عبور المضيق عبر المسار البحري القريب من السواحل العمانية تحت حماية جوية أمريكية، تعرضتا لصواريخ إيرانية، رغم تكثيف الغارات الأمريكية على مواقع عسكرية إيرانية على الساحل.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟list 2 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةend of listونقل التقرير عن محللين أن هذا الهجوم وجه رسالة واضحة إلى شركات الملاحة تفيد أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الحماية الأمريكية وحدها لا تكفي لضمان سلامة المرور.
المسار العماني
وأضاف التقرير أن واشنطن تسعى إلى إبقاء حركة الملاحة مستمرة عبر ما يعرف بـ"المسار العماني"، في حين تؤكد طهران أنها لن تسمح بمرور السفن إلا وفق شروطها، معتبرة أن أي سفينة تستخدم هذا المسار من دون تنسيق معها تعد هدفا مشروعا.
ومنذ استئناف الغارات الأمريكية في 8 يوليو/تموز، أصابت إيران ما لا يقل عن 7 سفن، مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة.
ونسب التقرير إلى قادة بحريين سابقين القول إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الولايات المتحدة لا تستطيع القضاء تماما على خطر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وهو ما يجعل شركات الشحن وشركات التأمين مترددة في استئناف الملاحة الطبيعية.
القائد البحري السابق توم شارب: واشنطن لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة
واشنطن لن تتمكنوأكد القائد البحري البريطاني السابق توم شارب أن واشنطن "لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة".
إعلانويشير التقرير إلى أن إيران نجحت حتى الآن في فرض معادلة ردع فعالة، إذ انخفض عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق بصورة حادة، بينما فضلت معظم السفن الإبحار بمحاذاة السواحل الإيرانية بدلا من استخدام المسار الذي تدعمه الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أسواق الطاقة -حسب التقرير- أن استهداف الناقلتين اليونانيتين شكل نقطة تحول زادت من تردد ملاك السفن في العودة إلى المنطقة.
وفي الوقت نفسه -كما يضيف التقرير- اتسعت دائرة التهديدات مع إعلان جماعة الحوثي نيتها فرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، مما دفع عددا من الناقلات إلى تغيير مساراتها، وأسهم في ارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 95 دولارا للبرميل، بما يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.
تكاليف باهظة لنجاح حملة أمريكيةويرى الأميرال الأمريكي المتقاعد مارك مونتغمري أن نجاح الحملة الأمريكية يتطلب تنفيذ ما بين 150 و200 غارة كل ليلة لأسابيع عدة، بهدف تدمير منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وإبعادها عن الساحل، بما يمنح المقاتلات الأمريكية فرصة أكبر لاعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.
لكن خبراء آخرين يحذرون من أن إيران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري كبير، بل يكفيها إلحاق أضرار متفرقة بسفينة واحدة بين الحين والآخر لإبقاء تكاليف التأمين مرتفعة وردع شركات الملاحة عن استخدام المضيق، وحتى إذا تمكنت الولايات المتحدة لاحقا من مرافقة السفن بقوافل بحرية، فإن ذلك سيستلزم وقتا وقوات بحرية كبيرة.
ويخلص التقرير إلى أن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافيا لإعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز، إذ يرى مسؤولون في قطاع الشحن أن التسوية السياسية مع إيران تظل الطريق الأسرع لضمان حرية الملاحة، رغم ما قد يحمله ذلك من كلفة سياسية لواشنطن.