وقفنا في المقالة السابقة عند عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034-1059هـ) إلى أحد وُلاته، وذلك العهد وثيقة نُقِلت في كتاب من كتب الفقه، وبالمثل فإن الفقيه عبدالله بن محمد بن عامر الخراسيني النزوي (ق11-12هـ) قد نقل في كتابه (فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم) جملة من عهود الأئمة اليعاربة، ونقل كذلك رسائل متبادلة بين أهل عمان وأهل المغرب أيام اليعاربة، إلى جانب بعض السِّيَر في التاريخ وفي السياسة الشرعية، مما جعل الكتاب مصدرًا مهمًا في البحث التاريخي لتلك الحقبة.

ومما نقله صاحب (فواكه العلوم) عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي إلى واليه أبي الحسن علي بن أحمد بن عثمان النزوي، وقد جاء في أوله: «فأقول يا أبا الحسن: إني قد وليتُك على قرية لوى من الباطنة وما حولها وما اشتمل عليها من بلدان الباطنة، وحتّى، وديار الحدّان، والجو، ودما، وما تشتمل عليه هذه القرى والبلدان، وما فيها وما بينها من المزارع والأطوى وجميع الأماكن». والعجيب أن هذه الرقعة الكبيرة من البلدان التي شملتها تلك الولاية أشبه ما تكون بمساحة بعض المحافظات اليوم، ولعل ذكر «دما» يبعث السؤال عن حقيقتها أهي السيب أم غيرها، إذ يبعد أن تكون السيب لبعد المسافة بينها وبين تلك البلدان، وللفاصل بينهما من مدن ساحلية عديدة.

وقد مضى الإمام ناصر بن مرشد في عهده في توجيه الوالي إلى ما يلزمه من مهام وواجبات، بين العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى جانب بعض ما أوصاه به من مهارات قيادية عليه أن يتمثلها، وممارسات اجتماعية تربوية ينبغي أن يكون بها قدوة بين الرعية. ومثلما جعل من مهام ولاته الآخرين عمارة الأرض وإصلاح الأفلاج، نجد أنه كذلك في هذا العهد قد أوصى واليه بذلك، وهو ما يؤكد أن بعض تلك القرى كانت عامرة بالأفلاج، ولعلها القرى الداخلية البعيدة عن الساحل، إذ معلوم أن إقليم الباطنة من عُمان توجد فيه الأفلاج في الشق الجبلي المعروف عند العامة بالحجور، على خلاف البلدان الساحلية، وهو ما يوحي كذلك بأن بلدان الحدّان المذكورة في النص معنيّة أيضًا ضمن القرى العامرة بالأفلاج. ثم أقرّ الإمام بعض مهام الوالي مثل استثمار الأراضي الزراعية وقبض غلتها ووضعها في موضعها، والإنفاق على شؤون الولاية وإعطاء الشراة (العسكر) أجورهم، وإنفاذ الأحكام بِرَدِّ الحقوق وتنفيذ الحبس لمن لزمه. كما أقرّ الإمام من مهام الوالي: إطعام الضيف النازل، وحماية البلاد، وألزم الإمام أهل تلك القرى طاعة الوالي وحَجَر عليهم عصيانه ما أطاع الله ورسوله فيهم. وتاريخ العهد كما ورد في آخره عَشيّة الأحد 25 من ذي الحجة سنة 1050هــ، وهذا يعني أن تلك الولاية كانت في النصف الثاني من عصر الإمام الذي حكم نحو 25 سنة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

عباس شومان: لا علاقة لـ«شيخ الأزهر» بالترويج لأدوية.. والفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي

أثار فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع، بعدما ظهر في صورة توحي بمشاركة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والإعلامي محمد حلمي البلك، في الترويج لأحد المنتجات الطبية، وسرعان ما انتشر المقطع بين المستخدمين، وسط تساؤلات حول مدى صحته وحقيقة ما جاء به.

لكن الحقيقة جاءت مغايرة تمامًا، حيث أكد الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، عدم صحة هذه المقاطع، موضحًا أنها لا تمت للحقيقة بصلة، وأنها صُنعت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف إيهام المشاهدين بوقائع غير حقيقية.

«صُنعت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي»

وقال الدكتور عباس شومان في تصريح له، إن هذه الفيديوهات «صنعت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تمت للحقيقة بصلة»، مؤكدًا أن الزج باسم الإمام الأكبر في مثل هذه الإعلانات يمثل استغلالًا مرفوضًا لاسم فضيلته ومكانته.

صناعة محتوى زائف لخداع الناس

وأوضح أن من يقفون وراء هذه المقاطع «يستغلون التقنيات الحديثة في صناعة محتوى زائف لخداع الناس وتحقيق أغراض غير مشروعة»، مشددًا على ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء أي منشورات أو فيديوهات مجهولة المصدر.

الفيديو مفبرك

وحذر الإعلامي محمد حلمي البلك، من فيديو مفبرك متداول عبر مواقع التواصل، يجمعه بالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بغرض للترويج لأحد المنتجات.

وكتب محمد حلمي البلك عبر «فيسبوك»: «فوجئت بوجود فيديو مُفبرك، يستغل صورتي وصوتي للإيحاء بأنني أجري لقاءً مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وذلك بغرض الترويج لأحد المنتجات».

وتابع: أؤكد بشكل قاطع أن هذا الفيديو مزيف بالكامل، ولم يسبق لي إجراء هذا اللقاء أو المشاركة في أي إعلان أو ترويج لهذا المنتج أو غيره بهذه الصورة.

انتهاك للحقوق الشخصية والمهنية

واستكمل: وأهيب بالجميع إلى عدم تداول هذا المحتوى أو إعادة نشره، والإبلاغ عنه فورًا، حتى لا يقع أحد ضحية لمثل هذه الأساليب المضللة التي تمثل انتهاكًا للحقوق الشخصية والمهنية، وقد تُستخدم في خداع الجمهور.

وختم: وقد بدأت بالفعل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يقف وراء تصنيع أو نشر أو الترويج لهذا المحتوى المزيف، مع احتفاظي بكامل حقوقي القانونية، أرجو من الجميع توخي الحذر والتأكد من صحة أي محتوى يُنسب إليّ، والاعتماد فقط على حساباتي الرسمية.

دعاء الحر الشديد .. اللهم اجرنا من نار جهنم.. ردد أفضل 100 دعوة لا تُرد في ساعة الاستجابةما هو الدعاء المستجاب يوم الجمعة؟.. كلمات خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان

الأزهر يحذر من استخدام اسم الإمام الأكبر

حذر المركز الإعلامي للأزهر الشريف من التعامل مع أي جهة أو مركز ينتحل اسم الأزهر الشريف أو اسم فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أو يدّعي تمثيل الأزهر دون أي صفة رسمية.

وأكد المركز الإعلامي أن التعامل مع الأزهر الشريف يتم فقط من خلال هيئاته وقطاعاته وإداراته الرسمية المعروفة والمعلنة، مشددًا على أنه جار اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الجهات التي تنتحل اسم الأزهر الشريف أو صفة فضيلة الإمام الأكبر، وذلك حفاظًا على حقوق المؤسسة الأزهرية ومكانتها.

ودعا المركز الإعلامي الجمهور إلى تحري الدقة، وعدم التعامل مع أي مراكز أو صفحات مشبوهة تنتحل اسم الأزهر أو شيخه الإمام الأكبر، والاعتماد على المنصات والجهات الرسمية للأزهر في الحصول على المعلومات والأخبار.

طباعة شارك شيخ الأزهر الترويج عن أدوية علاج المفاصل أحمد الطيب الأزهر الترويج لبعض الأدوية الفيديو مزيف

مقالات مشابهة

  • ضابط إدراك المأموم صلاة الجمعة.. دار الإفتاء تكشف عنه
  • بن غفير يحرض على تكرار إبادة غزة في الضفة.. دعا لتدمير القرى الفلسطينية
  • بن غفير يحرض على تكرار إبادة غزة في الضفة.. يدعو لتدمير القرى الفلسطينية
  • عمرو وهبي: إذا كانت رخصة الزمالك سليمة فلماذا يُثار الجدل حولها؟
  • عباس شومان: لا علاقة لـ«شيخ الأزهر» بالترويج لأدوية.. والفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي
  • 5 وظائف حيوية للكبد.. علامات مبكرة لا تتجاهلها لحماية صحتك
  • الفتح الرياضي يعلن نهاية مهام مدرب الفريق سعيد شيبا وطاقمه التقني
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • تركيا تمدد مهام قواتها في الصومال لعامين إضافيين