نجاة عبد الرحمن تكتب: ترامب وهدم الجيش الأمريكي
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
في خطوة مفاجئة، أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال تشارلز كيو براون، يوم الجمعة الماضي، و أعلن ترشيح اللفتنانت جنرال المتقاعد دان كاين خلفًا له.
تأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة تغييرات في القيادة العسكرية الأمريكية، حيث شملت أيضًا إقالة رؤساء القوات البحرية والجوية، و أشار وزير الدفاع، بيت هيجسيث، إلى أن هذه التعديلات تهدف إلى إعادة تشكيل القيادة العسكرية بما يتماشى مع سياسات الإدارة الحالية، خاصة فيما يتعلق بمبادرات التنوع والشمول داخل الجيش.
أثارت هذه الخطوات تساؤلات حول تأثيرها على معنويات الجيش واستقلالية القيادة العسكرية، و هذه الخطوة تبدو جزءًا من سياسة ترامب لإعادة هيكلة الجيش الأمريكي وفق توجهاته، و من الواضح أنه يريد تعزيز سيطرته على المؤسسة العسكرية، خاصة مع انتقاده المتكرر لسياسات التنوع والشمول داخل الجيش.
إقالة رئيس هيئة الأركان المشتركة، خاصة في هذا التوقيت، قد تؤثر على استقرار القيادة العسكرية وتثير تساؤلات حول مدى استقلالية الجيش عن السياسة. كما أنها قد تؤثر على العلاقات ب الحلفاء، خصوصًا أن براون كان شخصية مؤثرة في تطوير استراتيجيات الدفاع، و إذا استمر ترامب في هذا النهج، فقد نشهد مزيدًا من التغييرات الجذرية داخل الجيش، مما قد يثير جدلاً واسعًا في الداخل الأمريكي حتى على المستوى الدُّوَليّ.
تحليلي للموقف يعتمد على عدة عوامل:
* لماذا أقال ترامب رئيس هيئة الأركان؟
ترامب معروف برغبته في إحكام السيطرة على المؤسسات الكبرى، والجيش ليس استثناءً. من خلال إقالة الجنرال تشارلز كيو براون واستبداله بشخصية قريبة من رؤيته، يحاول ترامب تشكيل قيادة عسكرية تتماشى مع أجندته، خاصة فيما يتعلق بإعادة هيكلة الجيش وإلغاء بعض سياسات التنوع والشمول التي انتشرت في عهد الإدارات السابقة.
* تأثير هذه الإقالة على الجيش
هذه الخطوة قد تخلق حالة من عدم الاستقرار داخل القيادة العسكرية، حيث إن تغيير القادة في فترة قصيرة يمكن أن يضعف انسجام المؤسسة العسكرية. و الجيش الأمريكي يعتمد على تسلسل قيادي واضح، وأي اضطراب في هذا التسلسل قد يؤثر على الفعالية العملياتية.
* الأبعاد السياسية والدولية
ترامب يميل إلى اتخاذ قرارات حادة دون خوف من الانتقادات، لكنه قد يواجه معارضة داخل البنتاجون حتى من حلفاء أمريكا الذين يعتمدون على استقرار القيادة العسكرية الأمريكية. ثم أن أي تغيير في السياسة الدفاعية قد يؤثر على استراتيجيات التحالفات، مثل الناتو، ويثير تساؤلات حول مستقبل الالتزامات الأمريكية تجاه الأزمات العالمية.
من وجهة نظر ترامب: هذه الخطوة ضرورية لضمان أن الجيش ينفذ سياساته دون مقاومة داخلية.
من وجهة نظر المؤسسة العسكرية: قد تُعتبر هذه الإقالة تدخلاً سياسيًا مفرطًا في الجيش، مما قد يضر باستقلاليته.
إقالة رئيس هيئة الأركان خطوة قوية تعكس نهج ترامب في إعادة تشكيل الدولة العميقة وفق رؤيته. لكن السؤال الأهم: هل يتوقف عند هذه الخطوة، أم أننا سنشهد مزيدًا من التغييرات التي قد تعيد تشكيل الجيش الأمريكي بالكامل؟ هذا ما سنراه في الأيام القادمة.
وهل ستشمل تلك التغيرات المؤسسات الأمنية أيضا؟ إذا واصل ترامب هذا النهج، فقد نشهد صدامًا بينه وبين البنتاجون، وربما نجد مقاومة داخلية من بعض القيادات العسكرية.
أتوقع أن يكون رد فعل الجيش مزيجًا من الامتعاض الحذر والامتثال الرسمي، القيادات العسكرية لا تحب التغييرات المفاجئة، خاصة عندما تكون مدفوعة بأسباب سياسية، و إقالة رئيس هيئة الأركان دون مبرر واضح قد تخلق توترًا داخل الجيش، خاصة بين القادة الذين يرون أن الاستقرار القيادي أمر حيوي.
و لكن لن يكون هناك تمرد علني، بل تذمر داخلي ومحاولات لاحتواء الضرر، و القادة الذين لا يتفقون مع توجه ترامب قد يختارون الاستقالة بهدوء بدلًا من المواجهة.
و من المحتمل أن نشهد تغييرات في الاستراتيجية الدفاعية، مثل التركيز على القضايا التي تهم ترامب، مثل الحد من التدخلات الخارجية وإعادة ترتيب أولويات الجيش و بعض الحلفاء قد يشعرون بالقلق، خاصة إذا تغيرت سياسة الدفاع الأمريكية تجاه الناتو أو مناطق النزاع مثل أوكرانيا.
السيناريو الأسوأ:
إذا استمر ترامب في إقالة المزيد من القادة العسكريين، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة ثقة داخل الجيش، وربما محاولات غير مباشرة لمعارضة قراراته عبر البيروقراطية العسكرية.
السؤال الأهم الآن: هل يتوقف ترامب عند هذا الحد، أم أن هذا مجرد بداية لعملية تطهير أوسع داخل الجيش؟
أعتقد أن هذه الخطوة هي بداية لعملية تطهير أوسع داخل الجيش، وليست مجرد تغيير فردي. ترامب معروف بعدم ثقته بالمؤسسات التقليدية، ولا سيما الجيش، الذي كان بينه وبينه توتر منذ رئاسته الأولى. إقالة رئيس هيئة الأركان ليست مجرد قرار إداري، بل دليل على أنه يريد قيادة عسكرية أكثر ولاءً له وأقل مقاومة لسياساته، و إذا لم يواجه مقاومة كبيرة، قد يواصل ترامب استبدال المزيد من القادة العسكريين بكوادر أكثر توافقًا مع رؤيته، و قد يؤثر ذلك على سياسات الدفاع الأمريكية، خاصة في ملفات مثل أوكرانيا والصين والشرق الأوسط.
رد فعل الجيش
الجيش سيلتزم رسميًا، لكن داخل الكواليس، قد نشهد استقالات صامتة كما ذكرت أو محاولات لعرقلة سياساته من داخل البيروقراطية العسكرية، و بعض القادة المتقاعدين قد يخرجون للإعلام وينتقدون هذه القرارات، مما قد يؤدي إلى جدل داخلي كبير.
تأثير على السياسة الخارجية:
الحلفاء سيشعرون بعدم الاستقرار، خاصة إذا أدت هذه التغييرات إلى تراجع التزامات أمريكا تجاه الناتو أو دعم أوكرانيا، و الدول المنافسة، مثل الصين وروسيا، قد ترى في تلك فرصة لاختبار مدى قوة القيادة العسكرية الأمريكية الجديدة.
ما يفعله ترامب ليس مجرد تغيير إداري، بل إعادة تشكيل الجيش ليكون أكثر ولاءً له. السؤال الآن: هل يتمكن الجيش من الحفاظ على استقلاليته، أم أننا سنرى مؤسسة عسكرية أكثر خضوعًا للقرارات السياسية؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع القادمة.
و إقالة رئيس هيئة الأركان وتغيير قيادات الجيش الأمريكي قد يكون لها تأثير غير مباشر على القضية الفلسطينية، لكن كل شيء يعتمد على كيفية إعادة تشكيل السياسة الدفاعية والخارجية في عهد ترامب. دعنا عزيزي القاريء ننظر إلى السيناريوهات المحتملة:
* موقف ترامب من القضية الفلسطينية
ترامب كان دائمًا منحازًا لإسرائيل، وأثبت ذلك بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.
إذا استمر في هذا النهج، فإن أي تغييرات في الجيش قد تعني مزيدًا من الدعم غير المشروط لإسرائيل، سواء سياسيًا أو عسكريًا.
* تأثير الإقالة على الدعم العسكري لإسرائيل
إقالة رئيس هيئة الأركان قد تؤدي إلى تعيين قادة عسكريين أكثر توافقًا مع رؤية ترامب، ما قد يعني زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل وتعزيز التعاون الدفاعي معها، و إذا استمر التصعيد في غزة أو الضفة الغربية، قد يكون هناك دعم أمريكي أكبر للعمليات الإسرائيلية، سواء عبر تسليح الجيش الإسرائيلي أو تقديم غطاء سياسي دُوَليّ.
* تأثير ذلك على الفلسطينيين
يمكن أن يزداد الضغط على الفلسطينيين، خاصة إذا شجعت واشنطن إسرائيل على توسيع المستوطنات أو فرض حلول أحادية الجانب، و حركات المقاومة قد تواجه مزيدًا من الضغوط، سواء عبر تضييق الخناق عليها دوليًا أو عبر دعم إسرائيل في أي مواجهة عسكرية قادمة، و أي مفاوضات سياسية مستقبلية ستكون أكثر تعقيدًا، لأن الإدارة الأمريكية قد ترفض أي تنازلات لمصلحة الفلسطينيين.
* الموقف العربي والدولي
بعض الدول العربية، التي كانت تحاول تحقيق توازن بين علاقتها بواشنطن ودعمها للقضية الفلسطينية، قد تجد نفسها في موقف صعب، و يمكن أن نشهد انقسامات أكبر داخل العالم العربي، حيث تستمر بعض الدول في التطبيع مع إسرائيل، بينما تقف دول أخرى في صف الفلسطينيين.
القُوَى الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، قد تحاول ملء الفراغ ودعم القضية الفلسطينية لموازنة التأثير الأمريكي.
إذا استمر ترامب في تطهير الجيش وتعيين قادة موالين له، فقد يعني ذلك دعمًا أمريكيًا أكبر لإسرائيل، مما يزيد من الضغوط على الفلسطينيين ويجعل حل القضية أكثر تعقيدًا. السؤال الأهم الآن: هل يمكن للفلسطينيين والعرب إيجاد استراتيجية جديدة لمواجهة هذا السيناريو، أم أن الوضع سيزداد سوءًا؟
أرى أن القضية الفلسطينية قد تتجه نحو مرحلة أصعب في ظل هذه التغييرات، لأن ترامب إذا أعاد تشكيل القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية وفق رؤيته، فمن المحتمل أن نشهد دعمًا غير مشروط لإسرائيل، لأن ترامب لا يرى القضية الفلسطينية كأولوية، بل ينظر إليها من زاوية مصلحة إسرائيل، و قد يواصل أو يزيد الدعم العسكري والتكنولوجي لإسرائيل، مما يعطيها مساحة أكبر للتصعيد العسكري دون خشية من أي قيود أمريكية.
و إضعاف أي محاولات للمفاوضات أو التسوية خلال فترته الأولى، أسقط ترامب حل الدولتين عمليًا، وإذا عاد بقوة الآن، فقد ينهي أي فرصة لاستعادته، و إسرائيل قد تستغل هذا الوضع لفرض إجراءات أحادية مثل توسيع المستوطنات أو تصعيد الهجمات في غزة والضفة، و السلطة الفلسطينية ستكون في موقف أضعف، لأنها ستواجه ضغطًا أمريكيًا ودوليًا متزايدًا.
و سيكون هناك مزيد من العزلة الدولية للفلسطينيين، الدول الأوروبية قد تعارض سياسات ترامب، لكنها لن تكون قادرة على موازنة نفوذه، و الصين وروسيا قد تدعمان الفلسطينيين سياسيًا، لكن دون تأثير حقيقي على الأرض، و بعض الدول العربية، خاصة التي طّبعت مع إسرائيل، قد تجد نفسها مجبرة على اتباع الخط الأمريكي بالكامل.
المعادلة ليست محسومة تمامًا، فهناك عوامل قد تمنع إسرائيل من استغلال الموقف بالكامل، إذا تصاعدت المقاومة الفلسطينية، التي قد تفرض معادلة ردع جديدة رغم الدعم الأمريكي لإسرائيل، بجانب رفض بعض الدول العربية الانصياع الكامل لترامب، خاصة إذا تصاعد الغضب الشعبي ضد التطبيع، بجانب تغيرات في الداخل الأمريكي، حيث يواجه ترامب معارضة قوية من الديمقراطيين حتى بعض الجمهوريين بشأن تعامله مع القضايا الدولية.
الخلاصة
الوضع الفلسطيني في خطر إذا استمر ترامب في فرض رؤيته دون مقاومة، لكن يبقى السؤال: هل تستطيع المقاومة الفلسطينية والتحركات الشعبية والدبلوماسية الدولية خلق توازن يمنع إسرائيل من استغلال هذا التغيير بالكامل؟ هذا ما سيحدده الواقع في الأشهر القادمة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القضیة الفلسطینیة القیادة العسکریة الجیش الأمریکی إعادة تشکیل داخل الجیش هذه الخطوة بعض الدول مزید ا من خاصة إذا خاصة فی فی هذا
إقرأ أيضاً:
الجيش الأمريكي يعلن بدء موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الجيش الأمريكي أن قواته بدأت تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية ضد مواقع عسكرية إيرانية، في إطار العمليات المستمرة التي تستهدف قدرات طهران العسكرية.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.