أميركا يديرها تلفزيون.. كيف أغرق ترامب إدارته بنجوم فوكس؟
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب معروفا بقربه من قناة فوكس نيوز ذات التوجه اليميني المحافظ، إلى درجة أنها أصبحت بالنسبة له منصة فعالة للوصول إلى قاعدة انتخابية واسعة، وآلة فعالة في خدمة أجندته السياسية قبل أن يستعين بنجومها ليس للتأثير في مؤيديه فحسب، بل من أجل العمل في إدارته وتطبيق توجهاته.
وجاء ذلك تتويجا لعلاقة تحولت على مر السنين إلى ما يشبه ارتباطا عضويا، منذ أن قرر ترامب عام 2015 دخول معترك السياسة قادما من عالم المال والأعمال، وفي جعبته أيضا تجربة تلفزيونية عمرها قرابة 9 سنوات (2004-2015) قدّم خلالها برنامجين من تلفزيون الواقع على قناة "إن بي سي".
وعيّن الرئيس ترامب في ولايته الأولى (2017-2021) 20 شخصا من المنتسبين إلى قناة فوكس للعمل في إدارته، بعد أن كانوا من كبار المعجبين والمؤيدين لسياساته، وهي خطوة تعكس تصوره للعمل السياسي المبني على الولاء والإخلاص له وعلى أهمية التلفزيون ونجومه في التأثير على الرأي العام.
ووفرت قناة فوكس دعما قويا ومستميتا لإدارة ترامب حتى عندما خسر الانتخابات الرئاسية عام 2020، إذ روجت بما يكفي لأطروحته عن عدم نزاهة ذلك الاقتراع، قبل أن تدفع الثمن تحت طائلة القانون وتنهي علاقتها بواحد من أكبر نجومها وهو تاكر كارلسون.
وفي عهدته الثانية، عزز الرئيس ترامب علاقته بالقناة المملوكة لقطب الإعلام المحافظ روبرت مردوخ، وعيّن في إدارته قرابة 23 وجها من نجوم المحطة للعمل في إدارته، بعضهم تولوا مناصب وزارية رئيسية ووكالات فدرالية حساسة.
وقد علق الكوميدي ومقدم البرامج التلفزيونية الأميركي بيل ماهر على تلك التعيينات الواسعة بنوع من السخرية وقال "سمعتُ عن تلفزيون تديره الدولة؛ لكن هذه دولة يديرها تلفزيون".
إعلانوفي أحدث تلك التعيينات اختار الرئيس ترامب في مايو/أيار الماضي، مقدمة البرامج التلفزيونية، جانين فارس بيرو، ذات الأصول اللبنانية، لمنصب المدعي العام الفدرالي بالعاصمة واشنطن.
وقد رسخت بيرو (مواليد عام 1951) على مدى السنوات الـ15 الماضية، مكانتها كواحدة من أكثر المعلقين المحافظين تشددا على شاشة فوكس نيوز، وهو عمل عزز مكانتها لدى الرئيس ترامب.
ويرى مراقبون في تلك التعيينات بالجملة من قلعة فوكس نيوز بأنها مكافأة لمن تحدثوا بإيجابية على الشاشة عن الرئيس ترامب، الذي يقدّر الشخصيات المخلصة له والمدافعة عن سياساته وقراراته، والتي لا تتردد كذلك في التصدي لخصومه.
وبعد انتخابه مباشرة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ ترامب في الإعلان عن المرشحين للعمل في إدارته، ولوحظ في قائمة ترشيحاته حضور قوي لمن عملوا في قناة فوكس من مواقع مختلفة.
واتجهت الأنظار خصوصا إلى مرشحه لتولي حقيبة الدفاع (البنتاغون)، بيت هيغسيث، الذي كان أحد أشهر مُقدّمي البرامج في عطلة نهاية الأسبوع على قناة فوكس نيوز، وكان محط جدل كبير أثناء إجراءات الكونغرس لتثبيته في المنصب.
وانتقى الرئيس ترامب لتولي وزارة النقل شون دافي الذي راكم خبرة واسعة في مجال الإعلام والترفيه، إذ عمل في أكثر من محطة تلفزيونية قبل أن تتعاقد معه شبكة فوكس عام 2022 لتقديم برنامج اقتصادي لفت انتباه الرئيس ترامب.
ومن الأسماء البارزة أيضا في إدارة الرئيس ترامب الحالية، تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، التي كانت عضوا بمجلس النواب عن الحزب الديمقراطي قبل أن تغير بوصلتها نحو اليمين وتنضم إلى قناة فوكس وتحظى بفرصة تقديم برامج في أوقات الذروة قبل انتخابات 2024.
واستغلت غابارد موقعها في قناة فوكس للدفاع عن ترامب ورؤيته للحكم، وانخرطت بشكل مباشر في حملته الانتخابية، وألقت خطابات داعمة له في التجمعات الانتخابية، قبل اختيارها لرئاسة الاستخبارات في إدارته الثانية.
وفي موقع أمني حساس آخر لتفعيل سياسته في مكافحة الهجرة غير النظامية، وقع اختيار الرئيس ترامب على توم هومان، الذي سبق له العمل في فوكس نيوز عام 2019 وتصفه وسائل إعلام كثيرة بقيصر الحدود، بالنظر إلى تشدده في موضوع الهجرة الذي راهن عليه ترامب كثيرا في حملته الانتخابية.
ويُعتبر هومان مدافعا قويا عن سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة، ويظهر بانتظام على شاشة تلفزيون فوكس ووسائل الإعلام الأخرى للدفاع عن مساعي الرئيس لتعزيز أمن الحدود.
وعلى الجبهة الدبلوماسية عيّن الرئيس ترامب، مورغان أورتاغوس -التي عملت لفترة وجيزة معلقة على شؤون الأمن القومي في فوكس نيوز- نائبة لمبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بعد أن أصبحت مسؤولة في وزارة الخارجية خلال ولايته الأولى.
وترى غريتشن كارلسون، وهي مقدمة برامج سابقة في فوكس نيوز أن سر توظيف ترامب لذلك العدد الكبير من العاملين في قناة مردوخ يؤكد أنه لا يزال مفتونا بالأضواء الساطعة وبنجومية العديد من مذيعي تلك المحطة التلفزيونية، حتى لو كان ينتقدها ويسخر منها في بعض الأحيان.
ولا يرى ريتشارد ستينغل، مدير التحرير السابق لمجلة تايم، أي عيب في توظيف شخصيات إعلامية بارزة لشغل مناصب إدارية، لكنه يعتبر أن تركيز الرئيس ترامب على ذلك الأمر يعكس اهتماما بالشكل أكثر من المضمون.
إعلانوفي تصريح للإذاعة الوطنية العامة، قال ستينغل -الذي كان مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الخارجية في عهد الرئيس باراك أوباما– إن ترامب يهتم أساسا بالتواصل، وليس بالسياسة، وبالتالي فهو يريد أشخاصا متخصصين في التواصل، وتلك هي مهارته الفائقة مقابل تواضع خبرته السياسية أو الحكومية.
ويخلص ستينغل إلى أن ترامب يتصرف أثناء اختيار أعضاء إدارته وكأنه بصدد "اختيار الممثلين الرئيسيين" (كاستينغ)، وهذا هو جوهر التلفزيون، لأن الأمر لا يتعلق بالقدرة على أداء المهمة، بل بالقدرة على لعب الدور، وكل من انتقاهم ترامب من فوكس بارعون في لعب الدور المطلوب منهم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الرئیس ترامب فی فوکس نیوز قناة فوکس ن الرئیس ترامب فی قبل أن
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.