أحمد حسن البكر.. من عسكري مفصول إلى رئيس للعراق
تاريخ النشر: 3rd, July 2025 GMT
أحمد حسن البكر ضابط وسياسي عراقي ولد بمدينة تكريت شمالي العاصمة العراقية بغداد عام 1914، وتوفي عام 1982. قاد انقلاب يوليو/تموز 1968 ضد الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف، وعين رئيسا للجمهورية العراقية في 18 يوليو/تموز 1968 فكان الرئيس الرابع في تاريخ البلاد، وقد استقال من منصبه الرئاسي عام 1979.
المولد والنشأةولد أحمد حسن البكر العمر في الأول من يوليو/تموز 1914 بقرية العوجة في مدينة تكريت التابعة لمحافظة صلاح الدين شمالي العراق.
ترعرع وسط عائلة تنحدر من عشيرة البيجات وعاش في بيئة مثقفة ومحافظة. كانت مدرسة دار المعلمين الابتدائية بوابته الأولى للتحصيل العلمي، وتخرج فيها وأصبح أستاذا في الطور الابتدائي.
تزوج في سن مبكرة من ابنة خالته غيداء ندى حسين العمر وأنجبا 3 أبناء هم محمد وهيثم وعبد السلام.
المسيرة العسكريةترك البكر التدريس بعدما قضى فيه 6 سنوات وانضم إلى الكلية العسكرية عام 1938. ترقى في الرتب العسكرية إلى أن تخرج ضابطا في الجيش العراقي.
انخرط في حركة رشيد عالي الكيلاني، وشارك في ثورة مايس عام 1941 ضد الاحتلال البريطاني لكنها فشلت، وبسبب هذا النشاط الثوري فصل من الجيش وأدخل السجن وأجبر على التقاعد، ثم أعيد إلى الخدمة العسكرية عام 1957 بقرار رسمي.
وفي 14 يوليو/تموز 1958 شارك ضمن تنظيم الضباط الأحرار في الانقلاب الذي انتهى بإسقاط حكم الملك فيصل الثاني وأسس الجمهورية العراقية، بقيادة العقيد عبد السلام عارف.
انضم إلى حزب البعث العراقي في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين وشارك في نشاطات سياسية عدة، من بينها انقلاب 8 فبراير/شباط 1963، الذي تولى تنفيذه الحزب بالتحالف مع قوى قومية للإطاحة برئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك عبد الكريم قاسم.
وبعد نجاح الانقلاب تقلد أحمد حسن البكر منصب رئيس الوزراء، لكن هذا الصعود السياسي لم يدم طولا، إذ قاد عارف في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1963 انقلابا آخر من أجل الإطاحة بحزب البعث.
وأسهم في هذا الانقلاب مجموعة من العسكريين المقربين من عارف، وفي مقدمتهم سعيد طيبي ورشيد مصلح وطاهر يحيى، إضافة إلى ضباط مناصرين للقومية ومن بينهم ناجي طالب وصبحي عبد الحميد وعبد الكريم فرحان.
إعلانوعقب نجاح أهداف هذه الحركة الانقلابية أصبح ينظر إلى عارف باعتباره رمزا من رموز القومية العربية، وأسهم الانقلاب في إبعاد حسن البكر عن السلطة وخضوعه للاعتقال المؤقت.
أصبح بعد ذلك السكرتير العام للقيادة القُطرية في حزب البعث، الذي كان يعمل بسرية ويخطط للاستيلاء على السلطة.
الانقلاب الأبيضبعد وفاة عبد السلام عارف في 13 أبريل/نيسان 1966 تولى شقيقه عبد الرحمن رئاسة الجمهورية. وعرف في الأوساط السياسية بشخصيته المسالمة، إذ حافظ إلى حد كبير على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وهو ما أكسبه شعبية كبيرة.
تميزت فترة حكمه بخلوها من الصراعات، فرأى حسن البكر والبعثيون في ذلك فرصة مواتية للانقلاب عليه وشرعوا في التخطيط.
في صباح يوم 17 يوليو/تموز 1968 توجه اللواء العاشر والحرس الجمهوري إلى بغداد وطوقا القصر الجمهوري، مطالبين الرئيس بالاستسلام ومغادرة العراق، فلم يجد بُدا من القبول والرحيل إلى مدينة إسطنبول في تركيا، ولم ينخرط بعد نفيه في أي نشاط سياسي.
شكل الجناح العسكري للحزب الشيوعي عسكريون معفيون وهم حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وسعدون غيدان بقيادة أحمد حسن البكر، أما الجناح المدني فتشكل من صدام حسين وكريم الشيخلي وعبد الله السلوم السامرائي وصلاح عمر العلي.
ومما ميز هذا الانقلاب سلميته، فلم يشهد إراقة للدماء، ولهذا وصفه بعض الباحثين بـ"الانقلاب الأبيض".
أعلن التلفزيون العراقي في اليوم ذاته نجاح الانقلاب وسقوط حكومة عارف وتشكيل مجلس قيادة الثورة لقيادة العراق، وتولى حسن البكر رئاسة الجمهورية فأصبح الرئيس الرابع في تاريخها، وعين صدام حسين نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة.
وبعد إحكام قبضة الانقلابيين على مفاصل السلطة توالت الاعتقالات ضد أعضاء حكومة عارف، وشملت كلا من رئيس الوزراء طاهر يحيى ووزير الدفاع عبد العزيز العقيلي، وكذا عبد الرحمن البزاز، الذي كان من أبرز الشخصيات المؤثرة في الساحة السياسية في العراق آنذاك.
شُكلت الحكومة الجديدة في 18 يوليو/تموز وعين عبد الرزاق نايف رئيسا للوزراء، وطاهر الحياني وزيرا للخارجية وإبراهيم الداوود وزيرا للدفاع ومحمود شيت خطاب وزيرا للمواصلات، وفرض حزب البعث بعدها سيطرته الكاملة على البلاد.
شهد العراق في عهد البكر سلسلة من التحولات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك تحقيق الكثير من الإنجازات وسيادة القانون وتوظيف مئات الآلاف من المواطنين، إلى جانب تدشين مشاريع الري والزراعة والصناعة وتطور العمران.
كما مر بتطورات في الأنظمة الصحية والتعليمية، وقد وصف الباحثون فترة سبعينيات القرن الـ20 بالنهضة العربية الحقيقية.
الاستقالةأعلن البكر في 11 يوليو/تموز 1979 استقالته في اجتماع لمجلس قيادة الثورة، وكشف عن نيته نقل السلطة إلى صدام حسين، كما أعلن حزب البعث أن البكر لم يعد قادرا على أداء مهامه كما ينبغي.
وفي 16 يوليو/تموز من السنة نفسها، أصبح صدام حسين رسميا رئيسا لجمهورية العراق.
إعلانوبعد مضي 5 أيام بدأ بتصفية الخط الأول من معارضيه داخل حزب البعث، وهو ما دفع الخط الثاني للحزب إلى الصعود، وفي عهده دخل العراق في حرب مع إيران، وهي التي سميت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، كما تعرض لحرب أخرى عام 1991 بعد غزوه الكويت، إضافة إلى الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
لأحمد حسن البكر مجموعة من الخطابات بث فيها رؤيته السياسية والإستراتيجية، من ضمنها خطابه في يوليو/تموز 1977، الذي جاء بعد 9 سنوات من ثورة يوليو/تموز 1968.
وقد نشرته مديرية الإعلام العامة لوزارة الإعلام العراقية تحت عنوان "الرئيس أحمد البكر: العراق قاعدة للدفاع عن حقوق الأمة وشرفها".
الوفاةتوفي أحمد حسن البكر في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1982 بعد معاناة مع مرض باركنسون، أو ما يعرف بـ"الشلل الرعاش" عن عمر ناهز 68 سنة، ودفن في مقبرة الكرخ ببغداد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات صدام حسین حزب البعث
إقرأ أيضاً:
تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير
البلاد (تعز)
شهدت مدينة تعز، اليوم، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها مئات الالاف من أبناء المحافظة للمطالبة بفك الحصار المفروض على المحافظة، واستكمال معركة التحرير، ودعم قرارات وتوجهات القيادة السياسية اليمنية، ممثلة بفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي.ورفع المشاركون في المسيرة الشعبية الأعلام الوطنية واللافتات المؤكدة على التمسك بالمشروع الجمهوري، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، مؤكدين أن تعز ستظل في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الجمهورية والثوابت الوطنية.
واكد البيان الصادر في المسيرة الجماهيرية، التي شارك فيها محافظ تعز نبيل شمسان، وقيادات السلطة المحلية، ومدراء عموم المكاتب التنفيذية والمؤسسات والمديريات، وقيادات الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، وقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمشائخ والأعيان، ومختلف المكونات المجتمعية، أكد التأييد الكامل لما ورد في خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، باعتباره خارطة طريق وطنية لاستعادة مؤسسات الدولة، وصون السيادة الوطنية، وإنهاء الانقلاب، والتخفيف من معاناة الشعب اليمني.
وجدد البيان دعم جميع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة الجمهورية اليمنية، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، كما أعلن تأييد المشاركين لاستئناف تصدير النفط باعتباره خطوة وطنية لاستعادة الموارد السيادية للدولة، وتمكينها من صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الوطني.
وأكد البيان أن محافظة تعز، التي تعاني حصاراً مستمراً منذ سنوات، تمثل الشاهد الأصدق على زيف ادعاءات مليشيا الحوثي بشأن “الحصار”، مشيراً إلى أن المليشيا أغلقت الطرق الرئيسية، واستهدفت المدنيين بالقصف والقنص، وارتكبت انتهاكات واسعة بحق أبناء المحافظة.
ودعا البيان إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجعل معركة التحرير هدفاً وطنياً جامعاً، مؤكداً أن وحدة الصف الجمهوري تمثل الضمانة الحقيقية لحماية اليمن وإفشال المشاريع الطائفية والعنصرية.
كما عبر البيان عن تقدير أبناء المحافظة لمواقف المملكة العربية السعودية بقيادة جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان الداعمة وااسخية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والانسانية وتخفيف معاناة اليمنيين وكل الجهود الرامية الى استعادة الدولة وتحقيق السلام .
كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه مليشيا الحوثي الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.
واختتم البيان بالتأكيد أن الجماهير المحتشدة تعلن جاهزيتها الكاملة للإسهام في معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، مجددة العهد على مواصلة النضال حتى استكمال التحرير وتحقيق السلام العادل القائم على استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني.