في ضوء تحليل الوضع الراهن للمتغيرات الدولية اقتصاديا وسياسيا وامنيا ومدى تاثيراتها المتوقعة على الاقتصاد العراقي. وبعين فاحصة للتحديات والازمات التي مر بها الاقتصاد الوطني متأثرا بالازمات الاقتصادية التي عانت منها الدول الكبرى اقتصاديا .والصراعات الاستراتيجية بين امريكا والصين وانحياز بعض الدول الى الاستراتيجية الامريكية لقيادة العالم اقتصاديا ودول اخرى تسير باتجاه ستراتيجية الصين وبعض الدول الناشئة لتاسيس قطب اقتصادي دولي جديد لمواجهة الهيمنة الامريكية .

ومن ابرز نتائج هذا النزاع هو الازمة العالمية في الطاقة والغذاء والتي استمرت منذ اكثر من عقد ومازالت تعصف بالدول ذات الاقتصادات الريعية والضعيفة والفقيرة وتمنعها للانتقال الهيكلي والشامل الى اقتصادات ناشئة وقادرة على الصمود وتجاوز تاثيرات الصراعات الاقتصادية العالمية. فمنذ منتصف حزيران 2014 والربع الاول من عام 2020 واجه الاقتصاد العراقي تحديات مركبة ومتراكمة بسبب المتغيرات في الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي لظروف الصراع الامريكي الصيني وجائحة كورونا ومحاربة الارهاب وهبوط اسعار النفط العالمية ووصوله الى نسب انخفاض تجاوزت ٧٠% والركود الاقتصادي وتضرر اغلب دول العالم بسبب تلك التداعيات والتي كانت لها تأثيراتها على الاقتصاد العراقي ، وان الذي يهمنا هو ماهي نتائج هذه التداعيات وماهي التوقعات والتأثيرات وانعكاساتها على الواقع الاقتصادي الراهن في العراق خلال السنوات المقبلة وحتى عام 2030.

وفي ضوء الدراسة والتحليل يمكن توقع ماياتي على مستوى النظام الاقتصادي العالمي وانعكاسات ذلك على العراق :‐

اولا- يتوقع انخفاض نسب النمو في الاقتصاد العالمي وبشكل مؤثر في الاقتصاد الامريكي واقتصاديات دول الاتحاد الأوربي في الصين وروسيا ولكن بنسب متفاوتة وسيعم الركود الاقتصادي في اغلب دول العالم وسينعكس ذلك على تباطؤ النمو في الناتج المحلي الاجمالي بنسب تتراوح بين ( 4-10%)في الدول العربية المنتجة وغير المنتجة للنفط خصوصا بعد دخول دول الاقليم الجغرافي تحديات جديدة بسبب العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن . مما خلق ظرفا معقدا جديدا ستكون له تاثيراته السلبية على الاقتصاد الوطني .

ثانيا‐ ان النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي نتوقع ظهوره خلال السنوات المقبلة سيتشكل حتما وسيكون بقيادة اقتصادية ومالية واضحة لامريكا والصين وسيفعل طريق الحرير ليشمل الدول التي كان مخطط ان يمر بها لانعاش اقتصادياتها وسينجز فعلا كما انه يتوقع ان ينجز طريق التنمية ويكون هناك دورا مهما للعراق وللدول المشاركة في المشروع وان لذلك انعكاساتة الايجابية على الاقتصاد .

ثالثا- كما أن فلسفة إدارة الاقتصاد ستتحول في الأعم الأغلب من اقتصاد السوق الرأسمالي إلى اقتصاد السوق الاجتماعي المعتمد حاليا كايدلوجية منضبطة كما في الصين وبعض دول العالم . انها مجرد توقعات مبكرة وسيكون الاقتصاد العربي في الأغلب تابعا للقطب الجديد الأكبر والأقوى اقتصاديا .

اذن ماهو المطلوب من اصحاب القرار الاقتصادي في العراق ازاء هذه التطورات والمتغيرات التي يتوقع ان تجتاح العالم . اني ارى وبنظرة تحليلية ثاقبة للواقع الاقتصادي الراهن أننا نحتاج وبشكل ملح إلى تغيير واصلاح اقتصادي جذري وشامل يعتمد المحاور الأساسية التالية:-

اولا- إعادة تغيير خارطة موارد الدخل القومي بتخفيض الاعتماد على النفط كمورد رئيسي بتفعيل الموارد الأخرى خلال السنوات القادمة للوصول بها إلى نسبة ٣٠% من مجموع موارد الموازنة العامة .

ثانيا‐التغيير بشكل جذري وشامل للسياسات الزراعية والصناعية والتجارية والنفط والطاقة والمياه باعتماد الموارد المحلية في تأمين الأمن الغذائي والمائي وتشجيع وحماية ودعم المنتج المحلي ووضع البرامج والاستراتيجيات في حماية المستهلك.

ثالثا‐دعم وتطوير وتحفيز القطاع الخاص والاستفادة من قدراته وإمكاناته ورؤوس أموالة واستثماراته في بناء الاقتصاد الوطني واشراكه في صناعة القرارات الاقتصادية وإدارة الاقتصاد.

رابعا‐ رسم استراتيجيات واضحه للتنسيق بين السياستين النقدية والمالية ورسم سياسات مالية واضحة وإعادة أسس إعداد وعرض الموازنات العامة السنوية على اساس البرامج وليس البنود .وثقليل العجز في الموازنات الى النسبة المحددة قانونا الى الناتج المحلي الاجمالي وكذلك تقليل الاقتراض الداخلي الى ادنى مايمكن والى عدم الاقتراض من الخارج مطلقا .

خامسا‐استكمال المنهجية الجديدة التي اعتمدها البنك المركزي في الاصلاح والتطوير المصرفي والتحول الرقمي بكافة المجالات الرقمية مع التركيز على تنفيذ استراتيجية البنك المركزي واستحداث المركز المالي واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل وشفافية ودقة البيانات لاغراض التخطيط السليم للاقتصاد ولتجاوز تحديات عدم الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي ويعني ذلك وضع الخطط التنسيقية والمتوازنة لتجاوز تحديات السياسة النقدية وتحديات العجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري ونسبة مساهمة القطاعات الانتاجية (الاقتصاد الحقيقي) في الناتج المحلي الاجمالي.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

المصدر

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار الاقتصاد العراقی على الاقتصاد

إقرأ أيضاً:

وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية

 

الثورة نت/

عبّر وزير الداخلية الإيراني، اسكندر مؤمني، اليوم الخميس، عن أمله في أن لا يقف أعضاء مجموعة بريكس موقف اللامبالاة إزاء التطورات الجارية في المنطقة، بل أن يتحركوا ويوصلوا صوت المجموعة إلى أسماع العالم.

وقال مؤمني لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في نهاية زيارته لباكستان وقبيل توجهه إلى الهند للمشاركة في اجتماع وزراء داخلية مجموعة بريكس، إن الهدف الرئيسي من زيارته للهند هو المشاركة في اجتماع بريكس بوصفها مجموعة تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لإيران والعالم.

وأضاف أن الدول الأعضاء في بريكس تضم أكثر من 40 بالمائة من سكان العالم، وأكثر من 25 بالمائة من مساحة العالم، ولهذا فإن بريكس تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لإيران.

وأوضح وزير الداخلية الإيراني أنه سيلقي كلمة في الاجتماع ويعقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين هنود ووزراء داخلية سائر الدول الأعضاء في المجموعة.

يذكر أن الدورة الثالثة للاجتماع الفني والوزاري لمجموعة خفض الكوارث الطبيعية في بريكس بدأت أعمالها أمس وتستمر حتى يوم غد في العاصمة الهندية نيودلهي.

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • قبل انتهاء عقده.. خطوة تفصل أرنولد عن الاستمرار مع المنتخب العراقي
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • 6 منتخبات ضمنت التأهل رسميًا إلى كأس العالم 2030 دون خوض التصفيات
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"