أثار تصديق الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، على مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية ردود فعل متباينة بين الترحيب الحذر والانتقادات الشديدة. وتمتد المرحلة الانتقالية وفق المسودة لمدة خمس سنوات، ما استدعى التساؤل عن مبررات تحديد هذه المدة وضمانات الالتزام بها.

اعلان

وكانت لجنة صياغة الدستور قد أشارت إلى أن الوثيقة الجديدة تؤكد الفصل بين السلطات، لكنها تحصر السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية، بينما تمنح مجلس الشعب صلاحيات تشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

كما تنص المسودة على حق المجلس في عزل الرئيس أو تقليص سلطاته، إلى جانب استدعاء الوزراء واستجوابهم. 

بين الترحيب والانتقادات

بدوره، رحّب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، بالإعلان الدستوري، معربًا عن أمله في أن يساهم في استعادة سيادة القانون ويدفع بمرحلة انتقالية شاملة ومنظمة. كما دعا إلى إجراء تحقيق مستقل في أحداث العنف الأخيرة، مشددًا على ضرورة تعاون السلطات المؤقتة مع الأمم المتحدة في هذا الشأن. 

على الجانب الآخر، واجه الإعلان انتقادات واسعة، إذ اعتبر مجلس سوريا الديمقراطية أن الشرع يكرر ما كان فعله الرئيس السابق بشار الأسد فيما يخص الدستور والقوانين، معتبراً أن الإعلان الجديد "غير شرعي" ولا ينسجم مع الاتفاقيات الموقعة بين الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية. كما حذّر المجلس من أن إبراز الشريعة في إدارة الدولة قد يؤدي إلى فوضى جديدة في البلاد. 

Relatedالشرع يصادق على مسودة الإعلان الدستوري في سوريا وهذه أبرز بنودهاوزير الخارجية الأمريكي يدعو إلى محاسبة "مرتكبي المجازر" ضد الأقليات في سورياتقرير: صفقة وشيكة بين سوريا روسيا تضمن احتفاظ موسكو بقاعدتي حميميم وطرطوس فما المقابل؟

وفي موقف لافت، وصف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، الحكومة الانتقالية بأنها "متطرفة"، مستبعدًا إمكانية التوصل إلى أي توافق معها، ومشككًا في شرعيتها، بل واعتبرها مطالَبة بالعدالة الدولية. 

كما انتقدت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا الإعلان الدستوري، معتبرة أنه يتجاهل تنوع سوريا، ويعيد إنتاج سياسات حزب البعث، لافتة إلى غياب الاعتراف بالمكونات المختلفة من كرد وعرب وغيرهم. 

جدل واسع في الفضاء الرقمي

في الفضاء الإلكتروني، تباينت ردود الفعل على الإعلان الدستوري، حيث لقي بعض الترحيب، خاصة فيما يتعلق بتجريم تمجيد النظام السابق، إلا أن الانتقادات كانت الأكثر حضورًا، والتي وتركزت على عدة نقاط، أبرزها الصلاحيات الواسعة التي مُنحت للرئيس، وتجاهل التنوع العرقي والديني في سوريا، إضافة إلى اعتماد الفقه الإسلامي كمصدر أساسي للتشريع.

إحدى رواد منصة إكس، رحّبت بتجريم تمجيد النظام السابق، قائلة: "سوريا التي كانت تُعرف بسوريا الأسد، أصبح فيها تمجيد الأسد جريمة يعاقب عليها القانون". 

فيما علّقت الإعلامية السورية صبا مدور عبر منصة "إكس" أيضاً على "قانون تجريم إنكار جرائم الأسد"، معتبرة أنه خطوة نحو العدالة، قائلة: "هذا القانون يثبت حقائق التاريخ، ويمنع تحريفها، وهو خطوة لتحقيق العدالة لضحايا نظام الأسد، لكنه يحتاج لواحق ليكتمل معناه، تقتضي بإنشاء محاكمات وطنية لمحاسبة كبار المسؤولين في النظام السابق".

لكن الانتقادات طغت على ردود الفعل، حيث قال أحد المستخدمين: إن "الإعلان الدستوري كان خيبة أمل كبيرة، فهو يمنح صلاحيات غير محدودة لرئيس المرحلة الانتقالية، مما قد يؤدي إلى استبداد جديد" .

في حين تساءل آخر: "ما مبرر فترة انتقالية لخمس سنوات؟ ومن يضمن التزام الجولاني بهذه المهلة وهو الذي أخلّ بوعوده منذ البداية؟ ".

وعلّق علّق آخر بلهجة ساخرة: "الإعلان الدستوري مرعب، لا اعتراف بالتنوع، والفقه الإسلامي هو المصدر الأساسي للتشريع، والرئيس يجب أن يكون مسلمًا… لماذا لا تستنسخون دستور تركيا؟ ".

ومع احتدام الجدل، يبدو أن الإعلان الدستوري سيواجه تحديات كبيرة قبل أن يتحول إلى إطار حاكم للمرحلة الانتقالية في سوريا. وبينما يرى البعض أنه خطوة نحو الاستقرار، يعتبره آخرون محاولة لإعادة إنتاج أنظمة استبدادية بغطاء قانوني جديد، ما يجعل مسار العملية الانتقالية أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية "أهلا وسهلا بضيوفنا".. حافلات إسرائيلية تنقل وفدا من دروز سوريا لزيارة الجولان المحتل سوريا بين تاريخيْن 2011-2025: من الاحتجاجات إلى التحولات الكبرى الشرع يصادق على مسودة الإعلان الدستوري في سوريا وهذه أبرز بنودها سوريابشار الأسدأبو محمد الجولاني قسد - قوات سوريا الديمقراطيةسوريا - سياسةالأكراداعلاناخترنا لكيعرض الآنNext جدل حول زيارة رجال دين دروز للجولان وأهالي حضر يحذرون من "مخطط للانقسام" يعرض الآنNext العراق يعلن مقتل "أبو خديجة" القيادي البارز في داعش ومن أخطر الإرهابيين في العالم يعرض الآنNext اتفاق تاريخي في ألمانيا حول الديون لبدء تمويل الإنفاق الدفاعي يعرض الآنNext شراكة جديدة بين أوروبا وإفريقيا للاستثمار في الثروة المعدنية والطاقة الخضراء يعرض الآنNext حماس توافق على الإفراج عن رهينة أمريكي-إسرائيلي واحد وجثث 4 آخرين من مزدوجي الجنسية اعلانالاكثر قراءة كيف تنظر الدول الأوروبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في محيط العمل؟ مصارع مصري يدخل موسوعة "غينيس" بعد أن سحب بأسنانه قطارا يزن 279 طنّا آخر حلقات مسلسل غرينلاند.. ترامب يقترح ضم الجزيرة إلى حلف الناتو سوريا بين تاريخيْن 2011-2025: من الاحتجاجات إلى التحولات الكبرى هل كان دونالد ترامب فعلا عميلا للمخابرات السوفياتية تحت اسم "كراسنوف"؟ اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبإسرائيلالاتحاد الأوروبيسورياروسياالصيندفاعالصراع الإسرائيلي الفلسطيني السياسة الأوروبيةالذكاء الاصطناعيسوق المواد الأوليةقطاع غزةالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي سوريا روسيا الصين دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي سوريا روسيا الصين سوريا بشار الأسد أبو محمد الجولاني قسد قوات سوريا الديمقراطية سوريا سياسة الأكراد دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي سوريا روسيا الصين دفاع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني السياسة الأوروبية الذكاء الاصطناعي قطاع غزة الإعلان الدستوری یعرض الآنNext فی سوریا

إقرأ أيضاً:

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of list

ويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.

كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.

تنويع المسارات

وقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.

إعلان

وكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.

كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.

وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.

وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.

من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.

مقالات مشابهة

  • ترامب: أدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران أكبر من أي هجوم سابق
  • برج الأسد | حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. إبراز مواهبك
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • داودي: 94.81 بالمائة من حاملي البكالوريا أكدوا تسجيلاتهم الجامعية
  • تفسير رؤية الأسد في المنام.. قوة ورزق أم تحذير من الأعداء؟
  • «الأكبر على الإطلاق».. ترامب: أدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا