يأتي رمضان في روحانيته، حاملاً معه فرصةً عظيمةً لتهذيب الروح، وصفاء الذهن، وتوجيه مسارات الفرد، وتفكيك مكنونات النفس، واستخلاص العناصر الإيجابية الكامنة في أعماقها، وجعلها قادرةً على التغيير .
فرمضان الشهر المبارك، يعيد تشكيل الوعي؛ ويجعلنا قادرين أن نرى أنفسنا كما هي؛ بدون الضغوط الدائمة للإنجاز، ودون الحاجة الملحة لرغبات الحياة اليومية المتسارعة.
لرمضان تكوين زمني مختلف لا يشابه غيره من شهور السنة، مايمنحنا القوة في كسر الروتين المعتاد، ويخلق لنا زمناً مختلفاً في كل تفاصيله .
للوقت في رمضان إيقاع مختلف في جدولته وأهميته، وترقبنا للدقائق والثوان. وكل ذلك ينمِّي الوعي الذاتي بالسيطرة على الوقت، وإدراك أهميته .
والتغيير في رمضان ليس مبدأً فردياً؛ بل تغيير محوري يشمل الكيانات الأسرية، ويساعد في بناء مشروع أسري جديد، قائم على التهذيب على المستوى الشخصي والأسري والاجتماعي؛ممَّا يساهم في التطوير ؛ وعليه تبقى تربية الأبناء في رمضان أولويةً يجب أن تؤخذ بأفضل الأساليب التربوية والتعليمية، وأن تكون قائمةً على الموازنة والاعتدال في ممارسة الشعائر أو الممارسات الاستهلاكية ووجبات الإفطار والسحور، لأن مبدأ التوازن مهم جداً في صناعة شخصية الأبناء.
وأيضاً لا ننسى تعظيم ثقافة الأدوار، ووضع برنامج متكامل للبيت يحدد فيه مهام كل فرد من الأسرة، لتشجيع الأبناء، وتقوية شعورهم بالمسؤولية، وتقوية شخصياتهم ومساعدتهم في الاستقرار الأسري.
ونحن نعلم جيداً أن رمضان فرصة لتهذيب النشء، وصياغة مفاهيمه الدينية والاجتماعية، وتقوية الركائز الأساسية التي من أهمها الحرص على الصلاة برفقة الأهل إلى المساجد، وقراءة القرآن، والحرص على الطاعات، وإشراك الأبناء في كل مانقوم به من عبادات وأعمال خيرية، وتدريبهم عليها ليسهل عليهم اكتسابها، ونكون لهم القدوة الأمثل .
ويرتكب بعض الآباء والأمهات خطأً كبيراً ، عندما ينعزل أثناء تأدية العبادات، ويخلو بنفسه دون أبنائه، فهو يحرمهم من فرصة التعلم بالقدوة، التي لها دور كبير في تعلم الطفل، واكتسابه للعادات الحسنة.
ونحن في أمس الحاجة إلى ربط الأجيال بهذا الشهر الكريم، لأنه من الأشهر التي تعطي للأسرة فرصة سانحةً للتقويم والتهذيب والتربية والتوجيه الأمثل لمعرفة الأسس الحياتية التي من المهم أن يعرفها الأبناء.
وتعديل السلوكيات الخاطئة، كالبعد عن الألفاظ النابية والشجار مع الإخوة ، وللأسف نحن نحرص على العبادات دون المعاملات رغم أهمية المعاملة في الدين.
أما على الجانب الاجتماعي، فإننا وكما تعلمون في شهر فضيل يكثر فيه التواصل والتزاور بين الأهل والجيران والأصدقاء، كي يدرك الجيل أهمية صلة الرحم، وإظهار الموده والعيش في مجتمع متماسك .
ولا ننسى الجانب الترفيهي في سهرات رمضانية بالألعاب والمسابقات المتنوعة، والحوارات الجميلة والهادفة بين أفراد الأسرة، لتكون ليالي رمضان مفيدةً جميلةً ورائعةً لاتنسى.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
«سبيتار» يستقطب جراحين من مختلف أنحاء العالم
رسّخ قسم الجراحة في مستشفى سبيتار مكانته بوصفه أحد أبرز المراكز العالمية في تعليم الطب الرياضي والتدريب الجراحي، بعد عام حافل بالإنجازات شهد استضافة 69 مراقبًا دوليًا من مختلف أنحاء العالم، ما يعكس الثقة المتنامية في الخبرات السريرية والأكاديمية التي يقدمها المستشفى.
واستقطب البرنامج جراحين وأطباء من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا والأمريكتين والشرق الأوسط، بما في ذلك مشاركون من المملكة المتحدة، وبلجيكا، وسويسرا، وأستراليا، والهند، والبرازيل، والولايات المتحدة، وكولومبيا، وتايلاند، وإندونيسيا، وكازاخستان، ودول مجلس التعاون الخليجي، وتركيا، ولبنان، وألمانيا، واليونان، وسلطنة عُمان، ومصر، والفلبين، وكندا، وإيطاليا، وفرنسا، وبولندا، والأردن، ومقدونيا الشمالية. ويعكس هذا الحضور الدولي الواسع الطلب المتنامي على برامج التدريب المتخصصة التي يقدمها سبيتار.
وقد صُممت برامج التدريب الجراحي في سبيتار بعناية لتواكب أحدث التطورات في جراحة العظام والطب الرياضي.
وقال الدكتور غازي حوري جراح سبيتار والمسؤول عن البرامج التعليمية والزمالة في قسم الجراحة: «يعكس هذا النجاح رؤية سبيتار في الجمع بين التميز السريري والتعليم والبحث العلمي.»
قطر مستشفى سبيتار