سودانايل:
2026-07-24@07:58:24 GMT

موقف ثابت من تابت إلى طرة!

تاريخ النشر: 27th, March 2025 GMT

نحن ندين ونشجب ونستنكر القتل خارج نطاق القانون، وحملات الاعتقالات التعسفية، والموت في السجون بتهم التعاون المتبادل بين طرفي القتال! كما نستنكر آخر فظائع جرائم الحرب وانتهاكاتها العرقية التي توجب ذلك، ومنها ما حدث في سوق طرة المأهول بمساكين الشعب في شمال دارفور. فقد أثار منظر الجثث المتفحمة، وموت النساء والأطفال والشيوخ، سخط الأهالي بعد أن قصفهم طيران الجيش، الذي يخضع لقيادات خانعة لإرادة الحركة الإسلامية في معركته مع مليشيات الدعم السريع.

كان يوم الاثنين، 25 مارس 2025، يومًا دامياً، حيث أمطرت سماء السوق بالبراميل المتفجرة الحارقة، فحصدت أرواح 400 شخص. وقد أثبتت الشواهد أنه لا وجود لمتحركات عسكرية للدعم السريع، وما يحدث هو مزيد من النكايات والفتن على هؤلاء المستضعفين بين رحى الجيش والدعم السريع. إن استخدام الطيران لإلقاء البراميل المعبأة بالمواد الكيميائية فوق رؤوس المواطنين هو تكتيك استخدمته قوات الجيش في معاركها السابقة في جبال النوبة وجنوب كردفان. هذه الممارسات أصبحت جزءًا من سياسة ممنهجة من العنف لقتل الأبرياء وتهجيرهم من أرضهم.
الجديد الذي أفرزته حرب 15 أبريل الراهنة هو نشر ثقافة التخوين والإرهاب للرأي العام بهدف إدانة كل من يعارض جرائم الحرب ضد الإنسانية. يتم دمغ المطالبين بوقف الحرب بالعمالة والخيانة، واتهامهم بأنهم يعملون ضد الوطن، وعملاء للأعداء، وموالون للدعم السريع! أو (قحاتة)، مع أنهم مدنيون لم يحملوا السلاح، أو يمثلوا بالجثث، أو يبقروا بطون النساء الحوامل.
للأسف، هؤلاء الذين يقودون حملات التخوين هم جزء من مجموعة من المغيبين عاطفيًا، وأشخاص مستميتين في هذه المعارك الإعلامية المضللة. هم في الحقيقة من يسهمون في استمرار جحيم الحرب على الناس. هؤلاء الذين كانوا يلعقون جزم السلطة بحثًا عن مصالحهم الشخصية، غافلين عن أن نيران هذه الحروب ستلحق الضرر بالجميع. لقد جهلوا أن الفاعلين في المشهد السياسي لم يتغيروا كثيرًا عبر السنين، بل فقط تغيرت مواقعهم على رقعة الشطرنج بحسب مصالحهم. فقد تحولت الحركات المسلحة من خانة المتمردين في نظر الجيش إلى خانة داعمة (مشتركة)، و(دراعة)، و(كيكلاب)، وبالطبع، تحول الدعم السريع من "حمايتي" إلى خانة التمرد، وهكذا.
الأصوات التي تسعى اليوم لإخماد الرأي العام البصير بعوار هذه الحرب ونهاياتها الحتمية في ضياع الوطن، وهلاك المواطنين، وإتاحة الفرص لأطماع المجتمع الدولي في تقسيم البلاد وفصل غربها كما تم فصل جنوبها، هي أصوات شريكة في جرم دمار هذا البلد. شهدها الجميع في وسائط التواصل الاجتماعي وهم يحاولون تكميم الأفواه وإرهاب الذين لا يوافقونهم، من خلال حملات "البل بس"، و"الجغم"، والدمار الشامل، والصمت عن قول الحق، والدفاع عن المواطنين، والحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان. تجدهم أشد ضراوة في العداء لوقف الحرب، أكبر من عداوتهم للدعم السريع والمليشيات الداعشية، ومشجعي فوضى انتشار السلاح والمتفلتين.
لقد كان موقفنا دائمًا ثابتًا منذ زمن بعيد، مؤكدين أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى الأمن والاستقرار في البلاد. لذا، فإن انحيازنا للحلول السلمية هو موقف مبدئي منذ قيام الحركات المسلحة في دارفور، عندما كانت تقاتل الجيش والجنجويد دفاعًا عن شعوبها ضد الإبادة العرقية والنهب، وحماية للأعراض والتهميش. كنا نطالب بالعدالة لتلك الشعوب، وحرصنا عليها كان المحرك الأساسي لمواقفنا، ولم نرهن ذلك بالانتماء العشائري أو المناطقي أو الإيديولوجي. لم تكن إدانتنا لجرائم الاغتصاب والعنف ضد النساء، واستخدامه كسلاح حرب بواسطة قوات الدعم السريع، أمرًا عارضًا أو وليد هذه الحرب اللعينة؛ بل كان عملًا متواصلًا دؤوبًا، وأبرز محطاته حادثة اغتصاب 200 امرأة وفتاة في قرية تابت بدارفور. تلك الحادثة التي نجح سلاح التخويف الإعلامي والإرهاب ضد الأهالي في منع التحقيقات بواسطة قوات "اليوناميد" المبعوثة من الأمم المتحدة، وأجبرت السلطة الأهالي على إنكار حدوثها.
إننا نؤكد مجددًا أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو السلام الشامل العادل، الذي يتضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية، وتقديمهم للعدالة عند سيادة دولة القانون. لا يمكننا أن نرضى بمستقبل تكون فيه بلادنا محط أطماع القوى الأجنبية أو لعبة في يد فصائل فاسدة. لابد أن نعيد بناء بلادنا على أسس من المواطنة المتساوية، ونتخلص من دوامة العنف التي ألحقَت بالوطن والشعب أفظع الأضرار. نحن نطالب بكل قوة بتحقيق سلام شامل يضمن الأمن والاستقرار لكل أبناء الوطن، ويوقف آلة الحرب التي تأكل كل شيء في طريقها. وحتى ذلك الحين، نظل رافعين رايات السلام.

 

tina.terwis@gmail.com

   

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي

 

الثورة نت/

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، اليوم الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مصر وقطر وتركيا، دعاهم فيها إلى بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة لإلزام العدو الصهيوني بوقف خروقاته وتطبيق التزاماته في الاتفاقات الموقعة.

وبحسب إفادة صحفية لحركة “حماس” نشرتها على قناتها بمنصة “تيليجرام”،  ، استعرض رئيس الحركة في رسالته الانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بشكل يومي في قطاع غزة.

وقال الحية: “إن العدو الصهيوني يواصل انتهاكاته، بل تعمد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا”.

وأضاف: “شملت هذه الانتهاكات جميع نواحي الحياة في قطاع غزة، من حيث القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين؛ مما أدى إلى وقوع آلاف المواطنين الأبرياء وتدمير مئات المنازل والمنشآت، إضافة إلى إعادة احتلال مساحات جديدة من الأرض”.

وتابع: “كما واصل العدو الصهيوني منع إمدادات الغذاء والدواء واحتياجات القطاع والمساعدات الإنسانية من الدخول إلا بأقل من الحد الأدنى، فضلاً عن استمرار منع إدخال مواد الترميم التي نص عليها الاتفاق من أجل إصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة، وبلغ عدد الشهداء 1143 منهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، فيما بلغ العدد الإجمالي للجرحى والمصابين 3616، بينهم 1789 من الأطفال والنساء والمسنين”.

واعتبر رئيس حركة “حماس” أن هذه الانتهاكات الخطيرة والمتعمدة تشير إلى أن العدو الصهيوني يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي، الذي يقف ويدعم الاتفاق ويعمل على استكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، بما يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الضامنين للاتفاق من أجل الحفاظ عليه وإنجاح الجهود لاستكمال مراحله.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبرالعام الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مقالات مشابهة

  • البنتاغون يعدل بياناته بشأن قتلى الجيش الأمريكي خلال الحرب مع إيران
  • وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • المبادرة المغربية للدعم والنصرة تدين اقتحام أكثر من 3 آلاف مستوطن للأقصى وتدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل
  • بسبب القطار السريع.. تعديل مؤقت في مواعيد قطارات خط «القباري - مرسى مطروح» اليوم
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع