الزراعة الذكية: هل تساهم التقنية الذاتية في تعزيز المحاصيل وحماية العمال؟
تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT
في عصر يتسارع فيه الابتكار التكنولوجي، تتجه الأنظار نحو الزراعة الذكية التي تدمج الأتمتة والتقنية الذاتية لتحقيق نتائج أفضل. مع تزايد التحديات التي يواجهها قطاع الزراعة، مثل نقص العمالة وتغير المناخ، تبرز أهمية التقنيات الحديثة كحلول محتملة لتعزيز الإنتاجية وكفاءة العمل.
ولكن، في خضم هذه التحولات، تثار أسئلة عديدة حول تأثير الأتمتة على العمال في القطاع الزراعي.
تشهد الزراعة تحولاً كبيراً مع دخول شركات متزايدة في مجال الأتمتة (أي: جعل الإجراءات والآلات تسير وتعمل بشكل تلقائي). ويمكن أن تساعد هذه التقنيات في تخفيف أزمة نقص العمالة العميقة، مما يمكّن المزارعين من إدارة التكاليف بشكل أفضل، مع حماية العمال من الظروف المناخية القاسية. بالإضافة إلى ذلك، قد تسهم الأتمتة في تحسين العوائد من خلال تقديم دقة أعلى في الزراعة والحصاد وإدارة المزارع، مما يخفف من التحديات المرتبطة بإنتاج الغذاء في عالم تزداد فيه درجات الحرارة.
ومع ذلك، فلا يزال العديد من المزارعين الصغار والمنتجين في أنحاء مختلفة من البلاد غير مقتنعين بفوائد هذه الأتمتة. فالحواجز التي تحول دون اعتماد هذه التقنيات لا تقتصر على الأسعار المرتفعة، بل تشمل أيضاً تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأدوات تستطيع أداء المهام بنفس كفاءة العمال. كما يشعر بعض العمال بالقلق حيال ما قد يعنيه هذا الاتجاه بالنسبة لهم، وما إذا كانت الآلات ستؤدي إلى استغلالهم.
"إطلاق الأمم المتحدة لبرنامج المشترك "البيانات من أجل التحول الرقمي في الزراعةمدى استقلالية الأتمتة الزراعية؟في بعض المزارع، تتجول الجرارات ذاتية القيادة في مساحات واسعة من الذرة وفول الصويا والخس. رغم أن هذه المعدات مكلفة وتتطلب مهارات جديدة، إلا أن زراعة المحاصيل الصيفية تعد سهلة نسبياً للأتمتة. ومع ذلك، يبقى حصاد الفواكه الصغيرة وغير المنتظمة أو الكبيرة، التي تحتاج إلى قوة ومهارة، تحدياً أكبر.
لكن هذا لا يثني العلماء مثل شين زانغ، المهندسة الزراعية في جامعة ولاية ميسيسيبي، عن الابتكار. فهي تعمل مع فريق في معهد جورجيا للتكنولوجيا لتطبيق تقنيات الأتمتة المستخدمة في مجال الجراحة، بالتعاون مع تقنيات التعرف على الأجسام من خلال الكاميرات المتقدمة، لإنشاء أذرع روبوتية مخصصة لحصاد التوت، مما يسمح بقطف الفواكه دون إحداث فوضى.
كانت إزالة السداة (عضو التذكير في الزهرة) من الذرة تقليداً يمارسه بعض الشباب في الغرب الأوسط، حيث يضطر المراهقون إلى العمل في حقول الذرة لمنع التلقيح غير المرغوب فيه. ومع تزايد الظروف المناخية القاسية، أصبحت هذه المهمة الشاقة أكثر صعوبة.
الآن، يقوم العديد من العمال المهاجرين بأداء هذه المهام، ويعملون لساعات طويلة تصل إلى 20 ساعة في اليوم للحفاظ على الإنتاج. ومن هنا، يرى جايسون كويب، الشريك المؤسس لشركة باوربولن "PowerPollen" للتكنولوجيا الزراعية، ضرورة ميكنة المهام (أي: استخدام الآلة فيها وتحويل العمل من يدوي إلى آلي) الشاقة مثل إزالة السداة، لتخفيف العبء عن العمال.
Related"يوروبول" تعتقل متاجرين بالبشر" يستغلون " العمّال في القطاع الزراعي عبر أوروباأضرار جسيمة تطال القطاع الزراعي في المجر بسبب الجفاف التقنية الحديثة في خدمة القطاع الزراعيالتوازن بين التكنولوجيا وحقوق العماليرى إريك نيكولسون، الذي كان منظمًا عماليًا سابقًا في الزراعة، أن هناك قلقًا متزايدًا بين العمال بشأن فقدان وظائفهم نتيجة الأتمتة، حيث يشعرون بالقلق حيال سلامتهم أثناء العمل بجوار الآلات الذاتية. ويظهر التردد في مناقشة هذه القضايا بسبب الخوف من فقدان وظائفهم.
كما يوافق لويس خيمينيز، العامل في إحدى مزارع الألبان في نيويورك، على هذا القلق، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا تُستخدم لمراقبة صحة الأبقار، حيث يمكن أن تكشف العدوى بشكل أسرع من العامل أو الطبيب البيطري.
"نحن لا نريد أن يتم استبدالنا بالآلات"، يضيف خيمينيز.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أكسيوس: مبعوثا بايدن في تل أبيب الخميس لبحث إنهاء الحرب في لبنان إسبانيا: الأمطار الغزيرة تتسبب في فيضانات تودي بحياة 51 شخصًا على الأقل المطاعم البريطانية تتبنى المكونات المحلية لتعزيز الاستدامة وتلبية احتياجات المستهلكين تكنولوجيا الولايات المتحدة الأمريكية زراعة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة إسرائيل روسيا الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة إسرائيل روسيا تكنولوجيا الولايات المتحدة الأمريكية زراعة الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة إسرائيل روسيا السياسة الإسرائيلية حزب الله كامالا هاريس دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي كير ستارمر یعرض الآن Next فی الزراعة
إقرأ أيضاً:
مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023
ارتفعت أسعار المحاصيل الزراعية العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات إمدادات الحبوب بسبب الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا وموجات الحر في أوروبا، إلى جانب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والغذاء.
وصعد مؤشر بلومبيرغ الفوري للزراعة، الذي يقيس أداء عشرة من أبرز المحاصيل الزراعية، إلى أعلى مستوياته منذ يوليو/تموز 2023، مواصلا مكاسبه للأسبوع السابع على التوالي، بعدما عادت المخاطر الجيوسياسية والمناخية لتغذي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3سقوط القوة الزراعية العظمى.. كيف تخسر أمريكا عرش الغذاء العالمي؟list 2 of 3أسعار الغذاء العالمية تستقر قرب أعلى مستوى في 3 سنواتlist 3 of 3الحرب ترفع كلفة الزراعة في مصر وتدفع المزارعين لتقليص الإنتاجend of listوجاءت المكاسب بالتزامن مع تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، بينما تعرضت المحاصيل الأوروبية لضغوط إضافية بفعل موجات الحر المتكررة.
اضطراب الإمداداتوقفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوياتها في عامين، بعدما ارتفعت بأكثر من 4% في الجلسة السابقة، إثر تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ والسفن ومسارات تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، في وقت يمثل فيه البلدان أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.
كما فرضت روسيا قيودا غير رسمية على الملاحة الليلية في ميناء نوفوروسيسك، أحد أكبر مراكز تصدير النفط والحبوب، مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة، في حين مُنعت السفن من الرسو في بعض موانئ بحر آزوف وكافكاز التي تفتقر إلى دفاعات جوية منظمة.
وقال مايك فيردين، كبير مستشاري الأسواق في شركة "سي آر إم أغريكوموديتيز"، إن الأسواق كانت تعتمد على استمرار تدفق صادرات الحبوب رغم الحرب في أوكرانيا، لكن الاضطرابات الأخيرة أعادت المخاوف التي صاحبت الغزو الروسي في بدايته.
وأضاف أن القلق لم يعد يقتصر على كميات الصادرات الممكنة، بل امتد إلى ثقة المشترين في موثوقية الإمدادات، وهو ما قد يدفع المستوردين إلى دفع أسعار أعلى مقابل ضمان الحصول على شحنات مستقرة، بما يزيد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.
في الوقت نفسه، عززت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على محاصيل تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، مثل الذرة والزيوت النباتية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع.
إعلانوسجلت العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو أعلى مستوياتها في عامين، بينما ارتفعت أسعار زيت النخيل في كوالالمبور بأكثر من 2%، مدعومة بزيادة جاذبيته كبديل لإنتاج الوقود.
كما أثارت موجات الحر المتتالية في أوروبا مخاوف من تراجع إنتاج المحاصيل، ولا سيما الذرة، بعدما شهدت فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، ثلاث موجات حر منذ أواخر مايو/أيار، تزامنت مع مرحلة حساسة من نمو المحصول.
وامتدت المخاوف أيضا إلى الأسواق الاستوائية، إذ أسهمت عودة ظاهرة "إل نينيو" في ارتفاع أسعار البن العربي والكاكاو خلال يوليو/تموز الماضي، وسط توقعات بطقس أكثر حرارة وجفافا في غرب أفريقيا، أحد أهم أقاليم إنتاج الكاكاو عالميا.