ما زال الوضع الذي وجدت فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها فيه بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر سيئ للغاية، ومعقّد إلى درجة من الصعب وصفه بلغة بسيطة، رغم توفر العديد من الشواهد المنفصلة، التي تساهم جميعها بتكوين صورة أكبر وأكثر قابلية لفهم الوضع المُزري الذي يعيشه الإسرائيليون.

آرييه إيغوزي مراسل الشؤون الأمنية لموقع "زمان إسرائيل" العبري، بدأ مقاله بالشاهد الأول "المتمثل برسالة رئيس جهاز الأمن العام-الشاباك، رونين بار، للمحكمة العليا، وما جاء فيها من طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا بتقديم رأي يفيد بأنه لا يستطيع الإدلاء بشهادته في المحاكمة لأسباب أمنية، وأن هذا الخلاف أدى لانعدام الثقة بينهما، ولعل ما كشفته رسالة بار تقول كل شيء عن الجنون الذي وقعنا فيه جميعا".



وأضاف في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، أن "الشاهد الثاني عن وضعنا الكارثي ما يأتي من أخبار ميدانية من غزة، وتفيد بأننا لا زلنا بعيدين عن تحقيق النصر، والوضع مماثل في لبنان، تم التخلي عن المختطفين، فيما يتمثل الشاهد الثالث بقضاء رئيس الوزراء عطلة نهاية الأسبوع في المجر، وهي زيارة لم تكن ذات أهمية عامة، مع أنه ليس الوحيد الذي يسافر حول العالم، فهناك وزراء آخرون وأعضاء في الكنيست، وهذه أيضا غير ضرورية، لأنه بدلاً من هذه الرحلات، سيكون من الأفضل لو استمع المسؤولون المنتخبون لعائلات المخطوفين، وهم جزء من الجمهور، وليس طردهم من مقر الكنيست، أو إسكاتهم".


وأوضح أن "الشاهد الرابع يتعلق بإعلان نتنياهو عن تعيين قائد البحرية السابق رئيسا للشاباك، وبعد ساعات أعلن إلغاءه، لأن أحدهم أخبره أنه شارك في المظاهرات الاحتجاجية على الانقلاب القانوني، وبعيداً عن الشكل السيئ لاتخاذ القرار، من المهم أن نقول إن تعيين شخص من خارج الخدمة كان مناسباً في هذا الوقت، لأنه لا يدين بأي شيء لأحد داخل الجهاز، وبالتالي سيقدّم إجراءات جديدة لتحلّ محلّ تلك التي فشلت، لكن المشاركة في الاحتجاجات ربما تكون جريمة فظيعة تستحق الاستبعاد الفوري، في رأي حاشية نتنياهو".

وأشار إلى أن "الشاهد الخامس يتمثل فيما كشف عنه النقاب من السطو على قاعدة أوريم العسكرية، وسرقة كميات من الأسلحة داخلها، حيث كانت بوابتها مفتوحة، ودون حراسة، وهذا الأمر ليس مفاجئا، حيث يتم اختراق العديد من قواعد الجيش بشكل كامل تقريبًا، وتستمر الأسلحة في الاختفاء منها، وفي شاهد ذي صلة يظهر النموذج السادس المتعلق باستمرار عمليات التسلل على الحدود الطويلة مع الأردن".

وأكد أن "الشاهد السابع يتعلق بحديث نتنياهو الدائم عن القتال على سبع جبهات، ومن دون جدال حول العدد، فإن هناك جبهة ثامنة تكمن في الأمن الداخلي، وهو ببساطة غير موجود، لأنه منذ تعيين إيتمار بن غفير وزيراً مسؤولاً، اختفى حتى القليل من الأمن الذي كان موجوداً، ويظهر هذا بشكل رئيسي في زيادة حوادث الطرق التي تودي بحياة الضحايا كل أسبوع، ويقتصر دوره فقط على المسارعة لكل فعالية أمنية يتواجد فيها صحافيون، وكأنه لا يفهم مهامه إطلاقا".

ولفت إلى أن "الشاهد الثامن يتعلق باستمرار إعفاء الحكومة للحريديم من الخدمة العسكرية في الجيش، دون فرض عقوبات حقيقية ومؤلمة على المتهربين، وهذا لن يحدث، كما هو معروف، لأن العديد من السياسيين الحريديم يحتجزون نتنياهو في مكان حساس، أما الشاهد التاسع فهو رفض الحكومة حتى اللحظة لتشكيل لجان تحقيق حكومية للبحث في فشل أكتوبر، وبالتالي عدم معرفة ما حدث بالضبط في ذلك اليوم، مع أنه يكفي النظر لتحقيقات الجيش لنفهم أن شيئاً لا يمكن تصوره حدث هنا".


وأكد أن "كل هذه الشواهد تؤكد أن سحابة كثيفة من الغباء غطّت الدولة، وأثّرت على كل مكان فيها، والرائحة المنبعثة منها فظيعة، وإن تجاهل الحكومة المتعمّد لما يحدث هناك يضرّ بالدولة في العالم كل يوم، وفي كل محفل، وكل ذلك بسبب إحاطة نتنياهو نفسه بمجموعة مكونة في معظمها من أشخاص غير مهرة، هم مناسبون له، لكنهم يدمّرون الدولة، ويبدون غير ذوي صلة".

وحتم بالقول إن "الوضع الرهيب الذي وجدت فيه الدولة نفسها فيه، ليس فقط بسبب فشل السابع من أكتوبر، ولكن أيضا بسبب ما تفعله الحكومة الدُّمية كل يوم منذ ذلك الحين، وبسببها فإن الأمور تتغير نحو الأسوأ، لكن المشكلة أن إصلاح هذا الوضع يتطلب حكومة مختلفة، ومع وجود معارضة ضعيفة لهذا الحدّ، فلن يتم استبدال الحكومة، وفي ضوء كل هذه الشواهد، فإن الدولة تشبه حافلة تسير بسرعة على منحدر، السائق فاقد للوعي، الفرامل معطّلة، والإسرائيليون هم الركاب".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال حماس نتنياهو غزة فلسطين حماس غزة نتنياهو الاحتلال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش

صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.

وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.

ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.

وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.

وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .

ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.

وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.

ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.

وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.

وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.

المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.

واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .

من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.

وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.

وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.

وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.

واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.

وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.

ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.

مقالات مشابهة

  • رسميا.. نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء المقبل في واشنطن
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: اعتداءات المستوطنين تتم بدعم من الحكومة وجيش الاحتلال
  • نتنياهو وكاتس يأمران باتخاذ إجراءات أمنية عقب عملية قرية تل
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • 8 دول إسلامية تدين اقتحامات الأقصى وتحذر الاحتلال من تغيير الوضع التاريخي للقدس
  • في أعقاب حادث حفات جلعاد.. اجتماع عاجل لـ نتنياهو مع وزير دفاعه ورئيس الأركان
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • وزير الداخلية يُعزي عائلة ضحية حرائق اولاد ميمون ويؤكد.. الدولة تتابع تطورات الوضع ميدانيا
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش