مستشار المفتي: الذكاء الاصطناعي تم تدريبه على 10 مليار معلومة
تاريخ النشر: 7th, December 2024 GMT
شهدت الجلسة العلمية الأولى بمؤتمر الجمعية الفلسفية المصرية التي عقدت تحت عنوان:" فلسفة التشريع الإسلامي" برئاسة الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم-، بمقر دار الإفتاء المصرية، عرضًا لعدد من الورقات البحثية والتي استهلها الدكتور إبراهيم نجم -الأمين العام للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم-، بعرض بحثي في ورقة بعنوان "الأبعاد الدينية والفلسفية لاستخدام الذكاء الصناعي" تناول فيها العديد من القضايا الأساسية التي قد تغير مفاهيمنا التقليدية عن الذكاء الاصطناعي وأثره على المجتمع.
كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية حديثة تهدف إلى تحسين الأداء البشري في مختلف المجالات، بل هو ظاهرة تتطلب تحليلًا فلسفيًّا وأخلاقيًّا عميقًا، كما استعرض التأثيرات المحتملة لهذه التكنولوجيا على القيم الإنسانية الأساسية مثل العدالة، والحرية، والمساواة، وكذلك نبَّه إلى ضرورة توجيه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع المبادئ الأخلاقية والدينية، لضمان أن تكون تطبيقاته في خدمة المجتمع وحماية حقوق الأفراد.
وأشار نجم أيضًا إلى التحديات التي يواجهها المجتمع في ضوء التقدم السريع لهذه التكنولوجيا، مثل اتخاذ القرارات التي تتعلق بالحرية الشخصية والموافقة المستنيرة، وتطرق إلى ضرورة أن يتسم الذكاء الاصطناعي بالتوازن بين الابتكار وحماية القيم الإنسانية والدينية، مؤكدًا أهمية الرقابة المستمرة والتوجيهات الشرعية لضمان أن تظل هذه التقنية أداة لصالح الإنسانية، لا تهديدًا لها.
ومن خلال عرضه أتاح الدكتور إبراهيم نجم للباحثين والحضور فرصة جديدة لإعادة النظر في الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأداة تقنية، بل كظاهرة فلسفية وأخلاقية، وأكد على أهمية التفاعل بين العقلانية والتوجيهات الشرعية لضمان الاستفادة المثلى من هذه التكنولوجيا، بما يتماشى مع القيم الإسلامية والمجتمعية.
وأضاف الدكتور إبراهيم نجم أن المصطلح الجديد المتعلق بالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تسليط الضوء على المراحل التي يمر بها، حيث أشار إلى أن المرحلة التي نعيش فيها الآن هي المرحلة "فائقة الذكاء"، وهي مرحلة سيفقد فيها الإنسان سيطرته على الكون، وتابع بأنه حدد نحو 18 إشكالية دينية وفلسفية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، مُلقيًا الضوء على اثنين منها بشكل خاص.
وذكر أن الإشكالية الأولى تتعلق بما إذا كان ما ينتجه الذكاء الاصطناعي يعد علمًا ومعرفة دينية، أو إذا كان يقدم معلومات فقط، وتعد هذه إشكالية كبيرة ومثيرة للجدل الآن، وفي المرحلة الحالية من الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود الذكاء الفائق، فإن الذكاء الاصطناعي قد ينتج معلومات فقط، ويظل العنصر البشري هو العنصر المحوري في عملية الفهم والتطبيق.
أما الإشكالية الثانية فهي "إشكالية التحيز" كمصطلح فلسفي ديني، وأوضح الدكتور نجم أن اللغة العربية تستحوذ على 3% فقط من حصة الذكاء الاصطناعي، بينما اللغة الإنجليزية تأخذ 68%، والهندية 18%، وتأتي اللغات الأوروبية بنسب أقل.
وأشار إلى أن النموذج الحالي للذكاء الاصطناعي تم تدريبه على 10 مليار معلومة، وذكر أنه في حالة سألنا الذكاء الاصطناعي عن فتوى، فإنه سيستجيب استنادًا إلى مخزون المعلومات المتاح لديه، وهو ما يشمل فتاوى تيارات منحرفة قد تكون جزءًا من هذا المخزون، لذلك، أعرب عن أمله في أن يكون هناك "اشتباك" بين علماء الدين والفلسفة والعلماء المعنيين بالذكاء الاصطناعي، وأكد أن العالم العربي لم يحرز أي تقدم حقيقي حتى الآن في هذا المجال.
وفي الختام، دعا الدكتور نجم من منبر دار الإفتاء والجمعية الفلسفية المصرية إلى ضرورة التعاون المشترك بين الفلاسفة وعلماء الدين والعلماء المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، حتى يمكن الاستفادة من هذه التقنية بشكل صحيح ومتوازن يتوافق مع القيم الأخلاقية والدينية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مستشار المفتي التطرف الذكاء الاصطناعي مفتي الجمهورية الفتوى المزيد المزيد الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام