مقابر في تربة العبودية
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
بقلم: كمال فتاح حيدر ..
الطيور التي تولد في الأقفاص تعتقد ان الطيران جريمة. .
أبشع ما قد يمر به الإنسان في حياته ان يكون مضطهدا في بلاده. مشكوكاً بوطنيته، مطاردا مستهدفا ملاحقا من يوم ولادته حتى مماته. لا خيار أمامه سوى الاعتراف للجلاد بجرائم لم يرتكبها، أو الموت تحت سياطه. هذا هو مصيره المحتوم ومصير كل الأبرياء الذين ساقتهم الأقدار، فوقعوا في قبضة عناصر امن الدولة منذ خمسينيات القرن الماضي وربما حتى يومنا هذا.
شاهدنا في أفلام الرعب الهوليودية شخصيات وهمية من وحي الخيال السينمائي، نذكر منها: شخصية (الرجل المستذئب)، الذي يجسد حالة نادرة يتحول فيها الانسان إلى ذئب كاسر ليلة اكتمال القمر، اما عندنا نحن العرب فلدينا جماعات تتقمص أخلاق الضباع والتماسيح من دون ان تكون لها توقيتات قمرية محددة، فجأة يتحول المتنفذون والمتسلطون إلى ضباع لا تعرف الرحمة. .
وحتى لا نظلم الحيوانات المفترسة لابد من الاعتراف بانها لا تعذب بعضها البعض للتسلية أو من اجل انتزاع اعترافاتها. فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستمتع بتعذيب أبناء جلدته، ويمتلك الخصال الدونية الخسيسة. .
لا ريب ان ضحالة الأخلاق في سياسة الأنظمة التعسفية الحاكمة تسببت في انحراف الأجهزة الأمنية القائمة على الوشاية وتقارير المخبر السري والاتهامات الباطلة، وما إلى ذلك من صلاحيات مفتوحة تسمح لها بارتكاب الجرائم. .
لقد فقد الناس ثقتهم بالاجهزة الأمنية التي تعتمد على القيل والقال في تقرير مصير المواطنين، الذين فقدوا ثقتهم بمؤسسات مسكونة بتمجيد الاغبياء والسفلة. . مؤسسات يترأسها الجاهل، ويحكمها الأحمق، ويتسلط فيها المتغطرس. ويشعر فيها المواطن باليأس والإحباط. .
لقد وصل الطغيان بجزار السجون المصرية حمزة البسيوني إلى مخاطبة المعتقلين بهذه العبارة: (لو جاء ربكم بنفسه لحبسته في سجن انفرادي). ثم وجدوا هذا المجرم ممزقا ومشوها بحادث سير بين الإسكندرية والقاهرة. كانت لديه مجموعة من الكلاب المفترسة. أشهرها لاكي، الذي كان يشبه الأسد من فرط ضخامته وقوته، وأيضا ميمي وليلى وهما كلبتان معدتان لترويع المعتقلين الجدد. كان المجرم (بسيوني) انموذجا من نماذج المجرمين المتخصصين بتعذيب المواطنين حتى يذوقوا الموت غصة بعد غصة. .
لقد شهدت أحوال المواطنين تداعيات كبيرة في بعض العواصم العربية، التي لم تعد فيها الأجهزة الأمنية بحاجة إلى جلسات التعذيب، بعدما صار القتل على الهوية وعلى الشبهة، وربما سمعتم بالمواقف الأجرامية التي سجلها وزير العدل السوري (شادي الويسي) بنفسه عندما كان يسدد بندقيته إلى رؤوس النساء، ويطلق عليهن النار في الساحات العامة وامام أنظار الجموع الغفيرة. .
في معظم البلدان العربية يغدوا الانسان مسجونا في دائرة عبثية، فهو يتكاثر لا ليحيا بل ليضاعف بؤسه، بينما الطغاة يتلذذون بثمار هذا الانحناء المتكرر امام أعينهم، وهكذا يغرق الإنسان في مستنقع القهر. انه عجز الضعيف عن تحويل معاناته إلى رفض مطلق. عجز يحول الحياة المؤلمة إلى فعل عبثي يدور حول محور الالم حيث يزدهر الطغاة كظلال دائمة لهذا الانكسار، كشجرة سامة لا تزدهر الا في تربة العبودية. . د. كمال فتاح حيدر
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
اليوم.. فتح المواقع الأثرية والمتاحف بالإسكندرية أمام المواطنين مجانا
تفتح جميع المواقع الأثرية والمتاحف التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار والمفتوحة للزيارة بمحافظة الإسكندرية أبوابها مجانًا أمام الزائرين المصريين، اليوم الجمعة، وذلك احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة، وذلك تنفيذا لقرار شريف فتحي، وزير السياحة والآثار.
في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم السياحة الداخلية وتعزيز الوعي الأثري والسياحي لدى المواطنين، أصدر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قراراً بفتح جميع المواقع الأثرية والمتاحف التابعة للمجلس الأعلى للآثار والمفتوحة للزيارة بمحافظة الإسكندرية مجاناً أمام الزائرين المصريين، وذلك يوم الجمعة الموافق 24 يوليو، احتفالاً بالعيد القومي للمحافظة.
المتاحف والمواقع الأثريةويأتي هذا القرار في ضوء حرص وزارة السياحة والآثار على تشجيع المواطنين، ولا سيما النشء والشباب، على زيارة المتاحف والمواقع الأثرية والتعرف على ما تزخر به محافظة الإسكندرية من كنوز أثرية وتاريخية.
وزير السياحة والآثار: افتتاح القبة الضريحية محطة جديدة في مسيرة التعاون المصري الأمريكي
شركات السياحة: تسهيل إجراءات دخول السائحين يفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع السياحي
بما يسهم في ترسيخ الوعي بالتراث الحضاري المصري ونشر الوعي بأهمية الحفاظ عليه، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وهويته الحضارية والوطنية.