شددت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على تصاعد التوتر بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وتركيا في الساحة السورية، معتبرة أن ما يجري يمثل "ذروة لأزمة مستمرة بين الدولتين"، وسط مخاوف من احتكاك مباشر قد يفتح جبهة جديدة في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن "مركز التوتر تمثل في هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على أربعة مطارات في سوريا، أبرزها مطار T4 بمحافظة حمص"، مشيرة إلى أن أنقرة كانت تخطط لنشر قوات وطائرات مسيّرة في تلك القواعد.



ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن "هناك قلقا في إسرائيل من احتمال أن تنشر تركيا رادارات ومنظومات دفاع جوي من شأنها تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي".


وأكدت الصحيفة أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعث هذا الأسبوع برسالة واضحة، مفادها أن "نية تركيا إقامة قواعد في سوريا تشكل خطرا على إسرائيل، وستعمل إسرائيل ضدها"، مضيفة أن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، وجه تهديدا مباشرا لأحمد الشرع، قائلا إن "إسرائيل لن تسمح بتمركز قوات معادية في سوريا وستجبي من دمشق ثمنا باهظا".

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، معتبرة أن أنقرة حاولت من خلال هذه التصريحات احتواء التصعيد.

وقال فيدان إن "أنقرة لا ترغب في مواجهة مع إسرائيل، وأن للنظام في سوريا الحق في أن يقرر إن كان يريد التوصل إلى تسوية معها".

ونقلت الصحيفة عن الخبير الإسرائيلي في الشؤون التركية،  حي إيتان كوهين ينروجاك، قوله إن "الإعلان جاء بالإنجليزية، خلال اجتماع للناتو في بروكسل، ما يعني أنه كان موجها للأذن الغربية"، معتبرا أن تركيا تأخذ الهجوم الإسرائيلي في سوريا على محمل الجد، كما يتضح من "الاستدعاء العاجل للشرع إلى تركيا لتنسيق سياسة مشتركة"، على حد تعبيره.

وبيّن المحلل التركي مصطفى أوزجان أن "تركيا لا تريد صداما مع إسرائيل أو قطع العلاقات معها، لكن على نتنياهو أن يفهم أن لسوريا أهمية استراتيجية من منظور أنقرة، ولن تترك هذه الساحة لإسرائيل".

وأضاف الباحث اللبناني عمر معربوني، أن "لتركيا مصلحة اقتصادية في سوريا، وليست فقط سياسية أو أمنية. أنقرة قلقة من احتمال أن تحبط إسرائيل مشروعا استراتيجيا لمد خط غاز من قطر إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا، من المفترض أن يمر عبر الأراضي السورية".

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن "البلدين وقعا في موقف حساس قد يؤدي بسرعة إلى اشتعال له تبعات واسعة في الشرق الأوسط بأسره"، ما دفع واشنطن إلى التحرك، إذ صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مع نتنياهو: "لدي علاقات ممتازة مع تركيا. أردوغان يحبني وأنا أحبه… قلت لرئيس الحكومة، إذا واجهت مشكلة معه، سأحلها لك".

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة قلقة من تصادم بين اثنتين من حليفاتها، وقد تسعى للتوسط عبر "تقسيم لمناطق النفوذ ووضع قواعد للعبة". وأشارت إلى أن محادثات انطلقت مؤخرا بين إسرائيل وتركيا حول إقامة آلية تنسيق أمني، وعُقد أول لقاء بهذا الشأن في أذربيجان.


ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن التوتر مع تركيا يتزامن مع تصعيد ضد النظام السوري نفسه، حيث شنت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة سلسلة ضربات جوية وبرية خاصة في جنوب سوريا. في المقابل، تصاعدت ردود الفعل في دمشق، واندلعت مظاهرات تطالب بـ"إعلان الجهاد".

ورأت الصحيفة العبرية أن "استمرار النهج الإسرائيلي في سوريا، دون وضوح استراتيجي، قد يؤدي إلى سيناريوهات خطيرة، من بينها احتكاكات متزايدة مع القوات السورية والتركية، وصراع طائفي داخلي، وفتح جبهات جديدة".

وأنهت الصحيفة تقريرها بنقل تحذير السفيرة الإسرائيلية السابقة في القاهرة والمسؤولة عن السفارة في أنقرة، أميرة أورون، التي قالت إن "تحويل تركيا بالقوة إلى عدو على غرار إيران هو خطأ جسيم.. ينبغي لإسرائيل أن تتحاور مع أنقرة وتتوصل إلى تفاهمات بشأن هذه الساحة بدل الانحدار إلى اشتباك عسكري".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال سوريا تركيا سوريا تركيا الاحتلال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصحیفة العبریة فی سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، عبر شاشة فضائية "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟"، فقد جاءت دعوة الرئيسين الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن إطلاق حوار يضم جميع الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل لحلول جذرية لحالة التوتر والاستقطاب الراهنة على غرار مسار هلسنكي في سبعينيات القرن الماضي، لتفتح باب التساؤلات حول مدى فاعلية ذلك واحتمالات نجاحه.

وأبرز الرئيسان دعوتهما بإطلاق هذا الحوار بسبب حالة التصعيد غير المسبوقة في المنطقة، وعدم النجاح حتى الآن في تحقيق تهدئة حقيقية وتسوية سياسية للأزمات الشائكة محل الخلاف، التي أججت حالة التوتر والاحتقان السياسي، خصوصاً مع اندلاع حرب غزة وما تبعها من تصعيد إسرائيلي في لبنان، انتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

 الرئيسان وصفا اللحظة الحالية بأنها تعبر عن جمود سياسي وأجواء من عدم الثقة، مؤكدين أن العملية السياسية نفسها والتوصل لحلول لتحقيق السلام هي التي من شأنها بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة، خصوصاً مع التعقيدات التي تخص منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما كانت عليه أوروبا أثناء الحرب الباردة، وهو ما دفع القادة الأوروبيين وقتذاك لإطلاق مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عام 1973 في هلسنكي.

واختتمت فعالياته عام 1975 بالتوقيع على وثيقة هلسنكي الختامية، وبموجبها تعهدت نحو 35 دولة بتعزيز التعاون واحترام حقوق الإنسان، فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى وثيقة هلسنكي جديدة خاصة به؟

مقالات مشابهة

  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • صحيفة الثورة الجمعة 10 صفر 1448- 24 يوليو 2026
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين