الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُعيد تشكيل السياسة الخارجية بقرارات جذرية، تضمنت انسحابات من منظمات دولية ووقف تمويل برامج رئيسية، ما أثار جدلاً واسعًا بين مؤيد ومعارض.

اعلان

منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، شرع الرئيس دونالد ترامب في تنفيذ تغييرات جذرية أعادت تشكيل ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفي مشهد بدا وكأنه إعادة صياغة للدور الأمريكي على الساحة الدولية، أطلق ترامب سلسلة من القرارات التي أخرجت واشنطن من عدة منظمات أممية، وأوقفت تمويل برامج دولية رئيسية، وسط ردود فعل متباينة بين الدعم والانتقاد الحاد.

انسحاب من منظمة الصحة العالمية: القطيعة الكبرىشعار منظمة الصحة العالمية في مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، سويسراأب

مع انطلاقة ولايته الثانية، لم يتردد ترامب في توجيه ضربته الأولى إلى منظمة الصحة العالمية (WHO)، فوقّع أمرًا تنفيذيًا يقضي ببدء إجراءات الانسحاب الأمريكي من الهيئة الأممية. لم يكن قراره مفاجئًا، فقد حمل على عاتقه منذ ولايته الأولى انتقاد المنظمة، حيث اتّهمها بسوء إدارة جائحة كوفيد-19 والخضوع لضغوط سياسية. رأى ترامب أن واشنطن لم تجنِ سوى الخسائر من هذه المنظمة، فقرر إنهاء العلاقة تمامًا، معلنًا عن إعادة توجيه التمويل الأمريكي إلى مبادرات صحية أخرى، بعيدًا عن مظلة المنظمة الدولية.

 

ضربة مزدوجة: الخروج من مجلس حقوق الإنسان وقطع تمويل الأونروا

في خطوة تصعيدية أخرى، أعلن البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، واتهمه بتبني سياسات منحازة ضد إسرائيل، وهي الحجة التي لطالما استخدمها ترامب لانتقاد المجلس. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد قرر أيضًا وقف أي تمويل موجه إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بدعوى ارتباطها بحركة حماس، وهي اتهامات رفضتها الوكالة بشدة، مؤكدة أن برامجها مخصصة لدعم اللاجئين في المناطق الأكثر احتياجًا.

 

تفكيك شبكة المساعدات: تقليص دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)أب

ضمن سياسته لتقليص التدخل الأمريكي في الشؤون الدولية، وجه ترامب ضربة قوية للجهود التنموية العالمية، حيث أمر بسحب معظم موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) من مهامهم حول العالم. وترتب على ذلك تعليق عشرات البرامج الحيوية في مجالات الصحة والتعليم ومكافحة الأوبئة، في أكثر من 120 دولة. لم يكن لهذا القرار وقع محلي فقط، بل أثار موجة من التحذيرات الدولية، حيث اعتبره خبراء التنمية ضربة قاسية للجهود الإنسانية، خاصة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الأمريكي.

 

منظمة التجارة العالمية في دائرة التهديد: انسحاب مؤجل أم ورقة ضغط؟

رغم انسحاباته المتسارعة، لم يقرر ترامب بعد الخروج من منظمة التجارة العالمية (WTO)، لكنه لم يفوّت فرصة تهديدها علنًا. في عدة تصريحات سابقة، أبدى الرئيس الأمريكي استياءه من آليات عمل المنظمة، زاعمًا أنها تصب في مصلحة القوى الاقتصادية الأخرى على حساب الولايات المتحدة. في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز عام 2018، قال ترامب: "إذا لم يتطوّروا، فسأنسحب من منظمة التجارة العالمية." كما كرر هذا التهديد لاحقًا في مقابلة مع وكالة بلومبرغ، معتبرًا أن المنظمة "أنشئت ليستفيد الجميع باستثناءنا نحن." وعلى الرغم من عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، إلا أن المتابعين يرون أن إدارة ترامب قد تستخدم ورقة الانسحاب من المنظمة كورقة ضغط لإعادة صياغة قواعد التجارة الدولية وفقًا لرؤيتها.

 

ترقب لتداعيات القرارات الأمريكية

أثارت هذه الانسحابات حالة من الجدل العالمي، حيث اعتبرها البعض إعادة تموضع استراتيجية لإعادة التركيز على المصالح القومية، بينما وصفها آخرون بأنها تفكيك ممنهج لدور واشنطن القيادي في النظام الدولي. وقد سارع الخبراء الدوليون إلى التحذير من تداعيات هذه القرارات، خاصة على جهود مكافحة الأوبئة، حقوق الإنسان، والمساعدات التنموية.

في ظل هذه التحولات المتسارعة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تعيد الولايات المتحدة صياغة دورها العالمي وفقًا لرؤية ترامب، أم أن الضغوط الداخلية والخارجية ستجبرها على إعادة النظر في هذه القرارات الجريئة؟

اسم الصحفي • Mohammed Saifeddine

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية تجميد المساعدات الأمريكية يعطل جهود الإغاثة ويهدد الملايين في العالم بمجاعة كارثية هجوم من ماسك وترامب على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: "منظمة إرهابية" تدار من "مجانين متطرفين" ترامب والصحة العالمية كلاكيت ثاني مرة.. الرئيس المقبل ينوي الانسحاب من المنظمة فهل يفعلها مجددا؟ منظمة الصحة العالميةدونالد ترامبالولايات المتحدة الأمريكيةمنظمة التجارة العالميةاعلاناخترنا لكيعرض الآنNext ما الذي كشفه غالانت عن خطة هجوم البيجر وتداعيات الحرب في غزة؟ يعرض الآنNext تجميد المساعدات الأمريكية يعطل جهود الإغاثة ويهدد الملايين في العالم بمجاعة كارثية يعرض الآنNext ترامب يفرض عقوبات على الجنائية الدولية ويتهمها باستهداف إسرائيل والولايات المتحدة يعرض الآنNext بعد 20 عاماً من التوقف..إسرائيل تُعلن إنشاء مستوطنة جديدة بين الخليل وبيت لحم في الضفة الغربية يعرض الآنNext السجن النافذ لمن يلقي التحية النازية.. أستراليا تقر قوانين جديدة لمكافحة جرائم الكراهية اعلانالاكثر قراءة جوائز غرامي 2025: إطلالة بيانكا سينسوري تثير الاستهجان وانتقادات لقبعة جادن سميث فرنسا تسلّم أوكرانيا أولى طائراتها المقاتلة من طراز ميراج 2000 لبنان: تعثّر تشكيل الحكومة بعد 3 أسابيع من تكليف نواف سلام.. والقاضي يشتكي من "الحسابات الضيقة" بعد خطاب ألقته من المنفى.. متظاهرون يهدمون منزل رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة مسابقة "بوم بوم" لاختيار أجمل مؤخرة امرأة بالبرازيل اعلانLoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبضحاياقطاع غزةغزةإسرائيلفرنسابنيامين نتنياهوالصراع الإسرائيلي الفلسطيني أزمة إنسانيةرجب طيب إردوغاناحتجاجاتحكومةالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب ضحايا قطاع غزة غزة إسرائيل فرنسا دونالد ترامب ضحايا قطاع غزة غزة إسرائيل فرنسا منظمة الصحة العالمية دونالد ترامب الولايات المتحدة الأمريكية منظمة التجارة العالمية دونالد ترامب ضحايا قطاع غزة غزة إسرائيل فرنسا بنيامين نتنياهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أزمة إنسانية رجب طيب إردوغان احتجاجات حكومة الوکالة الأمریکیة للتنمیة الدولیة منظمة التجارة العالمیة منظمة الصحة العالمیة یعرض الآنNext

إقرأ أيضاً:

حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.

 

دخلت لائحة جديدة على نظام إدارة الإيداع القابل للاسترداد (DOA) حيز التنفيذ في جميع الولايات التركية، بالتنسيق بين وزارة البيئة والتطوير العمراني وتغير المناخ ووكالة البيئة التركية (TÜÇA).

 

وشهد التحديث تعديلاً في رسوم التحفيز المخصصة لإعادة عبوات المشروبات (بلاستيك، زجاج، ألومنيوم).

 

وستبقى التعريفة كما هي بتقديم 1 ليرة تركية لكل عبوة، وذلك للعمليات اليومية التي تصل إلى 200 عبوة كحد أقصى يومياً.

 

وتم تخفيض الحافز المالي بنسبة 50% ليصبح 50 قرشاً (0.50 TL) لكل عبوة تُسلم بالجملة (الكميات التي تتجاوز 200 وحدة يومياً).

 

وأعلن وزير البيئة والتطوير العمراني، **مراد كوروم**، عن تسجيل أرقام قياسية منذ بدء النظام في الأول من يوليو:

 

وإجمالي العبوات المجمعة: 33,333,990 عبوة مشروبات تم تدويرها.

 

اقرأ أيضا

شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على…

مقالات مشابهة

  • برلماني: توسيع الشراكة الاقتصادية يرسخ مكانة مصر على خريطة الاستثمار العالمية
  • ماليزيا تجدد رفضها الاعتراف بإسرائيل واحتجاج ضد التهديد الأمريكي بعقوبات
  • إيران تعلن مقتل 55 شخصا وإصابة 629 آخرين جراء الاعتداءات الجوية الأمريكية
  • بقائي: إيران تولي منظمة شنغهاي أهمية كبيرة لدعم التعددية الدولية
  • الصحة الإيرانية: 55 شهيدًا و629 جريحًا جراء الغارات الأمريكية الأخيرة
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.