تنبعث التجارب البصرية في خورفكان من حضور الضوء ذاته باعتباره مادة فنية ورمزًا دلاليًا، حيث يتحول الفضاء المفتوح للمدرج إلى مساحة تتقاطع فيها الحسيّة الروحية مع البنية التركيبية للعمل الفني. هناك، تتجاور إشراقات اللون ومسارات الأشعة ومساحات الفراغ في مشهد بصري يعيد تشكيل علاقة المتلقي بالضوء؛ لا كعنصر يكمّل المشهد، بل كجوهر ينسج العمل من الداخل ويعيد تعريف حدود التلقي.

في هذا الإطار يقدّم العمل التركيبي "نور على نور" للفنانة الكويتية أسيل اليعقوب تجربة تستند إلى تفاعل فيزيائي دقيق؛ إذ يتحول شعاع الليزر الأخضر حين يلامس زيت الزيتون إلى توهّج أحمر مصدره الكلوروفيل، فيغدو الضوء عملية كشف لا انعكاسًا، وتحولًا في طبيعة الرؤية قبل طبيعة المادة. هنا، لا يُنظر للنور كخاصية خارجية، بل كفعل يتشكل داخل الظاهرة ويعيد ترتيبها، فتتحول التجربة إلى مساحة يتداخل فيها العلمي بالقدسي، والحسّي بالتجريبي، ليبقى الضوء حاملًا للمعنى لا مجرد وسيط بصري عابر.

أما العمل التركيبي "مشكاة" للفنانين الإماراتيين عبد الله الاستاد وماجد البستكي فيتمدّد في فضاء المدرج كمسار تفاعلي يضع المتلقي داخل تجربة تقوم على الحركة والنور معًا، حيث تتوزع الأعمدة المنقوشة بآيات سورة النور على امتداد الساحة، فيتحول المرور بينها إلى تفاعل مباشر مع النص القرآني داخل الفضاء المادي. تمثل الأعمدة أثر النور وإشعاعه، بينما تشير الصفائح المعدنية بصدئها إلى واقع العالم وتقلباته، في مقابل مركز ضوئي شفاف يقف كصلة بين الأرض والسماء. بهذه البنية تبرز الفكرة قبل الشكل، ويتحوّل الضوء إلى محور التجربة لا عنصرًا مكمّلًا لها.

ومن الأعلى تظهر القبة الدائرية المسطّحة بفراغها المركزي ونقوشها الخطّية كعين مشعة تنثر الضوء وتتقاطع مع الظلال، فيما يمنح ارتكازها على جدارين فقط انفتاحًا بصريًا يجعل الضوء عنصرًا معماريًا قائمًا بذاته. ويتخذ الخط العربي مكانه داخل التركيب كعنصر يحمل المعنى في جسد العمل، لا زخرفة ملحقة به، فتتكوّن العلاقة بين الكتابة والنور داخل سياق واحد لا يفصل الشكل عن الوظيفة الرمزية.

كان ذلك في المعرض الذي افتتحه محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة في الشارقة، مدير مهرجان الفنون الإسلامية، بحضور عدد من الفنانين والإعلاميين ومحبي الفنون، حيث تجوّل الحضور في ساحات المدرج مستمعين إلى شروحات الفنانين حول المواد المستخدمة والتقنيات والخيارات البصرية التي تأسست عليها الأعمال، وتوقّف الزوار عند الأعمال التي تجمع بين المعالجة التقنية والرؤية الروحية للنور.

وتأتي التجارب المشاركة مستندة إلى مقاربات تضع الضوء في مركز التجربة الجمالية، وتمتد من الرمز القرآني إلى المعالجة التركيبية الحديثة، في محاولة لإعادة قراءة علاقة الفن الإسلامي بالفضاء البصري المعاصر.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

عبد المقصود: إغلاق هرمز يهدد بصدمة طاقة عالمية وأسعار النفط قد تقفز إلى 160 دولارًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح عبد المقصود  في تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز" أن مضيق هرمز يعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وما يقرب من 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن كونه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي تربط أسواق الطاقة في الخليج بالاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا.

تضرر الشحن البحري

وأضاف أن حالة الضبابية المحيطة بالمضيق انعكست بالفعل على حركة الشحن البحري، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على أسواق النفط فقط، بل تمتد إلى معدلات التضخم العالمية وأسعار النقل والتصنيع والطاقة، موضحًا أن استمرار الأزمة لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع إضافية دون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قد يدفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 150 و160 دولارًا للبرميل.

وأكد أن الاقتصادات الآسيوية ستكون الأكثر تأثرًا بأي تعطيل طويل للمضيق، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الدول الصناعية الكبرى.

واختتم عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق العالمية تتابع تطورات مضيق هرمز باعتباره أحد أهم المؤشرات المؤثرة في مستقبل الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام الجاري، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يحول الأزمة من نزاع جيوسياسي إقليمي إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق.

مقالات مشابهة

  • زووم تطلق "ZoomMate".. أول زميل عمل رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام
  • عبد المقصود: إغلاق هرمز يهدد بصدمة طاقة عالمية وأسعار النفط قد تقفز إلى 160 دولارًا
  • مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • كوكا يودع الاتفاق: كنت قادرا على تقديم المزيد وسأظل ممتنا لهذه التجربة
  • 4504 فرصة عمل داخل 77 شركة بالقطاع الخاص.. تفاصيل
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • Vespa قطر تحتفي بمرور 80 عاماً من الأناقة والإرث وروح المجتمع
  • ضمن حملتها الموسمية «الصيف على طريقتك».. «كتارا للضيافة» تطلق خصما 40 % عبر فنادقها في قطر