تجمع ما بين الحداثة والوحشية السوفييتية..نظرة على الروائع المعمارية في أوزباكستان
تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- القيادة عبر مدينة طشقند في أوزباكستان ستُشعِرك بأنّك تتصفح كتابًا مُصوَّرًا عن العمارة يعج بأمثلة عن الأنماط السوفييتية الوحشية، والاستشراقية، والعصرية، والمستقبلية، والكلاسيكية الجديدة.
وبعد أن دمّر زلزال غالبية أجزاء البنى التحتية للبلاد في عام 1966، أصبحت طشقند مختبراً للتخطيط الحضري.
ووصل المهندسون المعماريون بأفواج كبيرة لإعادة بناء الطرق، والمباني السكنية، والفنادق، والمسارح، ومراكز التسوق، ومحطات المترو.
وبعيداً عن العاصمة، تحتوي مدن بخارى، وسمرقند، وخيوة على مجموعة الأسواق القديمة ذات القباب، المعروفة باسم "توكي"، والمدارس، والنُزُل التي بُنيت للتجار الذين عبروا طريق الحرير.
والآن، تستثمر حكومة الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرزيوييف، الموارد من أجل تسليط الضوء على هذا الإرث المعماري الغني كجزء من حملة لفتح أبواب هذه الجمهورية السوفييتية السابقة للعالم.
وتُعتبر أعمال الحفاظ على المواقع التاريخية أولوية قصوى.
وقالت رئيسة مؤسَّسة تطوير الفن والثقافة في أوزبكستان (ACDF)، جاين عوميروفا، في بيان لـ CNN: "من خلال الحفاظ على هذه الكنوز المعمارية الفريدة واستعادتها، فإنّنا نُثبِّت مكانة أوزبكستان كوجهة ثقافية عالمية".
علاقة حب وكراهيةكانت إعادة تصور الهوية الجماعية أمرًا شَغَل هذه الأمة التي لم تنل استقلالها عن الاتحاد السوفييتي إلا في عام 1991.
في أوزبكستان، حيث تُعد نسبة 60% من السكان تحت سن الثلاثين، لا يعشق الجميع على وجه الخصوص آثار الماضي السوفييتي.
وغالباً ما يختار الشباب الأوزبكيون العيش في شقق على الطراز الغربي.
وتَتعارض العمارة الحديثة، بتفاصيلها الزجاجية والفولاذية، مع أجندات دعاة الحفاظ على التراث.
وكان هدم دار السينما الشهيرة "دوم كينو" على وجه الخصوص، لإفساح المجال أمام منتزه تجاري، في عام 2017 سببًا في تحفيز دعاة التراث على التحرك.
وأفادت المهندسة المعمارية والباحثة والمحررة المشاركة في كتاب "Tashkent Modernism"، إيكاترينا جولوفاتيوك، أنّ حَشد الأصوات المؤثرة خارج أوزبكستان لدعم الكنوز المحلية غير المحبوبة أثبت فعاليته تاريخيًا.
وأوضحت جولوفاتيوك في إشارة إلى كتاب "CCCP: Cosmic Communist Constructions" أنه "لم يهتم أحد بالحداثة السوفييتية حقًا حتى ظهور كتاب ألّفه فريدريك شوبان".
وكان الكتاب عبارة عن مسح معماري صَدَر في عام 2011 لـ14 جمهورية سوفييتية سابقة من دار نشر "Taschen".
كما ذكرت أنّ يوميات سفر المصور الفرنسي شوبان حفزت البعثات المعمارية.
وقالت جولوفاتيوك: "بدأ الأشخاص يقولون: إذا كان شخص ما يسافر من مكان بعيد لتغطيتها (العمارة) بالفعل بهذه الطريقة الإقليمية للغاية، إذًا، يجب أن يعني ذلك شيئًا ما. ربّما كنا نستخف بأهمية هذا الأمر".
وتمتع الأشخاص من مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي بدور في التعريف عن العمارة في أوزباكستان لمتابعيهم أيضًا.
مختبر للعمارة المستدامةوسط طفرة البناء الحالية، تعمل أوزبكستان مرة أخرى كمغناطيس لأفكار البناء التقدمية، تمامًا كما فعلت خلال فترة الستينيات والسبعينيات.
ومع ذلك، تُعد الاستدامة القضية الأكثر أهمية هذه المرة.
وقال المهندس المعماري اللبناني المشارك في تنظيم بينالي بخارى الافتتاحي في أوزبكستان، وائل الأعور، إنّ المدن القديمة في البلاد تزخر بالحلول الخضراء.
وتُعتبر المباني مسؤولة عن 40% من انبعاثات الكربون العالمية تقريبًا، حيث أشار الأعور إلى كون "التنميط والعولمة في الهندسة المعمارية" سببًا في ذلك.
وأضاف أنّ المباني الخرسانية المعاصرة أدت أيضًا إلى توحيد خطوط أفق العالم.
وأوضح الأعور: "على النقيض من ذلك، فإن هياكل أوزبكستان تعتمد على السياق، فهي مصنوعة من قِبَل مجتمعات محلية مدركة للطقس والمناخ، وتستجيب لذلك عندما تبني. وهذا شيء فقدناه".
ووفقًا للمؤسِّسة المشاركة لمجموعة "Tatalab" التي تتخذ من طشقند مقرًا لها، تخمينا تورديالييفا، فإنّ غالبية المباني القديمة في أوزبكستان موفِّرة للطاقة بشكل طبيعي، وذلك في إشارة إلى المباني العامة والمساكن التاريخية الموجودة بمدن طريق الحرير في أوزبكستان.
وقالت تورديالييفا إنّها "باردة للغاية في الصيف و(تظل المباني) دافئة خلال الشتاء بسبب مواد البناء المختارة والتهوية المصممة بشكلٍ جيد".
وأضافت: "يجب أن تستند العمارة الحديثة في أوزبكستان إلى مواد البناء التقليدية مثل الطوب والطين. يمكننا ابتكار تصاميم مختلفة بهذه المواد الصديقة للبيئة مع وضع التقاليد في عين الاعتبار. أعتقد أنّ هذه هي الطريقة التي نعبر بها عن أوزبكستان الحديثة".
وتتشكل هذه الرؤية الجديدة للحداثة في مدينة طشقند الجديدة، وهي امتداد لعاصمة أوزبكستان تمتد على مساحة 20 ألف هكتار.
ومن المتوقع أن تصبح مركزًا لأفكار التصميم المستدام.
وأكدّت تورديالييفا، التي تقود جمعية المهندسين المعماريين الشباب في أوزبكستان أيضًا، أنّ تسليط دائرة الضوء العالمية على قطاع التصميم الأوزبكي، يمكن أن يساعد في إنعاش الجيل القادم من المهندسين المعماريين في البلاد.
أوزباكستانتصاميمعمارةنشر الخميس، 09 يناير / كانون الثاني 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أوزباكستان تصاميم عمارة فی أوزباکستان فی أوزبکستان فی عام
إقرأ أيضاً:
«نبيل بهجت»: «ومضة» الفرقة الوحيدة التي كرست مشروعها بالكامل لخدمة الأراجوز وخيال الظل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استعرض الدكتور نبيل بهجت رئيس مهرجان ملتقى خيال الظل في دورته الأولى خلال كلمته بحفل ختام الملتقى، الجذور التاريخية لمحاولات إعادة البعث لهذا الفن.
وأشار «بهجت» إلى أن أولى المحاولات الحديثة لإحياء فن خيال الظل وتجاربه انطلقت منذ مطلع الثمانينيات، عندما أخرج الباحث والمخرج الفريد ميخائيل فيلمه الوثائقي «ظل الخيال»، وذلك في إطار بحثه الأكاديمي لنيل درجة الدكتوراة حول أثر فنون خيال الظل والأراجوز على حركة المسرح والسينما، لتكون تلك الخطوة هي المحاولة الأولى لاستعادة هذه الفنون التراثية، والتي تلتها تجارب متفرقة قدمتها فرقة الورشة في مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وواصل « بهجت» حديثه مفصلاً دور فرقة «ومضة» الاراجوز وخيال الظل، مؤكدا على أنه منذ اليوم الأول لتأسيس الفرقة لم يكن الهدف محصوراً في تقديم عروض مسرحية عابرة، بل انطلق المشروع من إيمان راسخ بأن التراث لن يكتب له البقاء حياً إلا إذا انتقلت خبراته وأسراره إلى الأجيال الجديدة، ومن هذا المنطلق حرصت الفرقة على إطلاق برنامج تدريبي متكامل يعد من أوائل البرامج المتخصصة في فنون الأراجوز وخيال الظل، وقدمت عبره مئات الورش التدريبية داخل مصر وخارجها واضعة خبراتها في متناول كل من يسعى لتعلم هذا الفن وحمل رسالته.
وتابع: «فعلى مدى سنوات من العمل الدؤوب، قدمت الفرقة مجموعة كبرى من العروض المسرحية التي اعتمدت في إنتاجها على التمويل الذاتي إيماناً بالفكرة والهدف، واتخذت من خيال الظل والأراجوز لغتها الفنية الأساسية، حيث تنوعت أعمالها بدءاً من عرض «راجوز دوت كوم» عام 2006، مروراً بعروض «علي الزيبق»، و«جحا وحاكم المدينة»، و«حكايات الفلاح الفصيح»، و«التمساح»، و«دون كيشوت»، و«جحا المصري»، و«جحا الإيطالي»، و«السندباد»، و«جحا والحياة»، وصولاً إلى « العرض الأخير»، و«حكمة الأراجوز»، و«خيال»، و«هكذا تكلم الأراجوز»، و«رحلة الأراجوز»، و«فيل في المدينة»، و«جلنار وطائر النار»، و«لوركا والأراجوز»، وصولاً إلى عرض «المخايل والخليفة» الذي حظيت الفرقة بشرف تقديمه عام 2022 في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، مسحوباً بمحاضرة علمية بعنوان «المسرح الشعبي واللغات الضمنية»، وهي الأعمال التي قُدم بعضها بلغات مشتركة للوصول لجمهور أوسع، وكانت جميعها من تأليف وإخراج الدكتور نبيل بهجت.
وأوضح «بهجت» أن الفرقة نجحت في بناء لغة مسرحية خاصة تستلهم الراوي وعناصر الفرجة الشعبية، ولم تحصر نفسها في مكان واحد بل جابت بعروضها الساحات العامة والشوارع والحدائق والمسارح، إيماناً بأن المسرح الحقيقي يتجه للناس أينما كانوا، كما ينعكس هذا النجاح في نقل الفن إلى أكثر من 30 دولة حول العالم من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وتونس والمغرب وموريتانيا والإمارات والبحرين والكويت واليمن، بل إن الفرقة قدمت في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 121 ليلة عرض تابعتها جماهير غفيرة بلغت 40 ألف مشاهد. ولم تقتصر هذه الجولات على تقديم العروض فحسب، بل كانت منصة لنشر الوعي وإحداث مزيج بين الأصالة والمعاصرة عبر الورش والمحاضرات، وصولاً إلى اعتماد اليونسكو للصورة الرئيسية في ملف تسجيل «خيال الظل السوري» من واقع عرض الفرقة «جحا وحاكم المدينة».
كما حرصت الفرقة في هيكلتها على تطبيق منهج «الصبي والأسطى» لنقل الخبرة بين الرواد والشباب بالممارسة والمعايشة، وقامت بتنفيذ معرض «مستنسخات خيال الظل» لشخصيات تاريخية بخامات تحاكي الأصلية طاف دولاً عديدة مثل مصر وتركيا وتونس وفرنسا والولايات المتحدة والكويت، إلى جانب إنتاج الأفلام الوثائقية وتخريج أجيال من المصممين والمحركين.
واختتم الدكتور نبيل بهجت بالتأكيد على أن فرقة «ومضة» كانت وما زالت الفرقة الوحيدة التي كرست مشروعها بالكامل لخدمة فني الأراجوز وخيال الظل، وأن هذا الإصرار أثمر عن تحقيق اعتراف محلي وعربي ودولي واسع، توج بتسجيل الأراجوز المصري على قوائم الصون العاجل بمنظمة اليونسكو، مشدداً على أن «ومضة» ليست مجرد فرقة بل هي مشروع نهضوي وثقافي يهدف لصناعة الأمل والتمسك بالنماذج الحضارية الذاتية باعتبار ذلك مسألة كيان ووجود للأمم.
جاء ذلك في حفل ختام مهرجان خيال الظل الأول، الذي نظمته فرقة ومضة لخيال الظل والأراجوز بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية تحت شعار «خيال الظل.. تجارب وأجيال»،في بيت السناري بالقاهرة.
حيث شهدت الندوة الختامية استعراضاً شاملاً وموسعاً لتاريخ محاولات إحياء هذا التراث الشعبي في العصر الحديث، إلى جانب رصد المحطات البارزة في رحلة فرقة ومضة ومدى مساهمتها في صونه ونشره على الساحتين المحلية والدولية.