حقوق الإنسان.. ورقة الغرب لابتزاز الأنظمة
تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT
ومنذ إطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1948، تحولت مضامينه إلى مفاهيم مركزية وصار موضوع حقوق الإنسان معيارا يقاس به تقدم الدول وتراجعها، وتنتهك سيادة الدول ويتدخل في شؤونها تحت رايته.
وحسب الرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية سعود الرمضاني، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء نتيجة صراع كبير ونتيجة مصالحة تاريخية للإنسانية، مشيرا إلى أن هذا الإعلان صالح لأن يكون قاعدة عامة للبشرية جمعاء، لأنه مقدمته تتحدث عن الإنسان والبشر بغض النظر عن العرق والدين واللون والجنس.
في حين يعتقد المفكر المغربي محمد جبرون أنه بالرغم من النزعة العالمية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن نزعته تعكس منظورا غربيا للإنسان وللحقوق وللكرامة.
وعن إغفال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لبعض الحقوق الجماعية وفي مقدمتها حق تقرير المصير، يوضح أستاذ القانون الدولي في جامعة الكويت علي الدوسري -في مداخلته لبرنامج "موازين"- أن موضوع حق الدولة في تقرير مصيرها غير موجود في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكنه نوقش في الأمم المتحدة، وتم إقراره في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعن التوظيف السياسي لمسألة حقوق الإنسان، يرى المفكر المغربي أن هناك ازدواجية غربية في التعامل مع موضوع حقوق الإنسان، إذ تستعمل ورقة حقوق الإنسان في ابتزاز الأنظمة، خاصة في العالمين العربي والإسلامي، ويتم السكوت عن انتهاكات تحدث في دول تجمعها مصالح وتحالفات مع بعض القوى الغربية.
وقال إن الدول الغربية تستعمل ورقة حقوق الإنسان حسب مزاجها وحسب مصالحها وأجندتها السياسية، مشيرا إلى أنه لا يمكن التعويل على هذه الدول لكي يتحسن الوضع الحقوقي في البلدان العربية.
ودعا المفكر المغربي العرب إلى التخلص مما سماها النظرة الرومانسية للمنظمات الحقوقية الغربية، لأن بعضها تكيل بمكيالين في قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بخروقات واختلالات في العالم العربي، وقال إن هذه المنظمات لا تختلف عن الأنظمة.
ومن جهته، أشار الرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية -في حديثه لبرنامج "موازين"- إلى أن المنظمات الغربية ليست كلها منظمات تحترم حقوق الإنسان، كما أن هناك منظمات حقوق الإنسان في العالم العربية تساند الأنظمة المتسلطة.
وبشأن الرؤية الإسلامية والعربية المتعلقة بالحقوق والحريات، تحدث الرمضاني عن مستويين: الأول أن تكون للعرب ثقافة عربية إسلامية لها بعد أخلاقي أساسا، وتكون هي المرجعية في العلاقات الاجتماعية.
والمستوى الثاني هو أن الثقافة العربية والإسلامية ليس فيها تأكيد على الحرية الفردية، حرية المواطن في أن ينتخب ويكون له الحق في أن يكون حرا في دينه.
13/11/2024المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الإعلان العالمی لحقوق الإنسان حقوق الإنسان
إقرأ أيضاً:
أعضاء بمجلس الشيوخ يدعون ترامب للتحقيق بانتهاك الاحتلال لحقوق الإنسان
حثّ اثنا عشر سيناتورا أمريكيا إدارة الرئيس دونالد ترامب على البتّ في مئات الانتهاكات المحتملة للقانون الأمريكي لحقوق الإنسان التي نُسبت إلى قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على غزة.
وقاد المبادرة الديمقراطيان كريس فان هولن وجاك ريد، اللذان طلبا من الرئيس مراجعة تقرير صدر في أيلول/سبتمبر الماضي عن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية الأمريكية.
وأفاد التقرير بأن "وحدات عسكرية إسرائيلية ارتكبت مئات عديدة من الانتهاكات المحتملة للقانون الأمريكي لحقوق الإنسان في قطاع غزة، وهي انتهاكات ستستغرق وزارة الخارجية سنوات عدّة لمراجعتها"، وقال السيناتورات في رسالتهم إلى إدارة ترامب إن التقرير "يمثل أحدث تأكيد من سلسلة تقارير مختلفة، وصفت كلٌّ منها إخفاقات في الالتزام بالقوانين والسياسات الأمريكية التي تحكم استخدام الأسلحة الأمريكية".
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا أعدّه جون هدسون كشف فيه عن نتائج سرية لمفتش وزارة الخارجية تشير إلى وجود مئات الانتهاكات التي ارتكبها جيش الاحتلال لحقوق الإنسان، والتي لا تزال بانتظار مراجعة من الحكومة الأمريكية، وقال هدسون إن عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين حثّوا وزير الخارجية ماركو روبيو على التحقيق في التقرير السري.
New: Several Democratic senators are urging Marco Rubio to quickly investigate what a classified government watchdog report has described as “hundreds” of potential human rights violations allegedly committed by the Israeli military in Gaza https://t.co/umKzRTjX79 — John Hudson (@John_Hudson) November 26, 2025
وقدّم السيناتوران الديمقراطيان عن ميريلاند وجاك ريد عن رود آيلاند عريضة موجّهة إلى روبيو، حذّرا فيها من أن التأخير في التدقيق في حوادث القتل والتعذيب والإساءة في غزة يقوّض القوانين التي تحظر تقديم المساعدة الأمنية الأمريكية للوحدات العسكرية الأجنبية المتهمة بشكل مؤكد بارتكاب مثل هذه المخالفات. كما وقع تسعة أعضاء ديمقراطيين آخرين في مجلس الشيوخ على هذه العريضة. وكتب أعضاء المجلس: "من دون آليات تطبيق فعّالة، تصبح هذه القوانين والسياسات بلا معنى".
ووقع على الرسالة كل من السيناتور الديمقراطي عن أوريغون جيف ميركلي، واليزابيث وارن عن ماساشوستس، وإدوارد ماركي عن الولاية نفسها، وبيتر ويلتش عن فيرمونت، وتيم كين عن فرجينيا، وباتي مواري عن واشنطن، وتينا سميث عن مينيسوتا، وبيرني ساندرز عن فيرمونت، وبريان شاتز عن هاواي.
وأصدر مكتب المفتش العام لوزارة الخارجية التقرير السري الذي استشهد به المشرّعون، والذي وجد أن تعدد الحوادث المتعلقة بالوحدات العسكرية الإسرائيلية قد يستغرق من وزارة الخارجية سنوات لفحصها بالكامل.
وقال أعضاء المجلس: "في ضوء النتائج، ندعو وبشكل عاجل إلى تنفيذ توصيات مكتب المفتش العام بسرعة والبت في هذه القضايا في الوقت المناسب لضمان الامتثال للقانون الأمريكي"، وعندما سُئل مسؤول في وزارة الخارجية عن الرسالة، قال إن “الوزارة على دراية بالتزاماتها القانونية وتلتزم بها”، فيما لم يستجب جيش الاحتلال الإسرائيلي لطلب التعليق.
وفي حين أقرّ الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بحدوث خسائر بشرية ومجازر واسعة النطاق في غزة، فإن وزارة الخارجية لم تعلن بعد عدم أهلية أي وحدة إسرائيلية للحصول على المساعدة الأمريكية بموجب قوانين ليهي، التي تحظر تمويل الوحدات العسكرية الأجنبية المتهمة بشكل موثوق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتشمل الحوادث البارزة في غزة، والتي لا تزال بانتظار قرار أمريكي، استشهاد سبعة من عمال “وورلد سنترال كيتشن” في نيسان/أبريل 2024، واستشهاد أكثر من 100 فلسطيني وإصابة 760 آخرين كانوا متجمعين حول شاحنات إغاثة قرب مدينة غزة في شباط/فبراير 2024، وفقًا لأرقام جمعتها السلطات الصحية المحلية هناك، فضلا عن استشهاد ما يقرب من 70,000 فلسطيني على يد إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويشرح التقرير السري بروتوكول مراجعة انتهاكات حقوق الإنسان المشتبه بها من قبل الجيوش الأجنبية، ويشير إلى أن هذه العملية تمنح إسرائيل أفضلية على الدول الأخرى التي تواجه ادعاءات مماثلة، وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن العملية المصممة خصيصًا "تتطلب مشاورات أكثر تعقيدًا، مما يسمح باستمرار المراجعة، ربما إلى أجل غير مسمى"، وسألوا روبيو عمّا إذا كان يحتاج إلى المزيد من الموارد لفحص تراكم الحوادث.
وبحسب تشارلز بلاها، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والمسؤول عن المكتب المعني بتطبيق قوانين ليهي، فإن نقص الموارد ليس ما يمنع المساءلة، مضيفًا: "ما ينقصنا هو الإرادة السياسية للوقوف في وجه إسرائيل وإيجاد حل"، وفي الوقت الذي نظّم فيه قادة ديمقراطيون في مجلس الشيوخ رسالة الثلاثاء، يتعرض البيت الأبيض في المقابل لضغوط من التيار المحافظ بسبب العلاقة مع إسرائيل.
فقد انتقد ستيفن ك. بانون، مساعد ترامب السابق، ومقدم البودكاست تاكر كارلسون، مبلغ 3.8 مليار دولار الذي تقدّمه الولايات المتحدة لإسرائيل سنويًا، وتساءلا عن كيفية استفادة المصالح الأمريكية من دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، وقال كارلسون مؤخرًا: “من الرائع انتقاد علاقتنا بإسرائيل والتشكيك فيها، لأنها جنونية وتضر بنا، لا نستفيد منها شيئًا”.
وكشفت مؤسسات استطلاع الرأي، بما فيها مركز بيو للأبحاث، أن المحافظين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا يتزايد تشككهم في إسرائيل، وقد ارتفعت نسبة المواقف الناقدة لإسرائيل بينهم إلى 50 بالمئة بعدما كانت 35 بالمئة سابقًا، نتيجة الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.